المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌انخداع صاحب الخوارق الشيطانية بحاله - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌الخطبة التي كان يفتتح بها المؤلف كتبه

- ‌لله أولياء وللشيطان أولياء

- ‌صفات أولياء الله

- ‌الإيمان والتقوى

- ‌الحب في الله والبغض في الله

- ‌موالاة الطاعات

- ‌أفضل أولياء الله

- ‌أفضل أولي العزم

- ‌ادعاء مشركي العرب أنهم أهل الله

- ‌حديث: "وليي الله وصالح المؤمنين

- ‌لا طريق غير طريق الإسلام

- ‌حال أهل الصفة

- ‌كذب كل حديث يروى عن النبي في عدة الأولياء

- ‌هل يكون لله ولي من النصارى واليهود

- ‌ما لابد منه في الإيمان

- ‌الأركان الخمسة

- ‌محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين

- ‌الإيمان بجملة ما جاء

- ‌الإيمان بوساطته في التبليغ

- ‌أولياء من جنس الكهان والسحرة

- ‌خصال المنافقين أربع من أمر الجاهلية

- ‌خوف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من النفاق

- ‌أولياء الله طبقتان: سابقون مقربون، وأصحاب يمين

- ‌الجزاء من جنس العمل

- ‌الأنبياء منهم عبد رسول ومنهم نبي ملك

- ‌أمة محمد صلى الله عليه وسلم وارثة الكتاب

- ‌القول في عذاب أهل الكبائر

- ‌أصل الإيمان

- ‌الإيمان المجمل والمفصل

- ‌لا يكون أحد من الكفار والمنافقين وليا

- ‌المجنون والمكاشفات

- ‌لا ولاية لمن لا يؤدي الفرائض

- ‌بدعة التميز باللباس والحلاقة

- ‌التحقيق في أسم الصوفية

- ‌الناس معادن وتفاضلهم بالتقوى

- ‌لفظ الفقر شرعا

- ‌لا أصل لحديث: رجعنا من الجهاد الأصغر

- ‌جهاد الكفار من أعظم الجهاد

- ‌أفضل الإيمان

- ‌حق الله على عباده

- ‌ليس في السنة إفراط ولا تفريط

- ‌هل يعصم الأولياء

- ‌الدعاء بالآية: ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا

- ‌أجرالمحتهد

- ‌لا يجوز لولي الاعتماد على ما يلقى في قلبه

- ‌وجوب اتباع ما بعث الله رسوله

- ‌أحاديث في فضائل عمر رضي الله عنه

- ‌حديث.. " اني رسول الله…ولست أعصيه

- ‌قتال مانعي الزكاة

- ‌مرتبة الصديق ومرتبة المحدث

- ‌لا ولاية لمن خالف الكتاب والسنة

- ‌الأنبياء وحدهم يطاعون في كل ما يأمرون به

- ‌معنى: " اتقوا الله حق تقاته

- ‌كيف يكفر أدعياء الولاية

- ‌أقوال لأبي سليمان الداراني والجنيد

- ‌غلط الناس في اتباع من خالف السنة والكتاب

- ‌مشابهتم للنصارى

- ‌ميثاق الله على الأنبياء للايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم

- ‌الاغترار بالمكاشفات والتصرفات الخارقة للعادة

- ‌معنى الكرامة

- ‌علامات أولياء الشيطان

- ‌المؤمن يفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان

- ‌لكل نبي شرعة ومنهاج

- ‌الإسلام دين الأنبياء

- ‌دين واحد وشرائع منوعة

- ‌الأنبياء أفضل من الأولياء بالاتفاق

- ‌أفضل الناس بعد الأنبياء أبو بكر

- ‌خير القرون

- ‌أفضل السابقين الأولين

- ‌الكلام على خاتم الأولياء

- ‌مزاعم ابن عربي

- ‌احتياج شريعة عيسى عليه السلام إلى النبوات السابقة

- ‌هل للولي طريق لا يحتاج فيه إلى محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌إيمان الأولياء بين الباطن والظاهر

- ‌كفر من يدعي ان محمدا صلى الله عليه وسلم علم من الأمور ظاهرها وان الأولياء علموا باطنها

