المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌ثالثاً: الرافضة الرافضة من الشيعة الذين يغلون في حب علي وآل - أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة - جـ ١

[سعود بن عبد العزيز الخلف]

الفصل: ‌ ‌ثالثاً: الرافضة الرافضة من الشيعة الذين يغلون في حب علي وآل

‌ثالثاً: الرافضة

الرافضة من الشيعة الذين يغلون في حب علي وآل بيته، ويقدمونهم على سائر الصحابة ويعتقدون الإمامة في اثني عشر إماما من أولاد علي،ويطعنون في الصحابة، بل يكفرونهم.

والرافضة كما هو معلوم فرقة من شر أهل البدع وأسفههم مقالاً، فلا عقل لهم يعتمدون عليه ولا شرع، حيث يزعمون الإمامة لإثنى عشر رجلا من آل البيت لم يتول منهم الإمامة فعلا إلا علي رضي الله عنه والحسن مدة ستة أشهر، ثم تركها وتنازل عنها، كما يزعمون عصمة أولئك الأئمة، وأنهم مشرعون يوحى إليهم، إلى غير ذلك من ترهاتهم وأكاذيبهم.

كما يطعنون في القرآن الكريم ويردون السنة كلها، ويبغضون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجاته وسائر أئمة الدين، ولهم بدع ومقالات لا تكاد تلتقي مع المسلمين. وهم في توحيد الألوهية مشركون يعبدون القبور ويدعون أصحابها ويستغيثون بهم ويطوفون بقبورهم. 1

وهم في الصفات والقدر مثل المعتزلة ينفون الصفات وينفون القدر.2

منهج الرافضة في الاستدلال

الرافضة أصحاب هوى فقد ادعوا دعاوى ليس لها أصل في الكتاب أو السنة، وبنوا عليها مذهبهم الذي يعود في أصله إلى دعوى الإمامة وتكفير الصحابة، فاخترعوا لذلك الأكاذيب الطويلة العريضة يدعمون فيها دعواهم.

وعمدة مذهبهم على الروايات المكذوبة المنسوبة إلى علي رضي الله عنه وآل

1 انظر كشف الأسرار للخميني ص: 49

2 حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبر الرافضي 1/58

ص: 39

البيت الذين يزعمون إمامتهم، وحتى يحيطوا تلك الروايات بالتعظيم والقبول والإجلال ادعوا عصمة أئمتهم وأوليائهم.

قال المفيد من علماء الروافض المتقدمين: "إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء وأنهم لا يجوز منهم صغيرة – إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء وأنه لا يجوز منهم سهو في شيء في الدين ولا ينسون شيئا من الأحكام"1.

وقال محمد المهدي الحسين: "وأقل ما يجب اعتقاده في الإمام وأحواله وصفاته أنه إمام مفترض من الله طاعته وحجيته وأنه جامع لصفات الإمامة وأنه أفضل الخلق إيمانا".

ويقول الزنجاني في كتابه "عقائد الإمامية الإثنى عشرية": "ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمدا وسهوا كما يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي صلى الله عليه وسلم والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة بلا فرق"2.

نقض دعوى الروافض في عصمة أئمتهم:

الروافض يستقون ديانتهم ممن يزعمون عصمتهم من الأئمة الإثنى عشر لديهم، وهذه دعوى منقوضة بأدلة عديدة:

1 -

أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لم يأمرا إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة، فليس فيه نص صحيح بالرجوع إلى الأئمة الاثنى عشر.

1 أوائل المقالات ص: 76-77.

2 إبراهيم الموسوي الانجاني، عقائد الإمامية الإثنى عشرية، ص:179.

ص: 40

2 -

أن دعوى الإمامة وإمامة الإثنى عشر تحتاج إلى أدلة صريحة لإثباتها، وليس في ذلك أدلة في هذا سوى دعاوى لا دليل عليهم، أو روايات مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم أو على أئمتهم.

3 -

أن دعوى عصمتهم منقوضة بروايات عديدة وأحوال كثيرة مما ورد عن علي رضي الله عنه والحسن والحسين، يكفي منها تمني علي رضي الله عنه الموت لما رأى الناس تتقاتل يوم الجمل، وقال لابنه الحسن: "يا ليت أباك مات قبل عشرين عاماً. وقد تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية، فلو كان إماماً حقاً فكيف يتنازل، وليس جيشه وقتها بأقل من جيش معاوية، فإما أن يكون تنازله حقاً فتنتقض دعوى الإمامة، وإما أن يكون تنازله باطلاً فتنتقض دعوى العصمة.

والحسين بن علي لما أحاطت به جيوش الأمويين طلب منهم أحد أمور ثلاثة: إما أن يترك يعود من حيث خرج، أو يذهب إلى ثغر من ثغور المسلمين يقاتل حتى يقضي الله فيه ما شاء، وإما أن يتركوه يذهب إلى يزيد حتى يضع يده في يده ويرى فيه رأيه، فأبوا عليه ذلك فقاتل حتى قتل رضي الله عنه.

فكل هذه الأمور ليس فيها ما يشير إلى الإمامة أو الاستمرار في طلبها، فإن كان محقاً في الخروج؟ فطلب الإقالة يكون خطأً يتنافى مع العصمة،وإن كان مخطئاً في الخروج فذلك يتنافى مع دعوى الأحقية بالإمامة.

4-

أن أئمتهم المزعومين لم يتحقق بهم لا خير ولا شر،ولا حاجة لدعوى العصمة فيهم، لإنهم لم يتول منهم سوى علي رضي الله عنه لمدة خمس سنوات،كلها حروب وفتن منذ توليه إلى قتله رضي الله عنه. والحسن تولى لمدة ستة شهور فقط، أما البقية فلم يتول أحد منهم شيئاً من الولاية، لا الإمامة العظمى ولا ما دونها ولا حتى الإمامة في الدين، بحيث كان مرجعاً للمسلمين في الفتوى والعلم، بل العديد منهم لا يعرف بشيء من العلم والبروز فيه،فبالتالي دعاوى العصمة التي يدعيها الرافضة لأئمتهم حتى يقيموا للناس الدين والملة دعاوى لا وجود لها في الواقع ولا قيمة لها.

ص: 41

5-

أن ما يدعون من الإمامة والعصمة للأئمة متحقق بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك كاف للأمة، وليس للأمة حاجة في عصمة أحد غير الرسول صلى الله عليه وسلم وسلامة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فدعوى العصمة لكل أحد بعد ذلك لا حاجة إليها.

وبهذا كله يتبين بطلان دعاوى أهل الباطل بتقديم آرائهم وأهوائهم على كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن هذا التقديم مجرد اعتداء وافتراء على الله ورسوله، وهو الذي أورث أصحاب تلك المقالات ذلك الانحراف والبعد عن دين الله جل وعلا.

ص: 42