الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكشف عن غاية المتصوفة من الفلاسفة من أفكار أصول الإيمان ومجد الخالق
وغاية حقيقة هؤلاء إنكار أصول الأيمان، بأن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وحقيقة أمرهم جحد الخالق، فإنهم جعلوا وجود المخلوق هو وجود الخالق.
نقد فكرتي الحلول ووحدة الوجود
وقالوا: الوجود واحد، ولم يميزوا بين الواحد بالعين والواحد بالنوع، فإن الموجودات تشترك في مسمى الوجود، كما تشترك الأناسي في مسمى الانسان، والحيوانات في مسمى الحيوان.
ولكن هذا المشترك الكلي لا يكون مشتركا كليا إلا في الذهن، وإلا فالحيوانية القائمة بهذا الانسان ليست هي الحيوانية القائمة بالفرس، ووجود السماوات ليس هو بعينه وجود الانسان، فوجود الخالق جل جلاله ليس هو كوجود مخلوقاته.
وحقيقة قولهم، قول فرعون الذي عطل الصانع، فإنه لم يكن منكرا هذا الموجود والمشهود، لكن زعم أنه موجود بنفسه، لا صانع له، وهؤلاء وافقوه في ذلك، لكن زعموا بأنه هو الله، فكانوا أضل منه وإن كان قوله هذا هو أظهر فسادا منهم، ولهذا جعلوا عباد الاصنام ما عبدوا إلا الله، وقالوا: لما كان فرعون في منصب التحكم صاحب السيف - وإن جاز في العرف الناموس - لذلك قال: أنا ربكم الأعلى - أي وأن كان الكل أربابا بنسبة ما، فأنا الأعلى منكم بما أعطيته في الظاهر من الحكم فيكم.
قالوا: ولما علمت السحرة صدق فرعون فيما قاله، أقروا له بذلك وقالوا:{اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة} قالوا: فصح قول فرعون: {أنا ربكم الأعلى} .
وكان فرعون عين الحق، ثم أنكروا حقيقة اليوم الآخر، فجعلوا أهل النار يتنعمون كما يتنعم أهل الجنة، فصاروا كافرين بالله واليوم الآخر، وبملائكته وكتبه ورسله، مع دعواهم أنهم خلاصة خاصة الخاصة من أهل ولاية الله، وأنهم أفضل من الأنبياء وأن الأنبياء إنما يعرفون الله من مشكاتهم.
وليس هذا موضع بسط إلحاد هؤلاء، ولكن لما كان الكلام في أولياء الله، والفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وكان هؤلاء من أعظم الناس ادعاء لولاية الله، وهم أعظم الناس ولاية للشيطان، نبهنا على ذلك، ولهذا عامة كلامهم، إنما هو في الحالات الشيطانية، ويقولون ما قاله صاحب الفتوحات (باب أرض الحقيقة) ويقولون: هي أرض الخيال.
فتعرف بأن الحقيقة التي يتكلم فيها هي خيال، ومحل تصرف الشيطان، فإن الشيطان يخيل للأنسان الأمور بخلاف ما هي.