الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واقتبس أنوار الحكم من مشارقه، وعض عليه أنياب حرصك عضاً ولا تفضه على من كان غليظ القلب فضاً، واتخذه وأخاه جليسين لوحدتك وأنيسين لوحشتك وموجبين لسلوتك وصاحبين في خلوتك ورفيقين في سفرك، ونديمين في حضرتك، فإنهما جاران باران، وسميران ساران، وأستاذان خاضعان ومعلمان متواضعان، لا بل هما حديقتان تفتحت ورودهما وخريدتان توردت خدودهما وغانيتان لا بستان حلل جمالهما؛ مائستان في برود جلالهما فصنهما عن غير طالبهما ولا تبذلهما إلا لخاطبهما
فمن منح الجهال علماً أضاعه
…
ومن منع المستوجبين فقد ظلم
وجوه في إياك نعبد
ذكر المفسرون في قوله تعالى
" إياك نعبد وإياك نستعين " وجوهاً عديدة للإتيان بنون الجمع والمقام مقام الإنكسار والمتكلم واحد، ومن جيد تلك الوجوه ما أورده الإمام الرازي في تفسيره الكبير وحاصله: إنه قد ورد في الشريعة المطهرة أن من باع أجناساً مختلفة صفقة واحدة، ثم خرج بعضها معيباً فالمشتري مخير بين رد الجميع وإمساكه وليس له تبعيض الصفقة برد المعيب وإبقاء السليم وهيهنا حيث يرى العابد أن عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها وحدها على حضرة ذي الجلال بل ضم إليها عبادة جميع العابدين: من الأنبياء والأولياء والصلحاء وعرض الكل صفقة واحدة راجياً قبول عبادته في الضمن لأن الجميع لا يرد البتة؟ {إذ بعضه مقبول ورد المعيب وإبقاء السليم تبعيض للصفقة وقد نهى سبحانه عباده عنه؟ فكيف يليق بكرمه العظيم فلم يبق إلا قبول الجميع وفيه المراد.
عن بعض أصحاب الحال: إنه كان يقول يوماً لأصحابه لو أني خيرت بين دخول الجنة وبين صلاة ركعتين لاخترت صلاة ركعتين؟ فقيل له وكيف ذلك قال: لأني في الجنة مشغول بحظي وفي الركعتين مشغول بحق وليي وأين ذاك عن هذا؟} .
في الإحياء رأى بعضهم الشبلي في المنام فسأله ما فعل الله بك فقال: ناقشني حجتي يئست فلما رأى يأسي تغمدني برحمته.
ورأى بعضهم بعض أصحاب الكمال في المنام فسأله عن حاله فأنشد:
حاسبونا فدققوا ثم منوا فأعتقوا
…
هكذا شيمة الملوك بالمماليك يرفقوا
نظر عبد الملك بن مروان عند موته في قصره إلى قصار يضرب بالثوب المغسلة، فقال: يا ليتني كنت قصاراً، لم أتقلد الخلافة فبلغ كلامه أبا حازم. فقال
الحمد لله الذي جعلهم إذا حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه وإذا حضرنا الموت لم نتمن ما هم فيه.
عن معاذ بن جبل قال: قلت للرسول صلى الله عليه وسلم أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال صلى الله عليه وآله وسلم: لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أدلك على أبواب الخير قلت بلى يا رسول الله قال: الصوم جنة والصدقة تطفي الخطيئة كما يطفي الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين ثم تلا صلى الله عليه وآله وسلم: تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون.
ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد؛ ثم قال: ألا أخبركم بملاك ذلك كله قلت بلى يا رسول الله قال: كف عليك هذا وأشار إلى لسانه؛ قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخيرهم إلا حصايد ألسنتهم قال بعض العباد: أعدت صلاة ثلاثين سنة كنت أصليها في الصف الأول لأني تخلفت يوماً لعذر فما وجدت موضعاً في الصف الأول فوقفت في الصف الثاني فوجدت نفسي تستشعر خجلاً من نظر الناس إلي وقد سبقت بالصف الأول فعلمت أن جميع صلاتي كانت مشوبة بالرياء ممزوجة بلذة نظر الناس إلي ورؤيتهم إياي من السابقين إلى الخيرات.
من كلام بعض الأعلام العزلة بدون عين العلم زلة وبدون زاء الزهد علة.
من كلام بوذرجمهر عاداني الأعداء فلم أر عدواً أعدى من نفسي.
عالجت الشجعان والسباع فلم يغلبني أحد كصاحب السوء أكلت الطيب وضاجعت الحسان فلم أر ألذ من العافية.
أكلت الصبر وشربت المر فما رأيت أشد من الفقر.
صارعت الأقران وبارزت الشجعان فلم أر أغلب من المرأة السليطة.
رميت بالسهام ورجمت بالأحجار فلم أجد أصعب من كلام السوء يخرج من فم مطالب بحق.
تصدقت بالأموال والذخاير فلم أر صدقة أنفع من رد ذي ضلالة إلى الهدى سررت بقرب الملوك وصلاتهم فلم أر أحسن من الخلاص منهم.
استمرت العادة في أقاصي بلاد الهند على إقامة عيد كبير على رأس كل مائة سنة
فيخرج أهل البلد جميعاً من شيخ وشاب وصغير وكبير إلى صحراء خارج البلد، فيها حجر كبير منصوب فينادي منادي الملك لا يصعد على هذا الحجر إلا من حضر هذا العيد قبل هذا، بما جاء الشيخ الهرم الذي ذهبت قوته وعمي بصره والعجوز الشوهاء وهي ترجف من الكبر فيصعدان على ذلك الحجر أو أحدهما وربما لا يجيء أحد وقد يكون قد فني ذلك القرن بأسره فمن صعد على ذلك الحجر نادى بأعلى صوته قد حضرت العيد السابق وأنا طفل صغير وكان ملكنا فلاناً ووزيرنا فلاناً وقاضينا فلاناً، ثم يصف الأمم الماضية من ذلك القرن كيف طحنهم الموت وأكلهم البلى وصاروا تحت أطباق الثرى، ثم يقوم خطيبهم فيعظ الناس ويذكرهم الموت وغرور الدنيا ولعبها بأهلها فيكثر في ذلك اليوم البكاء وذكر الموت والتأسف على صدور الذنوب والغفلة عن ذهاب العمر، ثم يتوبون ويكثرون الصدقات ويخرجون من التبعات.
ومن عاداتهم أيضاً أنه إذا مات ملك من ملوكهم أدرجوه في أكفانه ووضعوه على عجلة وشعر رأسه يسحب على الأرض وخلفه عجوز بيدها مكنسة تدفع بها ما تعلق من التراب بشعره وهي تقول: اعتبروا أيها الغافلون شمروا ذيل الجد أيها المقصرون المغترون وهذا ملككم فلان انظروا إلى ما صيرته إليه الدنيا بعد ذلك العزة والجلالة ولا تزال تنادي خلفه كذلك إلى أن تدور به جميع أزقة البلدة ثم يودع في حفرته وهذا رسمهم في كل ملك يموت في أرضهم.
كلام بعض الأكابر إذا عصتك نفسك فيما تأمرها فلا تطعها فيما تشتهيه.
قال بعض الأبدال: مررت ببلاد المغرب على طبيب والمرضى بين يديه وهو يصف لهم علاجهم فتقدمت إليه وقلت عالج مرضي يرحمك الله فتأمل في وجهي ساعة ثم قال: خذ عرق الفقر: وورق الصبر مع إهليلج التواضع، واجمع الكل في إناء اليقين، وصب عليه ماء الخشية، وأوقد تحته نار الحزن، ثم صفه بمصفاة المراقبة في جام الرضا، وامزجه بشراب التوكل، وتناوله بكف الصدق، واشربه بكأس الإستغفار وتمضمض بعده بماء الورع واحتم عن الحرص والطمع فإن الله يشفيك إن شاء. التهامي
تنافس في الدنيا غروراً وإنما
…
قصارى غناها أن يعود إلى الفقر
وإنا لفي الدنيا كركب سفينة
…
نظن وقوفا والزمان بنا يجري
قال بعض العباد: خرجت يوماً إلى المقابر فرأيت البلهول فقلت ما تصنع هنا؟ قال: أجالس قوماً لا يؤذوني، وإن غفلت عن الآخرة يذكروني وإن غبت لم يغتابوني.
وقيل لبعض المجانين: وقد أقبل من المقبرة من أين جئت؟ فقال من هذه القافلة النازلة قيل: ماذا قلت لهم قال: قلت لهم متى ترحلون؟ فقالوا حين تقدمون.
كان بعض أهل الكمال يقول: إذا رأيت الليل مقبلاً فرحت، وأقول أخلوا بربي، وإذا رأيت الصبح قريباً استوحشت كراهة لقاء من يشغلني عن ربي.
قال هرم بن حيان: أتيت أويس القرني، فقال لي: ما جاء بك فقلت: جئت لآنس بك فقال أويس: ما كنت أرى أحداً يعرف ربه فيأنس بغيره.
من الشيخ العطار عطر الله مرقده بالرضوان من منطق الطير قال أبو الربيع الزاهد لداود الطائي: عظني، فقال: صم عن الدنيا واجعل فطرك على الآخرة، وفر من الناس فرارك من الأسد.
وكان بعض أصحاب الحال يقول: يا إخوان الصفا هذا زمن السكوت، وملازمة البيوت، وذكر الحي الذي لا يموت.
كان الفضيل يقول: إني لأجد للرجل عندي يداً إذا لقيني أن لا يسلم علي قال أبو سليمان الداراني: بينما الربيع بن خيثم جالس على باب داره، إذ جاءه حجر فصك وجهه فشجه فجعل يمسح الدم عن جبهته، ويقول: لقد وعظت يا ربيع فقام ودخل داره، ولم يخرج حتى أخرجت جنازته.
وقال بعض العرفاء: أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري حالك يوم القيامة فإن تكن فضيحة كان من يعرفك قليلاً.
كانت الرباب بنت امرىء القيس إحدى زوجات الحسين بن علي رضي الله عنه وشهدت معه الطف وولدت منه سكينة ولما رجعت إلى المدينة خطبها أشراف قريش فأبت وقالت لا يكون لي حمو بعد ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيت بعده عليه السلام لم يظلها سقف، حتى ماتت كمداً عليه.
قال ابن الجوزي ي معراجه مخاطباً له: كان إبراهيم بن أدهم يحفظ البساتين، فجاءه يوماً جندي، وطلب
منه شيئاً من الفاكهة، فأبى فضربه على رأسه بسوط، فطأطأ إبراهيم له رأسه وقال: اضرب رأساً طال ما عصى الله فعرفه الجندي وأخذ في الاعتذار إليه فقال إبراهيم: الرأس الذي يليق له الاعتذار تركته ببلخ.
قال رجل لسهل: أريد أن أصحبك فقال: إذا مات أحدنا فمن يصحبه الآخر، فليصحبه الآن.
قيل للفضيل: إن ابنك يقول: قد وددت أني في مكان أرى الناس ولا يروني فبكى الفضيل وقال: يا ويح ابني أفلا أتمها لا أراهم ولا يروني.
قال العارف الكاشي: عند قوله تعالى: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " كل فعل يقرب صاحبه من الله فهو بر ولا يحصل التقرب إليه إلا بالتبري عما سواه؛ فمن أحب شيئاً فقد حجب عن الله تعالى وأشرك شركاً خفياً لتعلق محبته بغير الله سبحانه، كما قال تعالى:" ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله " وآثر به نفسه على الله فقد بعد من الله بثلاثة أوجه فإن آثر الله به على نفسه وتصدق به وأخرجه من يده فقد زال البعد وحصل القرب وإلا بقي محجوباً وإن أنفق من غيره أضعافه فما نال براً، لعلمه تعالى بما ينفق واحتجابه لغيره.
قال في الإحياء من كتاب العزلة وبيان فوائدها: الفائدة السادسة الخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقى ومقاساة خلقهم وأخلاقهم، فإن رؤية الثقيل هو العمى الأصغر. قيل للأعمش: لم عمشت عينك فقال: من النظر إلى الثقلاء. ويحكى: أنه دخل عليه أبو حنيفة، فقال له: جاء في الخبر من سلب الله كريمتيه عوضه عنهما ما هو خير منهما فما الذي عوضك؟ فقال في معرض المطايبة: عوضني عنهما أن كفاني رؤية الثقلاء وأنت منهم. لله در من قال:
أنست بوحدتي ولزمت بيتي
…
فطاب الأنس لي وصفى السرور
وأدبني الزمان فلا أبالي
…
بأني لا أزار ولا أزور
ولست بسائل ما عشت يوماً
…
أسار الجند أم ركب الأمير
أبو الفتح البستي
ألم تر أن المرء طول حياته
…
معنى بأمر لا يزال يعالجه
كدود كدود القز ينسج دائماً
…
ويهلك غماً وسط ما هو ناسجه
قال بعض العباد: إجعل الآخرة رأس مالك، فما أتاك من الدنيا فهو ربح. من كلام بعضهم: يا ابن آدم إنما أنت عدد فإذا ذهب يوم ذهب بعضك.
من كلام محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه من كرمت عليه نفسه، هانت عليه دنياه.
ومن كلام بعضهم يا ابن آدم إنما أنت عدد، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك.
وقع المأمون إلى عامل تظلم منه أنصف من وليت أمره وإلا أنصفه من ولي أمرك.
لبعض الأكابر: العجب ممن عرف ربه ويغفل عنه طرفة عين.
بوذر جمهر: أعلم الناس بالدنيا أقلهم منها تعجباً.
بعض الصوفية: لو قيل أي شيء أعجب عندك؟ لقلت قلب عرف الله ثم عصاه.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون العبد من المتقين، حتى يدع ما لا بأس به.
عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: ما أرى شيئاً أضر بقلوب الرجال من خفق النعال وراء ظهورهم.
زار بعض العلماء بعض العباد: ونقل له كلاماً عن بعض معارفه، فقال له العابد: قد أبطأت في الزيارة وجئتني بثلاث جنايات، بغضت إلي أخي وشغلت قلبي الفارغ، واتهمت نفسك.
روى عبيد بن زرارة: عن الصادق جعفر بن محمد رضي الله عنه أنه قال: ما من مؤمن إلا وقد جعل الله له من إيمانه أنساً يسكن إليه حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش.
أوحى الله سبحانه إلى بعض أنبيائه: إن أردت لقائي غداً في حظيرة القدس، فكن في الدنيا غريباً. وحيداً محزوناً مستوحشاً كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة ويأكل من رؤوس الأشجار المثمرة فإذا كان الليل آوى إلى وكره ولم يكن للطير إلا استيناساً بي واستيحاشاً من الناس في التورية: من ظلم خرب بيته وقد ورد هذا في القرآن العزيز قوله تعالى: " فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ".
أبو العتاهية
عش ما بدا لك سالماً
…
في ظل شاهقة القصور
يسعى إليك بما اشتهيت
…
لدى الرواح وفي البكور
فإذا النفوس تغرغرت
…
في وقت حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقناً
…
ما كنت إلا في غرور
العاصمي
تسل فليس في الدنيا كريم
…
يلوذ به صغير أو كبير
وربع المجد ليس له أنيس
…
وحزب الفضل ليس لهم نصير
وقائلة أراك على حمار
…
فقلت لأن سادتنا حمير
الشريف الرضي
ولقد وقفت على ديارهم
…
وطلولها بيد البلى نهب
وبكيت حتى ضج من لغب
…
نضوي وعج بعذلي الركب
وتلفتت عيني فمذ خفيت
…
عني الطلول تلفت القلب
ابن بسام
ولقد صبرت على المكروه أسمعه
…
من معشر فيك لولا أنت ما نطقوا
وفيك داريت قوماً لا خلاق لهم
…
لولاك ما كنت أدري أنهم خلقوا
آخر
على هذه الأيام ما تستحقه
…
فكم قد أضاعت منك حقاً مؤكدا
فلو أنصفت شادت محلك بالسها
…
علواً وصاغت نعل نعلك عسجدا
آخر
يا مقلتي أنت التي
…
أوقعتني في حبه
غرتك رقة خده
…
ونسيت قسوة قلبه
قال أفلاطون: العشق قوة غريزية متولدة من وساوس الطمع وأشباح التخيل للهيكل الطبيعي، تحدث للشجاع جبناً وللجبان شجاعة وتكسو كل إنسان عكس طباعه.
وقال بعض الحكماء: الحسن مغناطيس روحاني لا يعلل جذبه للقلوب بعلة سوى الخاصية.
وقال بعضهم: العشق الهام شوقي أفاضه الله سبحانه على كل ذي روح ليتحصل له به ما لا يمكن حصوله له بغيره.
ذكر صاحب كتاب الأغاني في أخبار علوية المجنون: إنه دخل يوماً على المأمون وهو يرقص ويصفق بيديه ويغني بهذين البيتين:
عذيري من الإنسان لا إن جفوته
…
صفا لي ولا إن صرت طوع يديه
وإني لمشتاق إلى ظل صاحب
…
يروق ويصفو إن كدرت عليه
فسمع المأمون وجميع من حضر المجلس من المغنين وغيرهم ما لم يعرفوه واستطرفه المأمون وقال: ادن يا علوية وردده، فردده عليه سبع مرات فقال المأمون يا علوية خذ الخلافة وأعطني هذا الصاحب. قال أبو نواس: دخلت خربة فرأيت قربة مملوءة ماء مستندة إلى حائط، فلما توسطت الخربة أبصرت نصرانياً وفوقه سقاء فلما رآني قام عن النصراني وأخذ قربته وهرب فقام النصراني غير وجل يشد سراويله في وجهي وهو يقول: يا أبا نواس إياك أن تلوم أحداً على مثل هذه الحال فإن لومك له إغراء قال فأخذت من كلامه قولي هذا دع عنك لومي فإن اللوم إغراء.
حدث عمرو بن سعيد قال: كنت في نوبتي في الحرس في أربعة آلاف إذ رأيت المأمون قد خرج ومعه غلمان صغار وشموع فلم يعرفني فقال: من أنت؟ فقلت عمرو عمرك الله، ابن سعيد أسعدك الله، ابن مسلم سلمك الله. فقال: أنت تكلؤنا منذ الليلة فقلت الله يكلؤك يا أمير المؤمنين وهو خير حافظاً وهو أرحم الرا حمين فتبسم من مقالي ثم قال:
إن أخا الهيجاء من يسعى معك
…
ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب زمان صدعك
…
بدد شمل نفسه ليجمعك
يا غلام أعطه أربع مائة فقبضتها وانصرفت.
قال المأمون ليحيى بن أكثم: ما العشق؟ فقال: سوانح تسنح للمرء يهيم بها قلبه وتتأثر بها نفسه فقال له ثمامة: اسكت يا يحيى إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو محرم صاد صيداً فأما هذه فمن مسائلنا فقال المأمون قل: يا ثمامة فقال: هو جليس ممنع وصاحب مالك مذاهبه غامضة وأحكامه جارية
…
يملك الأبدان وأرواحها. والقلوب وخواطرها. والعقول وألبابها. قد أعطي عنان طاعتها. وقوة تصريفها فقال له: أحسنت وأعطي ألف دينار.
قال في كتاب حياة الحيوان نقلاً عن ابن الأثير في كامل التاريخ في حوادث سنة ستمائة وثلاث وعشرون قال: كان لنا جار وله بنت اسمها صفية، فلما صار عمرها
خمس عشرة سنة نبت لها ذكر وخرج لها لحية.
قال كاتب الأحرف: ونظير هذا ما أورده حمداً لله المستوفي في كتاب نزهة القلوب وأورده بعض المؤرخين أيضاً: أن بنتاً كانت في قمشة وهي من ولايات أصفهان فزوجت فحصل لها ليلة الزفاف حكة في عانتها ثم خرج لها في تلك الليلة ذكروانثيان وصارت رجلاً وكان ذلك في زمن السلطان الجايتو خدابنده ره.
كتب الصفي الحلي إلى بعض الفضلاء وقد بلغه أنه اطلع على ديوانه وقال لا عيب فيه سوى أنه خال عن الألفاظ الغريبة:
إنما الحيزبون والدردبيس
…
والطخا والنقاح والعلطبيس
والغطاريس والشقحطب والسقعب
…
والخربصيص والعيطموس
والحراجيج والعقنقس والعفلق
…
والطرفسان والعسطوس
لغة تنفر المسامع منها
…
حين تتلى وتشمئز النفوس
وقبيح أن يسلك النافر
…
منها ويترك المأنوس
إن خير الألفاظ ما طرب
…
السامع منه وطاب فيه الجليس
أين قولي هذا كثيب قديم
…
ومقالي عفقل قدموس
لم نجد شادناً يغني قفا نبك
…
على العود إذ تدار الكؤوس
أتراني إن قلت للحب يا علق
…
درى أنه العزيز النفيس
أو تراه يدري إذا قلت خب
…
العير أن أقول سار العيس
درست هذه اللغات وأضحى
…
مذهب الناس ما يقول الرئيس
إنما هذه القلوب حديد
…
ولذيذ الألفاظ مغناطيس
بعض الأكابر
جميع الكتب يدرك من قراها
…
ملال أو فتور أو سآمة
سوى هذا الكتاب، فإن فيه
…
بدايع لا تمل إلى القيامة
قال المحقق الزركشي في شرحه على تلخيص المفتاح الذي سماه مجلي الأفراح وهو كتاب ضخم يزيد على المطول وقفت عليه في القدس الشريف سنة تسعمائة واثنان وتسعون وهذه عبارته: اعلم أن الألف واللام في الحمد قيل: للاستغراق وقيل: لتعريف الجنس، واختاره
الزمخشري ومنع كونها للإستغراق، قيل: وهي نزعة اعتزالية، ويشبه أن يقال في تبيين مراد الزمخشري: أن المطلوب من العبد إنشاء الحمد، لا الإخبار به، وحينئذ يستحيل كونها للاستغراق إذ لا يمكن للعبد أن ينشىء جميع المحامد منه ومن غيره، بخلاف كونها للجنس. ومن الكتاب المذكور في بحث اللف والنشر ما صورته: قال الزمخشري في قوله تعالى " ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله "، قال: هذا من باب اللف وترتيبه ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار إلا أنه فصل بين القرينتين الأوليين بالقرينتين الأخيرتين، لأنهما زمانان، والزمان والواقع فيه كشيء واحد، مع إعانة اللف على الإتحاد، ويجوز أن يراد منكم في الزمانين وابتغاؤكم فيهما، والظاهر الأول لتكرره في القرآن. أقول: ما ذكره الزمخشري مشكل من جهة الصناعة، لأنه إذا كان المعنى ما ذكره يكون النهار معمول ابتغاؤكم وقد تقدم عليه وهو مصدر، وذلك لا يجوز. ثم يلزم العطف على معمولي عاملين، فالتركيب لا يسوغ.
الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا صنف رسالة في العشق أطنب فيها المقال، وذكر فيها: أن العشق لا يختص بنوع الإنسان، بل هو سار في جميع الموجودات من الفلكيات والعنصريات والمواليد الثلاث المعدنيات والنباتات والحيوان.
كان لبهرام جور ولد واحد، وكان ساقط الهمة دني النفس، فسلط عليه الجواري والقيان الحسان حتى عشق واحدة، فلما علم الملك بذلك قال لها: تجني عليه وقولي له: أنا لا أصلح إلا لعالي الهمة أبي النفس، فترك الولد ما كان عليه حتى ولي الملك وهو من أحسن الملوك رأياً وشهامة.
ابن خفاجة
لقد جبت دون الحي كل تنوفة
…
يحوم بها نسر السماء على وكر
وخضت ظلام الليل يسود فحمه
…
ودست عرين الليث ينظر عن جمر
وجئت ديار الحي والليل مطرق
…
ينمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر
أشيم بها برق الحديد وربما
…
عثرت بأطراف المثقفة السمر
فلم ألق إلا صعدة فوق لامة
…
فقلت قضيب قد أطل على نهر
ولا شمت إلا غرة فوق أشقر
…
فقلت حباب يستدير على خمر
وسرت وقلب البرق يخفق غيرة
…
هناك وعين النجم تنظر عن شزر
ابن العفيف التلمساني
تحرش الطرف بين الجد واللعب
…
أفنى المدامع بين الحزن والطرب
كم ذا اردد في أرض الحمى قدمي
…
تردد الشك بين الصدق والكذب
كأنني لم أعرس في مضاربها
…
ولم أحط بها رحلي ولا قتبي
ولم أغازل فتاة الحي مأيسة
…
في روضها بين در الحلي والذهب
تبدي النفار دلالاً وهي آنسة
…
يا حسن معنى الرضا في صورة الغضب
البيت الأخير من هذه الأبيات يحوم حول قول العارف السامي الشيخ نظامي في كتاب خسرو وشيرين:
لكاتب الأحرف
وثورين حاطا بهذا الورى
…
فثور الثريا وثور الثرى
ومن تحت هذا ومن فوق ذا
…
حمير مسرحة في قرى
ملخص من كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني من المجلد الخامس منه وهو مما وقفت عليه في القدس الشريف: أعشى همدان هو عبد الرحمن بن عبد الله بينه وبين همدان ثلاثة عشر أباً وهمدان بن مالك ابن زيد بن نزار بن واثلة بن ربيعة بن الجبار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان.
وكان الأعشى شاعراً فصيحاً، وهو زوج أخت الشعبي الفقيه والشعبي زوج أخته وكان ممن خرج على الحجاج وحاربه مرات فظفر به وأتي به أسيراً فقال له الحجاج: الحمد لله الذي أمكنني منك، ألست القائل كذا؟ ألست العامل كذا؟ وذكر له أبياتاً كان قد قالها في هجو الحجاج وتحريض الناس على قتاله، ثم قال له ألست القائل:
وأصابني قوم وكنت أصبتهم
…
فاليوم أصبر للزمان وأعرف
وإذا تصبك من الحوادث نكبة
…
فاصبر فكل غيابة تتكشف
أما والله لتكونن نكبة لا تتكشف غيابتها عنك أبداً يا حرسي اضرب عنقه فضربت عنقه وكان قد أسر مدة في بلاد الديلم ثم إن بنتاً للعلج الذي كان أسره أحبته وصالت إليه ليلاً ومكنته من نفسها فأصبح وقد واقعها ثمان مرات، فقالت له: يا معشر المسلمين هكذا
تعملون بنسائكم، فقال: نعم، فقالت: هذا هو العمل الذي به نصرتم. ثم قالت: أفرأيت أن خلصتك أتصطفيني لنفسك؟ فقال: نعم وعاهدها فلم كان الليل حلت قيوده وأخذت به طريقاً تعرفها وهربت معه، فقال في ذلك شاعر من أسراء المسلمين: فمن كان يفديه من الأسر ماله
…
فهمدان يفديها الغدة ايورها
الصفي الحلي
ما ملت عن العهد وحاشاي أمين
…
بل كنت على البعد قوياً وأمين
لا تحسبني إذا قسي الهجر ألين
…
بل لو كشف الغطاء ما ازددت يقين
الفاضل الأديب جمال البلغاء علي بن الحسين المغربي والمصرع الأول هذيان جرى على لسانه وهو محموم.
درن درن درن دبي
…
أنا علي بن الحسين المغربي
سناجقي تهيئي عساكري تأهبي
…
ها قد ركبت للمسير في البلاد فاركبي
أنا الذي أسد الشرى
…
في الحرب لا تجفل بي
إذا تمطيت وفرقعت عليهم ذنبي
…
أنا امرؤ أنكر ما يعرف أهل الأدب
ولي كلام نحوه ليس كنحو العرب
…
يصانع الفرآء في النحو بجلد الثعلب
ونقصد التثليث في نتف سال قطرب
…
فإن سألت مذهبي فذاك خير مذهب
آكل ما أحبه ورغبتي في الطيب
…
وألبس القطن ولا أكره لبس القصب
وليس عشقي مثل عشق الجاهل الغرالغبي
…
أحب من يحبني لا من غدا معذبي
وكل قصدي خلوة أكون فيها مع صبي
…
فنجتلي بنت الكروم أو بني العنب
ونبتذي نأخذ في الشكوى وفي التعتب
…
حتى إذا ما جادلي برشف ذاك الشنب
حكمته في الرأس إذ حكمني في الذنب
…
ونلت ما أرومه منه ببذل الذهب
هذا هو المذهب إن
…
سألتني عن مذهبي
ما أنا ذا ترفض كلا ولا تنصب
…
ولا هوى نفسي في الجدال والتعصب
ولا جلست جاثياً في الجمع فوق الركب
…
بين امرىءٍ مصدق وآخر مكذب
كلا ولا فاخرت بالنفس ولا بالنسب
…
ما قلت قط ها أنا ولم أقل كان أبي
ولم أزاحم أحداً على علو منصب
…
ولا دخلت قط في عمري بيت الكتب
كلا ولا كررت درسي في ظلام غيهب
…
ولا عرفت النحو غير الجر بالمنتصب
كلا ولا اجتهدت في حفظ لغات العرب
…
ولا عرفت من عروض الشعر غير السبب
ولا بحثت منه في المجتث والمقتضب
…
كلا ولا اشتغلت بالنجوم والتطبب
وليس في المنطق والحكمة أضحى إربي
…
وأين مني البحث في البسيط والمركب
والسحر ما عرفته معرفة المجرب
…
ولا ربطت ضفدع الماء بصوف الأرنب
ولا كتبت اسم من أهوى بماء الطحلب
…
ولا سحرت باللبان مع قشور المحلب
ولا طلبت السيمياء من فتى يسخر بي
…
ولست آتي قط في فصل الشتا بالرطب
والكيمياء لم أكن أنفق فيها نشبي
…
وليس في التقطير والتكليس أضحى تعبي
ولا طمعت في المحال قط مثل أشعب
…
كلا ولا مخرقت للناس لأجل الطلب
ولا ضربت مندلاً لجاهل يمر بي
…
ولا حملت طاسة أقرعها بالغضب
كلا ولا أظهرت في المندل رأس قهرب
…
ولا دعوت الشيصبان دعوة لم يجب
كلا ولا ذكرته عهد سليمان النبي
…
ولم أقل لامرأة في حلقتي قومي اذهبي
ولم أقل بينكم ابن الزنا مخيب
…
أريد أن أطرده عني إلى ذي لعب
أوهمهم كيلا يروح جمعهم في شعبي
…
ولا كتبت الهذيان شهلب بن سهلب
في كاغد بأحمر وأسود مكتب
…
أقول هذا للسلاطين وأهل الرتب
يصلح للمحبوس أو من قد غدا في كرب
…
أرد يا قوم به مسافراً لم يؤب
كتبت فيه دعوة عن ذي العلى لم يجب
…
والسر في طلسمه المبغض المحبب
ولا اتخذت حية لأجعلنها سببي
…
أقول يا قوم انظروا عندي فنون العجب قد سليبي لها رأس كرأس الأرنب
…
قد كان قدماً صادها في بلد الغرب أبي
كلا ولا بعت المعاجين على الغر الغبي
…
أقول أين طالب الباه وراخي العقب
هذا الذي يجعل متن أيره كالخشب
…
كلا ولا خاطبتكم بلفظ أهل المغرب
أقول هذا مقصدي إليكم من يثرب
…
وقد صحبت حاجة زارت معي قبر النبي
ولم أحدثكم بما لقيته من عجب
…
وإنني سافرت في البحر لأجل المكسب
فعاندتنا حوتة تروم كسر المركب
…
حتى إذا ما غرق المركب بالتقلب
طفوت فوق ساحة وذو العلى يلطف بي
…
ولاح لي جزيرة تلوح مثل كوكب
لما وصلت أرضها بعد العنا والنصب
…
صعدت أوعى في رياض أرضها والعشب
أصطاد في صيد طيور أرضها بالقصب
…
آكل من ثمارها ما طعمه كالرطب
ومشربي من مائها العذب النمير الطيب
…
بينا أنا في صعدٍ من أرضها أو صبب
لقيت شيخاً جالساً في ظل كرم العنب
…
لوح لي بكفه يعني به تقرب
فرحت أمشي نحوه أنظر ما يريد بي
…
فسلم الشيخ سلام مؤذن بالرحب
وقال لي اجلس بكلام لفظ غير العرب
…
لما هممت بالجلوس صار فوق منكبي
مطوقي منه بساقات بغير ركب
…
طويلة مثل السيور أو حبال القنب
ولكاتب الأحرف وهو مما كتبته إلى بعض الأصحاب وكان في المشهد الأقدس الرضوي رضي الله عنه:
يا ريح إذا أتيت أرض الجمع
…
أعني طوس فقل لأهل الربع
ما حل بروضةٍ بهائيكم
…
إلا وسقى رياضها بالدمع
ولكاتب الأحرف وهو مما كتبته إلى بعض الإخوان بالنجف الأشرف:
يا ريح إذا أتيت أرض النجف
…
فالثم نائباً ترابها ثم قف
واذكر خبري لدى عريبٍ نزلوا
…
واديه وقص قصتي وانصرف
الصفي الحلي
قيل إن العقيق قد يبطل الس
…
حر بتختيمه لسر حقيقي
وأرى مقلتيك تنفث سحراً
…
وعلى فيك خاتم من عقيق
وله وقد أشرف على المدينة المشرفة صلى الله على ساكنها:
هذه قبة مولاي وأقصى أملي
…
أوقفوا المحمل كي ألثم خفي جملي لجامع الكتاب:
إن هذا الموت يكرهه
…
كل من يمشي على الغبرا.
