الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعقود المعاوضة، فيصح أن يكون بدلاً في الصلح، وقد مرّ معنا أمثلة كثيرة على ذلك.
2 -
أن يكون مملوكاً للمصالح، فلو صالح على شيء ثم تبين أنه لا يملكه، كما لو كان خرج مسروقاً أو مغصوباً أو نحو ذلك، فإن الصلح يبطل حتى ولو كان المصالَح قد قبضه، لأنه تبيّن أنه صالح على ما لا يملك، فتبين أنه لا صلح، لأنه لا يملك أن يصالح على مال غيره.
3 -
أن يكون المصالح عليه معلوماً للعاقدين، لأن جهالة البدل تؤدي إلى المنازعة، وذلك من شأنه أن يفسد العقد.
التزاحم على الحقوق المشتركة
جرت عادة الفقهاء أن يعقدوا في كتاب الصلح فصلاً للتزاحم على الحقوق المشتركة، ويبينوا ما يجوز فيه الصلح منها وما لا يجوز، ونحن نذكر فيما يلي طرفاً من هذه الحقوق المشتركة:
1 -
بناء الروشن والساباط والميزات:
الروشن: هو الخشب الخارج من الحائط الممتد في الهواء، ويسمى جناحاً تشبيهاً بجناح الطائر، ويسمى شرفة أيضاً.
الساباط: هو السقيفة على حائطين والطريق بينهما.
الميزاب: مسيل الماء من السطح، وهو المز راب.
وهذه الأشياء الثلاثة إما أن تنشأ في طريق نافذ، أو في طريق غير نافذ، ولكلّ منهما تفاصيل وأحكام نوجزها فيما يلي:
أ - إنشاء هذه الأشياء في الطريق النافذ:
الطريق النافذ: هو ما يستحق المرور فيه كل إنسان، ولا يختص به واحد دون آخر. هذا الطريق لا يجوز أن يُتصرف فيه بما يضر المارّة، كإشراع جناح وبناء ساباط ووضع ميزاب. لأن الحق ليس له بل هو للمارة، فإن فعل ما هو ممنوع منه وجبت إزالته، لقوله عليه الصلاة والسلام:" لا ضرر ولا ضرار "
(أخرجه ابن ماجه في الأحكام، باب: مَن بني في حقه ما يضرّ بجاره، رقم: 2340، 2341.
ومالك في الموطأ: الأقضية، باب القضاء في المرفق: 2/ 745).
والذي يقوم بإزالته الحاكم خوفاً من وقوع فتنة، لكن لكل واحد المطالبة بإزالته لأنه منكر. فإن كان إنشاء ما ذكر غير ضارّ بالمارة، وكان الطريق خاصاً بالمشاة اشترُط ارتفاعه بحيث إذا مرّ الماشي الطويل وهو حامل على رأسه أو ظهره شيئاً لم يتضرّر به عادة، واشترط أيضاً أن لا يكون حاجباً للنور بحيث يظلم المكان إظلاماً لا يحتمل.
وإن كان الطريق غير خاص بالمشاة، بل هو ممر للفرسان والقوافل ومثلها السيارات في عصرنا هذا، فيشترط أن يرفع بناء الروشن والساباط بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة التي فوق المحمل ومثلها حمولة الشاحنات الكبيرة على اختلافها.
والأصل في جواز البناء حيث لا ضرر حديث " نصب بيده الكريمة صلى الله عليه وسلم ميزاباً في دار عمه العباس وكان شارعاً إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم (ذكر في نيل الأوطار [5/ 278] في كتاب الصلح، باب: إخراج ميازيب المطر إلى الشارع: أنه أخرجه أحمد والبيهقي والحاكم).
فورد النص في الميزاب وقيس عليه الباقي.
وهذه الأشياء يحرم الصلح عليها سواء أكان الصلح من جانب الإمام أم من غيره، لأن الهواء لا يفرد بالعقد وإنما هو تابع للقرار، وهو الأرض الموازية له، ولأنه إن ضرّ لم يجز فعله بعوض أو غير عوض، وإن لم يضرّ فالباني مستحق له، وما يستحقه الإنسان في الطريق لا يجوز أخذ العوض عنه كالمرور.
ب - إنشاء هذه الأشياء في الطريق غير النافذ:
الطريق غير النافذ إن كان لواحد فقط فهو ملك له، وإن كان مشتركاً بين جماعة فلا يجوز له بناء شيء مما ذكر إلا بإذن بقية الشركاء، ولا يصحّ الصلح على ذلك.
هذا ويعدّ شريكاً فيما بين رأس الدرب كلُّ مَن نفذ باب داره إليه، لَا مَن لاصق جداره الدرب، ويكون شريكاً فيما بين رأس الدرب وباب داره فقط. أما ما يلي باب داره إلى آخر الدرب فلا حق له فيه، ولا يعتبر إذنه في البناء أو عدم إذنه.
2 -
فتح باب جديد في الدرب:
يحق لمن كان شريكاً في الدرب أن يفتح باباً جديداً إذا كان الباب المفتوح أقرب على رأس الدرب، لأنه تنازل منه عن بعض حقه بشرط سدّ القديم. أما إذا كان أبعد من القديم عن رأس الدرب وأقرب إلى نهايته فلا يجوز له فتحه إلا بإذن الشركاء. وكذلك الحكم إذا فتح باباً ثانياً ولم يسدّ الأول. وحيث منع من فتح الباب فصالحه أهل الدرب على مالٍ صح، لأنه انتفاع بالأرض.
3 -
بناء دكة وغرس شجرة في الطريق:
يحرم أن يبني في الطريق دكة - مصطبة - أو دعامة لجدار وأن يغرس شجرة، ولو اتسع الطريق ولم يضرّ بالمارّة وأذن به الإمام، لأنه قد تزدحم المارة فيتعثرون ويضيق الطريق عليهم، ولأنه إذا طالت المدة أشبه موضعهما الأملاك وانقطع أثر الاستحقاق في الطروق فيه.
وعلى هذا فلا يجوز المصالحة على ذلك، إذا كان غرس الأشجار للتملّك الفردي. أما إذا كان الغرس لعموم المسلمين ولمصلحتهم فلا مانع من ذلك حيث لا ضرر.
4 -
وضع خشبة على جدار غيره:
قد يكون الجدار الملاصق ملكاً لشخص آخر، وعلى هذا فلا يجوز وضع خشبة على هذا الجدار أو غرزها فيه إلا برضا مالكه في المذهب الجديد، ولا يجبر المالك له إن امتنع، لقوله عليه الصلاة والسلام:" لا يحلُّ لامرئ من مال أخيه إلاّ ما أعطاه عن طِيبِ نفْس "(مسند أحمد: 5/ 113) ولقوله: " لا ضررَ ولا ضرارَ "(1)
وفي المذهب القديم يجوز ذلك، ويجبر المالك إن امتنع، لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا يَمْنَعَنَّ جار جارَه أن يضعَ خشبهً في جِداره " ثم قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟! والله لأرْمِيَنّ بها بين أكتافكم
(أخرجه البخاري في المظالم، باب لا يمنع جار جاره أن
(1) انظر تخريجه في الفقرة: أ، ص 182