- ‌لا مثيل لولاية محمد صلى الله عليه وسلم على الاطلاق

- ‌ادعاؤهم بوحدة معدن الأنبياء والأولياء

- ‌فساد تلفيق ابن سينا في الأمور الإلهية

- ‌خصائص النبوة عند ابن سينا وغيره من المتفلسفة

- ‌نقد آراء ابن سينا

- ‌كذب الحديث الذي ذكروه في العقل ونقضه لغة وشرعا

- ‌التحقيق في المخلوق والمحدث والقديم الأزلي

- ‌ما بناه ابن عربي على فساد الفلاسفة من وهم، وما اجترحه من خلط في أمر النبوة

- ‌صفات الملائكة في القرآن

- ‌نفي صفة الخيال عن جبريل

- ‌الكشف عن غاية المتصوفة من الفلاسفة من أفكار أصول الإيمان ومجد الخالق

- ‌نقد فكرتي الحلول ووحدة الوجود

- ‌كيف تتلبسهم الشياطين فيظنونها ملائكة

- ‌كذاب ثقيف ومبيرها

- ‌تفنيد مزاعم ابن عربي

- ‌احواله الشيطانية

- ‌مدحه الكفار

- ‌عقيدته في القديم والمحدث

- ‌زعمهم أن القرآن شرك لأنه خالف الفصوص

- ‌نقد فكرة وحدة الوجود

- ‌القول في تعطيلهم الخالق القول في تعميم الألوهية

- ‌القول في طلبهم ترك العقل والشرع

- ‌تقديمهم الأولياء على الأنبياء وقولهم بعدم انقطاع النبوة

- ‌القول في المعصية

- ‌القول في قصيدة نظم السلوك وتوهم ابن الفارض الالوهية

- ‌معية الله بعلمه لا بذاته وهي عامة وخاصة

- ‌القول في الصفات، ليس كمثله شيء

- ‌الله تعالى خالق كل شيء ومليكه

- ‌الشرك أعظم الذنوب أوامر الله ونواهيه

- ‌ دعاء النبي لله واستغفاره

- ‌ عدم الاصرار على الذنب من محبة الله للعبد

- ‌جعل القدر حجة لأهل الذنوب من الشرك

- ‌حديث: " احتج آدم وموسى"…تخريج الحديث وشرحه

- ‌الأمر بالصبر عند المصائب

- ‌الرضى بحكم الله أعلى مرتبة من الصبر

- ‌أهل البغي عند الطاعة قدريون وعند المعصية جبريون

- ‌سيد الاستغفار

- ‌حديث: " يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي

- ‌الفرق بين الحقيقة الكونية والحقيقة الدينية

- ‌أفضل القضاة

- ‌مدلول لفظ الشرع والشريعة

- ‌الاحتجاج بقصة موسى مع الخضر ودفعه من وجهين

- ‌الإرادة الكونية

- ‌الأمر

- ‌الاذن القضاء

- ‌البعث الارسال الجعل

- ‌التحريم الكلمات

- ‌تعريف أولياء الله المتقين واعدائه

- ‌مجامع الفرق بين الولايتين

- ‌من كتاب الله

- ‌من المعقول الشرعي

- ‌كيف تحصل كرامات أولياء الله

- ‌كرامات النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌كرامات الصحابة والتابعين

- ‌بعض الأحوال الشيطانية

- ‌آية الكرسي تطرد الشياطين

- ‌فروق بين كرامات الأولياء والأحوال الشيطانية

- ‌أحوال شيطانية أخرى

- ‌اتخاذ القبور مساجد

- ‌حال أصنام الجاهلية

- ‌مغارات الشياطين

- ‌أقسام الناس في خوارق العادات

- ‌ما يقوي الأحوال الشيطانية من السماع والمكاء والتصدية

- ‌سماع النبي للقرآن ومدح الله لهذا النوع من السماع

- ‌سماع الكف والدف

- ‌غاية الكرامة لزوم الاستقامة

- ‌انخداع صاحب الخوارق الشيطانية بحاله

- ‌الإيمان والتقوى سبب كرامات الأنبياء

- ‌رسالة محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة

- ‌إيمان نفر من الجن

- ‌من استعاذ بالجن

- ‌دخول كفار الجن النار

- ‌كفر من استعاذ بالجن

- ‌من يسجد للشمس والقمر

- ‌الاستغاثة بالشيوخ

- ‌الحيل الشيطانية

الفصل: ‌انخداع صاحب الخوارق الشيطانية بحاله

بينهم، كما تحصل بين شراب الخمر، فتكون شياطين أحدهم أقوى من شياطين الآخر فيقتلونه.