ويعين العقل لو نظروا
…
لرأوه الراخة الكبرى. وله لما حج البيت الحرام وشاهدت تلك المشاعر العظاك:
يا قوم بمكة أنا ذا ضيف
…
ذي زمزم ذي منى وهذا الخيف.
كم أعرك مقلتي لأستيقن هل
…
في اليقظة ما أراه أم ذا طيف. قال:
مما كتبت إلى والدي طاب ثراه وهو في الهراة سنة 989:
يا ساكني أرض الهراة أما كفى
…
هذا الفراق بلى وحق المصطفى
عودوا علي فربع صبري قد عفا
…
والجفن من بعد التباعد ما غفى
وخيالكم في بالي والقلب في بلبال
إن أقبلت من نحوكم ريح الصبا
…
قلنا لها أهلاً وسهلاً مرحبا
وإليكم قلب المتيم قد صبا
…
وفراقكم للروح منه قد سبا
والقلب ليس بخالي من حب ذات الخال
يا حبذا ربع الحمى من مربع
…
فغزاله شب الغضا في أضلعي
لم أنسه يوم الفراق مودعي
…
بمدامع تجري وقلب موجع
والصبر ليس بسالي عن ثغره السلسال
لكاتب الأحرف
إن هذا الموت يكرهه
…
كل من يمشي على الغبرا
وبعين العقل لو نظروا
…
لرأوا الراحة الكبرى
وله لما حج البيت الحرام وشاهد تلك المشاعر العظام.
يا قوم على مكة هذه أنا ضيف
…
ذي زمزم ذي منى وهذا الخيف
كم أعرك عيني لأستيقن هل
…
في اليقظة ما أراه أم هذا طيف
مما سمح به الطبع الجامد فيها بين حلب وآمد عند هبوب الرياح في وقت الصباح
مما أنشده الشبلي
خليلي إن دام هم النفوس
…
على ما تراه قليلاً قتل
فيا ساقي القوم لا تنسني
…
ويا ربة الخدر غني رمل
لقد كان شيء يسمى السرور
…
قديماً سمعنا به ما فعل
من كلام بعض أصحاب القلوب: إنما بعث يوسف على نبينا وعليه السلام قميصه من مصر إلى أبيه، لأنه كان سبب ابتداء حزنه لما جاءوا به جاءوا به ملطخاً بالدم، فأحب يوسف أن يكون فرحه من حيث كان حزنه. قال الحسن بن سهل للمأمون: نظرت في لذات الدنيا فرأيتها مملولة خلا سبعة، خبز الحنطة ولحم الغنم والماء البارد، والثوب الناعم والرايحة الطيبة والفراش الوطيء والنظر إلى الحسن من كل شيء، فقال له: فأين أنت عن محادثة الرجال. قال: صدقت هي أولاهن.
قريب من هذا قول الرضي رحمه الله
سهم أصاب وراميه بذي سلم
…
من بالعراق لقد أبعدت مرماك
آخر
بيض حرائر ما هممن بريبة
…
كظباء مكة صيدهن حرام
يحسبن من لين الحديث زوانياً
…
ويصدهن عن الخنا الإسلام
للتهامي
هل أعارت خيالك الريح سيرا؟
…
فهو يغدو شهراً ويرتاح شهرا
زارني في دمشق من أرض نجد
…
لك طيف سرى تفكك أسرى
وأراد الخيال لثمي فصيرت
…
لثامي دون المراشف سترا
واختلسنا ظبآ نجد بأرض الشام
…
بعد الرقاد بدراً فبدرا
فاصرفي في الكأس من رضا بك عني
…
حاش لله أن أرشف خمرا
قد كفاني الخيال منك ولو
…
زرت لأصبحت مثل طيفك ذكرا
وللتهامي
هي البدر لكن تستر مدى الدهر
…
وكان سرار البدر يومين في الشهر
هلالية نيل الأهلة دونها
…
وكل نفيس القدر ذو مطلب وعر
لها سيف طرف لا يزايل جفنه
…
ولم أر سيفاً قط في جفنه يفري
ويقصر ليلي إن ألمت لأنها
…
صباح وهل لليل بقيامع الفجر
أقول لها والعيس تحدج للنوى
…
أعدي لبعدي ما استطعت من الصبر
سأنفق ريعان الشبيبة دائباً
…
على طلب العلياء أو طلب الأجر
أليس من الخسران أن ليالياً
…
تمر بلا نفعٍ وتحسب من عمري
وله من أبيات يرثي بها ولده
أتى الدهر من حيث لا أتقي
…
وخان من السبب الأوثق
فقل للحوادث من بعده
…
أسفي بمن شئت أو حلقي
أمنتك لم يبق لي ما أخاف
…
عليه الحمام ولا أتقي
وقد كنت أشفق مما دهاه
…
فقد سكنت لوعة المشفق
ولما قضى دونه أترابه
…
تيقنت أن الردى ينتقي
يعز على حاسدي أنني
…
إذا طرق الخطب لم أطرق
وإني طود إذا صادمته
…
رياح الحوادث لم تقلق
وله أيضاً
هل الوجد إلا أن تلوح خيامها
…
فيقضي بأهداء السلام زمامها
وقفت بها أبكي فترزم أنيقي
…
وتصهل أفراسي ويدعو حمامها
ولو بكت الورق الحمائم شجوها
…
بعيني محى أطواقهن انسجامها
وفي كبدي أستغفر الله غلة
…
إلى بردتيني عليه لثامها
وبرد رضاب سلسل غير أنه
…
إذا شربته النفس زاد هيامها
فيا عجباً من غلة كلما ارتوت
…
من السلسبيل العذب زاد ضرامها
خليلي هل يأتي مع الطيف نحوها
…
سلامي كما يأتي إلي سلامها
ألمت بنا في ليلة مكفهرة
…
فما سفرت حتى تجلى ظلامها
فأبصر مني الطيف نفساً أبية
…
تيقظها عن عفة ومنامها
إذا كان حظي حيث حل خيالها
…
فسيان عندي نأيها ومقامها
وهل نافعي أن يجمع الله بيننا
…
بكل مكانٍ وهو صعب مرامها
أرى النفس تستحلي الهوى وهو حتفها
…
بعيشك هل يحلو لنفس حمامها
أسيدتي رفقاً بمهجة عاشقٍ
…
يعذبها بالبعد عنك غرامها
لك الخير جودي بالجمال فإنه
…
سحابة صيف ليس يرجى دوامها
الفاضل المحقق أبي السعود أفندي صاحب التفسير والمفتي بقسطنطنية:
أبعد سليمى مطلب ومرام
…
وغير هواها لوعة وغرام
وفوق حماها ملجأ ومثابة
…
ودون زراها موقف ومرام وهيهات أن يثنى إلى غير بابها
…
عنان المطايا أو يشد حزام
هي الغاية القصوى فإن فات نيلها
…
فكل مني الدنيا على حرام
محوت نقوش الجاه عن لوح خاطري
…
فأضحى كأن لم يجر فيه قلام
آنست بلأواء الزمان وذله
…
فيا عزة الدنيا عليك سلام
إلى كم أعاني تيهها ودلالها؟
…
ألم يأن عنها سلوة وسآم
وقد أخلق الأيام جلباب حسنها
…
فأضحت وديباج البهاء رمام
على حين شيب قد ألم بمفرقي
…
وعاد دهام الشعر وهو ثغام
طلائع ضعف قد أغارت على القوى
…
وثار بميدان المزاج قتام
فلا هي في برج الجمال مقيمة
…
ولا أنا في عهد المجون مدام
تقطعت الأسباب بيني وبينها
…
ولم يبق فينا نسبة ولئام
وعادت قلوص العزم عنها كليلة
…
وقد جب منها غارب وسنام
كأني بها والقلب زمت ركابه
…
وقوض أبيات له وخيام
وسيقت إلى دار الخمول حمولة
…
يحن إليها والدموع رهام
حنين عجول غرها البو فانثنت
…
إليه وفيها أنة وضغام
تولت ليال للمسرات وانقضت
…
لكل زمان غاية وتمام
فسرعان ما مرت وولت وليتها
…
تدوم ولكن ما لهن دوام
دهور تقضت بالمسرة ساعة
…
ويوم تولى بالمسائة عام
فلله در الغم حيث أمدني
…
بطول حياة والغموم سهام
أسيح بتيهاء التحير مفرداً
…
ولي مع صحبي عشرة وندام
وكم عشرة ما أورثت غير عسرة
…
ورب كلام في القلوب كلام
فما عشت لا أنسى حقوق صنيعة
…
وهيهات أن ينسى لدي ذمام
كما اعتاد أبناء الزمان وأجمعت
…
عليه فئام إثر ذاك فئام
خبت نار أعلام المعارف والهدى
…
وشب لنيران الضلال ضرام
وكان سرير العلم صرحاً ممرداً
…
يناغي القباب السبع وهي عظام
متيناً رفيعاً لا يطار غرابه
…
عزيزاً منيعاً لا يكاد يرام
يلوح سنا برق الهدى من بروجه
…
كبرق بدا بين السحاب تسام
فجرت عليه الراسيات ذيولها
…
فخرت عروش منه ثم دعام
وسيق إلى دار المهانة أهله
…
مساق أسير لا يزال يضام
كذا تحكم الأيام بين الورى على
…
طرائق منها جائر وقوام
فما كل قيل قيل علم وحكمة
…
وما كل أفراد الحديد حسام
وللدهر ثارات تمر على الفتى
…
نعيم وبؤس صحة وسقام
ومن يك في الدنيا فلا يعتبنها
…
فليس عليها معتب وملام
أجدك ما الدنيا وماذا متاعها
…
وماذا الذي تبغيه فهو حطام
تشكل فيها كل شيء بشكل ما
…
يعانده والناس عنه نيام
ترى النقص في زي الكمال كأنما
…
على رأس ربات الحجال عمام
فدعها وما فيها هنيئاً لأهلها
…
ولا تك فيها رغبة وسوام
يعاف العرانين السماط على الخوى
…
إذا ما تصدى للطعام طغام
على أنه لا يستطاع منالها
…
لما ليس فيها عروة وعصام
ولو أنت تسعى إثرها ألف حجة
…
وقد جاوز الطيبين منك حرام
رجعت وقد ضلت مساعيك كلها
…
بخفي حنين لا تزال تلام
هب أن مقاليد الأمور ملكتها
…
ودانت لك الدنيا وأنت همام
ومتعت باللذات دهراً بغبطة
…
أليس بحتم بعد ذاك حمام؟ فبين البرايا والخلود تباين
…
وبين المنايا والنفوس لزام
قضية إنقاد الأنام لحكمها
…
وما حاد عنها سيد وغلام
ضرورية تقضي العقول بصدقها
…
سل إن كان فيها مرية وخصام
سل الأرض عن حال الملوك التي خلت
…
لهم فوق فرق الفرقدين مقام
بأبوابهم للوافدين تراكم
…
بأعتابهم للعاكفين زحام
تحبك عن أسرار الشؤون التي جرت
…
عليهم جواباً ليس فيه كلام
بأن المنايا أقصدتهم تبابها
…
وما طاش عن مرمى لهن سهام
وسيقوا مساق الغابرين إلى الردى
…
وأقفر منهم منزل ومقام
وحلوا محلاً غير ما يعبدونه
…
فليس لهم حتى القيام قيام
ألم بهم ريب المنون فغالهم
…
فهم تحت أطباق الرغام رغام
هذا آخر ما انتخبته منها وهي اثنان وتسعون بيتاً في غاية الجودة ونهاية السلاسة
أيضاً لكاتب الأحرف قالها على لسان الحال
أنا الفقير المعنى ذو رقة وحنين
…
للناس طراً خدوم إذ هم استخدموني
يعلو مقامي قدراً إذا هم لمسوني
…
ولست أسلو هواهم يوماً ولو قطعوني
هذا ومن سوء حظي وكسرتي وشجوني
…
أن لست أذكر إلا عقيب رفع الصحون
من كلامهم الوقت سيف قاطع وقد نظم هذا المضون بعضهم بالفارسية وأظنه الجامي قال الزمخشري عند قوله تعالى: " إن كيدكن عظيم " استعظم كيد النساء لأنه وإن كان في الرجال أيضاً إلا أن النساء ألطف كيداً وأنفذ حيلة، ولهن في ذلك رفق ثم قال: والقصيرات منهن معهن ما ليس مع غيرهن من البوايق وعن بعض العلماء أنه قال أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان لأنه سبحانه يقول إن كيد الشيطان كان ضعيفاً وقال سبحانه في النساء " إن كيدكن عظيم " إذا قيل كم يحصل من تركيب حروف المعجم كلمة ثنائية سواء كانت مهملة أو مستعملة بشرط أن لا يجتمع حرفان من جنس واحد، فاضرب ثمانية وعشرين في سبعة وعشرين فالحاصل جواب.
فإن قيل كم يتركب منها كلمة ثلاثية بشرط أن لا يجتمع حرفان من جنس واحد فاضرب ثمانية وعشرين في سبعة وعشرين ثم المبلغ في ستة وعشرين يكن تسعة عشر ألفاً وستمائة وستة وخمسين. وإن سأل عن الرباعية فاضرب هذا المبلغ في خمسة وعشرين والقياس فيه يطرد في الخماسي فما فوقه.
ربما يستعلم مساحة الأجسام المشكلة المساحة كالفيل والجمل بأن يلقى في حوض مربع ويعلم الماء ثم يخرج منه ويعلم أيضاً ويمسح ما نقص فهو المساحة تقريباً.
كان يحيى بن معاذ كثيراً ما يقول أيها العلماء إن قصوركم قيصرية وبيوتكم
كسروية ومواكبكم قارونية وأوانيكم فرعونية وأخلاقكم نمرودية وموائدكم جاهلية ومذاهبكم سلطانية فأين المحمدية صلى الله عليه وسلم؟ !
القاضي أبو الحسن في الغيم والبرق
من أين للعارض الساري تلهبه؟
…
وكيف طبق وجه الأرض صيبه؟
هل استعار جفوني فهي تنجده
…
أم استعان فؤادي فهو يلهبه
لبعضهم
لله أيام تقضت لنا
…
ما كان أحلاها وأهناها
مرت فلم يبق لنا بعدها
…
شيء سوى أن نتمناها
قبة الشافعي قبة عظيم البناء، واسعة الفضاء قصدت زيارتها، في هذه السنة وهي سنة تسعمائة واثنان وتسعون وفي رأس ميل القبة سفينة صغيرة من حديدة، وأنشد بعض الشعراء لما زار القبة ورأى ذلك الميل والسفينة في رأسه:
قبة مولاي قد علاها
…
لعظم مقدارها السكينة
لو لم يكن تحتها بحار
…
ما كان من فوقها سفينة
الشافعي
تحكموا فاستطالوا في تحكمهم
…
عما قليل كأن الحكم لم يكن
لو أنصفوا أنصفوا لكن بغوا فبغى
…
عليهم الدهر بالأحزان والمحن
فأصبحوا ولسان الحال ينشدهم
…
هذا بذاك ولا عتب على الزمن
لغيره
ولا كم مذهبي والحب منهاجي
…
فهل المنهاج هذا الصب منهاجي يا سادة لا أداجي في محبتهم
…
لو قطعوا بسيوف الصد أوداجي
لي في حمى ربعكم بالرقمتين رشا
…
عني غني وإني أي محتاج
لما تجلى انجلى من نور طلعته
…
ليل الدجى بسراج منه وهاج
عن الرضا رضي الله عنه وقد ذكره عنده عرفة والمشعر فقال ما وقف أحد بتلك الجبال إلا استجيب له فأما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم، وأما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم.
قيل لابن المبارك إلى متى تكتب؟ فقال: لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد.
قال ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة في حوادث سنة، ستمائة وخمس وأربعون في هذه السنة وقع الطاعون الجارف بالبصرة، وكان مدة الطاعون أربعة أيام، فمات في اليوم الأول سبعون ألفاً، وفي اليوم الثاني أحد وسبعون ألفاً، وفي اليوم الثالث ثلاثة وسبعون ألفاً، وأصبح الناس في اليوم الرابع موتى إلا آحاداً.
عن عبد الله قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً وخط وسطه خطاً خارجاً منه وخط خطوطاً صغاراً إلى جنب الخط وقال أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم قال: هذا الإنسان الخط الذي في الوسط، وهذا الأجل محيط به، وهذه الخطوط الصغار الأعراض التي حوله تنهشه إن أخطاه هذا نهشه هذا وإن أخطاه هذا نهشه هذا، وذلك الخط الخارج الأمل كان ابن الأثير مجد الدين أبو السعادات صاحب جامع الأصول والنهاية في غريب الحديث من أكابر الرؤساء محظياً عند الملوك، وتولى لهم المناصب الجليلة، فعرض له مرض في كف يديه ورجليه فانقطع في منزله وترك المناصب والاختلاط بالناس، وكان الرؤساء يغشونه في منزله فحضر إليه بعض الأطباء والتزم بعلاجه، فلما طببه وقارب البرء وأشرف على الصحة دفع إليه شيئاً من الذهب، وقال: امض بسبيلك، فلامه أصحابه على ذلك، وقالوا هلا أبقيه إلى حصول الشفاء فقال لهم إنني: متى عوفيت طلبت المناصب ودخلت فيها وكلفت قبولها وأما ما دمت على هذه الحالة فإني لا أصلح لذلك فأصرف أوقاتي في تكميل نفسي ومطالعة كتب العلم ولا أدخل معهم فيما يغضب الله ويرضيهم، والرزق لابد منه فاختار عطلة جسمه ليحصل له بذلك الإقامة على العطلة عن المناصب وفي تلك المدة ألف كتاب جامع الأصول والنهاية وغيرهما من الكتب المفيدة.
في تفسير النيشابوري عند قوله تعالى في سورة الجاثية: " وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " ما صورته قال أبو يعقوب النهرجوري: سخر لك الكون وما فيه لئلا يسخرك منه شيء وتكون مسخراً لمن سخر لك الكل فمن ملكه شيء من الكون وأسرته زينة الدنيا وبهجتها فقد جحد نعمة الله وجعل فضله وآلاءه عنده إذ خلقه حراً من الكل عبداً لنفسه فاستعبد الكل ولم يشتغل بعبودية الحق بحال.
عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه أن فقيراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل غني فكف الغني ثيابه عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما صنعت؟ أخشيت أن يلصق فقره بك أو يلصق غناك به؟ {فقال يا رسول الله: إذا قلت هذا فله نصف مالي، فقال رسول الله للفقير: أتقبل منه قال: لا، قال: ولم؟ قال أخاف أن يدخلني ما دخله. روى أنه كان في جبل لبنان رجل من العباد منزوياً عن الناس في غار في ذلك الجبل، وكان يصوم النهار ويأتيه كل ليلة رغفيف يفطر على نصفه ويتسحر بالنصف الآخر، وكان على ذلك الحال مدة طويلة لا ينزل من ذلك الجبل أصلاً، فاتفق أن انقطع عنه الرغيف ليلة من الليالي، فاشتد جوعه وقل هجوعه فصلى العشائين وبات في تلك الليلة في انتظار شيء يدفع به الجوع فلم يتيسر له شيء، وكان في أسفل ذلك الجبل قرية سكانها نصارى فعندما أصبح العابد نزل إليهم واستطعم شيخاً منهم فأعطاه رغيفين من خبز الشعير، فأخذهما وتوجه إلى الجبل وكان في دار ذلك الشيخ كلب جرب مهزول، فلحق العابد ونبح عليه وتعلق بأذياله فألقى عليه العابد رغيفاً من ذينك الرغيفين ليشتغل به عنه، فأكل الكلب ذلك الرغيف ولحق العابد مرة أخرى وأخذ في النباح والهرير فألقى إليه العابد الرغيف الآخر فأكله ولحقه تارة ثالثة واشتد هريره وتشبث بذيل العابد ومزقه فقال العابد سبحان الله} إني لم أر كلباً أقل حياءً منك إن صاحبك لم يعطني إلا رغيفين وقد أخذتهما مني ماذا تطلب بهريرك وتمزق ثيابي، فأنطق الله تعالى الكلب فقال: لست أنا قليل الحياء، إعلم أني ربيت في دار النصراني أحرس غنمه وأحفظ داره وأقنع بما يدفع إلي من خبز أو عظام، وربما نسيني فأبقى أياماً لا آكل شيئاً ربما تمضي أيام لا يجد هو لنفسه شيئاً ولا لي ومع ذلك لم أفارق داره منذ عرفت نفسي ولا توجهت إلى باب غيره، بل كان دأبي أنه إن حصل شيء شكرت وإلا صبرت، وأما أنت فبانقطاع الرغيف عنك ليلة واحدة لم يكن عندك صبر ولا كان لك تحمل حتى توجهت من باب رزاق العباد إلى باب نصراني وطويت كشحك عن الحبيب وصالحت عدوه المريب فقل أينا أقل حياءً أنا أم أنت؟ فلما سمع العابد ذلك ضرب بيديه على رأسه وخر مغشياً عليه مات لأبي الحسين بن الجزار حمار فكتب إليه بعض أصحابه
مات حمار الأديب قلت لهم
…
مضى وقد فات فيه ما فاتا
من مات في عزه استراح ومن
…
خلف مثل الأديب ما ماتا
فأجابه ابن الجزار
كم من جهول رآني
…
أمشي لأطلب رزقا
فقال لي صرت تمشي
…
وكل ماش ملقى
فقلت مات حماري
…
تعيش أنت وتبقى
من كلا الأستاذ الأعظم الشيخ محمد البكري الصديقي خلدت أيام إفاداته وهو مما كتبته عنه بمصر المحروسة سنة اثنين وتسعين وتسعمائة.
بين أهل القلوب والحق حال
…
هو سر يدق عنه المقال
ما لشخص إلى علاهم طريق
…
لا ولا في الحديث عنهم مجال
احذر احذر أهل القلوب وسلم
…
أمرهم إنهم فحول رجال
لا يكن منك ذرة بنكير
…
فسيوف الأقوال منها صقال
وشباها يشب نار انتقام
…
ليس يطفي لوقدها اشتعال
مرهفات بترتقد وتفري
…
سلها فتية الوغى الأبطال
فإذا ما رأيت نكراً فأول
…
ليزول الإنكار والإشكال
لا ترد وسعة المقال لحال
…
رب حال يضيق عنه المقال
لو ترى القوم في الدياج سكارى
…
وعليهم أديرت الجريال
كل بسط من بسطهم مستفاد
…
كل عطف لسكرهم ميال
شاهدوا الحق من سرايا نفوس
…
جل عن كشفها الرفيع منال
إنما العين بالحقيقة للعين
…
تجلت فما هناك خيال
تحت أستار عزة وجلالٍ
…
ما سواها جميعه أسمال
يا لقومي من سكرة بمدام
…
ما لعقل الندمان منها خبال
هاتها هاتها على كل حال
…
واسقنيها فما عليك مقال
لا تبالي لعاذل في هواها
…
لم يذقها فقوله بطال
كل ذنب لشاربيها سماح
…
وعشار لمحتسيها مقال
فشمال والكأس فيها يمين
…
ويمين لا كأس فيها شمال
الذي بقسطنطنية من العمارات في يومنا هذا من تقرير بعض الثقات وخطه سنة تسعمائة واثنان وتسعون.
محلات حارات المسلمين الجوامع مساجد الحارات - مكتب خانه - الأبنية العالية والخانقاهات - الزوايا التي فيها المشايخ والعباد - الخانات - العيون المبني عليها - المحال المعدة للوضوء - الفرون - مدارات الرحى - المواضع الوسيعة التي يجلب إليها أشياء - الحمامات.
حارات الكفار
النصارى. حارات اليهود - الكنايس - المنارات.
لما دنى موت الشبلي قال بعض الحاضرين وهو محتضر أيها الشيخ قل لا إله إلا الله فأنشد الشبلي:
إن بيتاً أنت ساكنه
…
غير محتاج إلى السرج
كتب ابن دقيق إلى ابن نباتة في سفره:
كم ليلة فيك وصلنا السرى
…
لا نعرف الغمض ولا نستريح
واختلف الأصحاب ماذا الذي
…
يزيل من شكويهم أو يريح
فقيل تعريسهم ساعة
…
وقيل بل ذكراك وهو الصحيح
فأجابه ابن نباتة
في ذمة الله وفي حفظه
…
مسراك والعود بعزم نجيح
لو جاز أن تسلك أجفاننا
…
إذاً فرشنا كل جفن قريح
لكنها بالبعد معتلة
…
وأنت لا تسلك إلا الصحيح
الشيخ محمد البكري الصديقي وهو ما كتبته عنه بمصر المحروسة.
شربنا قهوة من قشر بن
…
تعين على العبادة للعباد
حكت في كف أهل اللطف صرفاً
…
زباداً زائباً وسط الزباد
سئل محمد بن سيرين عن الرجل يقرأ عليه القرآن فيصعق، فقال: ميعاد بيننا وبينه أن يجلس على حايط ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره فإن سقط فهو كما قال: انتهى. لبعضهم:
(إن الوجود إن تعده ظاهرا
…
وحياتكم ما فيه إلا أنتم)
(أنتم حقيقة كل موجود بدا
…
ووجود هذه الكائنات توهم)
(في باطني من حبكم ما لو بدا
…
أفتى بسفك دمي الذي لا يعلم)
(نعمتموني بالعذاب وحبذا
…
صب بأنواع العذاب منعم)
للشيخ محي الدين بن عربي من قصيدة:
(لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي
…
إذا لم يكن ديني إلى دينه داني)
(وقد صار قلبي كل صورة
…
فمرعى لغزلان ودير لرهبان)
(وبيت لأوثان وكعبة طائف
…
وألواح توراة ومصحف قرآن)
(أدين بدين الحب أنى توجهت
…
ركائبه فالدين ديني وإيماني)
غيره:
(قد قال لي العاذل في حبه
…
وقوله زور وبهتان)
(ما وجه من أحببته قبلة
…
قلت لا قولك قرآن)
لله در من قال:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني
…
أو كنت أعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني
…
وعلمت أنك جاهل فعذرتكا
قال كثير من المفسرين عند قوله تعالى بسم الله: إن لفظ اسم يمكن أن يكون مقحماً كما في قول لبيد وقد بلغ مائة وخمسة وأربعين سنة وهو القائل:
ولقد سئمت من الحياة وطولها
…
وسؤال هذا الناس كيف لبيد؟
ولما احتضر قال يخاطب ابنتيه
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما
…
وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
فقوما وقولا بالذي تعلمانه
…
ولا تخمشا وجهاً ولا تحلقا شعر
وقولا هو المرؤ الذي لا صديقه
…
أضاع ولا خان الخليل ولا غدر
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
…
ومن يبك حولاً كاملاً فلقد عذر
ونازع في بعض فضلاء العربية وقال: لو جاز إقحام الاسم، لجاز أن يقول: ضربت اسم زيد وأكلت اسم الطعام ثم قال: والحق أن السلام اسم من أسماء الله تعالى والكلام إغراء والمعنى الزما اسم الله تعالى فكأنه قال عليكما بسم الله وتقدم المغرى به ورد في اللغة.
قال الراجز يا أيها الماتح دلوي دونكا أي دونك دلوي أو يقال: إن المراد اسم الله حفيظ عليكما كما يقول الناظر إلى شيء يعجبه: اسم الله عليه يعوذه بذلك من السوء. ملخص من حاشية السيوطي على البيضاوي.
قال في حياة الحيوان عند ذكر الحجل إن بعض مقدمي الأكراد حضر على سماط بعض الأمراء، وكان على السماط حجلتان مشويتان فنظر الكردي إليهما وضحك فسأله الأمير عن ذلك فقال: قطعت الطريق في عنفوان شبابي على تاجر، فلما أردت قتله تضرع فما أفاد تضرعه فلما رآني أقتله لا محالة التفت إلى حجلتين كانتا في الجبل، فقال: اشهدا عليه أنه قاتلي، فلما رأيت هاتين الحجلتين تذكرت حمقه، فقال الأمير قد شهدتا ثم أمر بضرب عنقه.
