الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في السكر
(فإنه يحل له)، لأن الخمر في حال الإكراه مبقاة على الأمر الأصلي من الحل للاستثناء، قال اله تعالى:(وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتهم إليه) فالصدر للتحريم وهذا مستثني منه وحكم المستثني يخالف حكم المستثني منه فيكون حكم المستثني الحل لا محالة.
الأفيون: دواء مخدر بسبب كه إنسان رابيهوش ميكند، أو شرب لبنًا فسكر به كلبن الرماك.
(لأن ذلك ليس من جنس اللهو) أي في اصله ليس هو من جنس اللهو.
عتق الشيء- بالضم- عتاقة أي قدم، وعتقته أنا تعتيقًا أي جعلته قديمًا وسابقًا، والمعتقة الخمر التي عتقت زمانًا حتى عتقت، وفي المصادر التعتيق: كهنه كردن خمر شدن.
(وهذا السكر) أي السكر الذي حصل من الشرب الحرام.
(لا يقال للعاقل: إذا جننت فلا تفعل كذا)، لأن ذلك تعليق الخطاب إلى حالة منافية ل لخطاب، فلما صح هاهنا إضافة الخطاب إلى حالة السكر علم أنه مخاطب حالة السكر، وإنما قلنا إنه علق الخطاب بحالة السكر، لأنه قال:(وأنتم سكارى) جعل حالة السكر شرطًا لهذا الخطاب، لأنه جعلها حالًا والأحوال شروط كما إذا قيل: إن دخلت الدار وأنت راكبة فأنت طالق، والمعلق بالشرط عدم قبله فيوجد الحكم المعلق عند وجود الشرط لما أن المعلق بالشرط كالملفوظ عند وجود الشرط، فإذا كان مخاطبًا بخطاب الشرع وهو الأصل كان أهلًا لجميع الأحكام، لأن خطاب الشرع بناء على الأهلية الكاملة.
(وإنما ينعدم بالسكر القصد)، لأنه عديم العقل دون العبارة، لأنها توجد حسًا وعيانًا.
(لم تبن منه امرأته استحسانا) لعدم القصد، لأن الرجل إذا تلفظ بلفظ الكفر، وعلمنا عدم قصده لا نجعله كافرًا ب خلاف ما إذا قال هازلًا وهو كفر، لأنه استخفاف بدين الإسلام، حتى إن من أراد أن يقول في دعائه: اللهم أنت بي وأنا عبدك، فجرى على لسانه عكسه لا يكفر ل عدم الركن وهو الاعتقاد بخلاف الإسلام فإن الإقرار ركن على قول الفقهاء، ولهذا لو اعتقد الإسلام ولم يقرب اختيار لم يكن مسلمًا، وإذا أسلم مكرهًا يحكم بإسلامه بناء على وجود أحد الركنين ترجيحًا للإسلام على الكفر.
فلهذا قال في الكتاب (إذا أسلم يجب أن يصح إسلامه كإسلام المكره)
بخلاف المكره إذا أجرى كلمة الكفر على لسانه حيث لا يكفر، لأن الإسلام يعلو ولا يعلي. هذا كله كان بخط الإمام ر كن الدين الأفسنجي- رحمه الله.
(لأن السكر دليل الرجوع)، لأن السكران لا ثبات له على ما يقول ف ي حال سكره، فقل ما يثبت بعد الصحو على ما قال في احل سكره فدل على الرجوع فيجعل عاملًا في حق حكم يقبل الرجوع.
(وذلك لا يبطل بصرحه فبدليله أولي) أي وحد القذف بعد ثبوته بالقذف أو بالإقرار لا يبطل بصريح الرجوع فبدليل الرجوع وهو السكر أولي أن لا يبطل.
(حد إذا صحا)، لأن الزنا موجود مشاهدة فلا مرد له بعد الوجود، وغاية ما في الباب أن فيه عدم القصد بسبب السكر، ولكن ذلك العدم إنما نشأ من الشرب الذي هو معصية ف لا يصلح سببًا للتخفيف عليه، ولكن يحد إذا صحا ليفيد فائدته.
(وإذا أقر بشي من الحدود فلا يؤخذ به إلا بحد القذف)، لأن الرجوع يصح فيما سوى حد القذف والقصاص، وهاهنا قد قارنه دليل الرجوع، فلأن كان مانعًا من وجوب الحد كان أولي.
(وكذلك إذا كان مباحًا مقيدًا) أي مقيدًا إباحته بشرط أن لا يسكر يعين أن السكر الحاصل من المباح المقيد كنبيذ التمر والزبيب فحكم هذا السكر كحكم السكر الحاصل من الحرام في أنه لا يعد عذرًا، وقال في "المبسوط" وفي المثلث المطبوخ من ماء الزبيب يفصل بين القليل والكثير ف لا باس بشرب القليل منه.
وإنما يحرم منه ما يتعقبه السكر وهو القدح الأخير، وقال ابن عباس- رضي ال له عنهما-: الكأس المسكر حرام، وقال أبو يوسف- رحمه الله: وإنما مثل ذلك مثل دم في ثوب فلا باس بالصلاة به إن كان قليلًا، وإذا كثر لم تحل الصلاة فيه.
ألا ترى أن اللبن وما أشبه ذلك حلال فلا ينبغي له إن كان يسكر أن يستكثر منه.
ألا ترى أن البنج لا باس به بأن يتداوى به الإنسان، فإذا أراد أن يذهب عقله منه فلا ينبغي له أن يفضل ذلك.
(لعدم ركنه) أي ركن الردة بتأويل الارتداد وهو القصد.
(إلا أن من عادة السكران اختلاط الكلام) هذا استثناء من قوله: أما الحدود فيقام عليه إذا صحا واستثنى منه وقال: إن الحد الذي ثبت بالإقرار فإنه لا يقام عليه إذا صحا لوجود دليل الرجوع وهو السكر، والمراد من قوله: يقام عليه الحدود إذا صحا هو الحدود التي تثبت بأسبابها معاينة بمباشرتها في
حال السكر كالزنا والسرقة، والحد الذي لا يقبل الرجوع إذا ثبت بالإقرار كحد القذف.
(وقد زاد أبو حنيفة- رضي الله عنه في حق الحدود) حيث قال: هو أن لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من النساء، (فيحتمل أن يكون حده في غير الحد هو أن يختلط) يعني يحتمل أن يكون حد السكر عند أبي حنيفة رضي الله عنه غير حد السكر الذي قال في حق إقامة الحد على السكران، وأن يقول حد السكر في غير إقامة الحد هو أن يختلط كلامه كما قالا في حد السكر في جميع الصور بذلك.
وأما حد السكر عند أبي حنيفة- رضي الله عنه في حد إقامة الحد فهو أن يبلغ حدًا لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من النساء ب عد تحقق اختلاط كلامه، لأن الحد مما يحتال في إسقاطه.
وأما في حق غير الحد من الأحكام كالقول بعدم صحة ردته والقول بصحة إيمانه والقول بعدم إقامة الحدود الخالصة لله تعالى بإقراره فحده هو أن يختلط كلامه كما قالا. والله اعلم.