‌غاية الكرامة لزوم الاستقامة

ويظن الجهال أن هذا من كرامات أولياء الله المتقين، وإنما هذا مبعد لصاحبه عن الله، وهو من أحوال الشياطين، فإن قتل المسلم لا يحل إلا بما أحله الله، فكيف يكون قتل المعصوم مما يكرم الله به أولياءه؟! وانما غاية الكرامة لزوم الاستقامة، فلم يكرم الله عبدا بمثل أن يعينه على ما يحبه ويرضاه، ويزيده مما يقربه اليه ويرفع به درجته، وذلك أن الخوارق منها ما هو من جنس العلم، كالمكاشفات، ومنها ما هو من جنس القدرة والملك، كالتصرفات الخارقة للعادات، ومنها ما هو من جنس الغنى، من جنس ما يعطاه الناس في الظاهر، من العلم، والسلطان، والمال، والغنى.

‌انخداع صاحب الخوارق الشيطانية بحاله

وجميع ما يؤتيه الله لعبده من هذه الأمور، إن استعان به على ما يحبه ويرضاه، ويقربه إليه، ويرفع درجته، ويأمره الله به ورسوله، ازداد بذلك رفعة وقربا إلى الله ورسوله، وعلت درجته.

وإن استعان به على ما نهى الله عنه ورسوله، كالشرك، والظلم، والفواحش، استحق بذلك الذم والعقاب، فإن لم يتداركه الله تعالى بتوبة أو حسنات ماحية، وإلا كان كأمثاله من المذنبين، ولهذا كثيرا ما يعاقب أصحاب الخوارق، تارة بسلبها، كما يعزل الملك عن ملكه، ويسلب العالم علمه، وتارة بسلب التطوعات، فينقل

ص: 187

من الولاية الخاصة إلى العامة، وتارة ينزل إلى درجة الفساق، وتارة يرتد عن الاسلام، وهذا يكون فيمن له خوارق شيطانية، فإن كثيرا من هؤلاء يرتد عن الاسلام، وكثيرا منهم لا يعرف أن هذه شيطانية، بل يظنها من كرامات أولياء الله، ويظن من يظن منهم أن الله عز وجل، إذا أعطى عبدا خرق عادة لم يحاسبه على ذلك، كمن يظن أن الله إذا أعطى عبدا ملكا ومالا وتصرفا، لم يحاسبه عليه، ومنهم من يستعين بالخوارق على أمور مباحة لا مأمور بها ولا منهي عنها، فهذا يكون من عموم الأولياء، وهم الأبرار المقتصدون، وأما السابقون المقربون فأعلى من هؤلاء، كما أن العبد الرسول أعلى من النبي الملك.

ولما كانت الخوارق كثيرا ما ينقص بها درجة الرجل، كان كثير من الصالحين يتوب من مثل ذلك، ويستغفر الله تعالى، كما يتوب من الذنوب، كالزنا، والسرقة، وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها، وكلهم يأمر المريد السالك أن لا يقف عندها، ولا يجعلها همته، ولا يتبجح بها، مع ظنهم أنها كرامات، فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها؟! فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع، وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها، وأعرف من يخاطبهم الحجر والشجر، وتقول: هنيئا لك يا ولي الله، فيقرأ آية الكرسي، فيذهب ذلك.

وأعرف من يقصد

ص: 188

صيد الطير، فتخاطبه العصافير وغيرها، وتقول: خذني حتى يأكلني الفقراء، ويكون الشيطان قد دخل فيها، كما يدخل في الإنس، ويخاطبه بذلك، ومنهم من يكوني في البيت وهو مغلق، فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح، وبالعكس، وكذلك في أبواب المدينة، وتكون الجن قد أدخلته وأخرجته بسرعة، أو تريه أنوارا، وتحضر عنده من يطلبه، ويكون ذلك من الشياطين يتصورون بصورة صاحبه، فإذا قرأ آية الكرسي مرة بعد مرة، ذهب ذلك كله.

وأعرف من يخاطبه مخاطب ويقول له: أنا من أمر الله، ويعده بأنه المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويظهر له الخوارق، مثل أن يخطر بقلبه تصرف في الطير والجراد في الهواء، فإذا خطر بقلبه ذهاب الطير أو الجراد يمينا وشمالا، ذهب حيث أراد، وإذا خطر بقلبه قيام بعض المواشي، أو نومه، أو ذهابه، حصل له ما أراد من غير حركة منه في الظاهر، وتحمله إلى مكة، وتأتي به، وتأتي بأشخاص في صورة جميلة، وتقول له هذه الملائكة الكروبيون أرادوا زيارتك، فيقول في نفسه: كيف تصوروا بصورة المردان، فيرفع رأسه فيجدهم بلحى، ويقول له: علامة أنك أنت المهدي أنك تنبت في جسدك شامة، فتنبت ويراها، وغير ذلك، وكله من مكر الشيطان.

ص: 189