لبعضهم
إن الوجود وإن تعدد ظاهراً
…
وحياتكم ما فيه إلا أنتم
أنتم حقيقة كل موجود بدا
…
ووجود هذي الكائنات توهم
في باطني من حبكم ما لو بدا
…
أفتى بسفك دمي الذي لا يعلم
نعمتموني بالعذاب وحبذا
…
صب بأنواع العذاب لينعم
لبعض أصحاب الشهود أظنه شيخ محيي الدين:
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي
…
إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
فقد صار قلبي قابلاً كل صورة
…
فمرعى لغزلان وديراً لرهبان
وبيتاً لأوثان وكعبة طائف
…
وألواح تورية وأوراق قرآن
أدين بدين الحب أنى توجهت
…
ركائبه أرسلت ديني وإيماني
غيره قال لي العاذل في حبه
…
وقوله زور وبهتان
ما وجه من أحببته قبلة
…
قلت ولا قولك قرآن
آخر
أعظم ما لاقيته
…
من معضلات الزمن
وجه قبيح لامني
…
في حب وجه حسن
البدر البشتكي
وقالوا يا قبيح الوجه تهوى
…
مليحاً دونه السمر الرشاق
فقلت وهل أنا إلا أديب
…
فكيف يفوتني هذا الطباق
النواجي
غالطني اللاحي على
…
من هممت فيه وعذل
وقال يحكي وجهه
…
بدر الدجى قلت أجل
في التضمين لبعضهم
إن كنت تعجز أن تفوه بوصفه
…
حسناً ومثلك من يفوق قريضه
سل عن سواد الشعر نرجس طرفه
…
يخبرك بالليل الطويل مريضه
ابن الخراط
في غلام على خده ثلاث خالات كنقط الشين:
في خده الروضي لا تحسبوا
…
ثلاث شامات بدت عن حقيق
بل كاتب الحسن على خده
…
نقط بالعنبر شين الشقيق
لكاتب الأحرف
يا بدر دجى خياله في بالي
…
مذ فارقني وزاد في بلبالي
أيام نواك لا تسل كيف مضت
…
والله مضت بأسوء الأحوال
وله
يا عاذل كم تطيل في أتعابي
…
دع لومك وانصرف كفاني ما بي
لا لوم إذا همت من الشوق فما
…
ذاق قلبي فرقة الأحباب
مما كتبته إلى الهراة إلى والدي طاب ثراه من قزوين سنة تسعمائة وواحد وثمانين.
بقزوين جسمي وروحي ثوت
…
بأرض الهراة وسكانها
وهذا تغرب عن أهله
…
وتلك أقامت بأوطانها
القيراطي
لم يبك حين بكيت من
…
هجرانه متحسرا
لكن حكى لك خده
…
المصقول صورة ما جرى
جمال العارفين الشيخ محيي الدين بن عربي.
مرضي من مريضة الأجفان
…
عللاني بذكرها عللاني
شدت الورق في الرياض وناحت
…
شجو هذا الحمام مما شجاني
يا خليلي عرجا بعناني
…
لأرى رسم دارها بعياني
وإذا ما بلغتما الدار حطا
…
وبها صاحباي فلتبكيان
وقفا بي على الطلول قليلاً
…
نتباكى أو ابك مما دهاني
لو ترانا براته نتعاطى
…
أكؤساً للهوى بغير بنان
والهوى بيننا يسوق حديثاً
…
طيباً مرباً بغير لسان
لرأيتم ما يذهل العقل فيه
…
يمن والشآم معتنقان
كذب الشاعر الذي قال قبلي
…
وبأحجار عقله قد رماني
أيها المنكح الثريا سهيلاً
…
عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استهلت
…
وسهيل إذا استهل يماني
آخر
عظم ما لاقيته
…
من معضلات الزمن.
وجه قبيح لامني
…
في حب وجه حسن.
البدر البستكي:
وقالوا يا قبيح الوجه تهوى
…
مليحا دونه السمر الرشاق.
فقلت وهل أنا إلا أديب
…
فكيف يفوتني هذا الطباق.
النواجي:
غالطني اللاحي على
…
من همت فيه وعذل
وقال يحكي وجهه
…
بدر الدجى قلت أجل.
في التضمين لبعضهم:
إن كنت تعجز أن تفوه بوصفه
…
حسنا ومثلك من يفوق قريضه.
سل عن سواد الشعر نرجس طرفه
…
يخبرك بالليل الطويل مريضه. لجامع الكتاب:
يا بدر الدجى خياله في بالي
…
مذ فارقني وزاد في بلبالي.
أيام نواك لا تسل كيف مضت
…
والله مضت بأسوأ الأحوال.
وله أيضا:
يا عاذل كم تطيل يفي إتعابي
…
دع لومك وانصرف كفاني ما بي.
لا لوم إذا أهيم بالشوق فلي
…
قلب ما ذاق فرقة الأحباب. وله أيضا:
كم بت من المسا إلى الأشراق
…
في فرقتكم ومطربي أشواقي.
والهم منادي زنقلي سهري
…
والدمع مدامتي وجفني الساقي
وله مما كتبه إلى وزالده بالهراة _ طاب ثراه - من قزوين سنة 981 وأجاد:
قزوين جسمي ثوت
…
بأرض الهراة وسكانها.
لهذا تغرب عن أهله
…
وتلك أقامت بأوطانها.
أنشد الشيخ شمس الدين محمد الغالاتي لصاحبه شمس الدين المحلي المشهور بالسبع وقد غابت زوجته بإيهام أنها ذاهبة إلى الحمام، وبقيت ثمانية أيام وكان اسمها الست، أخرى اسمها رابعة:
بحق واحد بلا ثان منير الدمس
…
طلق ثلاثة وخل رابعة بالخمس
ذي الست يا سبع غابت يوم ثامن أمس
…
تسعى لغيرك فعاشر غيرها يا شمسي
ابن الوردي فيمن طال شعره إلى قدميه:
كيف أنسى جميل شعر حبيبي؟
…
وهو كان الشفيع في لديه
شعر الشعر أنه رام قتلي
…
فرمى نفسه على قدميه
وله فيمن وصل شعره إلى ردفه:
ذوائبه تقول لعاشقيه
…
قفوا وتأملوا قلقي وذوبوا
فإني قد وصلت إلى مكان
…
عليه تحسد الحدق القلوب
الصنوبري
بالذي ألهم تعذيبي ثناياك العذابا
…
والذي ألبس خديك من الورد نقابا
والذي صير حظي منك هجراً واجتنابا
…
والذي أودع في فيك من الشهد شرابا
ما الذي قالته عيناك لقلبي فأجابا.
ابن الزين في أعمى
قد تعشقت فاتر اللحظى أعمى
…
طرفه من حيائه ليس يلمح لا تعيبن نرجس اللحظ منه
…
فهو في روض حسنه لم يفتح
غيره في محموم
لا أحسد الناس على نعمة
…
وإنما أحسد حماكا
أما كفاها أنها عانقت
…
قدك حتى قبلت فاكا
مرض ابن عنين، فكتب إلى السلطان هذين البيتين:
انظر إلي بعين مولى لم يزل
…
يولي الندى وتلاف قبل تلاف
أنا كالذي أحتاج ما تحتاجه
…
فاغنم دعائي والثناء الوافي
فحضر السلطان إلى عيادته، وأتى إليه بألف دينار وقال له: أنت الذي وهذه الصلة وأنا العايد.
قال بعض الأدباء: قول الملك وأنا العايد يمكن حمله على ثلاثة وجوه ثالثها أن يكون من العود بالصلة مرة أخرى.
لإبراهيم بن سهل وكان يهودياً فأسلم وحسن إسلامه:
تنازعني الآمال كهلاً ويافعا
…
ويسعدني التعليل لو كان نافعا
وما اعتنق العليا سوى مفرد غدا
…
لهول الفلا والشوق والنوق رائعا
رأى غرمات الحق قد نزعت به
…
فساعدني الله النوى والنوازعا
وركباً دعتهم نحو يثرب نية
…
فما وجدت إلا مطيعاً وسامعا
يسابق وخد العيش ماء شؤونهم
…
فينفون بالشوق المدى والمدامعا
قلوب عرفن الحق بالحق وانطوت
…
عليها جنوب ما ألفن المضاجعا
خذوا القلب يا ركب الحجاز فإنني
…
أرى الجسم في أسر العلائق كانعا
مع الجمرات ارموه يا قوم إنه
…
حصاة تلقت من يد الشوق صارعا
ولا ترجعوه إن قفلتم فإنما
…
أمانتكم أن لا تردوا الودائعا
تخلص أقوام وأسلمني الهوى
…
إلى غلق سدت علي المطامعا
هم دخلوا باب القبول بقرعهم
…
وحسبي أن ألفى لبيتي قارعا
أنيفك عزمي عن قيود الأناة أو
…
يفك الهوى عن طيبة القلب طايعا؟
ويسعف ليت في قضاء لبانتي
…
ويترك سوف فعل عزمي المضارعا
إذا أشرق الإرشاد خابت بصيرتي
…
كما تبعث شمس السراب المخادعا
فلا الزجر ينهاني وإن كان مرهباً
…
ولا النصح يثنيني وإن كان ناصعا
فيا من بناء الحرف خامر طبعه
…
فصار لتأثير العوامل مانعا
بلغت نصاب الأربعين فزكها
…
بفعل ترى فيه منيباً وراجعا
وبادر بوادي السم إن كنت راقيا
…
وعاجل وقوع الفتق إن كنت راقعا
فما اشتبهت طرق النجاة وإنما
…
ركبت إليها من يقينك ظالعا
كان بعض الحكماء يقول: لا تطلب من الكريم يسيراً فتكون عنده حقيراً. نقل في الإحياء عن الصادق جعفر بن محمد رضي الله عنه أنه قال: مودة يوم صلة، ومودة شهر قرابة ومودة سنة رحم، ماسة من قطعها قطعه الله. وكان الحسن يقول: كم من أخ لم تلده أمك وقال بعضهم: القرابة تحتاج إلى المودة، والمودة لا تحتاج إلى القرابة وقيل لحكيم: أيما أحب إليك أخوك أو صديقك فقال: إنما أحب الأخر إذا كان صديقاً من باب حقوق الأخوة.
أنشد الشيخ شهاب الدين ابن حجر حين انهدمت منارة جامع المؤيد بمصر المحروسة وكان الناظر عليه قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني لجامع مولانا المؤيد.
لجامع مولانا المؤيد رونق
…
منارته بالحسن تزهو بلا مين
تقول وقد مالت عليه تأملوا
…
فليس على جسمي أضر من العيني
ولما وصل ذلك إلى العيني:
أنشد
منارة كعروس الحسن قد جليت
…
وهدمها بقضاء الله والقدر
قالوا أصيبت بعين قلت ذا غلط
…
ما آفة الهدم إلا خسة الحجر
ابن نباتة في غلام حضر في وليمة طهور.
قام غلام الأمير يحسب في
…
يوم طهور البنين طاووسا
فأنزل الحاضرون من شبق
…
وصاد ذاك الطهور تنجيسا
الشيخ علاء الدين الودائي في مليح من المغل
وظبي من بني الأتراك حلو التيه والدل
له قد كغصن البان ميال إلى العدل
أقول لعاذلي فيه رويدك يا أبا جهل
فقلبي من بني تيم وعقلي من بني ذهل وما يبرى هو المشتاق الأريقة المغل
في القاموس عند ذكر النفس ما صورته: النفس في قول صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن وأجد نفس ربكم من قبل اليمن: اسم وضع موضع المصدر من نفس تنفيساً أي فرج تفريجاً، والمعنى أنه تفرج الكرب وتنشر الغيث وتذهب الجدب وقوله صلى الله عليه وسلم من قبل اليمن المراد ما تيسر له صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة، فإنهم يمانون من النصرة والإيواء.
مدت السماط بين يدي كسرى، فلما صحنت الصحون انقلب من بعضها شيء على السفرة فنظر كسرى إلى ماد السماط شزراً، فعلم أنه يقتله البتة، فأكفاء الصحن بأجمعه على السفرة فقال له كسرى ما هذا الفعل، فقال: أيها الملك تيقنت أنك قاتلي على ذلك الأمر الحقير الذي لا يوجب القتل فتكون مذموماً عند الناس فأردت أن أفعل ما لو قتلتني به لم تذم فعفى عنه وقربه.
طعن الزمخشري في قرائة ابن عامر: " وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم " وجعلها سمجة وقد شنع عليه كثير من الناس.
قال الكواشي: كلام الزمخشري يشعر: بأن ابن عامر ارتكب محظوراً، وأنه غير ثقة، لأنه يأخذ القراءة من المصحف لا من المشايخ، ومع ذلك أسندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس الطعن في ابن عامر طعناً فيه، وإنما هو طعن في علماء الأمصار، حيث جعلوه أحد القراء السبعة المرضية وفي الفقهاء حيث لم ينكروا عليه وإنهم يقرؤونها في محاريبهم والله أكرم من أن يجمعهم على الخطأ انتهى كلامه.
قال أبو حيان: أعجب لعجمي ضعيف في النحو يرد على عربي صريح محض قرائة متواترة موجود نظيرها في كلام العرب، وأعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب الله شرقاً وغرباً، واعتمدهم المسلمون لضبطهم ومعرفتهم وديانتهم.
وقال المحقق التفتازاني: هذا أشد الجرم حيث طعن في إسناد القراء السبعة وروايتهم، وزعم أنهم إنما يقرؤن من عند أنفسهم، وهذه عادته يطعن في تواتر القراءات السبع، وينسب الخطأ تارة إليهم كما في هذا الموضع، وتارة إلى الرواة عنهم وكلاهما خطأ؛ لأن القراء ثقات، وكذا الروايات عنهم.
وقال ابن المنير: نتبرأ إلى الله ونبرأ من جملة كلامه عما رماهم به فقد ركب عميا، وتخيل القرائة اجتهاداً واختياراً، لا نقلاً وإسناداً، ونحن نعلم أن هذه القرائة قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على جبرئيل كما أنزلها عليه وبلغت إلينا بالتواتر عنه، فالوجوه السبعة متواترة جملاً وتفصيلاً، فلا مبالاة بقول الزمخشري وأمثاله، ولولا عذر أن المنكر ليس من أهل
علمي القراءة والأصول، لخيف عليه الخروج عن ربقة الإسلام، ومع ذلك فهو في عهدة خطيرة وزلة منكرة، والذي ظن أن تفاصيل الوجوه السبعة فيها ما ليس متواتراً غلط، ولكنه أقل غلطاً من هذا، فإن هذا جعلها موكولة إلى الآراء ولم يقل ذلك أحد من المسلمين. ثم إنه شرع في تقرير شواهد من كلام العرب لهذه القرائة.
وقال في آخر كلامه: ليس الغرض تصحيح القرائة بالعربية بل تصحيح العربية بالقرائة.
ابن مكانس
لله ظبي زارني في الدجا
…
مستوفراً ممتطياً للخطر
فلم يقف إلا بمقدار أن
…
قلت له أهلاً وسهلاً ومر
النواجي
شغفت به رشيق القد ألمى
…
يعذبني بهجران وبين
وقال احمل مشيباً مع سهاد
…
فقلت له على رأسي وعيني
لبعضهم
يا غايب الشخص عن عيني ومسكنه
…
على الدوام بقلبي الواله العاني
أضحى المقدس لما أن حللت به
…
لكنه ليس فيه عين سلوان
ولبعضهم ملغزاً في علي
اسم الذي تيمني أوله ناظره
…
إن فاتني أوله فإن لي آخره
ولبعضهم ملغزاً في إبراهيم
سماه إبراهيم مالكه
…
ولحسنه وصف يصدقه
أضحى كإبراهيم يسكن في
…
نار القلوب وليس تحرقه
ولآخر فيه:
عجبت لنار قلبي كيف تبقى
…
حرارتها وحبك يحتويه
فيا نيرانه كوني سلاماً
…
وبرداً إن إبراهيم فيه
سعد الدين ابن العربي فيمن اسمه أيوب:
يلوم على حبه العاذلون
…
ولا سمع للعذل فيه ولا يسمى بأيوب محبوبنا
…
ولكن عاشقه المبتلى
ابن نباتة في موسى
رأيت في جلق غزالا
…
تحار في وصفه العيون
فقلت ما الاسم قال: موسى
…
قلت هنا تحلق الذقون
ابن العفيف في مالك
مالك قد أحل قتلي برمح
…
القد منه وراح قلبي طعينه
ليس يفتي سواه في قتل صب
…
كيف يفتي؟ ومالك بالمدينه
ابن نباتة مضمناً في من اسمه فرج:
أقول لقلبي العاني: تصبر
…
وإن بعد المساعف والحبيب
عسى الهم الذي أمسيت فيه
…
يكون وراء فرج قريب
ولبعضهم فيمن اسمه فرح بالمهملة:
يا خبيراً بالمعمى خبرة تعلو وتطفو
…
هات قل لي أيما اسمٍ عندما يقلب حرف
عز الدين الموصلي فيمن اسمه سعيد:
اسم الذي شاقني سعيد
…
ولي شقاء به يزيد
إذا اجتمعنا يقول ضدي
…
هذا شقي وذا سعيد
ابن نباتة في صديق له عشق غلاماً اسمه علم:
لي صديق يسوؤني
…
ما يقاسي من الألم
كيف تخفي شجونه
…
وهي نار على علم
برهان الدين القيراطي فيمن لقبه مشمش:
ومهفهف في خده
…
نار تهيج لي الهوى
قد لقبوه بمشمشٍ
…
لكنه مر النوى
البهازهير
أنا من يسمع منه ويرى
…
لا تكذب عن غرامي خبرا
لي حبيب كملت أوصافه
…
حق لي في حبه أن أعذرا
حين أضحى حسنه مشتهرا
…
رحت في الوجد به مشتهرا
كل شيء من حبيب حسن
…
لا أرى مثل حبيبي لا أرى
أحور أصبحت فيه حائرا
…
أسمر أمسيت منه سمرا
وتراني باكياً مكتئبا
…
وتراه ضاحكاً مستبشرا
أيها الواشون ما أغفلكم؟ !
…
لو علمتم ما جرى في ما جرى
قد أذعتم عن فؤادي سلوة
…
إن هذا لحديث مفترى
بين قلبي وسلوى والهوى
…
مثل ما بين الثريا والثرى
ولبعضهم في رجل صبغ لحيته وفي جبهته أثر يزعم أنه من السجود:
قالت وقد أبصرت بلحيته
…
صبغاً وسجادة بجبهته
هذا الذي كنت قبل أعرفه
…
يكذب في وجهه ولحيته
ولبعضهم
أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به
…
يوم اللقاء هو الثوب الذي خلعا
الدهر لي ما تم إن غبت يا أملي
…
والعيد ما كنت لي مرأى ومستمعا
ولبعضهم
فيا رسولي إلى من لا أبوح به
…
إن المهمات فيها يعرف الرجل
بلغ سلامي وبالغ في الخطاب له
…
وقبل الأرض عني عندما تصل
بالله عرفه عني إن خلوت به
…
ولا تطل فحبيبي عنده ملل
وتلك أعظم حاجاتي إليك فإن
…
تنجح فما خاب فيك القصد والأمل
ولم أزل في أموري كلما عرضت
…
على اهتمامك بعد الله أتكل
فالناس بالناس والدنيا مكافأة
…
والخير يذكر والأخبار تنتقل
لجامع هذا الكتاب
لعينيك فضل جزيل علي
…
وذاك لأني يا قاتلي
تعلمت من سحرها فعقدت
…
لسان الرقيب مع العاذل
في إخراج الحرف المضمر
أغن عناني لا أفيق لظلمه
…
ويطمعني في أن يفك عناء
إذا قال إني خاف غيالحيلة
…
يظن الضنا إن جاء زال شقاء
جلا حيث أضحى في حشا كل
…
شيق جلي خصال لاح ليس خفاء
يذود أناساً ما يصدهم صدا
…
يزيد ضناهم ما يرى ويشاء
وكل الورى تزهو بعارض خاله
…
لغرته ضوء الصباح إزاء
وفيه أيضاً
أطاع الدور في الجد السني
…
صفاجد الفتى جد غني
بري من تحقق ظن عيب
…
شدي لا يصبر عن شدي
ووجه صفحة شفق جلاه
…
حثيث هز سجسجه غوي
لمنصور شدته خندريس
…
ملازمة لملك كسروي قوي لا يصبر عن ضعيفٍ
…
كظيم غيظه عنف وطي
خليل ابن العلاني المقدسي ومن خطه نقلته
مذ عرفت الأنام أحمدت رائي
…
في انفرادي وطاب وقتي وحالي
واعتزلت الورى وهذا عجيب
…
أشعري يقول بالاعتزال
في القهوة
يقولون لي قهوة البن
…
هل تباح وتؤمن آفاتها
فقلت نعم هي مأمونة
…
ما الصعب الامضا فاتها
لبعضهم
قف واستمع ما قاله
…
ملك الهوى لجليسه
تكك الملاح يحلها
…
من حل عقدة كيسه
الصاحب بن عباد في من اسمه عباس وهو ألثغ
وشادن قلت له ما اسمه؟
…
فقال لي بالغنج عباث
فصرت من لثغته ألثغاً
…
وقلت أين الطاث والكاث؟
آخر في لثغ
رشاء من آل يافث
…
طرفه للسحر نافث
ماله في الحسن ثانٍ
…
وهو للبدرين ثالث
مخطىء السين إلى
…
ثاء المثاني والمثالث
قلت عدني بوصال
…
قال دع عنك الوثاوث
القاضي البيضاوي صاحب التصانيف المشهورة اسمه عبد الله؛ ولقبه ناصر الدين وكنيته أبو الخيرين عمر بن محمد بن علي البيضاوي، وبيضا قرية من أعمال شيراز تولى القضاء بفارس، وكان زاهداً عابداً متورعاً، دخل تبريز فصادف دخوله مجلس إجلاس بعض الفضلاء، فجلس في أخريات القوم بصف النعال بحيث لم يعلم أحد بدخوله، فأورد المدرس اعتراضات وتبجح، وزعم أن أحداً من الحاضرين لا يقدر على جوابها فلما فرغ من تقريرها، ولم يقدر أحد من الحاضرين على التخلص عنها، شرع البيضاوي في الجواب، فقال له المدرس: لا أسمع كلامك حتى أعلم أنك فهمت ما قررته فقال القاضي: تريد أن أعيد كلامك بلفظه أم بمعناه، فبهت المدرس وقال: أعدها بلفظها فأعادها، وبين أن في تركيب ألفاظه لحناً ثم إنه أجاب عن تلك الاعتراضات بأجوبة شافية، ثم أورد لنفسه اعتراضات بعددها وطلب من المدرس الجواب عنها، فلم يقدر فقام الوزير من المجلس وأجلس البيضاوي في مكانه وسأله من أنت؟ فقال البيضاوي ناصر الدين وطلب قضاء شيراز فأعطاه ما طلبه أكرمه وخلع عليه، وكانت وفاة البيضاوي سنة خمس وثمانين وستمائة؛ وذك في تبريز وقبره هناك، ومن مصنفاته كتاب الغاية في الفقه وشرح المصابيح والمنهاج والطوالع والمصباح في الكلام وأشهر مصنفاته في زماننا هذا تفسيره الموسوم بأنوار التنزيل.
ابن الوردي في مليحة ومليح يلعبان بالنرد.
مهفهفان لعبا
…
بالنرد أنثى وذكر
قالت أنا قمرته
…
قلت اسكتي فهو قمر
آخر
لا تحسبوا من همت في حبه
…
معبس الوجه لقلب قسا
وإنما ريقته خمرة
…
فكلما استنشقها عبسا
من تفسير النيسابوري عند قوله تعالى: " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم " ما صورته: وفي بعض الأخبار المروية المسندة تشهد عليه أعضاؤه بالزلة فتطاير شعرة من جفن عينه فتستأذن في الشهادة له فيقول الحق تعالي تكلمي يا شعرة عينه واحتجي لعبدي فتشهد له بالبكاء من خوفه فيغفر له وينادي مناد هذا عتيق الله بشعرة.
قيس هو مجنون ليلى اسمه أحمد وقيس لقبه وحاله أشهر من أن يذكر ومن شعره قوله:
وآذيتني حتى إذا ما قتلتني
…
بقول يحل العصم سهل الأباطح
تجافيت عني حين لالى حيلة
…
وخلفت ما خلفت بهن الجوانح
إلى كوكب النصر انظري كل ليلة
…
فإني إليه بالعشية ناظر
عسى يلتقي لحظي ولحظك عنده
…
ونشكو إليه ما تجن الضمائر
لبعض المتأخرين
إذا رأيت عارضاً مسلسلا
…
في وجنة كجنحة يا عاذلي
فاعلم يقيناً أنني من أمة
…
تنقاد للجنة بالسلاسل
يقال إن أغنج بيت قالته العرب قول الأعشى:
قالت هريرة لما جئت زائرها
…
ويلي عليك وويلي منك يا رجل
ذكر صاحب الأغاني: أن المأمون، قال: يوماً لبعض جلسائه، أنشدوني بيتاً لملك يدل على أن قائله ملك فأنشده بعضهم:
قول امرىء القيس
أمن أجل أعرابية حل أهلها
…
جنوب الحمى عيناك تبتدران فقال: ليس في هذا ما يدل على أنه ملك، فإنه يجوز أن يقول: هذا سوقي حضري ثم قال: الشعر الذي يدل على أن قائله ملك قول الوليد بن اليزيد:
إسقني من سلاف ريقة سلمى
…
واسق هذا النديم كاساً عقارا
أما ترون إشارته إلى قوله: هذا النديم؟ فإنها إشارة ملك.
لجامع هذا الكتاب وهو مما سنح بالخاطر في طريق الحجاز.
ما زلت عليه بالكرى محتالا
…
حتى وافى خياله مختالا
لولا حذر انتباهه تفجعني
…
في القرب به قمت له إجلالا
من أبيات الحاجزي
قد كنت لما كنت في غبطة
…
أحب طول العمر حباً كثير
واليوم قد صرت لما حل بي
…
أحسد من مات بعمر قصير
ذكر في الكامل في حوادث سنة مائتان وخمس وثمانون: أنه حدث بالبصرة ريح صفراء، ثم خضراء، ثم سوداء ثم تتابعت الأمطار وسقط برد وزن كل واحدة مائة وخمسون درهماً وفي هذه السنة
حدث بالكوفة ريح صفراء وبقيت إلى المغرب، ثم اسودت فتضرع الناس إلى الله سبحانه وتعالى ثم حصل مطر عظيم ومطرت قرية من نواحي الكوفة تسمى أحمد آباد حجارة سوداء وبيضاء في أوساطها طين وحمل منها إلى بغداد فرأته الناس.
قال بعض العارفين: إذا كان أبونا آدم عليه السلام بعد ما قيل له: اسكن أنت وزوجك الجنة لما صدر منه ذنب واحد، أمر بالخروج من الجنة، فكيف نرجو نحن دخولها مع ما نحن مقيمون عليه من الذنوب المتتابعة والخطايا المتوالية؟ !
هويته أعجمياً فوق وجنته
…
لامية عوذتها من أحرف القسم
في وصفها السن الأقلام قد نطقت
…
وطال شرحي في لامية العجم
هل مثل حديثها على السمع ورد
…
هل أحسن من طلعتها الصب وجد
واها للسان فتن العقل به
…
لو حث على السجدة إبليس سجد
في بعض التواريخ بعد إيراد جماعة ممن قتله العشق أو أدهشه أنشد المؤرخ هذين البيتين:
إذا كان حب الهائمين من الورى
…
بليلى وسلمى يسلب اللب والعقلا
فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي
…
سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى
في بعض التفاسير عند قوله تعالى: " أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله " والآية في سورة الزمر ما لفظه: كان أبو الفتح بن برهاني قد برع في الفقه،
وتقدم عند العوام وحصل له مال كثير ودخل بغداد وفوض إليه تدريس النظامية وأدركه الموت بهمدان، فلما دنت وفاته قال لأصحابه: أخرجوا فخرجوا فطفق يلطم وجهه ويقول: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله، ويقول يا أبا الفتح ضيعت العمر في طلب الدنيا وتحصيل الجاه والمال والتردد إلى أبواب السلاطين وينشد:
عجبت لأهل العلم كيف تغافلوا
…
يجرون ثوب الحرص عند المهالك
يدورون حول الظالمين كأنهم
…
يطوفون حول البيت وقت المناسك
ويردد هذه الآية حتى مات إلى هنا بلفظ المفسرة نعوذ بالله من الموت على هذه الحالة ونسأله جل شأنه أن يمن علينا بالتوفيق للخلاص من هذا الوبال والضلال.
يا من له الرونق البديع
…
سرك ما عشت لا أذيع
فاحكم بما شئت في فؤادي
…
فإنني سامع مطيع
وهو حمول لكل شيء
…
يهوى على أنه خليع
أبو نواس
كسر الجرة عمدا
…
وسقى الأرض شرابا
صحت والإسلام ديني
…
ليتني كنت ترابا
لبعضهم
إذا حرك الوجد السماع فإنه
…
مباح وإلا فالسماع حرام
ومن هزه طيب استماع حديثكم
…
فمال من الأشواق ليس يلام
ولا عجب إن شتت الحب جمعه
…
فليس لأخوال المحب نظام
غذا بلبان الحب قدماً وماله
…
سواه إذا آن الفطام فطام
يسير مع الأشواق أنى توجهت
…
وليس له في الكاينات مقام
أبو نواس:
كسر الجرة
…
وسقى الأرض شرابا.
صحت والإسلام ديني
…
ليتني كنت ترابا
غيره
حلفت مهجته لا تهجع
…
أو ترى الشمل بجمع يجمع
وتقضى في منى القرب المنى
…
ولنيل الوصل فيها يرجع
واله يطمع في عرب الحمى
…
بالرضا لا خاب ذاك المطمع كاد أن تحرقه نار الأسى
…
ولهيب الشوق لولا الأدمع
كلما لعلع سعد باللقى
…
في الدجى وقال هذا لعلع
قال يا سعد أعد ذكر الحمى
…
إنه أطيب شيء يسمع
قال الجاحظ: كنت مع محمد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي وهو يريد الإنصراف من سر من رأى إلى مدينة السلام، والدجلة في غاية الزيادة في حراقة فأمر بالخمر فشربنا ثم أمر يشد الستارة بيننا وبين جواريه وأمرهن بالغناء فغنت إحداهن.
