المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ حديث حذيفة بن اليمان - العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم - جـ ٥

[ابن الوزير]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الخامس

- ‌الإشكال السادس: أنَّ الأمة مجمعةٌ على إطلاق كثير من أسماء الله الحسنى وألفاظ القرآن الكريم

- ‌ حديث أبي بكر الصديق

- ‌ حديث أبي هريرة، وأبي سعيدٍ

- ‌ حديث عبد الله بن مسعودٍ

- ‌ حديث علي بن أبي طالب

- ‌ حديث عديِّ بن حاتم

- ‌ حديث أنس بن مالك

- ‌ حديث بريدة بن الحصيب

- ‌ حديث أبي رزين العُقيلي

- ‌ حديث جابر بن عبد الله:

- ‌ حديث أبي أمامة

- ‌ حديث عمار بن ياسر

- ‌ حديث عائشة

- ‌ حديث عبد الله بن عمر

- ‌ حديث عمارة بن رُويبة

- ‌ حديث سلمان الفارسي

- ‌ حديث حذيفة بن اليمان

- ‌ حديث ابن عباس

- ‌ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص

- ‌ حديث أُبيِّ بن كعبٍ:

- ‌ حديث كعب بن عجْرَةَ

- ‌ حديث فضالة بن عبيد

- ‌ حديث عبادة بن الصامت:

- ‌الوهم السادس والعشرون: وهم أنهم كفار تصريحٍ

- ‌الوهم السابع والعشرون: وهم أنهم أنكروا القدر الضروري في شكر المنعم

- ‌قول المعتزلة: إن ظاهر هذه الآيات قبيحٌ، جنايةٌ عظيمةٌ على كتاب الله تعالى

- ‌حاصل مذهب أهل السنة على التقريب

- ‌ تصريح أئمة الأشعرية بأن إرادة الله تعالى لأفعال العباد حيث يطلق مجازٌ

الفصل: ‌ حديث حذيفة بن اليمان

قبل طلوع الشمس، ولا ركعتين قبل غروبها، فافعلوا " (1).

فصل: وأما‌

‌ حديث سلمان الفارسي

فقال أبو معاوية: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي، قال: يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا نبيَّ الله، إن الله فتح بك، وختم بك، وغفر لك، قم، فاشفع لنا إلى ربك.

فيقول: نعم، أنا صاحبكم، فيخرج يحوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة، فيأخذ بحلقة الباب، فيقرع، فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد. قال: فيفتح له، فيجيء حتى يقوم بين يدي الله، فيستأذن في السجود فيؤذن له

الحديث (2).

فصل: وأما‌

‌ حديث حذيفة بن اليمان

، فقال ابن بطة: أخبرني أبو القاسم عمر بن أحمد، عن أبي بكر أحمد بن هارون، حدثنا يزيد بن جمهور، حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري، حدثنا أبي، عن إبراهيم بن المبارك، عن القاسم بن مطيَّب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان (3).

وقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، وأحمد بن عمرو بن عُبيدة العُصفري، قالا: حدثنا يحيى بن كثير، حدثنا إبراهيم بن المبارك، عن القاسم بن مُطيَّب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتاني جبريل، فإذا في كفِّه مرآةٌ كأصفي المرايا وأحسنها، وإذا في وسطها نكتة سوداء.

(1) إسناده ضعيف. المسعودي -وهو عبد الرحممن بن عبد الله بن عتبة- اختلط قبل موته.

عبد الرزاق بن منصور: هو ابن أبان أبو محمد البندار، ترجم له الخطيب في "تاريخه" 11/ 92 وقال: وكان ثقة، والمغيرة: هو ابن عبد الله الجرجرائي كما جاء مصرحاً به في " تاريخ بغداد في ترجمة عبد الرزاق ولم أقف له على ترجمة. وانظر ما قبله.

(2)

إسناده صحيح. عاصم الأحول: هو ابن سليمان، وهو في " مصنف ابن أبي شيبة " 11/ 447 عن أبي معاوية، به.

وأورد الإمام الذهبي في " السير " 1/ 553 - 554 في ترجمة سلمان رضي الله عنه من طريق بقي بن مخلد، عن ابن أبي شيبة.

(3)

القاسم بن مطيب يخطىء كثيراً فاستحق الترك، كما قال ابن حبان.

ص: 180

قال: قلت يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذه الدنيا صفتها وحسنها قال: قلت: وما هذه اللمعة في وسطها؟ قال: هذه الجمعة، قال: قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم من أيام ربك عظيمٌ، وسأخبرك بشرفه وفضله واسمه في الآخرة، أما شرفه وفضله في الدنيا، فإن الله تبارك وتعالى جمع فيه أمر الخلق، وأما ما يُرجى فيه، فإن فيه ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم أو أمة مسلمة يسألان الله فيها خيراً إلَاّ أعطاهما إياه، وأما شرفه وفضله واسمه في الآخرة، فإن الله عز وجل إذا صير أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، وجرت عليهم أيامهما وساعاتهما ليس بها ليلٌ ولا نهارٌ، إلَاّ قد علم الله مقدار ذاك وساعاته.

فإذا كان يوم الجمعة في الحين الذي يبرُزُ أو يخرج فيه أهل الجنة إلى جمعتهم، نادى منادٍ يا أهل الجنة، اخرجوا إلى دار المزيد، لا يعلم سعته وطوله وعرضه إلَاّ الله عز وجل، في كثبانٍ من المسك، قال: فيخرج غِلمان الأنبياء بمنابر من نورٍ، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوتٍ. قال: فإذا وُضِعَت لهم، وأخذ القوم مجالسهم، بعث الله عليهم عز وجل ريحاً تدعى المُثيرة، تنثرُ (1) عليهم أناثير المسك الأبيض، فتدخله من تحت ثيابهم، وتخرجه في وجوههم (2) وأشعارهم فتلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو دُفِعَ إليها كل طيبٍ على وجه الأرض، لكانت تلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك من تلك المرأة لو دُفع إليها ذلك الطيب (3) بإذن الله تعالى.

