الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البيوع الخاصة
ما تقدم من كلام عن عقد البيع إنما هو في البيع على وجه العموم، وهو عقد البيع الذي ليس له تسمية خاصة، والذي يتعامل به غالب الناس، والصورة الغالبة والعامة في بياعات الناس وتجاراتهم ومعاوضاتهم.
وهناك حالات وصور لعقد البيع تأخذ أسماءً خاصة بهم، وتقع في أحوال نادرة، منها ما هو جائز ومنها ما هو ممنوع، والممنوع منها: بعض منه صحيح مع الإثم والحرمة، وبعض منه باطل، وإليك بيان هذه البيوع:
أ -
البيوع الجائزة:
هي بيوع تختلف بعض الشيء عن صورة البيع العامة، وقد يوهم اختلافها ذلك عدم جوازها، ولذلك ينص عليها الفقهاء بخصوصها دفعاً لتوهم عدم صحتها، وهي:
1 -
التولية: وهي أن يبيع ما اشتراه وقبضه بالثمن الذي اشتراه به دون أن يذكر هذا الثمن، أو يقو للمشتري: وليتك هذا العقد.
2 -
الإشراك: وهو كالتولية، ولكنه على جزء من المبيع لا على جميعه، كأن يقول له: أشركتك في هذا العقد نصفه بنصف الثمن، ونحو ذلك.
ويشترط أن يبين هذا الجزء الذي يشركه فيه، فإن ذكر جزءاً ولم يبينه، كأن قال: أشركتك في بعض العقد، لم يصح العقد للجهالة. فإن أطلق الإشراك كأن يقول: أشركتك في هذا العقد، صح وكان مناصفة.
3 -
المرابحة: وهي أن يبيعه ما اشتراه وقبضه بما اشتراه به مع ربح معلوم محدد، كأن يقول: بعتك هذه الدار بما اشتريتها به وربح عشرة في المائة مثلاً، أو: وربح هذه السيارة مثلاً، وهكذا، فيجوز أن يكون الربح ليس من جنس الثمن.
4 -
المحاططة (الوضعية): وهي أن يبيعه ما اشتراه وقبضه بما اشتراه به مع حط - أو وضع، أو خسارة - قدر معين من الثمن، كعشرة في المائة مثلاً ونحو ذلك. فالمحاططة والوضعية بعكس المرابحة كما ترى.
فهذه البيوع الأربعة جائزة ومشروعة، ودليل لك:
1 -
أنها بيوع مستوفية لأركان عقد البيع وشروطه، فهي داخله في عموم قوله تعالى:{وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} البقرة275.
2 -
قد يستدل لبعضها بما جاء في حديث الهجرة الطويل عن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: خذ - بأبي أنت وأمي - إحدى راحلتي هاتين، فقال صلى الله عليه وسلم:" بالثمن ". فالظاهر أنه عقد تولية، والله تعالى أعلم. (أخرج الحديث البخاري في فضائل الصحابة، باب: هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، رقم 3692).
ويشترط لصحة هذه البيوع: أن يكون المتبايعان على علم بالثمن الأول عند العقد، فإن كانا يجهلان الثمن عند العقد، أو كان أحدهما يجهله، لم ينعقد البيع، حتى ولو حصل العلم بذلك في مجلس التعاقد وقبل التفرق.
وكون المشتري الثاني يجهل الثمن الأول غير بعيد التصور، وكذلك البائع له، فقد يكون قد نسي الثمن، أو ما إلى ذلك.
وينبغي التنبيه هنا: إلى أنه إن قال بعتك بما اشتريت - في جميع الصور- لم يدخل في ذلك غير الثمن المشتري به أولاً، ولا يدخل فيه شيء آخر من النفقات إن وجدت.
وإن قال بعتك: بما قام علي، دخل في ذلك كل ما أنفقه على المبيع، من أجرة نقل ومخزن ونحو ذلك.