كل يوم قطيعة وعتاب
…
ينقضي دهرنا ونحن غضاب
ليت شعري أنا خصصت بهذا
…
دون غيري أم هكذا الأحباب؟
ثم سكنت فغنت أخرى
وارحمتا للعاشقين
…
ما إن يرى لهم معين
فإلى متى هم يبعدون؟
…
ويطردون ويهجرون
ويعذبون من الأحبة
…
بالجفا ما يصنعون
فقالت لها إحداهن: يا فاجرة فيصنعون ماذا؟ قالت: يصنعون هكذا، وضربت بيدها الستارة، فهتكتها وبرزت علينا كالقمر وألقت نفسها في دجلة، وكان على رأس محمد غلام رومي بديع الجمال وبيده مروحة يروح بها، فألقى نفسه فوقها وهو يقول:
لا خير بعدك في البقا
…
والموت ستر العاشقين
واعتنقا في الماء وغاصا فطرح الملاحون أنفسهم في أثرهما؛ فلم يقدروا على إخراجهما وأخذهما الماء وغابا رحمهما الله تعالى.
وكان ابن الجوز يعظ على المنبر، إذ قام إليه بعض الحاضرين، وقال أيها الشيخ ما تقول في امرأة بها داء الابنة؟ فأنشد على الفور في جوابه:
يقولون، ليلى في العراق مريضة
…
فيا ليتني كنت الطبيب المداويا
وكان له مرأة تسمى نسيم الصبا فطلقها وندم، فحضرت يوماً مجلس وعظه وحال بينه وبينها امرأتان فأنشد مخاطباً لهما:
أيا جبلي نعمان بالله خليا
…
نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها
قال الفاضل الأديب صلاح الدين الصفدي في شرح لامية العجم ما صورته حضر يوماً في صفد سنة ست وعشرين وسبعمائة مجلس الشيخ الإمام علي بن الصلاح الفارسي، وقد عقد مجلساً يتكلم فيه على سورة الضحى، فاستطرد الكلام إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فقال: ذهب بعض الصوفية إلى أن قال فإن لم تكن بمعنى إن غبت عن وجودك ولم تكن رأيته وحسن ذلك واستحسنه من حضر فقلت إن هذا حسن لو ساعده الأعراب، فإن هذا شرط وجوب وهما مجزومان واللفظ الصحيح على ذلك التقدير فإن لم تكن تره بالجزم فاعترف بذلك.
ومن الكتاب المذكور: سئل أبو الفرج ابن الجوزي كيف ينسب قتل الحسين رضي الله عنه إلى يزيد وهو بالشام والحسين رضي الله عنه بالعراق، فأنشد قول الرضي:
سهم أصاب وراميه بذي سلم
…
من بالعراق لقد أبعدت مرماك
كتب: إلى شيخ الإسلام الشيخ عمر وهو المفتي بالقدس الشريف أبياتاً في بعض الأغراض فأجبته أدام الله مجده بهذه الأبيات:
يا أيها المولى الذي قد غدا
…
في الخلق والخلق عديم المثال
وحل من شامخ طود العلى
…
في ذروة المجد وأوج الكمال
وعطر الكون بمنظومة
…
نظامها يزري بعقد اللئال
كأنها بكر بألحاظها
…
سحر به تسلب لب الرجال
أو روضة ممطورة مر في
…
أرجائها صبحاً نسيم الشمال
لو لم يكن أسحرني لفظها
…
لقلت حقاً هي سحر حلال
يا سادة فاقوا الورى عبدكم
…
أحقر من أن تحضروه ببال
أرضعتموه در ألطافكم
…
وما له عن ودكم من فصال
ومذ أناخ الركب في أرضكم
…
سلا عن الأهل وعم وخال
أنتم بنو اللطف وألطافكم
…
على الورى ما برحت في اتصال
في قمة الفضل لكم منزل
…
ما مر في وهم ولا في خيال
وعبدكم أعجزه مدحكم
…
فصار باللغز يطيل المقال
يا سيداً قد حاز من سائر
…
الفنون حظاً وافراً لا ينال
ما بلدة أولها سورة؟
…
بل جبل صعب بعيد المنال وما سوى آخرها قد غدا
…
إسماً وفعلاً وهو حرف يقال
وقلبه فعل وإسم لما
…
يصير منه الجسم مثل الخلال
وعجزها أن ينتقص نصفه
…
من صدرها فهو طعام حلال
وما سوى أولها قلبه
…
أمر به كل جميع الخصال
وقلبها إن زال نصف له
…
يصير ما قلبي غدا منه غال
وإن تزده النصف منه يكن
…
حاجب من يرمي بقلبي نبال
مولاي إن العبد من شعره
…
في خجل متصل وانفعال
قال يراعي حين كلفته
…
تحرير هذا الهذر ماذا الخبال
يقابل الدر بهذا الحصا
…
لاشك في عقلك بعض اختلال
فكتب خلد الله ظلاله في الجواب:
حلت وقد جئت برفع النقاب
…
وابتسمت عن نظم در الحباب
وأسفرت إذ ما بدت تنجلي
…
فخلت بدراً قد بدا من سحاب
تمايست عجباً ومالت قناً
…
وعطرت بالطيب تلك الرحاب
واسرعت نحوي وقد أبدعت
…
وأودعت سمعي لذيذ الخطاب
وأرشفتني من لمى لفظها
…
فرحت سكران بغير الشراب
مستغرقاً في بحر ألفاظها
…
كأنني مما عراني مصاب
وليس ذا مستغرباً حيثما
…
أبرزها بحر خضم عباب
فيا إمام النظم أذكرتني
…
بهذه العادة عصر الشباب
فحركت ساكن شوقي إلى
…
أن رحت سكران بغير الشراب
ألغزت يا مولاي في بلدة
…
قدامها الداعي بنص الكتاب
مضافها الروح بلا شبهة
…
مطهراً من دنس الإرتياب
إذا أزلت القلب من لفظها
…
تصر فصيح العرب لب اللباب
وإن تزدها واحداً تلفها
…
سفينة تجري بما يستطاب
كذاك إن زدت إلى قلبها
…
واواً تجد إسماً لمولى الثواب
عساك إن جئت إلى حبها
…
تقدس الذات وتنفي الشواب
وتثلج الصدر بما صغته
…
من در لفظ ومعانٍ عذاب
فاسلم ودم في نعم ملغزاً
…
في أرفع القدس رفيع الجناب
وكتب في آخر هذه الأبيات هذا المصراع دامت معاليك ليوم الحساب مما ينسب إلى جار الله الزمخشري.
العلم للرحمن جل جلاله
…
وسواه في جهلاته يتغمغم
ما للتراب وللعلوم وإنما
…
يسعى ليعلم أنه لا يعلم
وللإمام الرازي
نهاية أقدام العقول عقال
…
وغاية سعي العالمين ضلال
ولم نستفد من سعينا طول عمرنا
…
سوى أن جمعنا فيه قيل وقال
وأرواحنا محبوسة في جسومنا
…
وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولجامع الكتاب بالعربية في هذا المضمون أيضاً:
يا بدر دجى فراقه الجسم أذاب
…
قد ودعني فغاب صبري إذ غاب
بالله عليك أي شيء قالت؟
…
عيناك لقلبي المعنى فأجاب
لبعض المغاربة
وكان يعشق غلاماً أعور يسمى بركات:
بركات يحكي البدر عند تمامه
…
حاشاه بل بدر السما يحكيه
لم تزو إحدى زهرتيه وإنما
…
كملت بذاك بدائع التشبيه
فكأنه رامٍ يغمض طرفه
…
ليصيب بالسهم الذي يرميه
ابن دقيق العبد
أتبعت نفسك بين ذلة كادح
…
طلب الحياة وبين حرص مؤمل
وأضعت عمرك لا خلاعة ماجن
…
حصلت فيه ولا وقار مبجل
وتركت حظ النفس في الدنيا وفي
…
الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل
لما كان الخلاف بين القوم في أصالة أنوار ما عدا القمر من الكواكب واكتسابها غير مختص بالبعض، بل واقعاً في الكل كما هو مشهور، وفي الكتب مسطور، وكان من المعلوم أن قول العلامة بعد ذكر اكتساب نور القمر من الشمس: اختلفوا في أنوار
الكواكب، إشارة إلى هذا الخلاف الواقعي المعروف بين الفريقين حملنا كلامه على العموم.
فإن قلت: فهلا جعلت الضمير في قوله: والأشبه أنها ذاتية راجعاً إلى البعض بنوع من الاستخدام. قلت: لا يخفى ما فيه من البعد والتعسف فإن التعبير عن اختيار شق ثالث غير معروف أصلاً بمثل هذه العبارة يشبه الرطانة كما يشهد به الذوق السليم.
فإن قلت: يمكن حمل كلامه ابتداءاً على بيان الخلاف في البعض أعني الخمسة المتحيرة وتخصيصه نقل الخلاف بالخلاف بالبعض ليس بمعنى: أنه لا خلاف في غيرها حتى يكون كاذباً في دعواه، إذ الخلاف في الكل يستلزم الخلاف في البعض.
قلت: عدم وجدان طريق إلى إثبات ذاتية أنوار الكل إنما يصلح وجهاً لتخصيص الدليل بالبعض، لا لنقل الخلاف في البعض، والقول: بأنه غير كاذب في هذا النقل، لأن الخلاف في الكل يستلزم الخلاف في البعض، كلام مموه لا يحسن صدوره عن ذي روية، إذ المحذور ليس لزوم كذب العلامة في هذا النقل، بل لزوم كون كلامه حينئذ كلاماً مرذولاً شديد الفجاجة، كثير السماجة، ونظيره أن يقول بعض الطلبة: اختلف المعتزلة والأشاعرة في أفعال العباد هل هي صادرة عنهم حقيقة أو كسباً؟ والأصح الأول، فيقال له: يا هذا الخلاف إنما هو في كل أفعالهم، فكيف نقلته في بعضها؟ فيجيب: بأن الخلاف في الكل يستلزم الخلاف في البعض، وإنما نقلت الخلاف في البعض لأني لم أجد طريقاً إلى إثبات صدور الكل حقيقة، وهذا كلام لا يرتاب ذو مسكة في تهافته وسخافته، ومفاسد الكلام غير منحصرة في كونه كاذباً، بل كثير من مفاسده لا يقصر في الشناعة عن كذبه.
فإن قلت: في كلام العلامة شواهد كثيرة دالة على أن كلامه مختص بالخمس المتحيرة، منها قوله: فإن قيل: هذا إنما يصح في الكواكب التي تحت الشمس، وأما في العلوية إلى آخره، فإن المتبادر من العلوية في مصطلحهم هو ما فوق الشمس، من السيارات لا جميع ما فوقها منها ومن الثوابت، ومنها أن كلامه هذا مذكور في ذيل بيان خسوف القمر واستفادة نوره من الشمس، وحيث أنه من السيارة فيناسبه ذكر أحوالها لا أحوال بقية الكواكب ومنها أن قوله بعيد هذا المبحث: اختلفوا في أنه هل للكواكب لون؟ والأكثر على أن الأظهر ذلك مثل كمودة زحل ودرية المشتري والزهرة وحمرة المريخ وصفرة عطارد وفي الشمس خلاف، وأما في القمر فلونه ظاهر في الخسوف، لا ريب أنه بيان للاختلاف في ألوان السيارات فقط كما يشهد له التمثيل بها فيكون ما قبله بياناً للاختلاف في أنوارها فقط أيضاً، إذ لواحق الكلام تدل على أن المراد من سوابقه ذلك.
ومنها قوله: فإن قيل: أحد الكواكب غير الشمس هو الذي يعطي الباقية الضوء، قلنا: إن كان من الثوابت لرؤي الكوكب القريب منه هلالياً ونحوه دائماً إلى آخره، إذ لو كان مراده
العموم لكان للمعترض أن يقول: المستنير أيضاً من الثوابت فلا يختلف الوضع بالقرب والبعد، فلا يتم الدليل.
قلت: ليس في هذه القرائن دلالة وأثبتها شهادة هي ما صدرت به كلامك والأمر فيه سهل، فإن حمل العلوية على معناه اللغوي ليس أمراً شنيعاً لا يمكن الإقدام على ارتكابه، ليلتجيء إلى حمل العبارة على ذلك المعنى السخيف فراراً عن الوقوع فيه، كيف؟ ! وأمثال ذلك في عبارات القوم أكثر من أن تحصى وأوفر من أن تستقصى، وكم حملوا المصطلحات على معانيها اللغوية لأيسر حادث وأدنى باعث فضلاً عن مثل ما نحن فيه.
وأما شهادة ذكر كلامه هذا في ذيل بحث استفادة نور القمر من الشمس فشهادة ضعيفة جداً، إذ ذكر استفادة كوكب واحد يناسبه ذكر الكواكب الأخر بأسرها أيضاً، بل هذا أولى؛ فإنه هو محل النزاع والخلاف وأما شهادة ذكر الألوان فمنخرط أيضاً، فإن قوله: اختلفوا في أنه هل للكواكب لون؟ لا ريب أنه إشارة إلى الخلاف المشهور بين القوم في أنه هل لشيء من الكواكب غير القمر لون أم لا؟ ولذلك عدوا في ألوانها حمرة قلب العقرب أيضاً، وقول العلامة: مثل كمودة زحل ودرية المشتري الخ بتعدد السبع السيارة جميعاً في معرض التمثيل، قرينة ظاهرة على ذلك، وإلا فلا يخفى سماجة قوله: اختلفوا في أنه هل للسبع السيارة لون؟ والأظهر ذلك مثل ألوان هذه السبع، ولو أن غرضه ما زعمت، لكان ينبغي أن يقول: والأظهر ذلك لكمودة زحل ودرية المشتري بلام التعليل. وأما حمل التمثيل على إرادة كل واحد، فكأنه قال: والأظهر أن للسبعة ألواناً مثل كل واحد منها، فلا يخفى سماجته، ولعل عدم التعرض لذكر الثوابت لكون ألوانها لا يخرج عن الألوان الخمسة الموجودة في السيارات، فلا حاجة إلى ذكرها، إذا المراد هو الإيجاب الجزئي وهو ظاهر.
وأما شهادة قوله: قلنا: إن كان من الثوابت الخ على العموم وإلا يورد الاعتراض الذي ذكرته، فشهادة مقبولة لو كان معنى كلامه ما فهمته، وليس كذلك، إذ معنى كلامه: أن ذلك الكوكب الذي يعطي الباقية الضوء إن كان من الثوابت لم يتغير الثوابت القريبة منه عن الهلالية ونحوها في شيء من الأوقات، بل يكون ملازمة لوضع واحد دائماً لعدم تطرق البعد والقرب إليها، وإن كان من المتحيرة، لزم منه ما لزم في الاستفادة من الشمس من رؤية المستضيء تارة هلالياً، وتارة نصف دائرة ونحوها بسبب اعتوار القرب والبعد عليه، ولو كان معنى كلامه ما زعمت لم يكن للترديد الذي ذكره، ثمرة، بل كان لغواً محضاً وكان يجب
الاقتصار على الشق الثاني فقط، وهذا ظاهر على من سلك جادة الإنصاف وخلع ربقة الاعتساف، ثم مما يشهد شهادة معدلة بأن كلام العلامة عام في كل الكواكب سيارها وثابتها.
قوله في أواخر المبحث: والفرق بأن العلوية والثوابت يستنير معظم الجزء المرئي منها الخ لتشريكه الثوابت مع العلوية في استنارة معظم المرئي منها في هذا المقام ينادي على ما هو المقصد والمرام، والقول: بأن ذكر الثوابت إنما هو لنسبة حال العلوية بحالها في كونهما مشتركين في ذلك الحكم، لكونها فوق الشمس، لا لإثبات عدم استنارتها من الشمس كلام لا أظنك وكل ألمعي ترتابان في عدم وثاقة أركانه فلا حاجة للتصدي لصدع بنيانه.
والله الهادي.
إذا تقرر هذا فلا بأس بتوضيح الكلام الذي أوردناه على تقدير إغماض العين عما أسلفناه وقبول كون كلام العلامة خاصاً بالخمس المتحيرة لا غير، وهو يستدعي تمهيد مقدمة هي: أن نفوذ الشعاع في الجسم على ضربين.
الأول: نفوذ مرورو تجاوز عنه إلى ما ورائه كنفوذ شعاع الشمس في بعض الأفلاك والعناصر منحدراً إلينا ونفوذ شعاع البصر في بعض العناصر والأفلاك مرتقياً إلى الكواكب.
الثاني: نفوذ وقوف واجتماع من غير تجاوز إلى ما ورائه كنفوذ ضوء النار في الجمرة والحديد المحماة وضوء الشمس في الشفق والثلج ونحوهما ونفوذ شعاع البصر في القطعة الثخينة من الجمد والبلور والماء الصافي الذي له عمق يعتد به.
والنفوذ الأول لا يستلزم تكيف الجسم بالضوء النافذ فيه وإن كان شديداً ولا انعكاسه عنه إلى ما يقابله، ولو فرض حصوله ففي غاية الضعف والقلة، بخلاف الثاني فإنه يوجب تكيف الجسم بالضوء وانعكاسه عنه تكيفاً وانعكاساً ظاهرين وسيما إن كان ذا لون كما ما نحن فيه، وعلى مثل هذا بني الشيخ الرئيس جواب سؤال أبي الريحان له عن سبب إحراق الشعاع المنعكس عن الزجاجة المملوؤة ماءً، دون المملؤة هواءً كما هو مذكور في موضعه وحينئذ أقول: حاصل كلامي على العلامة: إن القائل باستفادة أنوار الكواكب من الشمس، له أن يجعل نفوذ شعاعها فيها من قبيل النفوذ الثاني، فيستنير أعماقها به كالكرة من البلور الصافية، أو التي لها لون ما إذا أشرقت عليها الشمس ونفذ شعاعها في جميع أعماقها نفوذ اجتماع، فإنه إذا نظر إليها من أي الجهات كان يرى كلها مستنيراً فلا يلزم في اختلاف تشكلات الكواكب كما في القمر إذ لم يبق شيء من أجزائها مظلماً وهذا ظاهر لا سترة فيه.
وليت شعري كيف يورد عليه أنه لو نفذ شعاع الشمس في أعماقها لكانت شفيفة لا محالة، فلا يمنع نفوذ شعاع البصر فيها ولا يحجب ما ورائها الخ، فإن هذا الموردان أراد النفوذ بالمعنى الأول فنحن لم نقل به الكواكب، كيف؟ وهو مكيفة بالضوء تكيفاً ظاهراً وهو منعكس عنها انعاكاساً باهراً، وإن أراد النفوذ بالمعنى الثاني لم يلزم كونها شفيفة، بل غاية ما يلزم منه نفوذ شعاع البصر فيها أيضاً بهذا المعنى لا بالمعنى الأول، فكيف يلزم أن لا يحجب ما وراءها عن الرؤية على أن للمانع أن يمنع لزوم نفوذ شعاع البصر في أعماق الجسم كنفوذ شعاع الشمس فيه بهذا المعنى وإن كنا غير محتاجين، في إتمام كلامنا إلى هذا المنع. والقائل: بأنه لو لم يكن شعاع البصر ألطف من شعاع الشمس فلا يكون أكثف فكيف ينفذ الثاني دون الأول، إن أراد معنى التبادل أي كيف ينفذ فيه شعاع الشمس تارة ولا ينفذ فيه شعاع البصر أخرى، فحق، لكن لا ينفعه ولا يضرنا، وإن أراد معنى الاجتماع أي كيف لا ينفذ شعاع البصر حال نفوذ شعاع الشمس؟ ففيه نظر ظاهر لجواز أن يكون شدة الشعاع المكتسب القائم بالجسم وبهوره مانعاً من نفوذ شعاع البصر فيه كما هو محسوس في الثلج والبلور الثخين إذا أشرقت عليه الشمس، فإن شعاع البصر يكل ويتفرق بمجرد الوقوع على سطحها ولا يمكنه النفوذ في أعماقها، وهذا ظاهر، ومنه يظهر أنه يكفي في حجب السيارات ما ورائها مجرد استضائتها الباهرة للبصر لكنا ضممنا ألوانها الأصلية إلى أنوارها الكسبية وجعلنا المجموع موجباً للحجب كما نقلنا عن السيد السند بحصول زيادة الحجب بها في الجملة، فاتضح بما تلوناه حال القول: بأنه لو كان ضوء الخمس المتحيرة مستفاداً من الشمس لما حجبت ما وراءها، واستبان بما قررناه أنه على تقدير كون كلام العلامة مخصوصاً بهذه الخمس فقط وكلامنا عليه باق بحاله، والحمد لله على جزيل إفضاله.
سعد الدين ابن عربي
ترى يسمح الدهر الضنين بقربكم
…
وأحظى بكم يا جيرة العلم الفرد
إذا لم يكن لي عندكم يا أحبتي
…
محل ولا قدر فإن لكم عندي
القيراطي
حسنات الخد منه قد أطالت حسراتي
…
كلما سآء فعالاً قلت إن الحسنات
راحت وفود الأرض عن قبره
…
فارغة الأيدي ملاء القلوب
قد علمت ما رزأت إنما
…
يعرف قدر الشمس بعد الغروب
لبعضهم
وإذا صاحبت فاصحب ماجداً
…
ذا عفاف وحياء وكرم
قوله للشيء: لا، إن قلت: لا
…
وإذا، قلت: نعم، قال: نعم
الصلاح الصفدي
صديقك مهما جنى غطه
…
ولا تخف شيئاً إذا أحسنا
وكن كالظلام مع النار إذ
…
يواري الدخان ويبدي السنا
للشيخ جمال الدين مطروح
عانقته فسكرت من طيب الشذا
…
غصن رطيب بالنسيم قد اغتذى
نشوان ما شرب المدام وإنما
…
أضحى بحمر رضابه متنبذا
أضحى الجمال بأسره في أسره
…
فلأجل ذاك على القلوب استحوذا
وأتى العذول يلومني من بعدها
…
أخذا الغرام علي فيه مأخذا
لا أنتهي لا أنثني لا أرعوي
…
عن حبه فليهذ فيه من هذا
والله ما خطر السلو بخاطري
…
ما دمت في قيد الحياة ولا إذا
إن عشت عشت على هواه وإن أمت
…
وجداً به وصبابة يا حبذا
أرجاني
أرى بين أيامي وشعري قد بدا
…
لتعجيل إتلافي خلاف تحددا
فقد أصبحت أسوداً وشعري أبيضاً
…
وعهدي بها بيضاً وشعري أسودا
آخر
يا من هجروا وغيروا أحوالي
…
ما لي جلد على جفاكم ما لي
جودوا بوصالكم عن مدنفكم
…
فالعمر قد انقضى وحالي حالي
ابن واصل
من شاب قد مات وهو حي
…
يمشي على الأرض مشي هالك
يا من هجروا وغيروا أحوالي
…
ما لي جلد على جفاكم ما لي.
جودوا بوصالكم ىعلى مدنفكم
…
فالعمر قد انقضى وحالي حالي
أسماء الأنبياء الذين ذكروا في القرآن العزيز خمسة وعشرون: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، إسماعيل، إسحق، يعقوب، يوسف، أيوب، شعيب، موسى، هرون، يونس، داود، سليمن، إلياس، اليسع، زكريا، يحيى، عيسى، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين.
نقل الإمام الرازي في التفسير الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد ودعا لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته ولا دعاؤه ذكر عند قوله تعالى: " ادعوا ربكم تضرعاً وخيفة " وجزم في أوائل تفسير الفاتحة بأنه لو قال: أصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته. النيشابوري أورد في تفسير قوله تعالى: " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب " نبذاً من أوصاف الحجاج وذكر أنه قتل مائة ألف وعشرون ألف رجل صبراً بغير ذنب وأنه وجد في سجنه ثمانون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة منهم ثلاثة وثلاثون أللفاً ما يجب على أحد منهم قطع ولا قتل ولا صلب.
الإنسان يطلق على المذكر والمؤنث وربما يقال للأنثى: إنسانة وقد جاء في قول الشاعر:
لقد كستني في الهوى
…
ملابس الصب الغزل
إنسانة فتانة
…
بدر الدجى منها خجل
إذا زنت عيني بها
…
فبالدموع تغتسل
أورد هذه الأبيات الثلاثة صاحب القاموس وقال هذا الشعر كأنه مولد قال في القاموس: الإنس البشر كالإنسان الواحد إنسي وقال فصل النون الناس يكون من الإنس ومن الجن جمع أنس أصله أناس جمع عزيز أدخل عليه ال انتهى كلامه قال كاتب الأحرف: إن كلام القاموس صريح في جواز إطلاق الإنس: على الجن وهو بعيد جداً فليتدبر ذلك.
قال المحقق التفتازاني في شرح الكشاف عند قوله تعالى في سورة النساء: " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله "، ما صورته: كان بنو حمدان ملوكاً أوجههم للصباحة،
وألسنتهم للفصاحة، وأيديهم للسماحة، وأبو فراس أوحدهم بلاغة وبراغة، وفروسية وشجاعة، حتى قال الصاحب بن عباد: بدىء الشعر بملك، وختم بملك يعني امرىء القيس، وأبا فراس وقد أدركه حرفة الأدب وأصابته عين الكمال فأسرته الروم في بعض وقايعها فازدادت رومياته رقة ولطافة.
فمنها ما قال وقد سمع حمامة. بقربه تنوح على شجرة عالية:
أقول وقد ناحت بقربي حمامة
…
أيا جارتا هل تشعرين بحالي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى
…
ولا خطرت منك الهموم ببالي
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا
…
تعالي أقاسمك الهموم تعالي
أيضحك مأسور وتبكي طليقة
…
ويسكت محزون ويندب سالي
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة
…
ولكن دمعي في الحوادث غالي
انتهى كلامه والغرض بالاستشهاد قوله: تعالي بكسر اللام وكان القياس تعالى بالفتح. في معرفة قدر الاجتماع مع الأحباب.
قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تعرف ربك، فاجعل بينك وبين المعاصي حائطاً من حديد.
سمنون المحب
وكان فؤادي خالياً قبل حبكم
…
وكان بذكر الخلق يلهو ويمزح
إلى أن دعا قلبي الهوى وأجابه
…
فلست أراه عن فنائك يبرح
دميت ببين منك إن كنت كاذباً
…
وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح
وإن كان شيء في البلاد بأسرها
…
إذا غبت عن عيني بعيني يملح
وإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل
…
فلست أرى قلبي بغيرك يصلح
اختلطت غنم الغارة بغنم أهل الكوفة، فتورع بعض عباد الكوفة عن أكل اللحم، وسئل كم تعيش الشاة؟ قالوا: سبع سنين، فترك أكل لحم الغنم سبع سنين.
من وصايا سليمان بن داود عليه السلام: يا بني إسرائيل لا تدخلوا أجوافكم إلا طيباً، ولا تخرجوا من أفواهكم إلا طيباً.
كان بعض العباد يقول: لو وجدت رغيفاً من حلال لأحرقته، ثم سحقته ثم جعلته ذروراً لأداوي به المرضى.
كتب الشيخ الجنيد إلى الشيخ علي بن سهل الأصبهاني: سل شيخك أبا عبد الله محمد بن يوسف البناء: ما الغالب على أمره فسئله فقال: اكتب إليه والله غالب على أمره.
ومن كلام سمنون المحب أول وصال العبد للحق هجرانه لنفسه، وأول هجران العبد للحق مواصلته لنفسه.
من كلام أبي سهل الصعلوكي الصوفي: من تصدر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه. ومن كلامه أيضاً: قد تعدى من تمنى أن يكون كمن تعنى.
قال بعض الأكابر من الصوفية التصوف كمثل السرسام أوله هذيان وآخره سكون، فإذا تمكنت خرست. قال الشيخ العارف مجد الدين البغدادي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت له: ما تقول في حق ابن سينا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: هو رجل أراد أن يصل إلى الله تعالى بلا وساطتي، فحجبته بيدي هكذا فسقط في النار.
لما ماتت ليلى أتى المجنون إلى الحي وسئل عن قبرها ولم يهدوه إليه، فأخذ يشم تراب كل قبر يمر به حتى شم تراب قبرها فعرفه وأنشد: أرادوا ليخفوا قبرها عن محبها
…
وطيب تراب القبر دل على القبر
ثم ما زال يكرر البيت حتى مات ودفن إلى جنبها.
وقفت أعرابية على قبر أبيها، فقالت: يا أبت إن في الله تعالى عوضاً عن فقدك، وفي رسول الله أسوة في مصيبتك، ثم قالت: اللهم نزل بك عبدك خالياً مقفراً من الزاد محشوش المهاد غنياً عما في أيدي العباد، فقيراً إلى ما في يدك يا جواد وأنت أي رب خير من نزل به المرملون واستغنى بفضله المقلون وولج في سعة رحمته المذنبون اللهم فليكن قرى عبدك منك رحمتك ومهاده جنتك ثم بكت وانصرفت.
لما متت ليلى أتى المجنون إلى الحي وسأل عن قبرها فلم يهدوه إليه، فأخذ يشم تراب كل قبر يمر به حتى شم تراب قبرها فعرفه وأنشد:
أرادوا ليخفوا قبرها عن محبها
…
وطيب تراب القبر دل على القبر
مضت عني تشد على اللثام
…
ومدمعها كدمعي في انسجام.
فقلت لها متى ألقاك قالت
…
فبيل الصبح لكن في المنام
م ما زال يكرر البيت حتى مات ودفن إلى جنبها.
في مليح يحرث
لله حراث مليح غدا
…
في كفه المحراث ما أجمله؟ !
كأنه الزهرة قدامه
…
الثور يراعي مطلع السنبله
للإمام زين العابدين بن الحسين رضي الله عنه
وإذا بليت بعسرة فاصبر لها
…
صبر الكريم فإن ذلك أحزم
لا تشكون إلى الخلائق إنما
…
تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
لبعض الحكماء
لا تبدين لعاذل أو غادر
…
حاليك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين مرارة
…
في القلب مثل شماتة الأعداء
لبعضهم
لو جرى دمعك يا هذا دما
…
ما تقدمت إلينا قدما
عندنا منك أمور كلها
…
حيرة فيما لدينا وعمى
نح علينا أسفاً أو لا تنح
…
واقرع السن علينا ندما
لو أردناك لنا ما فتنا
…
أو وصلنا حبلنا ما انصرما
أنت لو سالمتنا نلت المنى
…
كل من سالمنا قد سلما
محمود الوراق
عطيته إذا أعطى سرور
…
وإن أخذ الذي أعطى أثابا
فأي النعمتين أحق شكراً؟
…
وأحمد عند منقلب إيابا
أنعمته التي أهدت سروراً
…
أم الأخرى التي أهدت ثوابا
ابن الوردي في مليح صياد
لوجنة صيادكم نسخة
…
حريرية ملحة في الملح
يقول لنبت العذار اجتهد
…
ومد الشباك وصد من سبح
ابن نباتة في مليح يصيد الكركي
ومولع بفخاخ
…
يصفها وشراك
قالت لي العين ماذا
…
يصيد قلت كراكي
ابن العدوي في شابين فيم جلس أحدهما يغني والآخر ساكت:
مجلسكم مجلس هني
…
يجعل مال البخيل فيئا
وفيه ظبي يقول شيء
…
وآخر لا يقول شيئا
عبد الخالق بن أسد الحنيفي في مليح اسمه أحمد:
قال العواذل ما اسم من؟
…
أضنى فؤادك قلت: أحمد
قالوا أتحمده وقد
…
أضنى فؤادك؟ قلت: أحمد
النواجي فيمن اسمه أبو بكر:
حب أبي بكر به دمعي كبحر فائض
…
وكل من يعذلني عليه فهو رافضي
شمس الدين ابن الصائغ فيمن اسمه علي:
قال العذول عندما
…
شاهدني في شغلي
بمن فتنت في الورى؟
…
فقلت: دعني بعلي
ولبعضهم وقد أخذ محبوبه عنه واسمه عليل:
يا سادة دمع عيني
…
أضحى إليهم رسولي
قلبي لديكم عليل
…
بالله ردوا عليلي
رؤي الجنيد بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: طارت تلك الإشارات وطاحت تلك العبارات، وغابت تلك العلوم، واندرست تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في السحر قال الخواص: المحبة محو الإرادات واحتراق جميع الصفات والحاجات.