قال: ثم يوحي الله سبحانه إلى حملة العرش، فتوضَعُ بين ظهراني الجنة وبينه وبينهم الحُجُبُ، فيكون أول ما يسمعون منه أن يقول: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب، ولم يروني، وصدقوا رسلي، واتبعوا أمري، فاسألوني، فهذا يوم المزيد، قال: فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ: ربِّ (4) رضينا عنك، فارض

(1) في (ب) و (ش) و" البزار " و" حادي الأرواح ": تثير.

(2)

في (ش): من وجوههم. وعند البزار: في جيوبهم.

(3)

من قوله: " لكانت تلك الريح " إلى هنا ساقط من (ش).

(4)

في (ب) و (ش) و (د): " ربنا " ولم ترد عند البزار.

ص: 181

عنا. قال: فيرجعُ الله تعالى في قولهم: أن يا أهل الجنة، إنِّي لو لم أرض عنكم، ما أسكنتُكم جنتي، فاسألوني، فهذا يوم المزيد، قال: فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ: ربِّ وجهك، رب وجهك، أرنا ننظر إليه. قال: فيكشف الله تبارك وتعالى تلك الحُجب، ويَتَجلَّى لهم، فيغشاهم من نوره شيءٌ، لولا أنه قضى عليهم أن لا يحترقوا (1) لاحترقوا مِمَّا غشيهم من نوره. قال: ثم يقال: ارجعوا إلى منازلكم. قال: فيرجعون إلى منازلهم وقد خَفُوا على أزواجهم وخَفِينَ عليهم مما غشيهم من نوره، وإذا صاروا إلى منازلهم ترادّ النور وأمكن، وترادَّ وأمكن (2)، حتى يرجعوا إلى صُورهم التي كانوا عليها. قال: فيقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورةٍ ورجعتم على غيرها. قال: فيقولون: ذلك بأن الله تبارك وتعالى تجلَّى لنا، فنظرنا منه إلى ما خفينا به عليكم. قال: فلهم في كل سبعة أيامٍ الضعف (3) على ما كانوا فيه. قال: فذلك قوله عز وجل: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون} [السجدة: 17](4).

وقال عبد الرحمن بن مهدي حدثنا إسرائيل. عن أبي إسحاق، عن مسلم بن يزيد السعدي عن حذيفة في قوله عز وجل (5):{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]. قال: النظر إلى وجه الله عز وجل (6).

(1) في " البزار ": يموتوا.

(2)

في " البزار ": فلا يزال النور يتمكن حتى يرجعوا إلى حالهم.

(3)

في (ش): ضعف الضعف.

(4)

هو في " مسند البزار " برقم (3518)، وإسناده ضعيف. القاسم بن مطيب: قال ابن حبان: كان يخطىء كثيراً فاستحق الترك، وأورده في " المجمع " 10/ 422 عن البزار وقال: وفيه القاسم بن مطيب، وهو متروك.

(5)

من قوله تعالى: " فلا تعلم نفس " إلى هنا ساقط من (ش).

(6)

رجاله ثقات، مسلم بن يزيد: هو مسلم بن نذير، لا بأس به.

وأخرجه ابن أبي عاصم في " السنة "(473)، والدارمي في " الرد على بشر المريسي " =

ص: 182

قال الحاكم: وتفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع (1).

= ص 303 - 304 و519، والآجري في " الشريعة " ص 257، واللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة "(783) و (784)، وابن خزيمة في التوحيد ص 183، وعبد الله بن أحمد في " السنة "(287).

(1)

قال الحاكم في " المستدرك " 2/ 258: ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند.

قال المصنف في " تنقيح الأنظار " 1/ 280 - 281: اختلف أهل العلم في تفسير الصحابي، فذكر زين الدين وابن الصلاح أنه إن كان في ذكر أسباب النزول، فحكمه حكم المرفوع، وإلا فهو موقوف، وجعل هذا هو القول المعتمد، وأشار ابن الصلاح إلى الخلاف ولم يعين القائل بأن مطلق تفسير الصحابي مرفوع. قال الزين: وهو الحاكم وعزاه إلى الشيخين، قال ابن الصلاح تعقباً للحاكم: إنما ذلك في تفسير متعلق بسبب نرول آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك.

قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه الصنعاني في " توضيح الأفكار ": والحق أن ضابط ما يعتبره الصحابي إن كان مما لا مجال فيه للاجتهاد، ولا منقول عن لسان العرب، فحكمه الرفع وإلا فلا، كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء، وعن الأمور الآتية كالملاحم والفتن والبعث والجنة والنار والأخبار، وعن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه أشياء لا مجال للاجتهاد فيها، فيحكم لها بالرفع، وأما إذا فسر الآية بحكم شرعي، فيحتمل أن يكون مستفاداً من النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن القواعد، فلا نجزم برفعه، وكذا إذا فسر مفرداً، فقد يكون نقلاً عن اللسان فلا نجزم برفعه.

وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة كصاحبي الصحيح، والإمام الشافعي، وأبي جعفر الطبري، وأبي جعفر الطحاوي، وابن مردويه في تفسيره المسند، والبيهقي، وابن عبد البر في آخرين إلَاّ أنه يستثنى من ذلك إذا كان المفسر له من الصحابة ممن عرف بالنظر في الإسرائيليات كمسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام، وكعبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان حصل له في معركة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب، فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان ربما قال له بعض أصحابه: حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تحدثنا عن الصحيفة.

ص: 183