المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌مقدمة المؤلف ليس هذا الكتاب تاريخًا عامًا للفكر العربي الحديث، إنما - الفكر العربي في عصر النهضة

[ألبرت حوراني]

الفصل: ‌ ‌مقدمة المؤلف ليس هذا الكتاب تاريخًا عامًا للفكر العربي الحديث، إنما

‌مقدمة المؤلف

ليس هذا الكتاب تاريخًا عامًا للفكر العربي الحديث، إنما هو دراسة لذلك التيار من الفكر السياسي والاجتماعي الذي أخذ يظهر، عندما تنبه المثقفون في البلاد الناطقة بالضاد، خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، إلى أفكار أوروبا الحديثة ومؤسساتها وبدأوا، في النصف الثاني منه، يشعرون بقوتها. فقد كانوا يتساءلون عما يجب عليهم وعما يمكنهم أن يأخذوه عن الغرب لإحياء مجتمعهم. كما كانوا يتساءلون بأي معنى يظلون عربًا، ويظلون مسلمين، إذا ما تأثروا بالغرب واقتبسوا عنه. وقد حاولت أن أبين كيف عبرت هذه التساؤلات عن نفسها، وأن استعرض بعض الأجوبة التي أعطيت عنها. على أني لم أحاول الإتيان على كل شيء، بل انتقيت ما بدا لي ملائمًا لإيضاح موضوعي.

فتوسعت في عرض التكاوين الفكرية الأولى أكثر من الأخيرة، وفي ما كتب في القاهرة وبيروت أكثر مما كتب في أماكن أخرى. ووجهت اهتمامي الرئيسي نحو مؤلفات عدد قليل من المفكرين الذين بدوا لي جديرين بالدراسة أكثر من سواهم، محاولًا سرد تفاصيل كافية عن حياتهم وعن العالم الذي عاشوا فيه، كي يتضح لماذا طرحوا أسئلتهم كما فعلوا. هذا مع العلم بأن التمييز بين «الشرق» و «الغرب» لم يعد، بعد 1945، صحيحًا بمقدار ما كان كذلك من قبل، وأن قضية «محاكاة الغرب» لم تعد محور التفكير، اكتفيت بالإشارة إليه من بعيد في خاتمة الكتاب.

ولا بد هنا من أن أعرب عن عميق امتناني للمؤسسات

ص: 9

والأشخاص الذين ساعدوني. أخص بالذكر منهم رئيس كلية مريم المجدلية وطلابها في أكسفورد، الذين اختاروني لمنحة دراسية أتاحت لي الوقت الكافي لوضع هذا الكتاب، الذي كان جزءً من موضوعًا لمحاضرات ألقيتها في جامعة بيروت الأميركية (1956 - 1957)، وفي معهد الآداب والعلوم في بغداد (1957)، وفي جامعة أكسفورد (1958 - 1959)، وفي معهد الدراسات العليا في تونس (1959). فأشكر الذين سهلوا لي إلقاء هذه المحاضرات، كما أشكر الطلاب الذين، بأسئلتهم أو بصمتهم، ساعدوني على اكتشاف ما كان فيها واضحًا أو ما لم يكن.

وأريد أن أخص بالذكر أيضًا الآنسة مرغريت كليف، سكرتيرة المعهد الملكي للشؤون الخارجية سابقًا، ولخلفها السيد أ. س. ب. أولفر، لما لقيت منهما من تشجيع واهتمام. كذلك أولئك الأصدقاء الذين قرأوا الكتاب، كليًا أو جزئيًا، وانتقدوه، منهم ريتشارد فالزر، وبرنارد لويس، وشارل عيساوي، ووليد خالدي، ومالكولم كير، وإيليا خدوري وزوجته. كما أني مدين بنوع خاص إلى للآنسة أورسولا جبسون التي طبعت المخطوطة على الآلة الكاتبة، والآنسة هرميا أوليفر من أسرة تحرير تشاتم هاوز التي أحاطت مخطوطتي، كما أحاطت مخطوطات عديدة أخرى، بعطف حار.

كانون الأول 1961

ألبرت حوراني

ص: 10