لبعضهم
أكثر العذل، أو فدع
…
ليس في سلوتي طمع
لست أشكو الهوى ولو
…
صنع الوجد ما صنع
أنا قدري مذلتي
…
في الهوى عز وارتفع
في هوى من بحسنه
…
كمل الحسن واجتمع
قمر لو رأى سنا
…
وجهه البدر ما طلع
كلما صاح باسمه
…
سائق في السرى شرع
قام يسعى لحبه
…
كل من كل وانقطع العشق: انجذاب القلوب إلى مغناطيس الحسن، وكيفية هذا الانجذاب لا مطمع في الاطلاع على حقيقتها وإنما يعبر عنها بعبارات تزيدها خفاء وهو كالحسن في أنه أمر
يدرك ولا يمكن التعبير عنه وكالوزن في الشعر.
وما أحسن قول بعض الحكماء من وصف الحب ما عرفه ولله در عبد الله بن أسباط القيرواني حيث يقول:
قال الخلي الهوى محال
…
فقلت لو ذقته عرفته
فقال هل غير شغل قلب
…
إن أنت لم ترضه صرفته
وهل سوى زفرة ودمع؟
…
إن هو لم يزدجر كففته
(فقلت من بعد كل وصف
…
لم تعرف الحب إذ وصفته)
(أكثر العذل أو فدع
…
ليس في سلوني طمع)
(لست أشكو الهوى ولو
…
صنع الوجد ما صنع)
(أنا قدري مذلتي ولو
…
في الهوى عز وارتفع)
(في هوى من بحسنه
…
كمل الحسن واجتمع)
(قمر لو رأى سنا
…
وجهه البدر ما طلع)
(كلما صاح باسمه
…
سائق في السرى شرع)
(قام يسعى لحجبه
…
كل من كل وانقطع)
:
السري السقطي قال: خرجت من الرملة إلى بيت المقدس، فمررت بأرض معشبة وفيها غدير ماء فجلست آكل من العشب وأشرب من الماء وقلت في نفسي، إن كنت أكلت أو شربت في الدنيا حلالاً فهو هذا.
فسمعت هاتفاً يقول: يا سري فالنفقة التي أوصلتك إلى ها هنا من أين هي؟ ! قال قثم الزاهد: رأيت راهباً على باب بيت المقدس كالواله، فقلت له أوصني فقال: كن كرجل احتوشته الضباع فهو خائف مذعور يخاف أن يسهو فتفترسه، أو يلهو فتنهشه، فليله ليل مخافة إذا أمن فيه المغترون، ونهاره نهار حزن إذا فرح فيه الباطلون، ثم أنه ولى وتركني فقلت: زدني، فقال إن الظمآن: يقنع بيسير الماء
الحلاج
سقوني وقالوا لا تغني ولو سقوا
…
جبال سراة ما سقيت لغنت
سئل الصلاح الصفدي عن قول قيس
أصلي فلا أدري إذا ما ذكرتها
…
أإثنين صليت الضحى أم ثمانيا؟
ما وجه الترديد بين الاثنين والثمانية؟ فقال: كأنه لكثرة السهو واشتغال الفكر كان يعد الركعات بأصابعه، ثم أنه يذهل، فلا يدري هل الأصابع التي ثناها هي التي صلاها، أم الأصابع المفتوحة؟ ! وأقول: لله در الصلاح في هذا الجواب الرائق الذي صدر عن طبع أرق من السحر الحلال وألطف من الخمر إذا شيب بالزلال وإن كنا نعلم أن قيساً لم يقصد ذلك. .
ابن العدوي في مخلف الوعد:
ووعدت أمس بأن تزور فلم تزر
…
فغدوت مسلوب الفؤاد مشتتا
لي مهجة في النازعات وعبرة
…
في المرسلات وفكرة في هل أتى
قال الشيخ المقتول في بعض مصنفاته: اعلم أنك ستعارض بأعمالك وأقوالك وأفكارك، وسيظهر عليك من كل حركة فعلية أو قولية أو فكرية صور روحانية، فإن كانت تلك الحركة عقلية صارت تلك الصورة مادة لملك تلتذ بمنادمته في دنياك وتهتدي بنوره في أخراك، وإن كانت تلك الحركة شهوية أو غضبية صارت تلك الصورة مادة لشيطان يؤذيك في حال حياتك ويحجبك عن ملاقات النور بعد وفاتك.
ولما احتضر ذو النون المصري، قيل له: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي أن أعرفه قبل الموت بلحظة.
ويقال: إن ذا النون كان أصله من النوبة توفي سنة خمس وأربعين ومأتين، في الحديث: وليس عند ربك صباح ولا مساء.
قال علماء الحديث: المراد أن علمه سبحانه حضوري لا يتصف بالمضي والاستقبال كعلمنا، وشبهوا ذلك بحبل، كل قطعة منه لون في يد شخص يمده على بصر نملة، فهي لحقارة باصرتها ترى كل آن لوناً، ثم يمضي ويأتي غيره فيحصل بالنسبة إليها ماض وحال ومستقبل، بخلاف من بيده الحبل فعلمه سبحانه وتعالى وله المثل الأعلى بالمعلومات كعلم من بيده الحبل، وعلمنا بها كعلم تلك النملة، وما أحسن ما قال العارف الرومي في المثنوي.
قال الشيخ الثقة أمين الدين أبي علي الطبرسي عند قوله تعالى: " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة " اختلفوا في معنى قوله تعالى على وجوه.
أحدها: أن
كل معصية يفعلها العبد جهالة وإن كانت على سبيل العمد، لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد، عن ابن عباس وعطا ومجاهد وقتادة، وهو المروي عن أبي عبد الله رضي الله عنه فإنه قال: كل ذنب عمله العبد وإن كان عالماً فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه، فقد حكى سبحانه قول يوسف عليه السلام لإخوته:" هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله تعالى.
وثانيها: أن معنى بجهالة: أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة عن الفراء. وثالثها: أن معناها: أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاص فيفعلونها، إما بتأويل يخطئون فيه، وإما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها عن الجبائي وضعف الرماني هذا القول: بأنه خلاف ما أجمع عليه المفسرون، ولأنه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة، لأن قوله تعالى:" إنما التوبة " يفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم.
في الكافي في باب المعيشة في باب عمل السلطان عن أبي عبد الله رضي الله عنه في قول الله عز وجل: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " قال: هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه.
في آخر المجلس السادس والسبعين من أمالي ابن بابويه: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر رضي الله عنه عظني وأوجز، قال: فكتب إليه: ما من شيء تراه عينك إلا وفيه موعظة.
سئل الشيخ أبو سعيد عن التصوف، فقال: استعمال الوقت بما هو أولى به.
وقال بعضهم: هو الانقلاع عن العلائق والانقطاع إلى رب الخلائق في أواخر باب الإرادة من الكافي عن محمد بن سنان، قال: سألته عن الإسم ما هو؟ فقال: صفة لموصوف.
مر المجنون على منازل ليلى بنجد فأخذ يقبل الأحجار، ويضع جبهته على الآثار فلاموه على ذلك، فحلف أنه لا يقبل في ذلك إلا وجهها ولا ينظر إلا جمالها، ثم رؤي بعد ذلك وهو في غير نجد يقبل الآثار ويستلم الأحجار فليم على ذلك، وقيل له: إنها ليست من منازلها.
فأنشد
لا تقل دارها بشرقي نجد
…
كل نجد للعامرية دار
فلها منزل على كل أرض
…
وعلى كل دمنة آثار
الشيخ محيي الدين ابن عربي
إذا تبدي حبيبي بأي عين أراه؟
…
بعينه لا بعيني فما يراه سواه
لبعضهم
نجب الأعمار بنا تثب
…
ما أسرع ما تصل النجب
والشمس تطير بأجنحة
…
والليل تطارده الشهب
والدهر يجد بفعل الجد
…
فليس يليق بك اللعب
ما القصد سواك فخل
…
هواك وكن رجلاً فلك الطلب
العرش لأجلك مرتفع
…
والفرش لأجلك منتصب
والجو لأجلك منخرق
…
والريح تمور بها السحب
والزهر لجهلك مبتسم
…
والغيم لغمرك ينتحب
وكان سماء الدنيا البحر
…
وحب كواكبها حبب
وكان الشمس سفينته
…
وشراع ذوائبها ذهب
سل دهرك أين قرون
…
الأرض تجبك: بأنهم ذهبوا
ساروا عنا سيراً عجلا
…
فكان مسيرهم الخبب
واستوحشت الأوطان لهم
…
لما أنست بهم الترب
ما أفصحهم ولقد صمتوا
…
ما أبعدهم ولقد قربوا
يا لاعب جد بفعل الجد
…
فليس الأمر به لعب
واهجر دنياك وزخرفها
…
فجميع مناصبها نصب
فكأنك والأيام وقد
…
فتحت باباً فيها النوب
وبقيت غريب الدار فلا
…
رسل يأتيك ولا كتب
وسلاك الأهل ومن الصحب
…
كأنهم لك ما صحبوا
فإذا نقر الناقور وصاح
…
ويومئذ يوم عجب
فيصيخ السمع ويجسو الجمع
…
ويجري الدمع وينسكب
وجميع الناس قد اجتمعوا
…
ثم افترقوا ولهم رتب
ذا مرتفع ذا منخفض
…
ذا منجزم ذا منتصب
فهناك المكسب والخسران
…
وثم الراحة والتعب
آخر
نسمات هواك لها أرج
…
تحيي وتعيش بها المهج
وبنشر حديثك يطوي
…
الغم عن الأرواح ويندرج
وببهجة وجه جلال جمال
…
كمال صفاتك أبتهج
لا كان فؤاد ليس يهم
…
على ذكراك وينزعج
لا أعتب قلب الغافل عنك
…
فليس على الأعمى حرج
ما الناس سوى قوم عرفوك
…
وغيرهم همج همج
قوم فعلوا خيراً فعلوا
…
وعلى الدرج العليا درجوا
فهموا المعنى فهم المعنى
…
فبذكر الله لهم لهج دخلوا فقراء إلى الدنيا
…
وكما دخلوا منها خرجوا
شربوا بكؤوس تفكرهم
…
من صرف هواه وما مزجوا
يا مدعياً لطريقهم
…
قوم فطريقك منعوج
تهوى ليلى وتنام الليل
…
وحقك ذا طلب سمج
آخر
عظمت آياتك يا ملك
…
فالملك بحكمك والملك
ولهيبة أمرك سار الفلك
…
ودار بقدرتك الفلك
وكذاك رحى الأيام تدو
…
ر بسير عجيب لا يدرك
غرر نفل تسع عشر
…
بيض ودع ظلم ظلم حلك
عميت أبصار ولاة الشر
…
ك فقيد أسرهم الشرك
واغليلس ليل بلوغ الكيف
…
فلم تر نحوك منسلك
وأضاء نهارك للعقلاء
…
فمذ وجدوا جدداً سلكوا
نطق العقلاء العلماء خ ل بشرح الطر
…
ف فمذ وصلوا إليك ارتبكوا
آخر
في الدهر تحيرت الأمموالحاصل منه لهم ألمبعجائبه ومصائبه
أمواج زواخر تلتطموالعمر يسير مسير الشمسفليس تقر له قدم
قدمان له يسعى بهمافضحى ودجى، ضوء ظلموالناس بحلم جهالتهم
فإذا ذهبوا ذهب الحلمصم بكم عميٌ بهمنعم قسمت لهم نعم
فرقوا فرقاً فرقوا فرقاًومضوا طرقاً لا تلتئمذا مرتفع ذا منتصب
ذا منخفض ذا منجزملا يفتكرون لما وجدوالا يعتبرون لما عدموا
أهواء نفوسهم عبدواوالنفس لعابدها صنمواسم الإسلام على ذا الخلق
وليس المسلم عشرهمأوليس المسلم من سلمت؟ منه نفس ويد وفم
لابن الملحي في بحر كان وكان
يا من نسميه إنسانفكر بنفسك ترى العجبفليس في الخلق أعجب
من خلقة الإنسانحدث قليل تسلمواسمع كثير تنتفع
فإن منطقك واحدومسمعك اثنانهوى النفوس يثور
نار الطباع فتشتعلوالقلب قدر خفيفةسريعة الغليان
وذي قدور البواطنلها معارف السنةتنضج طعام المعاني
فتخرج الألوانفكل شخص لسانهمن قدر قلبه يغترف
إن كان طيب فطيبوإن كان غير فكانوالآنية ما تنتضح
إلا بما في وسطهاوالقول وصف القابلإذا تكلم بان
قل خير تغنم أو اسكتتسلم ولا تعتب أحداًوإن خلوت فعندك
آذان للحيطانإذا تمشي حالكراجل فلا تطلب فرس
ففي مزيد التكلفيخشى من النقصانالنمل قد كان عمراً
يمشي بأربع قوائمطلب لنفسه زيادةجناح للطيران
لما نبت له جناحينبداجنا الحين والتلفومات بعد حياتوا
في الطريق والمسلانوالذئب حصل نعجةوجاء إلى نهر قد صفا
ابصر خيال النعجةحسبتهما ثنتانفقا اصعد هذاي
واترك الأخرى تقتفنزل وخلى النعجةغدت إلى القطعان
وغاص في الماء يخبطهعلى الخيال الذي رأىحتى تعب وتوحل
فأبصر الذئب ملقىفي الماء وهو تعبانفدكه فرد حربة
فمات في بحر الأمللا صيد حصل ولا هونجا من الحدثان
وكل ما في الدنيامثال ما في الساقيةوكلنا نحن نسعى
كما سعى السرحان
وله أيضاً
النفس صحبتك عمركوما أراك عرفتهاقبيح تدخل منزل
ما تعرف السكانالنفس والعقل ضدينهي تنبسط وهو ينقبض
وهو يقول رب عادلوهي تقول رحمانلسقت قاضي طمعها
يقل لها تلحقي الأملمن جاء إلى القاضيوحده خرج وهو فرحان
أبوك عاداه شيطانمن جنة الخلد اخرجوما عصيت لوالدك
واقبل عداوة الشيطانفهو عدو وحاسديفرح إذا نلت معصية
وقصده أن تهلكوتحرم الرضوانقصيب أقوام راحة
تكون راحة يقع لقومحايط يوسع على الجيرانعلى الخلايق تجرد
تقطع طريق الآخرةما يقطع السيف إلامجرد عريان
من هو بنفسه كاملدع لا يكمل ظاهرهوايش يحتاج ينقش
مخيم السلطاناي من يسبح عينهوهو تسح بها الدما
كمن فرش في الحانهليقرأ القرآناصطاد صياد اطياراً؟
في بعض أيام الشتاوجاءها وهو يرعدوالدمع في الأجفان
وصار يكتف ويحذفويحو في الكيس ما حوىوعينه بالبرودة
شديدة الحرمانفقال منها طائرصيادنا من ذوي التقى مهما أن عينو تبكيفإننا بأمانقالوا تطاول عينو
طالع كقرن الظباما خلف هذا الفارةأمان ولا إيمان
وكان لابن الملحي على بحر كان وكان:
مثل ضرب لابن آدم لما اثير من الثرى
…
وحل في ذي الدنيا وعاد إلى ماثار
بغلارؤه نائم في البر والليل معتكر
…
حلوا وثاقه وساروا به سريعاً فسار
جاؤا به طاحونة فأدخلوه للعمل
…
وعينه مشدودة وقد ربط بزيار
ضرب بسوط الإرادة على طول ليله
…
يظن أنه يقطع سفراً من الأسفار
والصبح حلوا وثاقه وجوبه موضع أخذ
…
أبصر مكانو الأول وعاد إلى الآثار
كأنه من مكانه ما زال قط ولا برح
…
أو كان في النوم يبصر أو في خيال الإزار
هذا مثل لابن آدم في الأرض كان من القدم
…
سير بدرب الأحشة وصل إلى ذي الدار
عمل وعينوا لبصيرة قد سدها كف الأمل
…
حتى مضى ليل غمر وجاءت الأسحار
حلوه حثوا بسيره سرع إلى الأرض الأوله
…
وصال فحلو عينو طلع إلى الأسرار
تراب كان في الأول رتب على هذا الجسد
…
ثم التراب الأول رجع إليه وصار
التوبة تهدم الحوبة، الفقر يخرس الفطن عن حجته، الكامل من عدت هفواته، المرض حبس البدن، والهم حبس الروح، المفروح به هو المحزون عليه، الفرار في وقته ظفر، أقرب رأيك إلى الصواب أبعدها عن هواك.
قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق: مات إمامك يعني جعفر الصادق رضي الله عنه، فقال له مؤمن الطاق: لكن إمامك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم فضحك المهدي وأمر لمؤمن الطاق بعشرة آلاف درهم.
أهدى الشريف إلى الملك صلاح الدين ابن أيوب هدايا، وكان الرسول يخرج منها واحدة ويعرضها على الملك، فأخرج مروحة من خوص النخل.
وقال أيها الملك هذه مروحة ما رأى الملك ولا أحد من آبائه مثلها، فاستشاط الملك غضباً وتناولها منه وإذا عليها مكتوب:
أنا من نخلة تجاور قبرا
…
ساد من فيه سئر الناس طرا
شملتني سعادة القبر حتى
…
صرت في راحة ابن أيوب أقرا
فعرف أنها من خوص النخل الذي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فقبلها الملك ووضعها على رأسه، وقال للرسول: صدقت صدقت.
لقي الحجاج أعرابياً فقال له: ما بيدك؟ قال: عصاي اركزها لصلاتي، وأعدها لعداتي، وأسوق بها دابتي، وأقوى بها على سفري، وأعتمد عليها في مشيي ليتسع خطوي، وأثب بها على النهر وتؤمنني العثر، وألقي عليها كسائي فيقيني الحر وتجنبني القر وتدني إلي ما بعد مني وهي محمل سفرتي وعلاقة أدواتي، أقرع بها الأبواب، وألقي بها عقور الكلاب، وتنوب عن الرمح في الطعام وعن السيف عند منازلة الأقران ورثتها عن أبي وسأورثها ابني بعدي، وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى فبهت الحجاج وانصرف.
من تاريخ ابن زهرة الأندلسي: أبو يزيد البسطامي خدام أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق سنين عديدة، وكان يسميه طيفور السقاء، لأنه كان سقاء داره، ثم رخص له في الرجوع إلى بسطام فلما قرب منها خرج أهل البلد ليقضوا حق استقباله، فخاف أن يدخله العجب بسبب استقبالهم، وكان ذلك في شهر رمضان فأخذ من سفرته رغيفاً وشرع في أكله وهو راكب على حماره، فلما وصل إلى البلد وجاء علماؤها وزهادها إليه وجدوه يأكل في شهر رمضان، قل اعتقادهم فيه وحقر في أعينهم وتفرق أكثرهم عنه، فقال: يا نفس: هذا علاجك، ومن كلامه: لا يكون العبد محباً لخالقه، حتى يبذل نفسه في مرضاته سراً وعلانية، فيعلم الله من قلبه أنه لا يريد إلا هو. وسئل ما علامة العارف؟ فقال: عدم الفتور عن ذكره جل جلاله وعدم الملال من حقه وعدم الأنس بغيره، وقال: ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير، ولكن العجب من حبك لي وأنت ملك قدير، وقيل له: بأي شيء يصل العبد إلى أعلى الدرجات؟ فقال: بالخرس والعمى والصمم، ودخل عليه أحمد بن خضرويه البلخي فقال له أبو يزيد: يا أحمد كم تسيح؟ فقال: إن الماء إذا وقف في مكان واحد نتن، فقال له أبو يزيد: كن بحراً حتى لا تنتن. وقال: التصوف صفة الحق ألبسها العبد،
وقال: من عرف الله فليس له مع الخلق لذة، ومن عرف الدنيا فليس له في معيشته لذة، ومن انفتحت عين بصيرته بهت ولم يتفرغ للكلام، وقال لا يزال العبد عارفاً ما دام جاهلاً فإذا زال جهله زالت معرفته، وقال ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه، فهو متكبر، وقيل له: هل يصل العبد إليه في ساعة واحدة؟ فقال: نعم، ولكن الربح بقدر السفر، وسأله رجل: من أصحب؟ فقال: من لا يحتاج إلى أن تكتمه شيئاً مما يعلمه الله تعالى منك.
قال كاتب الأحرف: إن ملاقات أبي يزيد البسطامي لأبي جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه، وكونه سقاء في داره سلام رضي الله عليه، أوردها جماعة من أصحاب التاريخ، وأوردها الفخر الرازي في كثير من كتبه الكلامية وأوردها السيد الجليل رضي الدين علي بن طاووس في كتاب الطرائف، وأوردها العلامة الحلي قدس الله روحه في شرحه على التجريد، وبعد شهادة أمثال هؤلاء بذلك لا عبرة بما في بعض الكتب كشرح المواقف: من أن أبا يزيد لم يلق الإمام رضي الله عنه ولم يدرك زمانه، بل كان متأخراً عنه بمدة مديدة، وربما يدفع التنافي من البين بجعل المسمى بهذا الاسم اثنين، أحدهما طيفور السقاء الذي لقي الإمام رضي الله عنه وخدمه، والآخر شخص غيره، ومثل هذا الاشتباه يقع كثيراً، وقد وقع مثله في المسمى بأفلاطون، فقد ذكر صاحب الملل والنحل أن جماعة متعددين من الحكماء القدماء كل منهم كان يسمى أفلاطون.
في استخراج اسم المضمر، مرة ليلقي أوله ويخبر بعدد الباقي، فاحفظه، ثم ليخبر بما عدا ثانية ثم بما عدا ثالثة وهكذا، ثم اجمع المحفوظات واقسم الحاصل على عددها بعد إلقاء واحد منها، ثم أنقص من خارج القسمة المحفوظ الأول فالباقي هو عدد الحرف الأول ثم أنقص منه المحفوظ الثاني فالباقي هو عدد الحرف الثاني وهكذا في استخراج اسم الشهر المضمر أو البرج المضمر، مرة ليأخذ لكل ما فوق المضمر ثلاثة ثلاثة وله مع ما تحته اثنين اثنين ثم يخبرك بالمجموع فيلقي 24 ثم يلقي الباقي في اثني عشر وتعد الباقي من محرم أو من الحمل فما انتهى إليه فهو المضمر.
في استخراج العدد المضمر: مرة ليلقي منه ثلاثة ثلاثة ويخبرك بالباقي، فيأخذ لكل واحد منه 70 ثم مرة ليلقي منه سبعة سبعة ويخبرك بالباقي فيأخذ لكل واحد منه
خمسة عشرة ثم مرة ليلقي منه خمسة خمسة ويخبرك بالباقي فيأخذ لكل واحد منه 21 ثم يجمع الحواصل ويلقي من المجتمع مائة وخمسة فما بقي هو المطلوب.
الأرجوزة المشهورة للفاضل مجد الدين ابن مكانس.
هل من فتى ظريف معاشر
…
لطيف يسمع من مقالي
ما يرخص اللئالي أمنحه
…
وصية سارية سرية
تنير في الدياجي كلمعة
…
السراج جالبة السراء
جليلة الأبناء ماجنة
…
خليعة بليغة مطيعة
رشيقة الألفاظ تسهل
…
للحفاظ جادت بها القريحة
في معرض النصيحة أنا الشفيق
…
الناصح أنا المجد المازح
أسلك مع الجماعة في طرق
…
الخلاعة أجد للأكياس
عهد أبي نؤاس إن تبتغ
…
الكرامة وتطلب السلامة
أسلك مع الناس الأدب ترى
…
من الدهر العجب لن لهم الخطابا
واعتمد الآدابا تنل بها الطلابا
…
وتسحر الألبابا
إليس حلى الخلاعة واخلع رد الرقاعة
…
ولا تطاول بنشب
ولا تفاخر بنسب فالمرؤ إبن اليوم
…
والعقل زين القوم ما أروض السياسة لصاحب الرياسة
إن شئت تلفى محسنا
…
فلا تقل قط أنا
وإن أردت لا تهن
…
إذا ائتمنت لا تخن
العز في الأمانة والكيس في الفطانة
…
القصد باب البركة
والخرق داعي الهلكة لا تغصب الجليسا
…
لا توحش الأنيسا
لا تصحب الخسيسا
…
لا تسخط الرئيسا
لا تكثر العتابا تنفر
…
الأصحابا فكثرة المعاتبة
تدعو إلى المجانبة وإن حللت
…
مجلساً بين سراة رؤسا
واحذر وبال السخف لا تلفظن كاذباً
…
لا تهمل الملاعبا
قرب الندامى يلجي للنرد والشطرنج
…
واختصر السؤالا
وقلل المقالا ولا تكن معربدا
…
ولا بغيضاً نكدا
ولا تكن مقداما تسطو على الندامى
…
لا تسلك الأقداحا
تنغص الأفراحا لا تقطع الطوافة
…
لا تهجر السلافة
لا تحمل الطعاما والنقل والمداما
…
فذاك في الوليمه
شناعة عظيمة لا يرتضيها آدم
…
غير مقل عادم
وقل من الكلام ما لاق بالمدام
…
كرائق الأشعار
وطيب الأخبار واترك كلام السفلة
…
والنكت المبتذلة
وقالت الأكياس إذا أريق الكأس
…
بادره بالمنديل
…
في غاية التعجيل
فشملة الكرام
…
سفنجة المدام
وإن رقدت عندهم فلا تشاكل عبدهم
…
فإن سلمت مرة
فلا تعد يا غرة
لا تأمنن الثانية فإن تلك القاضية
…
والدب فاحذره حذر
فإنه إحدى الكبر فيا لها فيضحة
…
ومحنة قبيحة
فاعلها لا يكرم وإن رزي لا يرحم
…
كم أسكن الترابا
ذو غيرة دبابا وكم فتى من دبه
…
أصبح مفضى الثقبة
جازوه من جنس العمل وصار في الناس مثل
…
ليس له من آسي
كمثل بعض الناس كفته تلك شهرة
…
ومثلة وعبرة
إياك والتطفيلا فشومه وبيلا
…
تباً لها من محسنة
وثلمة وهجنة لا تقرب اللطاعة
…
فإنها دلاعة
ولا تكن مبذولا ولا تكن ملولا
…
وإن دعاك إخوة
إلى ارتشاف القهوة فلا تصقع ذقنكا
…
ولا تزرهم بابنكا
ولا بجار الدار ولا بشخص طاري
…
ولا بخل تألفه
ولا صديق تصدفه ولا تقل لمن تحب
…
ضيق الكرام يصطحب
فهذه أمثال غالبها
…
محال سيرها الأعراب
الجاعة السغاب قد وضعوها في الورى
…
طيزاً لأولاد الخرا
وإن حلت مشربه مع سوقة لاكتبه
فاقلل من المدام
…
في مجلس العوام
ولا تكن ملحاحا
…
واجتنب المزاحا
لأنهم إن مزحوا
…
ابتدؤا وافتتحوا
وذقننوا ومرحضوا
وانصفعوا وانخمضوا كن كابن حجاج ولا
…
ترتدوا صفع بالدلا
فكثرة المجون نوع من الجنون
…
والأمر فيه محتمل وكل من شاء فعل وآخر الأمر الرضا
…
وكل مفعول مضى
وصية العوام ضرب من الأنعام
…
وإن صحبت تركي
فاصبر لأكل الصك هذا إذا تلطفا
…
ولم يكن منه جفا
وإن يكن ذا عربده وعيشة منكدة
…
يقوم في الجلوس
بالسيف والدبوس إبشر بقتل القوم
…
وشؤم ذاك اليوم
إن دام منك المسخرةفانهض إلى المبادرةومس نحره وفد
فاقبل كلامي واعتمد وصيتي وأوصي وفد
…
ولا تخالف تندم
ولا تهزر تعدم فالشؤم في اللجاج
…
والحر لا يداجي
وهذه الوصية للأنفس الأبية
…
أختارها لنفسي
وإخوتي وجنسي لا تركب الجمالا
…
لا تصعد الجبالا
لا تنكح الغيلانا لا تقتل الديدانا
…
لا تصحب السباعا
…
لا تطلع القلاعا
لا تركب البحارا
…
لا تسلك القفارا
لا تنزل الأريافا لا تهجر السلافا
…
لا تندب الطلولا
ولا تكن مهبولا إياك جوب الأودية
…
إياك سوء الأغذية
لا تأكل الضبابا لا تلج اليبابا
…
اتركه لأهل المغرب
وللجياع الغرب أكالة القنافد
…
في البيد والفدافد
وثب إلى الرياض وثبة ذي انتهاض
…
أما ترى الربيعا
وزهره المريعا من يعد عن طريقي
…
غاب عن التوفيق
أما سمعت باسمي أما عرفت رسمي
…
سل الندامى عني
وإن تشا فسلني أنا الفتى المجرب
…
أنا الحريف الطيب
أنا أبو المدام أنا أخو الكرام
…
كأنني إبليس
للهو مغناطيس أمشي على أعطافي
…
في طاعة الخلاف
أسعى إلى الأزهار في زمن النوار
…
أروي عن الورود
في زمن الورود أغيب يا فلان
…
إن قيل بان البان
تحت سماء الزهر مع النجوم الزهر
…
كم ليلة أرقتها
مع غادة علقتها وطفاء مثل الريم
…
ترفل في النعيم
لم آنسها لما بكت مثل اللئالي وشكت
بغنجها ودلها
…
إذا سرى لي بعلها
قلت اتركيه والإما
…
بالله يا بدر السما
واستوطنيه داري تكفي أذى السراري
…
يا طيبها من ليلة
لو أنها طويلة ساعاتها قصار
…
وكلها أنوار
بدا بها الهلال يزينه الجمال
…
من جانب الغمامة
كالحب في القمامة ولعمة السراج
…
والصدع في الزجاج
وجانب المرآة والنعل في الفلاة
…
وكشفاه الأكؤس
والحاجب المقوس قلت له حين وفى
…
ورق لي وانعطفا
كالغصن لدن أعوج والفخ أو كالدملج
…
معوجاً كالنون
وهيئة العرجون يشبه طوق الدرة
…
في الصحو بين الخضرة
يا صفوة الأقمار يا مبدأ الأنوار
…
يا من يحاكي الغيبة
والقينة المنتقبة وزورق السباحة
…
والظفر في التفاحة
أصبحت في التمثيل تشبه ناب الفيل
…
فيا له حين وثب
قربوس سرج من ذهب أو قسمة السوار
…
أو منجل الأغمار أو مخلباً للطائر أو مثل نعل الحافر
…
يا مشبه القلامة
هنيت بالسلامة والبدر والدراري
…
والخنس الجواري
ملك لدى مسائه يختال في إمائه
…
في وجهه آثار
…
كأنه دينار
يشرق في الديجور
…
كجامة البلور
بين الظلام ساري
…
كالوجه في العذار
لم يستمع تحسينه
…
وكل حسن دونه ووجنة الحبيب
…
في لونها الغريب
من صبغة الرحمن لا وردة الدهان
…
والزهر بالأنواء
ممسك الأرجاء والقرط طاب ريا
…
سقياً له ورعياً
والنهر وسط الخضرة كأنه المجرة
…
والغيث في انسكاب
بنغمة الربابي فوق سماء النهر
…
مثل الدراري الزهر
والورق في الأوراق قد شرحت أشواقي
…
حملت فوق طوقي
في حب ذات طوق حمامة تطوقت
…
واختضبت وانتطقت
تشدو على الأرواك
…
ساخرة بالباكي
راسلها شحرو أنطقه السرور
…
موشح بالغيهب موصولة بالذهب
وأحسن التشبيبا
…
واستنشد النسيبا
وبادر التغزلا واستجل كاسات الطلى
…
فإنما الدنيا فرص
إن تركت عادت غصص فهاكها وصية
…
تصحبها التحية
تحملها الكرام
…
عليك والسلام
ابن أبي الحديد
يا أغلوطة الفكر غدا الفكر عليلا
…
أنت حيرت ذوي اللب
وبلبلت العقولا كلما أقبل فكري
…
فيك شبراً فرميلا
من كلام أفلاطون انبساطك عورة من عوراتك، فلا تبذله إلا لمأمون عليه، ومن كلامه: إحفظ الناس يحفظك الله، ورأى رجلاً ورث من أبيه ضياعاً فأتلفها في مدة يسيرة فقال: الأرضون تبتلع الرجال، وهذا الفتى يبتلع الأرضين.
ومن كلام سقراط: لا تظهر لصديقك المحبة دفعة واحدة، فإنه متى رأى منك تغيراً عاداك.
ومن كلام فيثاغوس: إذا أردت أن يطيب عيشك فارض من الناس أن يقولوا أنت عديم العقل بدل قولهم: إنك عاقل. كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مرون: يتهدده ويتوعده ويتحلف له ليحمل إليه مائةألف في البحر ومائة ألف في البر فاراد عبد الملك أن يكتب إليه جواباً شافياً فكتب إلى الحجاج: أن يكتب إلى محمد بن الحنفية رضوان الله عليه بكتاب يتهدده فيه ويتوعده بالقتل ويرسل ما يجيبه به إليه. فكتب الحجاج إليه، فأجابه ابن الحنفية: إن لله تعالى في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى خلقه، وأنا أرجو أن ينظر إلي نظرة يمنعني بها منك، فبعث الحجاج كتابه إلى عبد الملك فكتب عبد الملك ذلك إلى ملك الروم، فقال ملك الروم: ما هذا منه، ما خرج هذا إلا من بيت النبوة.
قال الشريف المرتضى ذو المجدين علم الهدى طاب ثراه ذاكرني بعض الأصدقا قول أبي دهبل.
فأبرزتها بطحاء مكة بعدما
…
اصات المنادي بالصلاة فأعتما
فسألني إجازة هذا البيت بأبيات، تنظم إليه وأن أجعل ذلك كناية عن امرأة لا عن ناقة، فقلت في الحال:
فطيب رياها المقام وضوأت
…
بإشراقها بين الحطيم وزمزما
فيا رب أن لقيت وجهاً تحية
…
فحي وجوهاً بالمدينة سهما
تجافين عن مس الدهان وطالما
…
عصمن عن الحناء كفاً ومعصما
وكم من جليد لا يخامره الهوى
…
شنن عليه الوجد حتى تتيما
أهان لهن النفس وهي كريمة
…
وأكفا إليهن الحديث المكتما
تسفهت لما أن مررت بدارها
…
وعوجلت دون الحلم أن أتحلما
فعجت اعزي دارساً متنكراً
…
وأسأل مصروفاً عن النطق أعجما
ويوم وقفنا للوداع وكلنا
…
يعد مطيع الشوق من كان أحرما
نظرت لقلب لا يعنف في الهوى
…
وعين متى استمطرتها مطرت دما
وتتبع الشيخ محيي الدين الجامعي السيد فقال:
فضاء فضاء المأزمين وطاب من
…
شذاها ثرى أم القرى فتبسما
ولاح لحادي الركب ضوء جبينها
…
فيمم بالركب الحمى وترنما
رآها على بعد أخو الزهد فانثنى
…
وصلى عليه بالفؤاد وسلما
رنت وصبا ركن الحطيم وزمزم
…
إليها وباحا بالغرام وزمزما
من اللاء يسلبن الحليم وقاره
…
ويقتلن باللحظ الكمي المعجما
ويوريس نار الوجد في قلب ذي النهى
…
فيضحى وإن ناوى ذوي العشق مغرما
قضت مقلتا سلمى على القلب حبها
…
فها هو منقاد إليها مسلما
أعان عليه الهجر ذا الليل والهوى
…
وطال وأعنى وأدلهم وأظلما
دعاه لميقاة الغرام جمالها
…
فهام بها شوقاً ولبى وأحرما
عروة بن أذينة
إن التي زعمت ودادك ملها
…
خلعت هواك كما خلعت هوى لها
فيك الذي زعمت بها وكلاكما
…
أبدى لصاحبه الصبابة كلها
بيضاء باكرها النعيم فصاغها
…
بلياقة فأرقها وأجلها
وإذا وجدت لها وساوس سلوة
…
شفع الضمير إلى الفؤاد فعلها
لما عرضت مسلماً لي حاجة
…
أخشى صعوبتها وأرجو دلها
منعت تحيتها فقلت لصاحبي
…
ما كان أكثرها لنا وأقلها
فدنى وقال لعلها معذورة
…
من بعض رقبتها فقلت لعلها
الشيخ شهاب الدين السهر وردي من أبيات:
أقول لجارتي والدمع جاري
…
ولي عزم الرحيل عن الديار
ذريني أن أسير ولا تنوحي
…
فإن الشهب أشرفها السواري
وإني في الظلام رأيت ضوءاً
…
كأن الليل بدل بالنهار
أأرضى بالإقامة في فلاة؟
…
وأربعة العناصر في الجواري
إذا أبصرت ذاك الضوء أفنى
…
فلا أدري يميني من يساري
ابن الرومي في الشيب
يا شبابي وأين مني شبابي؟
…
إذ ثنتني أيامه بانقضاب
لهف نفسي على نعيمي ولهوي
…
تحت أفنانه اللدان الرطاب
ومعز عن الشباب مؤس
…
بمشيب الأتراب والأصحاب قلت لما انتحى يعد أساه
…
من مصاب شبابه فمصاب
ليس تأسوا كلوم غيري كلومي
…
مابه مابه ومابي مابي
الشاعر المعروف بديك الجن اسمه عبد السلام كان من الشيعة، ومات سنة خمس وثلاثين ومأتين وكان عمره بضعاً وسبعين سنة وكان له جارية وغلام قد بلغا في الحسن أعلى الدرجات وكان مشغوفاً بحبهما غاية الشغف، فوجدهما في بعض الأيام مختلطين تحت إزار واحد فقتلهما وأحرق جسديهما وأخذ رمادهما وخلط به شيئاً من التراب وصنع منه كوزين للخمر وكان يحضرهما في مجلس شرابه ويضع إحدهما على يمينه والآخر على يساره فتارة يقبل الكوز المتخذ من رماد الجارية وينشد:
يا طلعة طلع الحمام عليها
…
وجنى لها ثمر الردى بيديها
رويت من دمعها الثرى ولطالما
…
روى الهوى شفتي من شفتيها
وتارة يقبل الكوز المتخذ من رماد الغلام.
وينشد
وقتلته وبه علي كرامة
…
فله الحشى وله الفؤاد بأسره
عهدي به ميتاً كأحسن نائم
…
والحزن يسفح أدمعي في حجره
برهانان مختصران على مساواة زوايا الثلث من المثلث لقائمتين لكاتب الأحرف أقل العباد بهاء الدين العاملي، ليكن المثلث اب ج ونخرج من نقطة اإلى د خطاً موازاً لخط ب ج فنقول: زاويتا د اب وج ب ا، كقائمتين لكونهما داخلتين في جهة وزاويتا د اج وا ج ب متساويتان، لأنهما متبادلتان فزاوية ج مع مجموعة زاوية ب وزاوية ايساوي قائمتين أيضاً وذلك ما أردناه ثم أقول: بوجه آخر يخرج د اعلى الاستقامة موازياً ل ب ج إلى هـ فالزوايا الثلث الحادثة كقائمتين والمتبادلان متساوية فالثلث التي في المثلث كقائمتين وذلك ما أردناه.
سئل المعلم الثاني أبو نصر الفارابي عن برهان مساواة الزوايا الثلث من المثلث القائمتين فقال: لأن الستة إذا نقص منها أربعة بقي اثنان معناه: أنه إذا نقص من ست قوائم أربع قوائم بقي قائمتان.
برهانه نخرج ضلع ب ج في مثلث اب ب ج إلى د وهـ ونخرج ب اإلى ح وقد برهن في ثلاث عشر من أولى الأصول: أن كل خط وقع على خط حدث عن جنبيه قائمتان، أو مساويتان لهما، فالزوايا الست الحادثة مساوية لست قوائم ويخرج من نقطة اخط ار موازياً ل ب ج فداخلتا هـ ج أو ر اج كقائمتين بشكل 29 من أولى الأصول وزاويتا د ب اوح ار أيضاً كقائمتين، لأن زاوية د ب ايساوي زاوية ب ار لأنهما متبادلتان وح ار يساوي اب ج لأنهما داخلة وخارجة أقول لأن: زاوية د ب امع راوية اب ج كقائمتين وزاوية اب ج يساوي زاوية ح ار فزاوية د ب امع زاوية ح اد كقائمتين، أيضاً، فإذا أسقطنا هذه الزوايا من الست القوائم بقي الزوايا الثلاث التي للمثلث مساوية لقائمتين. الظاهر أن قوله لأن إلى قوله: متبادلتان مستغنى عنه. لبعض الأعراب:
(لاومن يك مثليذا عيال ومقترا
…
من المال يطرح نفسه كل مطرح)
قال المحقق الطوسي في التحرير في بيان المصادرة الثانية: إذا قام عمودان متساويان على خط ووصل طرفاهما بخط آخر كانت الزاويتان الحادثتان بينهما متساويتين مثلاً قام عمودا اب وج د المتساويان على ب ج ووصل اج فحدث بينهما زاويتا ب اج ود ج افهما متساويتان ونصل اد ب ج متقاطعين على هـ فيكون في مثلثي اب د وج د ب ضلعا اب وب د وزاوية اب د القائمة مساوية لضلعي ج د ود ب وزاوية ج د ب القائمة كل لنظيره، ويقتضي ذلك تساوي بقية الزوايا والأضلاع النظاير ولتساوي زاويتي اد ب وج ب د يكون ب هـ ود هـ متساويين ويبقى اهـ وج هـ متساويين فيكون زاويتا هـ اج وهـ ج امتساويتين، وكانت زاويتا د اب وب ج د.
فيكون جميع زاوية ب اج مساوية لجميع زاوية د ج اانتهى كلام الشيخ الطوسي.
أقول: وبوجه آخر إذا كان مثلثا اب د وج د ب متساويين فمثلثا اهـ ب وج هـ د أيضاً متساويان لتساوي زاويتي ب اهـ وب هـ اوضلع اب لزاويتي د ج هـ وج هـ د وضلع د ج فتساوي ضلعا اهـ وج هـ فزاويتا اج متساويتان بالمأموني ويلزم ما أردناه. ثم أقول: وبوجه آخر بشكل آخر وهو أن ينصف ب د على هـ ونصل اهـ وج هـ فضلعا اب وب هـ وزاوية ب كضلعي ج د ود هـ وزاوية د فزاويتا ب اهـ ود ج هـ متساويتان وكذلك ضلعا اهـ وج هـ فزاويتا هـ اوهـ ج امتساويتان بالمأموني فمجموع زاوية ب اج يساوي مجموع زاوية د ج اوذلك ما أردناه، وهذا الوجه أخصر من وجه المحرر بكثير كما لا يخفى.
ليبلغ عذراً أو يصيب رغيبة
…
ومبلغ نفس عذرها مثل منجح
هذه كلمات يستحق أن يكتب بالنور على وجنات الحور، من أعز نفسه أذل فلسه، من سلك الجدد أمن من العثار، من كان عبداً للحق فهو حر، من بذل بعض عنايته لك فابذل جميع شكرك له، من تأنى أصاب ما تمنى، لا يقوم عز الغضب بذل الاعتذار، ماصين العلم بمثل بذله لأهله، ربما كانت العطية خطية والعناية جناية، لولا السيف كثر الحيف لو سكت من لا يعلم سقط الخلاف، من قاسى الأمور فهم المستور، من لم يصبر على كلمة سمع كلمات، من عاب نفسه فقد زكاها، من بلغ غاية ما يحب فليتوقع غاية ما يكره، من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة، الفقر يخرس الفطن عن حجته، المرض حبس البدن والهم
حبس الروح، المفروح به هو المحزون عليه أول الحجامة تحزيز القفا، الدهر أنصح المؤدبين، أسرع الناس إلى الفتنة أقلهم حياء من الفرار، المنية تضحك من الأمنية، الهدية ترد بلاء الدنيا، والصدقة ترد بلاء الآخرة، الحر عبد إذا طمع والعبد حر إذا قنع، الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود، الأنام فرائس الأيام، اللسان صغير الجرم عظيم الجرم، يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم، مجالسة الثقيل حمى الروح، كلب جوال خير من أسد رابض، ابتلاؤك بمجنون كامل خير لك من نصف مجنون، قد تكسد اليواقيت في بعض المواقيت، اتبع ولا تبتدع، ارع من عظمك لغير حاجة إليك، لا تشرب السم اتكالاً على ما عندك الترياق، ولا تكن ممن يلعن إبليس في العلانية ويواليه في السر، لا تجالس بسفهك الحكماء ولا بحلمك السفهاء، صديقك من صدقك لا من صدقك، لا سرف في الخير كما لا خير في السرف.
يا من سينأى عن بنيه
…
كما نأى عنه أبوه
مثل لنفسك قولهم
…
جاء اليقين فوجهوه
وتحللوا من ظله
…
قبل الممات وحللوه الأبعاد ترى من المواضع البعيدة أقصر وكل مرئي واقع في سطح والبصر مرتفع عنه، فإنه يرى أقرب، إذا صار البصر أرفع، فليكن السطح اب والمرئي ب والصبر أعني هـ مرتفع عنه بقدر اج فنقول إن ب يرى أقرب من اموقع العمود الخارج من البصر إلى السطح إذا صار اهـ بقدر اد لأن زاوية اب د أعظم من زاوية اب ج وزاوية ابحالها فيكون اب ج أعظم من اد ب وأيضاً زاوية اج ب خارجة عن مثلث د ج ب لبعضهم في من به داء الثعلب وفي أسنانه نبو:
أقول لمعشر جهلوا وغضوا
…
من الشيخ الكبير وأنكروه
هو ابن جلا وطلاع الثنايا
…
متى تضع العمامة تعرفوه
لمجير الدين بن تميم في عبد اسمه عنبر لاط بسيده والبيت الأخير لابن المعتز في تشبيه الهلال:
عاينت في الحمام أسود واثبا
…
من فوق أبيض كالهلال المسفر
فكأنما هو زورق من فضة
…
قد أثقلته حمولة من عنبر
وله في زهر اللوز
أزهر اللوز أنت لكل زهر
…
من الأزهار تأتينا إمام
لقد حسنت بك الأيام حتى
…
كأنك في فم الدنيا ابتسام
والبيت الأخير لأبي الطيب يمدح سيف الدولة ولمجير الدين المذكور.
أفدي الذي أهوى بفيه شاربا
…
من بركة طابت وراقت مشرعا
أبدت لعيني وجهه وخياله
…
فأرتني القمرين في وقت معا
من كتاب ورام، قال عيسى عليه السلام: يا معشر الحواريين ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا وقد عقد هذا المعنى بعضهم فقال:
أرى رجالاً بأدنى الدين قد قنعوا
…
ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما
…
استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
ابن عبد الجليل الأندلسي
أتراه يترك الغزلا
…
وعليه شب واكتهلا
كلف بالغيد ما علقت
…
نفسه السلوان مذ عقلا
غير راض عن سجية من
…
ذاق طعم الحب ثم سلا
أيها اللوام ويحكم
…
إن لي عن لومكم شغلا
ثقلت عن لومكم أذن
…
لم يجد فيها الهوى ثقلا
تسمع النجوى وإن خفيت
…
وهي ليست تسمع العذلا
نظرت عيني لشقوتها
…
نظرات وافقت أجلا
غادة لما مثلت لها
…
تركتني في الهوى مثلا
أبطل الحق الذي بيدي
…
سحر عينيها وما بطلا
حسبت أني سأحرقها
…
مذ رأت رأسي قد اشتعلا
يا سراة الحي مثلكم
…
يتلافى الحادث الجللا
قد نزلنا في جواركم
…
فشكرنا ذلك النزلا
ثم واجهنا ظباءكم
…
فرأينا الهول والوهلا
أضمنتم أمر جيرتكم
…
ثم ما آمنتم السبلا
لوالدي نور الله تربته ورفع في الجنان رتبته في التورية والقلب.
كل ملوم قبله مولم
…
وكل ساق قلبه قاس
ذكر بعض أئمة اللغة: إن لفظ بس فارسية يقولها العامة، وتصرفوا فيها، فقالوا: بسك
وبسي وليس للفرس كلمة بمعناه سواها.
وللعرب حسب وبجل وقط مخففة وامسك واكفف وناهيك وكافيك ومه ومهلا واقطع واكتف.
ابن حجر العسقلاني من الاقتباس شعر:
خاض العواذل في حديث مدامعي
…
لما جرى كالبحر سرعة سيره
فحبسته لأصون سر هواكم
…
حتى يخوضوا في حديث غيره
القيراطي
لهفي على ساكن شط الفرات
…
مروجيه على الحياة
ما تنقضي من عجب فكرتي
…
من خصلة فرط فيها الولاة
ترك المحبين بلا حاكم
…
لم يقعدوا للعاشقين القضاة
وقد أتاني خبر ساءني
…
مقالها في السر واسوئتاه
العفيف التلمساني
سأل الربع عن ظباء المصلى
…
ما على الربع لو أجاب سؤاله
ومحال من المحيل جواب
…
غير أن الوقوف فيه علاله
هذه سنة المحبين من قبل
…
على كل منزل لا محاله يا ديار الأحباب لا زالت الأدمع
…
في ترب ساحتيك مذاله
وتمشى النسيم وهو عليل
…
في مغانيك ساحباً أذياله
يا خليلي إذا رأيت ربي الجزع
…
وعاينت روضه وتلاله
قف به ناشداً فؤادي فلي
…
ثم فؤاد أخشى عليه ضلاله
وبأعلى الكثيب ظبي أغض
…
الطرف عنه مهابة وجلاله
كل من جئته أسائل عنه
…
أظهر العي غيرة وتباله
أنا أدري به ولكن صوناً
…
أتعامى عنه وأبدي جهاله
دخل ابن النبيه على الصاحب صفي الدين فوجده قد حم بقشعريرة فقال:
تباً لحماك التي
…
أضنت فؤادي ولها
هل قد سألت حاجة
…
فأنت تهتز لها
الحلي في صبي وقعت عليه شمعة فأصابت شفته:
وذي هيف زارني ليلة
…
فأضحى به الهم في معزل
فمالت لتقبيله شمعة
…
ولم تخش من ذلك المحفل
فقلت لصحبي وقد حكمت
…
صوارم لحطيه في مقتلي
أتدرون شمعتنا لم هوت
…
لتقبيل ذا الرشا الأكحل
درت أن ريقته شهدة
…
فحنت إلى إلفها الأول
من الاقتباس في النحو وغيره
مرضت ولي جيرة كلهم
…
عن الرشد في صحبتي حائد
فأصبحت في النقص مثل الذي
…
ولا صلة لي ولا عائد
ابن مطروح في الاقتباس من علم الرمل
حلا ريقه والدر فيه منضد
…
ومن ذا رأى في الشهد دراً منضدا
رأيت بخديه بياضاً وحمرة
…
فقلت لي البشرى اجتماع تولدا
لبعضهم في الاقتباس من الفقه
أنبت ورداً ناضراً ناظري
…
في وجنة كالقمر الطالع
فلم منعتم شفتي لثمة
…
والحق أن الزرع للزارع
اجابه والدي طاب ثراه
لأن أهل الحب في حينا
…
عبيدنا في شرعنا الواسع
والعبد لا ملك له عندنا
…
فزرعه للسيد المانع
صدر الدين بن الوكيل
يا سيدي إن جرى من مدمعي ودمي
…
للعين والقلب مسفوح ومسفوك
لا تخش من قود يقتص منك به
…
فالعين جارية والقلب مملوك
للمحقق الطوسي
ما للقياس الذي ما زال مشتهرا
…
للمنطقيين في الشرطي تسديد
أما رأوا وجه من أهوى وطرته
…
فالشمس طالعة والليل موجود
وله طاب ثراه
مقدمات الرقيب كيف غدت
…
عند لقاء الحبيب متصله
تمنعنا الجمع والخلو معا
…
وإنما ذاك حكم منفصله
مصعب بن الزبير
تأن بحاجتي واشدد قواها
…
فقد صارت بمنزلة الضياع
إذا أرضعتها بلبان أخرى
…
أضربها مشاركة الرضاع
قال مؤلف الكتاب: مما أنشدنيه والدي طاب ثراه، وكان كثيراً ما ينشد لي رحمه الله:
صل من دنا وتناس من بعدا
…
لا تكرهن على الهوى أحدا
قد أكثرت حواء ما ولدت
…
فإذا جفا ولد فخذ ولدا
لبعضهم
تلاعب الشعر على ردفه
…
أوقع قلبي في العريض الطويل
يا ردفه جرت على خصره
…
رفقاً به ما أنت إلا ثقيل
أبو نصر الفارابي
ما إن تقاعد جسمي عن لقائكم
…
إلا وقلبي إليكم شيق عجل
وكيف يقعد مشتاق يحركه
…
إليكم الباعثان الشوق والأمل
فإن نهضت فما لي غيركم وطر
…
وكيف ذاك ومالي عنكم بدل
وكم تعرض لي الأقوام بعدكم
…
يستأذنون على قلبي فما وصلوا
كتب بعض أمراء بغداد على داره:
ومن المروءة للفتى
…
ما عاش دار فاخرة
فاقنع من الدنيا بها
…
واعمل لدار الآخرة
هاتيك وافية بما
…
وعدت وهذه ساخرة
ابن زولاق في غلام معه خادم يحرسه:
ومن عجب أن يحرسوك بخادم
…
وخدام هذا الحسن من ذاك أكثر
عذارك ريحان وثغرك جوهر
…
وخدك ياقوت وخالك عنبر
كتب بعض النساء وهي سكرى على أيوان كسرى:
ولا تأسفن على ناسك
…
وإن مات ذو طرب فابكه
ونك من لقيت من العالمين
…
فإن الندامة في تركه
الخباز البلدي وقد سافر محبوبه في البحر:
سار الحبيب وخلف القلبا
…
يبدي العزاء ويظهر الكربا
قد قلت إذ سار السفين به
…
والشوق ينهب مهجتي نهبا
لو أن لي عزاً أصول به
…
لأخذت كل سفينة غصبا
لابن حمديس مشتمل على حروف المعجم
مزرفن الصدغ يسطو لحظه عبثا
…
بالخلق جذلان إن تشكو الهوى ضحكا
الزرفين بالضم والكسر حلقة الباب وهو فارسي معرب وقد زرفن صدغيه جعلهما كالزرفين قاموس.
لوالدي طاب ثراه
فاح ريح الصبا وصاح الديك
…
فانتبه وانف عنك ما ينفيك
واخلع النعل في الهوى ولهاً
…
وادن منا فإننا ندنيك
واستلمها سلافة سلمت
…
من أذى من بغى لها تشريك
وادر مدحها الفصيح وقل
…
كل مدح لغير تلك ركيك
وتعشق وكن إذاً فطناً
…
كل شيء عشقته يغنيك
وانف عنك الوجود وافن تجد
…
نفحة من نوالنا تبقيك
إن تسر صوبنا تسر وإن
…
مت في السير دوننا نحييك
وإذا هالك الحميم فحم
…
في حمانا فإننا نحميك
وتخلق بما خلقت له
…
فهو من مورد الردى منجيك
جد بنفس تجد نفيس هدى
…
كف كفاً عن غيرنا نكفيك
خل خلي مناك لي بمنى
…
واجعل النفس هدينا نهديك
وانتصب رافعاً يديك بها
…
واخفض القدر ساكناً نعليك
وابك تمحو قبائحاً كتبت
…
قبل أن تلتقي الذي يبكيك
تدعى غير ما وصفت به
…
والذي فيك ظاهر من فيك
تجتري والجليل مطلع
…
ما كأن النهى إذاً ناهيك
تتلاها عن الهدى ولها
…
مبتلاً دائماً بما يببليك
تلبس الكبر تائها سفهاً
…
والنجاسات كائنات فيك
وإذا ذكرت مواعظنا
…
حدت عنها كأنها تنسيك
لكاتب الأحرف بهاء الدين العاملي مضمناً المصراع المشهور للجامعي وهو فاح ريح الصبا وصاح الديك.
يا نديمي بمهجتي أفديك
…
قم وهات الكؤوس من هاتيك
هاتها هاتها مشعشعة
…
أفسدت نسك ذي التقى النسيك
قهوة إن ضللت ساحتها
…
فسنا ضوء كأسها يهديك
يا كليم الفؤاد داو بها
…
قلبك المبتلى لكي تشفيك
هي نار الكليم فاجتلها
…
واخلع النعل واترك التشكيك
صاح ناهيك بالمدام فدم
…
في احتساها مخالفاً ناهيك
عمرك الله قل لنا كرماً
…
يا حمام الأراك ما يبكيك
أترى غاب عنك أهل منى
…
بعد ما قد توطنوا واديك
إن لي بين ربعهم رشأ
…
طرفه إن تمت أسى يحييك
ذا قوام كأنه غصن
…
ماس لما بدى به التحريك
لست أنساه إذ أتى سحراً
…
وحده وحده بغير شريك
طرق الباب خائفاً وجلاً
…
قلت من قال كلما يرضيك
قلت صرح فقال تجهل من
…
سيف ألحاظه تحكم فيك
قمت من فرحتي فتحت له
…
فاعتنقنا فقال لي يهنيك
بات يسقي وبت أشربها
…
قهوة تترك المقل مليك
ثم جاذبته الرداء وقد
…
خامر الخمر طرفه الفتيك
قال لي ما تريد قلت له
…
يا منى القلب قبلة من فيك
قال خذها فقد ظفرت بها
…
قلت زدني فقال لا وأبيك
ثم وسدته اليمين إلى
…
أن دنى الصبح قال لي يكفيك قلت مهلاً فقال قم فلقد
…
فاح ريح الصبا وصاح الديك
ناظمها الشيخ حسن بن زين الدين العاملي.
ما أومض البرق في داج من الظلل
…
إلا وهاجت شجوني أو نمت عللي
وازداد إضرام وجدي حين ذكرني
…
لذيذ عيش مضى في الأزمن الأول
إذ كنت من حادثات الدهر في دعة
…
مبلغاً من لدنه غاية الأمل
لله كم ليلة في العمر لي سلفت
…
والعيش في ظلها أصفى من العسل
ألفيت فيها عيون الدهر غافلة
…
عني وصرف الليالي عادم المقل
والجد يسعى بمطلوبي فما ذهبت
…
من بعدها برهة حتى تنبه لي
فصوب الغدر نحوي كي يفل به
…
صحيح حالي فأضحى منه في فلل
واستأصلت راحتي أيامه وغدا
…
ربع اللقا والتداني موحش الطلل
فصرت في غمرة الأشجان منهمكاً
…
لا حول لي أهتدي منه إلى حولي
أمسى ونار الأسى في القلب مضرمة
…
لا ينطفي وقدها والفكر في شغل
كيف احتيالي ودهري غير معترف
…
من جهله قيمة الأحرار بالزلل
حاذرت دهري فلم تنجح محاذرتي
…
لما رماني ولا تمت له حيلي
والحازم الشهم من لم يلف آونة
…
في عزه من مهنى عيشه الخضل
والغر من لم يكن في طول مدته
…
من خوف صرف الليالي دايم الوجل
فالدهر ظل على أهليه منبسط
…
وما سمعنا بظل غير منتقل
كم غر من قبلنا قوماً فما شعروا
…
إلا وداعي المنايا جاء في عجل
وكم رمى دولة الأحرار من سفه
…
بكل خطب مهول قادح جلل
وظل في نصرة الأشرار مجتهداً
…
حتى غدوا دولة من أعظم الدول
وهذه شيمة الدنيا وسنتها
…
من قبل تحنو على الأوغاد والسفل
وتلبس الحر من أثوابها حللاً
…
من البلايا وأثوابها من العلل
يبيت منها ويضحى وهو في كمد
…
في مدة العمر لا يفضي إلى جذل
فاصبر على مر ما تلقى وكن حذراً
…
من غدرها فهي ذات الختر والغيل
واشدد بحبل التقى فيها يديك فما
…
يجدي به المرء إلا صالح العمل
واحرص على النفس واجهد في حراستها
…
ولا تدعها بها ترعى مع الهمل
وانهض بها من حضيض النقص منتصباً
…
صوارم الحزم للتسويف والكسل
واركب غمار المعالي كي تبلغها
…
ولا تكن قانعاً منهن بالبلل
فذروة المجد عندي ليس يدركها
…
من لم يكن سالكاً مستصحب السبل
وكن أبياً عن الإذلال ممتنعاً
…
فالذل لا ترتضيه همة الرجل
وإن عراك العنا والضيم في بلد
…
فانهض إلى غيره في الأرض وانتقل
واسعد بنيل المنى فالحال معلنة
…
بأن إدراك شأ والعز في النقل
وحيث يعييك نقص الحظ فاطو له
…
كشحاً فليس ازدياد الجد بالحيل
ودارنا هذه من قبل قد حكمت
…
على حظوظ أهالي الفضل بالخلل
وكن عن الناس مهما اسطعت معتزلاً
…
فراحة النفس تهوى كل معتزل
ولو خبرت الورى ألفيت أكثرهم
…
قد استحبوا طريقاً غير معتدل
إن عاهدوا لم يفوا بالعهد أو وعدوا
…
فمنجز الوعد منهم غير محتمل
يحول صبغ الليالي عن مفارقهم
…
ليستحيلوا وسوء الحال لم يحل
تقاعدت عن هوى الأخرى عزائمهم
…
وفي اتباع الهوى حوشوا عن الفشل
وله أيضاً
ابهضني حمل النصب
…
ونالني فرط التعب
إذ مر حالات النوى
…
علي دهري قد كتب لا تعجبوا من سقمي
…
إن حياتي لعجب
عاندني الدهر فما
…
يود لي إلا العطب
وما بقاء المرء في
…
بحر هموم وكرب
لله أشكو زمناً
…
في طرقي الختر نصب
فلست أغدو طالباً
…
إلا ويعييني الطلب
لو كنت أدري علة
…
توجب هذا أو سبب
كأنه يحسبني
…
في سلك أصحاب الأدب
أخطأت يا دهر فلا
…
بلغت في الدنيا إرب
كم تألف الغدر ولا
…
تخاف سوء المنقلب
غادرتني مطرحاً
…
بين الرزايا والنوب
من بعد ما ألبستني
…
ثوب عناء ووصب
في غربة صماء إن
…
دعوت فيها لم أجب
وحاكم الوجد على
…
جميل صبري قد غلب
ومولم الشوق لدى
…
قلبي المعنى قد وجب
ففي فؤادي حرقة
…
منها الحشى قد التهب
وكل أحبابي قد
…
أودعتهم وسط الترب
فلا يلمني لائم
…
إن سال دمعي وانسكب
واليوم نائي أجلي
…
من لوعتي قد اقترب
إذ بان عني وطني
…
وعيل صبري وانسلب
ولم يدع لي الدهر من
…
راحلتي غير القتب
لم ترض يا دهر بما
…
صرفك مني قد نهب
لم يبق عندي فضة
…
أنفقها ولا ذهب
واسترجع الصفو الذي
…
من قبل قد كان وهب
وكم على حر بغى
…
فشاب منه وانحدب
تبت يداك مثل ما
…
تبت يدا أبي لهب
فما يضاهيك سوى
…
من نعتها حمل الحطب
ومكرك السيىء لا
…
يزال مقطوع الذنب
وعنك لا يبرح ما
…
كيدك فيه قد ذهب
حتام يا دهر أرى
…
منك البرايا في تعب
ما آن أن تصلح ما
…
صرفك فينا قد خرب
ما حان إرجاع الذي
…
من قبل منا قد سلب
شقشقة محملها
…
يكشف عن حال الغضب
إن الزمان لم يزل
…
يفتك في أهل الحسب
وصرفه من جوره
…
لجرهم قد انتصب
تبصره أعيننا
…
فهم على حال عجب
وكل غمر جاهل
…
يبلغ منه ما طلب
هذا الذي حرك من
…
عزمي الذي كان وجب
لا غر ويا قلب فلا
…
تجزع فللأمر سبب
كل ابن أنثى هالك
…
وسوف يأتي من حدب
أوقفه العرض إذا
…
لم يدر من أين الهرب
وضاقت الصف بما
…
عليه مولاه حسب
قد أحصيت أعماله
…
وكاتب الحق كتب
لم يغن عنه ولد
…
كلا ولا جد وأب
ولم يكن ينفعه
…
في الحشر إلا ما كسب
وله رحمه الله
فؤادي طاعن إثر النياق
…
وجسمي قاطن أرض العراق
ومن عجب الزمان حياة شخص
…
ترحل بعضه والبعض باقي
وحل السقم في بدني وأمسى
…
له ليل النوى ليل المحاق
وصبري راحل عما قليل
…
وشدت لوعتي ولظى اشتياقي
وفرط الوجد أصبح لي حليفاً
…
ولما ينو في الدنيا فراقي
وتعبث ناره بالروح حيناً
…
فيوشك أن يبلغها التراقي
وأظمأني النوى وأراق دمعي
…
فلا أروى ولا دمعي براقي
وقيدني على حال شديد
…
فما حرز الرقى منه بواقي
أبى الله المهيمن أن تراني
…
عيون الخلق محلول الوثاق
أبيت مدى الزمان النار وجدي
…
على جمر يزيد به احتراقي
وما عيش امرىء في بحر غم
…
يضاعي كربه كرب السياق
يود من الزمان صفاء يوم
…
يلوذ بظله مما يلاقي سقتني نائبات الدهر كأساً
…
مريراً من أباريق الفراق
ولم يخطر ببالي قبل هذا
…
لفرط الجهل أن الدهر ساقي
وفاض الكأس بعد البين حتى
…
لعمري قد جرت منه سواقي
فليس لداء ما ألقى دواء
…
يؤمل نفعه إلا التلاقي
الشيخ الواعظ شمس الدين في بحر كان وكان.
أي من غفل وتوانى الركب فاتتك صحبته
…
وفي الدجا حاديهم
حدث وحث النوق حث المطايا لعلك
…
بمن تقدم تلتحق
من لا يحث المطايا لا يبصر المعشوق
…
فناقة تتضمخ
من شده السير بالدما تصل إلى موطنها
…
مضمخة بخلوق
ياذ الطبل قد بلغت الارب وقد زال التعب
…
الف الفت فالناقة
لها عليك حقوق يا بدر تم تجلى
…
وهيم الخلق منظره
جميع من في العالم إلى لقاك مشوق
…
فبالنبي محمد ص
وحق مولانا علي ع ما هيم القلب إلا
…
قوامك الممشوق
آخر له أيضاً
وحق طيب وصالك
…
وحق أيام الرضا
وحق هزة عطفك
…
إذا انثنيت دلال
ما أصغي إلى عذالي
…
ولا أراغب في الهوى
أنا من الموت لا أفزع وأفزع من العذال
…
فديت أهل المحبة
أجسامهم قد تنحفت وألوانهم قد حالت
…
وحالهم ما حال
إن كنت ممن تعرف حق الهوى وحقوقنا
…
وإلا دعه وتنحى
لذي المقام رجال
آخر له أيضاً يخاطب الغيث
أي غيث تسقى ونسقى نحن القلوب وأنت الشجر
…
وكل ويحسد ينبت ما قد سقى أوراق
فأوراق نبتك قوت الأبدان أي غيث السما
…
وأوراق نبتي قوت الأرواح والعشاق
لما حللت نطاقك نثرت عقد اللؤلوىء
…
ودر عقدي ينشر وما حللت نطاق
لا تعتبوا للعاذل إذ لام فيمن تعشقوا
…
فما رأى حسن وجهو ولالو صلوا ذاق
حبيبنا يتعرض لنا إن أعرضنا عنوا
…
يعار على من يحبو فديت ذي الأخلاق
غررت في السير يا ذا لما عدلت عن النقا
…
ومن ذكرت سليمى قدحت في حراق
يا من يعرض بليلى أشفق على أهل الهوى
…
فتحت قولك معاني فيها الدماء تراق
كم لي ابهرج حالي الدمع يكشف بغيتي
…
وعند أهل المعارف ما للنفاق نفاق
والله وبالله وتالله ما كان فراقي بشهوتي
…
ايش أقدر أعمل إني في باب بدر رواق
وله أيضاً
يا من عصى وتجرى ارجع إلى من قد ستر
…
أراك تعصي ولطفو دائم وراك وراك
متى قصدت فتح لك في الحال أبواب الرضا
…
ولو قصدت بهذي الحالة يوماً أباك أباك
لطفو ترى في المضائق يصل وإن كنت منقطع
…
عنوا وغير ويقطع فيما عراك عراك
لا في بلدك مع أهلك تقعد ولا مكة تصل
…
ولا بوادي بوادي تحت الأراك أراك
أيضاً
قال لي حبيبي مالك مثل السواك من الضنى
…
فقلت ما خلاني مثل السواك سواك
قال لي تقلع علي فقلت لويا سيدي
…
الله وكل العالم تدري أنني أهواك
فقال نعليك اخلع إن أردت وادي قدسنا
…
وذاهواسا يقول لك اخلع حذاك حذاك
ابن زريق البغدادي
لا تعذليه فإن العذل يولعه
…
قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حداً أضر به
…
من حيث قدرت أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً
…
من عذله فهو مضنى القلب موجعه قد كان مضطلعاً بالخطب يحمله
…
فضلعت من خطوب الدهر أضلعه
يكفيه من لوعة التفنيد أن له
…
من النوى كل يوم ما يروعه
ما آب من سفر إلا وأزعجه
…
رأي إلى سفر بالبين يجمعه
تأبى المطالب إلا أن تجشمه
…
للرزق كدحاً وكم ممن يودعه
كأنما هو من حل ومرتحل
…
موكل بفضاء الأرض يذرعه
إن الزمان أراه في الرحيل غنى
…
ولو إلى السد أضحى وهو يزمعه
وما مجاهدة الإنسان واصلة
…
رزقاً ولا دعة الإنسان تقطعه
قد وزع الله بين الخلق رزقهم
…
لم يخلق الله من خلق يضيعه
لكنهم كلفوا حرصاً فلست ترى
…
مسترزقاً وسوى الغايات تقنعه
والحرص في الرزق والأرزاق قد قسمت
…
بغي ألا إن بغي المرىء يصرعه
والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه
…
إرثاً ويمنعه من حيث يطعمه
أستودع الله في بغداد لي قمراً
…
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي لو يودعني
…
صفو طيب خ الحياة وأني لا أودعه
كم قد تشفع بي أن لا أفارقه
…
وللضرورة حال لا تشفعه
وقد تشبث بي يوم الرحيل ضحى
…
وأدمعي مستهلات وأدمعه
لا أكذب الله ثوب الصبر منخرق
…
عني بفرقته لكن أرقعه
إني أوسع عذري في جنايته
…
بالبين عني وجرمي لا يوسعه
رزقت ملكاً فلم أحسن سياسته
…
وكل من لا يسوس الملك يخلعه
ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا
…
شكر عليه فإن الله ينزعه
إعتضت من وجه خلي بعد فرقته
…
كأساً أجرع منها ما أجرعه
كم قائل لي ذقت البين قلت له
…
الذنب والله ذنبي لست أدفعه
ألا أقمت فكان الرشد أجمعه
…
لو أنني يوم بان الرشد أتبعه
إني لأقطع أيامي وأنفدها
…
بحسرة منه في قلبي تقطعه
بمن إذا هجع النوام بت له
…
بلوعة منه ليلي لست أهجعه
لا يطمئن لجنبي مضطجع وكذا
…
لا يطمئن له مذ بت مضجعه
ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني
…
به ولا أن بي الأيام تفجعه
حتى جرى البين فيما بيننا بيد
…
عسراء تمنعني حقي وتمنعه
قد كنت من ريب دهري جازعاً فزعاً
…
فلم أوق الذي قد كنت أجزعه
بالله يا منزل العيش الذي درست
…
آثاره وعفت مذ بنت أربعه
هل الزمان معيد فيك عيشتنا؟
…
أم الليالي الذي أمضته ترجعه
في ذمة الله من أصبحت منزله
…
وجاد غيث على مغناك يمرعه
من عنده لي عهد لا يضيعه
…
كما له عهد صدق لا أضيعه
ومن يصدع قلبي ذكره وإذا
…
جرى على قلبه ذكري يصدعه
لأصبرن لدهر لا يمتعني
…
به ولا بي في حال يمتعه
علماً بأن اصطباري معقباً فرجاً
…
فأضيق الضيق إن فكرت أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا
…
جسمي ستجمعني يوماً وتجمعه
وإن تنل أحداً منا منيته
…
فما الذي بقضاء الله يصنعه
غيره في بحر كان وكان
الحق جل جلاه مالك ودنياه مزرعة
…
ونحن زرعو الفاني وقد رنواكار
ونهر الآمال يجري وريح الآجال تختلف
…
وحاصد الموت يحصد بمنجل الأقدار
أجسامنا كالسنابل مجموعها سوف تفترق
…
ما عليه خضرة غدا عليه صفار
أبيض يازرع رأسك ما عدت بالماء تنتفع
…
بقي قليل وتعدم شريك من الأنهار تحصد تداس تذرى تجمع تعبى بعد ذا
…
تبقى قليل وحرج من بعد للبازار
وذي سماءك وأرضك كمثل طاقين الرحى
…
فالطاق الأسفل ساكن والمرتفع دوار
وذا نهارك وليلك كمثل بغلين دائرة
…
أسود وأسمر غاسق أبيض واسمر نهار
كل يدور بنوبة وعينه قد شدها
…
ما يهتدي ايش يستحق بهذه الأحجار
هذا مدار الدنيا كمن طحن حباً قوى
…
حتى يدري وعمرو ما احتاج إلى نقار
قالوا للاكار رأسك يغلي من الحر والتعب
…
تزرع وتسقي وتحسد وتحمل الأخطار
فقال إن لم يغل رأسي من الحر والتعب
…
ففي الشتاما يغلي قدري بحر النار
غداً يقام الحاصل ومن زرع شيء يحصدو
…
هذا لقم لو كاره ذاك عشر أكوار
آخر
مثل أنا أضرب لك والله قد ضرب المثل
…
وفي المعاني جوهر يحتاج إلى نقاد
جسمك ضرير يمشي والنفس مقعد بصير
صاحب ضرير المقعد
…
على صفا ووداد
فقال هذا المقعد رأيت في شجرة ثمر
…
وليس أقدر أصعد القط من الأعواد
قال الضرير فإني أحملك تلتقط الثمر
…
والقسم بيني وبينك بما نقص أو زاد
فجاء هذا يحمل هذاك والتقط الثمر
…
وكل من ضم قسمو ونحو بيتو عاد
يا نائم الليل مالك تزاحم أصحاب السحر
…
متى رأيت الثعلب يزاحم الآساد
يضجرك شغل الدنيا تجلب حديث الآخرة
…
دع الهوى لأصحابو أين أنت والعباد
إن كنت بالذي وحده تريد تلحق من وصل
…
ذا الحين تقدر تعمل كل البلد زهاد
آخر
يا من يقول التسحر سنة ويأكل ما نفع
…
طيب يقيم السنة بحجة الأضراس
طول الدجى أنت ساهر لما تريد وتشهي
…
وعند وقت صلاتك عندك كسل ونعاس
والعقل مع شهواتك
…
كمثل شيخ وصبيتو
إذا دعاهم قالوا
…
دعوه قذا قد ناس
ويلك على من تخفي
…
ويلك وتحسب تنطلي
نحنا نشاهد فعلك
…
ونحسب الأنفاس
آخر
يا سادة أوحشوني وهم حضور بخاطري
…
أحزنتم القلب مني وأفرحتم الشمات
ما كان قط بظني أن ترحلوا عن ناظري
…
وتتركوني معنى معثر الخطوات
كان الحمى يجمعنا فديت أيام الحمى
…
ليلات كنا وكنتم يا طيبها ليلات
ليلات أنس كانت ألذ من طيب الكرا
…
البين مشغول عنا والوقت في غفلات
من يوم ودعتموني ودعت لذات الهوى
…
وقلت للنفس صوني قد ماتت اللذات
لم يبق للعيش معنى من بعدكم وحياتكم
…
أنس الخلايق وحشة والاجتماع شتاب
يطلبكم القلب مني والعين تطلبكم منو
…
ومن غر يوم معسر يلح في الطلبات
متى يقول المبشر
…
اليوم يوم الملتقى
وأقول للقلب مني
…
قد رد لي ما فات
واغلق أبواب حزني وأفتح أبواب الهنا
…
ونجتمع بالمنازل كسالف العادات
وأشتكي ما لاقى قلبي بأيام الجفا
…
وما زارني زماني وذقت من نكبات
يزورنا الجار الأول ونصطلح بعد الغضب
…
والعتب يطوي فراشو وتغفر الزلات
يقول هذي الساعة جئنا بنينا على الصفا
…
هيهات أن نتكدر من بعدها هيهات
لكاتبهما
يا ساحراً بطرفه
…
وظالماً لا يعدل
أخربت قلبي عامداً
…
كذا يراعي المنزل
لبعضهم
صروف الدهر تكويني
…
فلا تدري بتكويني
وأيام تلويني
…
بتغيير وتلوين
وعمري كله فانٍ
…
بلا دنيا ولا دين
فلا عز ذوي العقل
…
ولا عيش المجانين
ويا قلبي الذي مات
…
ومات من يعزيني أنا من جملة الأموات
…
ولكن غير مدفون
أرى عيشي لا يحلو
…
وأيامي تعاديني
وكم أنشر آمالي
…
وصرف الدهر يطويني
أقول اليوم واليوم
…
ولكن من يخليني
من خط العلامة جمال الدنيا والدين الحلي طاب ثراه:
أيها السائل عن السبب الملحق
…
أهل الحياة بالأموات
هو برد يطفي حرارة طبع
…
وسكون يأتي على الحركات
ما أفاد الرئيس معرفة الطب
…
ولا حكمه على النيرات
ما شفاه الشفاء من علة المو
…
ت ولم ينجه كتاب النجاة
بعضهم وأظنه السيد الرضي رضي الله عنه.
قد قلت للنفس الشعاع أضمها
…
كم ذا القراع لكل باب مصمت
قد آن أن أعصي المطامع طائعاً
…
لليأس جامع شملي المتشتت
أيضاً من السيد الرضي رضي الله عنه:
لقلبي للنوائب خافقات
…
عماق القعر مونسة الأواسي
أقارع سعيها لو كان يجدي
…
قراعي للنوائب أو مراسي
وما زال الزمان يحيف حتى
…
نزعت له على مضض لباسي
مضى عني السواد بلا مراد
…
وأعطاني البياض بلا التماس
ولم يبثن غربان الليالي
…
نعيقاً أن أطرن غراب رأسي
وددت بأن ما تجني المواضي
…
بدا لي بما جنت المواسي
وللرضي رضي الله عنه
ما أسرع الأيام في طينا
…
تمضي علينا ثم تمضي بنا
في كل يوم أمل قد نأى
…
مرامه عن أجل قد دنى
أنذرنا الدهر وما نرعوي
…
كأنما الدهر سوانا عنى
يعاشنا والموت في جده
…
ما أوضح الأمر وما أبينا
والناس كالأجمال قد قربت
…
تنتظر الحي لأن يظعنا
تدنو إلى العشب ومن خلفها
…
مغامر تطردها بالقنا
إن الأولى شادوا مبانيهم
…
تهدموا قبل انهدام البنا
لا معدم يحميه إعدامه
…
ولا تقي نفس الغني الغنى
وله أيضاً رضي الله عنه
عارضا بي ركب الحجاز أسائله
…
متى عهده بأعلام جمع
واستملا حديث من سكن الخيف
…
ولا تكتباه إلا بدمعي
يا غزالاً بين النقى والمصلى
…
ليس يبقى على منالك درعي
كل ما سل من فؤادي سهم
…
عاد سهم لكم مضيض الوقع
من معيد أيام سلع على ما
…
كان فيها وأين أيام سلع؟
لكاتبه وقد أشرف على سر من رأى:
أسرع السير أيها الحادي
…
إن قلبي إلى الحمى صادي
وإذا ما رأيت من كتب
…
مشهدي العسكري والهادي
فالثم الأرض خاضعاً فلقد
…
نلت والله خير إسعاد
وإذا ما حللت ناديهم
…
يا سقاه الإله من نادي
فاغضض الطرف خاشعاً ولهاً
…
واخلع النعل إنه الوادي
لي وقد أشرفت على المشهد الأقدس الرضوي:
هذه قبة مولا
…
ي بدت كالقبس
فاخلع النعل فقد جز
…
ت بوادي القدس
لوالد جامع الكتاب
ما شممت الورد إلا
…
زادني شوقاً إليك
وإذا ما مال غصن
…
خلته يحنو عليك
لست تدري ما الذي قد حل بي من مقلتيك
…
إن يكن جسمي تنائى فالحشا باق لديك كل حسن في البرايا فهو منسوب إليك
…
رشق القلب بسهم قوسه من حاجبيك
إن دائي ودوائي يا منائي في يديك
…
آه لو أسقى لأشفى خمرة من شفتيك
لبعضهم في الباذنجان
وباذنج بستان أنيق رأيته
…
وألوانه تحكي لمقلة وامق
قلوب ضباء أفردت عن كبودها
…
على كل قلب عاشق كف باشق
من كتاب الحماسة هجو قوم
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم
…
قالوا لأمهم بولي على النار
فضيقت فرجها بخلاً ببولتها
…
فلا تبول لهم إلا بمقدار
أين هو من قول مهيار الديلمي، وكان مجوسيا فأسلم على يد السيد المرتضى:
ضربوا بمدرجة الطريق قبابهم
…
يتقارعون على قلرى لضيفان.
ويكاد موقدهم يجود بنفسه
…
حب القرى حطبا على النيران.
لبعضهم:
صروف الدهر تكويني
…
فلا تدري بتكويني.
وأيامي تلونني
…
بتغيير وتلويني.
وعمري كله فإن
…
بلا دنيا ولا دين.
فلا عز ذوي العقل
…
ولا عيش المجانين.
ويا قلبي الذي قد مات
…
وماتوا من يعزوني.
أنا من جملة الأموات
…
لكن غير مدفون.
أرى عيشي لا يحلو. . وأيامي تعاديني.
وكم أنشر أمالي
…
وصرف الدهر يطويني
أقول اليوم واليوم
…
ولكن من يخليني ،
من خط العلامة جمال الدين الحلي رحمه الله تعالى:
أيها السائلي عن الشيب الملحق
…
أهل الحياة بالأموات
هو برد يطفي حرارة طبع
…
وسكون يأتي على الحركات.
ما أفاد الرئيس معرفة الطب
…
ولا حكمة على النيرات.
ما شفاه الشفاء من علة الموت
…
ولم ينجه كتاب النجاة.
من كلام السيد الرضي عليه السلام:
كم قلت للنفس الشعاع أضمها
…
كم ذا القراع لكل باب مصمت.
قد آن أن أعصي المطامع طائعا
…
لليأس جامع شملي المتشتت.
أعددتكم لدفاع كل ملمة
…
عني فكنتم عون كل ملمة.
فلأرحلن رحيل لا متلهف
…
لفراقكم أبدا ولا متلفت.
ولأنفضن يدي يأسا منكم
…
أقصر هواك لك اللتيا والتي.
يا ضيعة الأمل الذي وجهته
…
طمعا إلى الأقوام بل يا ضيعتي.
وله طاب ثراه:
بقلبي للنوائب خافقات
…
عماق القعر مؤيسة الأواسي.
أقارع سعيها لو كان يجدي
…
قراعي للنوائب أو مراسي.
وما زال الزمان يحيف حتى
…
نزعت له على مضض لباسي.
نضي عني السواد بلا مرادي
…
وأعطاني البياض بلا التماسي.
ولم يلبثن غربان الليالي
…
نعيقا أن أطرن غراب راسي.
وددت بأن ما تجني المواضي
…
بدال لي بما جنت المواسي
وله أيضا نفعنا الله به:
ما أسرع الأيام في طينا
…
تمضي علينا ثم تمضي بنا.
في كل يوم أمل قد نأى
…
مرامه عن أجل قد دنا.
أنذرنا الدهر وما نرعوى
…
كأنما الدهر سوانا عنى.
فعابث والموت في جده
…
ما أوضح الأمر وما أبينا.
والناس كالأجمال قد قربت
…
تنتظر الحي لأن يظعنا.
تدنو إلى العشب ومن خلفها
…
مغامز تطردها بالقنا.
إن الأولى شادوا مبانيهم
…
تهدموا قبل أنهدام البنا.
لا معدم يحميه إعدامه
…
ولا يقي نفس الغني الغنى
وله أيضا رضي الله عنه:
عارضا بي ركب الحجاز أسائله
…
متى عهده بأعلام جمعي.
واستملا حديث من يكنن الخيف
…
ولا تكتباه إلا بدمعي.
يا غزالا بين النقا والمصلى
…
ليس يبقي على نبالك درعي.
كلما سل من فؤادي سهم
…
عاد سهم لكم مضيض الوقع.
من معيد أيام سلع على مات
…
كان فيها وأين أيام سلع
وله طاب ثراه:
أأبقى كذا نضو الهموم كأنما
…
سقتني الليالي من عقابيلهما سما
وأكبر آمالي من الدهر أنني
…
أكون خلياً لا سروراً ولا هما
فلا جامعاً مالاً ولا مدركاً علىً
…
ولا محرزاً أجراً ولا طالباً علما
كأرجوحة بين الخصاصة والغنى
…
ومنزلة بين الشقاوة والنعمى
وله طاب ثراه
قد حصلنا من المعاش كما قد
…
قيل قدماً لا عطر بعد عروس
ذهب القوم بالأطايب منها
…
ودعتني إلى الدني الخسيس
لا جميلاً بحسنه يحسن الذكر
…
ولا عامراً خراب الكيس
وإذا ما عدمت في الدهر هذين
…
فسيان نهضتي وجلوسي
جلسة في الجحيم أحرى وأولى
…
وهو من تحته بعرض دنيس
ما افتخار الفتى بثوب جديد
…
من رحيل يفضي إلى تدنيس
والفتى ليس باللجين ولا التبر
…
ولكن بعزة في النفوس
قد فعلت الذي به ينجح السعي
…
فمن لي بحظي المنحوس
رثى السيد الأجل رحمه الله دام ظله والدي طاب ثراه بأبيات بقصيدة خ ل مطلعها:
جارتي كيف تسحنين ملامي
…
أتداوي كلم الحشا بكلامي
وطلب مني القول على طرزها فقلت مشيراً إلى بعض ألقابه الشريفة:
خلياني بلوعتي وغرامي
…
يا خليلي واذهبا بسلام
قد دعاني الهوى ولباه لبي
…
فدعاني ولا تطيلا ملامي
إن من ذاق نشوة الحب يوماً
…
لا يبالي بكثرة اللوام
خامرت خمرة المحبة عقلي
…
وجرت في مفاصلي وعظامي
فعلى الحلم والوقار صلاة
…
وعلى العقل ألف ألف سلام
هل سبيل إلى وقوف بوادي
…
الجزع يا صاحبي أو إلمام
أيها السائر الملح إذا ما
…
جئت نجداً فعج بوادي الخزام
وتجاوز عن ذي المجاز وعرج
…
عادلاً عن يمين ذاك المقام
وإذا ما بلغت خروري فبلغ
…
جيرة الحي يا أخي سلامي
وانشدن قلبي المعنى لديهم
…
فلقد ضاع بين تلك الخيام
وإذا ما رثوا لحالي فسلهم
…
أن يمنوا ولو بطيف منام
يا نزولاً بذي الأراك إلى كم
…
تنقضي في فراقكم أعوامي
ما سرت نسمة ولا ناح في الدوح
…
حمام إلا وحان حمامي
أين أيامنا بشرقي نجد
…
يا رعاها الإله من أيام
حيث غصن الشباب غض وروض
…
العيش قد طرزته أيدي الغمام
وزماني مساعدي وأيادي
…
اللهو نحو المنى تجر زمامي
أيها المرتقي ذرى المجد فضلاً
…
والمرجى للفادحات العظام
يا حليف العلى الذي جمعت فيه
…
مزايا تفرقت في الأنام
نلت في ذروة الفخار محلاً
…
عسر المرتقى عزيز المرام
نسب طاهر ومجد أثيل
…
وفخار عال وفضل سامي
قد قرنا مقالكم بمقال
…
وشفعنا كلامكم بكلام
ونظمنا الحصا مع الدر في سمط
…
وقلنا العبير مثل الرغام
لم أكن مقدماً على ذا ولكن
…
امتثالاً لأمركم إقدامي عمرك الله يا نديمي أنشد
…
جارتي كيف تحسنين ملامي
من لطيف قول بعضهم
تولع بالعشق حتى عشق
…
فلما استقل به لم يطق
رأى لجة ظنها موجة
…
فلما تمكن منها غرق
لابن الحجاج من المجنون
جلست وبابي على مدرجه
…
فمرت بنا ظبية مزعجه
أن شمايل أعطافها
…
من الغصن والدعس مستخرجه
يرى خصرها وهو مستحكم
…
على كفل دائم الرجرجه
فسلمت وارتعت من ردها
…
وبعض الجوابات مستسمجه
فأغضت على حنق طرفها
…
وعتب أكحله أدعجه
وقالت أتزني بعد المشيب
…
فقلت فغربتنا محوجه
وعن لها واقع راقها
…
معاينه واستحسنت منهجه
رأت لحيتي وهي مبيضة
…
فقالت بكم هذه الثجثجه
فقلت وأخرجت أيري لها
…
بعشرين مع هذه المثلجه
وكنت غلاماً أحب المزاح
…
فقام المشوم وما أزعجه
فما زلت أفركه والخسيس
…
لا يسمع القول والمجمجه
فقلت فديتك إلا دخلت
…
وكانت معوجة الهملجه
فمالت كما مال غصن الأراك
…
فجئنا إلى حجرة مسرجه
فقلت الطعام فجاء الغلام
…
بما قد شواه وما طهوجه
وحطت عن البدر فضل اللثام
…
وورد التخفر قد ضرجه
ودار الشراب فظلت تكيل
…
علي ونشر بها مزوجه
إلى أن لوت جيدها وانثنت
…
من السكر كالناقة المجدجه
وقامت تغني على نفسها
…
متى تركب الناقة المسرجه
فقمت وايري مثل القناة
…
وقميصي على كتفي مدرجه
فلما توتر يافوخه
…
وسكرج أو قارب السكرجه
ختمت بخصيي باب استها
…
كما ختم الكيس الأسرجه
فقامت تضايق أي لا أطيق
…
هذا فقلت دعي الغجنجه
فلما رأت أنه لا خلاص
…
قالت فلا تدخل البزجه
ترفق به عند وقت الدخول
…
وكن حذراً قبل أن تخرجه
أبو دلامة لما وعدته الخيزران بجارية في طريق الحج فتأخرت في إعطائه إياها فأرسل إليها مع أم عبيدة الحاضنة جارية المتوكل:
أبلغي سيدتي بالله يا أم عبيده
…
إنها أرشدها الله وإن كانت رشيده
وعدتني قبل أن تخرج للحج وليده
…
فتأنيت وأرست بعشرين قصيدة
كلما اخلص أخلفت لها أخرى جديدة
…
ليس في بيتي لتمهيد فراشي من قعيدة
غير عجفاء عجوز ساقها مثل القديدة
…
وجهها أقبح من حوت طرى في عصيده
فلما قرأت عليها ضحكت أشد ضحكاً واستعادت البيت الأخير وبعثت إليه بجارية القصة أبو البركات.
لا واخضرار العذار في وجهه الجلنار
وطرة كظلام
…
وغرة كنهار
وخمرة من رضاب
…
بفيه ذات خمار
لا قر في الهجر بعد الوصال منه قراري
…
ظبي تنفر نومي
بانسه والنفار يحار طرفي لسحر
…
في طرفه واحورار
فخصره مثل ديني وردفه أوزاري
…
كم قد جررت إليه
في اللهو فضل الأزار وكم لبست غرامي
…
وكم خلعت عذاري
وكم ركبت إليه
…
كواهل الأخطار
الصفي الحلي يعاتب بعض أصحابه:
وعدت جميلاً فأخلفته
…
وذلك بالحر لا يجمل
وقلت بأنك لي ناصر إذا قابل الجحفل الجحفل
…
وكم قد نصرتك في كرة
يكسر فيها القنا الذبل ولست أمن بفعلي عليك
…
فاعجل بالقول إذا أعجل كما قاله الباز في عزة به حين فاخره البلبل
…
وقال أراك جليس الملوك
ومن فوق أيديهم تحمل وأنت كما علموا صامت
…
وعن بعض ما قلته تنكل
وأحبس مع أنني ناطق وحالي عندهم مهمل
…
فقال صدقت ولكنهم
بذا عرفوا أينا الأكمل؟ لأني فعلت وما قلت قط
…
وأنت تقول وما تفعل
ابن الدمينة وهو من شعراء الحماسة
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد
…
لقد زادني مسراك وجداً على وجد
لئن هتفت ورقاء في رونق الضحى
…
على فنن غض النبات من الرند
بكيت كما يبكي الوليد ولم أكن
…
جزوعاً وأبديت الذي لم تكن تبدي
وقد زعموا أن المحب إذا دنى
…
يمل وأن النأي يشفي من الوجد
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا
…
ألا إن قرب الدار خير من البعد
ألا إن قرب الدار ليس بنافع
…
إذا كان من تهواه ليس بذي ود
أبو الفرج علي بن الحسين بن هند من الحكماء الأدباء، ذكره الشهرزوري في تاريخ الحكماء ونسب إليه قوله:
ما للمعيل وللمعالي إنما
…
يسمو إليهن الوحيد الفارد
فالشمس تجتاز السماء فريدة
…
وأبو بنات النعش فيها راكد
أبو عبد الله المعصومي كان أفضل تلامذة الشيخ الرئيس قال الشهر زوري: ومن شعره.
حديث ذوي الألباب أهوى وأشتهي
…
كما يشتهي الماء المبرد شاربه
وأفرح أن ألقاهم في نديهم
…
كما يفرح المرؤ الذي آب غائبه
ابن الرومي
ورومية يوماً دعتني لوصلها
…
ولم أك من وصل الأغاني بمحروم
فقالت فدتك النفس ما الأصل إنني
…
أروم وصالاً منك قلت لها رومي
قيل لسقراط: إنك تستخف بالملك، فقال إني ملكت الشهوة والغضب وهما ملكاه فهو عبد لعبدي.
الصلاح الصفدي
أنفقت كنز مدايحي في ثغره
…
وجمعت فيه كل معنى شارد
وطلبت منه أجر ذلك قبلة
…
فأبى فراح تغزلي في بارد
ابن نباتة المصري
لا تخف عيلة ولا تخش فقراً
…
يا كثير محاسن المحتاله
لك عين وقامة في البرايا
…
تلك غزالة وذي قتاله
وله
سألته عن قومه فانثنى
…
يعجب من إفراط دمعي السخي
وأبصر المسك وبدر الدجى
…
فقال ذا خالي وهذا أخي
ابن حيوسة
ومقرطق يغني النديم بوجهه
…
عن كاسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقها
…
في مقلتيه ووجنتيه وريقه
ابن مليك
مدحتكم طمعاً فيما أؤمله
…
فلم أنل غير حظ الإثم والتعب
إن لم يكن صلة منكم لذي أدب
…
فاجرة الخط أو كفارة الكذب
الأبيوردي
ومدايح مثل الرياض أضعتها
…
في باخل أعيت به الأحساب
فإذا تناشدها الرواة وأبصروا
…
الممدوح قالوا شاعر كذاب
ابن أبي حجلة
قل للهلال وغيم الأفق يستره
…
حكيت طلعة من أهواه فابتهج
لك البشارة فاخلع ما عليك فقد
…
ذكرت ثم على ما فيك من عوج
السيد الرضي قده
وراءك عن شاك قليل العوايد
…
تقلبه بالرمل أيدي الأباعد
يراعي نجوم الليل والهم كلما
…
مضى صادر عني بآخر وارد
توزع بين الدمع والنجم طرفه
…
بمطروفة إنسانها غير راقد
وما طب فيها الغمض إلا لأنه
…
طريق إلى طيف الخيال المعاود
هي الدراما شوقي القديم بناقص
…
إليها ولا دمعي عليها بجامد
أما فارق الأحباب بعدي مفارق
…
ولاشيع الأظعان مثلي بواجد
تأوبني داء من الهم لم يزل
…
بقلبي حتى عادني منه عائدي
تذكرت يوم السبط من آل هاشم
…
وما يومنا من آل حرب بواحد بنى لهم الماضون أساً لفعلهم
…
فعلوا على بنيان تلك القواعد
رموناكما ترمى الظماء عن الروى
…
يذودوننا عن إرث جد ووالد
لان رقد النظار عما أصابنا
…
فما الله عما نيل منا براقد
طبعنا لهم سيفاً فكنا بحده
…
ضرايب عن أيمانهم والسواعد
ألا ليس فعل الأولين وإن علا
…
على قبح فعل الآخرين بزايد
يريدون أن نرضى وقد منعوا الرضا
…
ليرضى بني أعمامنا غير قاصد
كذبتك إن نازعتني الحق ظالماً
…
إذا قلت يوماً إنني غير واجد
لبعضهم وأجاد
إذا سمح الزمان بمي ضنت
…
وإن سمحت يضن بها الزمان
غيره
والذي بالبين والبعد ابتلاني
…
ما جرى ذكر الحمى إلا شجاني
حبذا أهل الحمى من جيرة
…
شفني الشوق إليهم وبراني
كلما رمت سلواً عنهم
…
جذب الشوق إليهم بعناني
أحسد الطير إذا طارت إلى
…
أرضهم أو أقلعت للطيران
أتمنى إن تكن صحبتها
…
نحوهم لو أنني أعطي الأماني
ذهب العمر ولم أحظ بهم
…
وتقضي في تمنيهم زماني
لا تزيدوني غراماً بعدكم
…
حل بي من بعدكم ما قد كفاني
يا خليلي اذكرا العهد الذي كنتما
…
سبل النوى عاهدتماني
واذكراني مثل ذكري لكما
…
فمن الإنصاف أن لا تنسياني
واسئلا من أنا أهواه على
…
أي جرم صد عني وجفاني
لبعضهم
لم أقل للشباب في دعة الله
…
ولا حفظه غداة استقلا
زاير زارنا أقام قليلاً
…
سود الصحف بالذنوب وولى
لبعضهم
قبلتها وظلام الليل منسدل
…
ولمتي كبياض القطن في الظلم
فدمدمت ثم قالت وهي باكية
…
من قبل موتي يكون القطن حشو فمي
ابن الوليد
يا عنق الإبريق من فضة
…
ويا قوام الغصن الرطب
هبك تجاسرت وأقصيتني
…
تقدر أن تخرج من قلبي
لبعضهم
قالت أرى مسكة الليل إليهم غدت
…
كافورة غيرتها صبغة الزمن
فقلت طيب بطيب والتبدل من
…
روايح الطيب أمر غير ممتهن
قالت صدقت ولكن ليس ذاك كذا
…
المسك للعرس والكافور للكفن
قمين الدولة
لما رأيت البياض لاح وقد
…
دنا رحيلي ناديت واحزني
هذا وحق الإله أحسبه
…
أول خيط سدى من الكفن
البهاء زهير
صديق لي سأذكره بخير
…
وإن حققت باطنه الخبيثا
وحاشا السامعين يقال عنه
…
وبالله اكتموا ذاك الحديثا
الصابي
ولقد زارني على ظماء
…
النفس إليه فقلت أهلاً وسهلا
وسقاني من الحديث بكأس
…
هي أشهى من المدام وأحلى
لست أدري أحله في سواد
…
العين ضنا به وشحاً وبخلا
أم سواد الفؤاد مني وما
…
أرضاه من خفية عليه محلا
بده ساقياً باده أرغواني
…
فقد هد عطفي غناء الغواني
المعتز بالله
بلوت أخلاء هذا الزمان
…
فأقللت بالحجر منهم نصيبي
وكلهم إن تصفحتهم
…
صديق العيان عدو المغيب
أبو نواس يعتذر من أمر وقع منه حال سكره:
كان مني على المدامة ذنب
…
فاعف عني فأنت للعفو أهل
لا تؤاخذ بما يقول على السكر
…
فتى ما له على الصحو عقل
آخر
شربنا على الدأب القديم قديمة
…
هي العلة الأولى التي لا تعلل
فلو لم يكن في حيز قلت أنها
…
هي العلة الأولى التي لا تعلل
عبد القادر الجيلاني يقول حبيبي وق زارني
…
فبت لطلعته أشهد
إذا كنت تسهر ليل الوصال
…
فليل السرور متى ترقد
الحاجري
أتاني الغلام وما قصرا
…
يدير المدامة مستبشرا
ويا حبذا الراح من شادن
…
سكرت به قبل أن أسكرا
غزال غزا طرفه في القلوب
…
فلله كم عاشق أسهرا
نديمي حثا كبار الكؤوس
…
فإن المؤذن قد كبرا
معتقة من بنات القسوس
…
تجل عن الوصف أن تسطرا
لحاني العذول على شربها
…
فأضحى ولوعي بها أكثرا
فقال: أتشربها منكراً
…
فقلت: نعم أشرب المنكرا
إليك عذولي فإني فتى
…
أرى في المدامة ما لا ترى
سأجعل روحي وروح النديم
…
فداها وأرواح كل الورى
موفق الدين علي بن الجزاز ملغزاً في 3 6 7
ما اسم شيء موليك نفعاً إذا
…
أنت أوليته فعا لا عسوفا
هو فرد الحروف إن جاء طرداً
…
وهو زوج إذا عكست الحروفا
وله في 40 90 9 20 10
وذي هيف كالغصن قداً إذا بدا
…
يفوق القنا حسناً بغير سنان
وأعجب ما فيه يرى الناس أكله
…
مباحاً قبيل العصر في رمضان
وله في 60 20 10 50 و 40 100 90
ذكر وأنثى ليس ذا من جنس ذا
…
متجاوران بقعر حبس مقفل
فتراهما لا يبرزان لحاجة
…
إلا لقطع رؤوس أهل المنزل
وله في 232
وما سيء يعد من اللئام
…
له وصف الأماثل والكرام
وجملته تجر وكل حرف
…
يجر إذا نظرت بلا زمام
وله في 100 30 40
وما غلام راكع ساجد
…
أخو نحول دمعه جاري
ملازم الخمس لأوقاتها
…
معتكف في خدمة الباري
وله في 600 30 600 1 30
ومضروب بلا ذنب
…
مليح القد ممشوق
حكى شكل الهلال على
…
رشيق القد معشوق
وأكثر ما يرى أبداً
…
على الأمشاط في السوق
قال بعضهم: رحم الله من أطلق ما بين كفيه وحبس ما بين فكيه
وفي هذا المضمون قال البستي
تكلم وسدد ما استطعت وإنما
…
كلامك حي والسكوت جماد
فإن لم تجد قولاً سديداً تقوله
…
فصمتك عن غير السديد سداد
أبو السعادات الحسيني النحوي يرثي
كل حي إلى الفناء يؤول
…
فتزود إن المقام قليل
نحن في دار غربة كل يوم
…
يتقضي جيل ويحدث جيل
وكأنا في ذاك ركبان ركب
…
مزمع رحلة وركب قفول
والليالي في صرفها تتلقانا
…
بنصح لو أنه مقبول
كيف أنجو من المنية والشيب
…
بفودي صارم مسلول
أين رب الأيوان كسرى أنوشيروان
…
ملك الملوك غالته غول
أين من طبقت صواهله الأرض
…
وكادت له الجبال تزول
قشعتهم ريب المنون عن الأر
…
ض كما تقشع الغثاء السيول
ولقد قطع القلوب وقد
…
أذرى مصون الدموع رزء جليل
بانياً فهو في العيون سهاد
…
دائم وهو للقلوب عليل
من يكن صبره جميلاً فما صبر
…
ي عليه يا صاحبي جميل
ليته باقياً وحزني عليه
…
إن حزني من بعده لطويل
وعجيب أني أعزي محبيه
…
وحظي من المصاب جزيل
يا لنفس نفيسة ألفت
…
جنة عدن يزفها جبرئيل
فارقت ماء دجلة أول الليل
…
وأضحت شرابها سلسبيل
أبو أيوب سليمان بن المنصور:
بقيت غداة النوى حائراً
…
وقد حان ممن أحب الرحيل
فكم تبق لي دمعة في الجفون
…
إلا غدت فوق خدي تسيل
فقال نصيح من القوم لي
…
وقد كاد يقضي علي العويل ترفق بدمعك لا تفنه
…
فبين يديك بكاء طويل
عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس:
وردنا دماء من أمية غدبة
…
وكلنا لهم في القتل بالصاع أصوعا
وما في كثير منهم بقليلنا
…
وفاء ولكن كيف بالثار أجمعا
إذا أنت لم تقدر على الشيء كله
…
وأعطيت بعضاً فليكن لك مقنعا
رعينا نفوساً منهم بسيوفنا
…
وصاح بهم داعي الفناء فأسمعا
قضينا لهم ديناً وزدنا عليهم
…
كما زاد بعد الفرض من قد تطوعا
وكان لهم من باطل الملك عارض
…
فما علته ترائت خ شمس حق تقشعا
فليت على الخير شاهد أسهماً
…
أصابتهم لم يبق في قوس منزعا
صالح بن إسماعيل العباسي:
غابوا فغاب الصبر من بعدهم
…
يطويه عني بعدهم طيا
بأي وجه أتلقاهم
…
. إذا رأوني بعدهم حيا
واخجلتى منهم ومن قولهم
…
ما فعل البين به شيا
مما ينسب إلى الإمام زين العابدين رضي الله عنه من الملك العلام.
عتبت على الدنيا فقلت إلى متى
…
أكابد هماً بؤسه ليس ينجلي
أكل شريف من علي نجاره
…
حرام عليه العيش غير محلل
فقالت نعم يا ابن الحسين رميتكم
…
بسهمي عناداً منذ طلقني علي
صاحب الزيج
وإنا لتصبح أسيافنا
…
إذا ما اهتززن بيوم سفوك
منابرهن بطون الأكف وأغماد
…
هن رؤوس الملوك
لكاتبه في التغزل
لعينيك فضل جزيل علي
…
وذاك لأني يا قاتلي
تعلمت من سحرها فعقدت
…
لسان الرقيب مع العاذل
بعضهم
نراع من الجنايز مقبلات
…
ونسهو حين تخفى ذاهبات
كروعة ثلة لمغار ذئب
…
فلما غاب عادت راتعات
الصلاح الصفدي
أضحى يقول غداره
…
هل فيكم لي عاذر
الورد ضاع بخده
…
وأنا عليه دائر
آخر
بسهم أجفانه رماني
…
فذبت من هجره وبينه
إن مت ما لي سواه خصم
…
لأنه قاتلي بعينه
مما قلته من طول الإقامة بقزوين:
قد اجتمعت كل الفلاكات في الأرض
…
فقوموا بنا نعدو وقوموا بنا نعدو
فمختلطات الهم فيها كثيرة
…
فليس لها رسم وليس لها حد
وأشكال آمالي أراها عقيمة
…
ومعكوسة فيها قضاياي يا سعد
فقم نرتحل عنهم فلا عدل فيهم
…
ولكن لديهم عجمة ما لها حد
فمن قلة التمييز حالي تسيئني
…
وفعلي معتل وهمي ممتد
كأن على الأبصار منهم غشاوة
…
ومن بين أيديهم ومن خلفهم سد
كتب بعضهم على هدية أرسلها:
يا أيها المولى الذي
…
عمت أياديه الجليلة
إقبل هدية من يرى
…
في حقك الدنيا قليلة
بعضهم وأظنه القاضي الأرجاني:
تمتعتما يا مقلتي بنظرة
…
وأوردتما قلبي أشر الموارد
أعيني كفا عن فؤادي فإنه
…
من البغي سعي اثنين في قتل واحد
كتب بعضهم إلى هدية وأرسلها:
أرسلت شيئاً قليلاً
…
يقل عن قدر مثلك
فابسط يد العذر فيه
…
واقبله مني بفضلك
المجنون
وشغلت عن فهم الحديث سوى
…
ما كان عنك فإنه شغلي
وأديم نحو محدثي نظري
…
إن قد تهمت وعندكم عقلي
ليلى
لم يكن المجنون في حالة
…
إلا وقد كنت كما كانا
لكن لي الفضل عليه بأن
…
باح وإني مت كتمانا
ولها
باح مجنون عامر بهواه
…
وكتمت الهوى فمت بوجدي
فإذا كان في القيامة نودي
…
من قتيل الهوى تقدمت وحدي
لكاتب الأحرف بهاء الدين محمد عفى الله عنه.
أهوى قمراً به البها قد جمعا
…
كم خيب من بوصله قد طمعا لا يسمع قصتي إذا فهت بها
…
يخشى من أن يرق لي إن سمعا
وله
أهوى قمراً أسلمني للبلوى
…
ما عنه لقلبي المعنى سلوى
كم جئت لأشتكي فمذ أبصرني
…
من لذة قربه نسيت الشكوى
وله
ما أجمل من أحب ما أجمله
…
ما أجهل من يلوم ما أجهله
كم جرعني مدامة من غصص
…
ما أحمل ذا الفؤاد ما أحمله
وله
لم أشك من الوحدة بين الناس
…
إذ أفردني الزمان من جلاسي
فالشوق لقربهم قريني أبداً
…
والهم جليسي وبه استيناسي
وله بغير نقط
واهاً لصد لوصلكم علله
…
وعدلكم وصدكم علله
كم حصل صدكم وما أمله
…
كم أمل وصلكم وما حصله
وله أيضاً
يا بدر دجى بوصله أحياني
…
إذ زاروكم بحجره أفناني
بالله عليك عجلن سفك دمي
…
لا طاق لي بليلة الهجران
وله وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام:
وليلة كان بها طالعي
…
في ذروة السعد وأوج الكمال
قصير طيب الوصل من عمرها
…
فلم تكن إلا كحل العقال
واتصل الفجر بها بالعشا
…
وهكذا عمر ليالي الوصال
إذ أخذت عيني في نومها
…
وانتبه الطالع بعد الوبال
فزرته في الليل مستعطفاً
…
أفديه بالنفس وأهلي ومالي
وأشتكي ما أنا فيه من الب
…
لوى وما ألقاه من سوء حال
فأظهر العطف على عبده
…
بمنطق يزري بعقد اللئال
فيا لها من ليلة نلت في
…
ظلامها ما لم يكن في الخيال
أمست خفيفات مطايا الرجا
…
بها وأضحت بالعطايا ثقال
سقيت في ظلماتها خمرة
…
صافية صرفاً طهوراً حلال
وابتهج القلب بأهل الحمى
…
وقرت العين بذاك الجمال
ونلت ما نلت على أنني
…
ما كنت أستوجب ذاك النوال
بني الشاه شجاع رباطا بمكة المشرفة عند باب الصفا، وأمر أن يكتب على بابه من شعره هذين البيتين:
بباب الصفا بيت أحل به الصفا
…
لمن هو أصفى في الوداد من القطر
تباعده الأعذار بالملك والعدى
…
وليس بصب من تمسك بالعذر
لبعضهم
لئن نحن التقينا قبل موتٍ
…
شفينا النفس من ألم العتاب
وإن ظفرت بنا أيدي المنايا
…
فكم من حسرة تحت التراب
كان لأعرابي جارية يحبها حباً شديداً، فقال له عبد الملك: أتشتهي أن تكون الخليفة وتموت أمتك؟ قاللا فقال: ولم؟ قال: تموت الأمة وتضيع الأمة، فقال: ما تمنى؟ فقال: العافية، ثم قال: ماذا؟ قال: رزق في دعة لا يكون لأحد علي منة قال: ثم ماذا؟ قال الخمول فإني رأيت لحوق البوار بذوي النباهة أسرع.
قال جالينوس
رؤساء الشياطين ثلاثة شوائب الطبيعة، ووساوس العامة ونواميس العادة.
ومن كلام بعض الحكماء لا تبع هيبة السكوت بالرخيص من الكلام، الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين، قيل: النظر سهم مسموم من سهام إبليس.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العلي العالي
…
ذي المجد والجلال والإفضال
ثم الصلاة والسلام السامي
…
على النبي المصطفى التهامي
وآله الأئمة الأطهار
…
ما اختلف الليل مع النهار
يقول راجي العفو يوم الدين
…
المذنب الجاني بهاء الدين
تجاوز الرحمن عن ذنوبه
…
وأسدل الستر على عيوبه
بليت في قزوين وقتاً برمد
…
مقرح للقلب من فرط الكمد
يمنع من صرف النهار فيما
…
يرضي اللبيب الحاذق الفهيما
من بحث أو تلاوة أو ذكر
…
أو درس أو عبادة أو فكر
حتى سئمت من لزوم منزلي
…
والنفس عن أشغالها بمعزل
ولم يكن من عادتي البطالة
…
لأنها من شيم الجهالة فرمت شيئاً مشغلاً لبالي
…
عما أقاسيه من البلبال
فلم أجد أبهى من الأشعار
…
وليس نظم الشعر من شعاري
وكنت في فكر بأي وادي
…
ألقي جياد الفكر في الطراد
فبينما الأمر كذا إذ سألا
…
مني بعض الأصدقاء الفضلاء
أن أصف الهراة في أبيات
…
جامعة للنشر والشتات
معربة عنها على الحقيقة
…
مطربة لكل ذي سليقة
فقلت والجفن بأدمعي سخي
…
على الخبير قد سقطت يا أخي
ثم نظمت هذه الأرجوزة
…
بديعة رائقة وجيزة
قضيت في نظمي لها نهاري
…
كا يقضي الليل بالأسمار
سميتها إذ كملت بالزاهرة
…
فهاكها مائة بيت فاخرة
فصل في وصفها على الإجمال
إن الهراة بلدة لطيفة
…
بديعة شائقة شريفة
أنيقة أنيسة بديعة
…
رشيقة نفيسة منيعة
خندقها متصل بالماء
…
وسورها سام إلى السماء
ذات فضاء يشرح الصدورا
…
ويورث النشاط والسرورا
حوت من المحاسن الجليلة
…
والصور البديعة الجميلة
ما ليس في بقية الأمصار
…
ولم يكن في سالف الأعصار
لست ترى في أهلها سقيما
…
طوبى لمن كان بها مقيما
ما مثلها في الماء والهواء
…
كلا ولا الأثمار والنساء
كذلك الباغات والمدارس
…
فما لهن فيهن من مجانس
فصل في وصف هوائها
هواؤها من الوباء جنة
…
كأنه من نفحات الجنة
فيبسط الروح وينفي الكربا
…
ويشرح الصدر ويشفي القلبا
لا عاصف منه تمل الحرة
…
ولا بطيء السير فرد مره
بل وسط يهب باعتدل
…
كغادة ترف في أذيال
فمن رماه الدهر بالإفلاس
…
حتى عن المسكين واللباس
فلا يصاحب بلدة سواها
…
لأنه يكفيه في هواها
جبيبة واحدة في القر
…
شربته باردة في الحر
فهذه في حرها تكفيه
…
وتلك عند بردها تكفيه
فصل في وصف مائها
لو قيل إن الماء في الهراة
…
يعدل ماء النيل والفرات
لم يك ذاك القول بالبعيد
…
فكم على ذلك من شهيد! ؟
تراه في الأنهار جارٍ صافي
…
كأنه لئآلي الأصداف
لا يحجب الناظر عن قراره
…
بل يطلعنه على أسراره
تظن غور عمقه شبرين
…
من الصفا وهو على رمحين
خفيف وزن رائق الأوصاف
…
ما مثله مآء بلا خلاف
يهضم ما صادف من طعام
…
كأنما أكلته من عام
فصل في وصف نسائها
نساؤها مثل ظباء النافرة
…
ذوات ألحاظ مراض ساحرة
يسلبن حلم الناسك الأواه
…
يسلمن جسمه إلى الدواهي
من كل خود عذبة الألفاظ
…
تقتل من تشاء بالألحاظ
أضيق من عيش اللبيب ثغرها
…
أضعف من حال الأديب خصرها
فاتكة قد شهدت خداها
…
بما بنا تفعله عيناها
ترنو بطرف ناعس فتاك
…
يفسد دين الزاهد النساك
والصدغ واو ليس واو العطف
…
والثدي رمان عزيز القطف
والجسم في رقته كالماء
…
والقلب مثل صخرة صماء
ولفظها وثغرها والردف
…
سحر حلال أقحوان حقف
وقدها ونهدها والخد
…
غصن ورمان طري ورد
والشعر والرضاب والأجفان
…
صوارم مدامة ثعبان
غيد حميدات خصالهن
…
طوبى لمن نال وصالهن
فصل في وصف ثمارها
ثمارها في غاية اللطافة
…
لا ضرر فيها ولا مخافة
عديمة القشور عند الحس
…
تكاد أن تذوب حال اللمس تخال في أغصانها الدواني
…
أشربة الحسن بلا أواني
مع أنها بهذه الكيفية
…
رخيصة عندهم زرية
يطرحها البقال فوق الحصر
…
حتى إذا ما جاء وقت العصر
وقد بقي شيء من الثمار
…
يطرحه في معلف الحمار
فصل في وصف عنبها
ولست محصياً لوصف العنب
…
فإنه قد نال أعلى الرطب
أدق من فكر اللبيب بزره
…
أرق من قلب الغريب قشره
أبيضه في لطفه والطول
…
يحكي بنان غادة عطبول
أحمره أشهى إلى القلب الصدي
…
من لثم خد ناصع مورد
أسوده أبهى لدى الظريف
…
من غمز طرف ناعس ضعيف
أصنافه كثيرة في العد
…
ليس لها في حسنها من حد
فمنه فخري وطائفي
…
وكشمشي ثم صاحبي
وغيرها من ساير الأقسام
…
فوق الثمانين بلا كلام
مع هذه الأوصاف والمعاني
…
في أرخص الأسعار والأثمان
ترى الذي ما مثله في الفقر
…
يبتاع منه الوقر بعد الوقر
وربما يعلفه الحميرا
…
إن لم يصادف عنده شعيرا
فصل في وصف بطيخها
بطيخها من حسنه يحير
…
في وصفه ذو الفطنة الخبير
جميعه حلو بغير حد
…
أحلى من الوصال بعد الصد
مهما يقول الواصفون فيه
…
نزر فإنه بلا تمويه
يباع بالبخس القليل النزر
…
لأنه واف بغير حصر
يأتي به المرء من الصحاري
…
فلا يفي بأجرة المكاري
فصل في وصف مدرسة الميرزا
وما بنى فيها من المدارس
…
ليس لها في الحسن من مجانس
أشهرها مدرسة الميرزآء
…
مدرسة رفيعة البنآء
رشيقة رائقة مكينة
…
كأنها في سعة مدينة
في غاية الزينة والسداد
…
عديمة النظير في البلاد
بالذهب الأحمر قد تزخرفت
…
كأنها جنة عدن أزلفت
في صحنها نهر لطيف جاري
…
مرصف جنباه بالأحجار
في وسطها بيت لطيف مبني
…
كأنها بعض بيوت عدن
من الرخام كله مبني
…
كأنما صانعه جني
وكلما يقوله النبيل
…
في وصفها فإنه قليل
فصل في وصف كازركاه
وبقعة تدعى بكازركاه
…
ليس لها في حسنها مباهي
هواؤها يحيي النفوس إذ بدا
…
وماؤها يجلو عن القلب الصدا
والسر في رياضها المطبوعة
…
كخرد أذيالها مرفوعة
فيها البساتين بغير حصر
…
يقصدها الإنسان بعد العصر
من كل صنف ذكر وأنثى
…
وحرة وأمة وخنثى
لا هم عندهم ولا نكاد
…
كأنهم قد حوسبوا وعادوا
تراهم كالخيل في الطراد
…
وكل شخص منهم ينادي
لا شيء في ذا اليوم غير جائز
…
إلا نكاح المرء للعجائز
خاتمة في التحسر من فراقها وبعد رفاقها
يا حبذا أيامنا اللواتي
…
مضت لنا ونحن في الهراة
نسترق اللذات والأفراحا
…
ولا نمل الهزل والمزاحا
وعيشنا في ظلها رغيد
…
والدهر مسعف بما نريد
واها على العود إليها واها
…
فما يطيب العيش في سواها
سقيت يا ليالي الوصال
…
بصوب غيث وابل هطال
وأنت يا سوالف الأيام
…
عليك مني أطيب السلام
تمت الأرجوزة والحمد لله حده وصلى الله على محمد وآله.
في كتاب عجائب المخلوقات ي وصف التفاح:
هو روح الروح في جوهرها
…
ولها شوق إليها وطرب
ودواء القلب يثني ضعفه
…
ويجلي الحزن عنه والكرب قال بعض العارفين في تفسير قوله تعالى: " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك " أي استرح من ألم ما يقال فيك بحسن الثنآء علينا، وقريب من هذا ما ينقل: أنه صلى الله عليه وآله كان ينتظر دخول وقت الصلاة ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله قرة عيني في الصلاة. ومما ينخرط في هذا السلك على أحد الوجهين ما روي من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: يا بلال أبرد أبرد أي أبرد نار الشوق إلى الصلاة بتعجيل الأذان أو أبرد أي أسرع كإسراع البريد وهذا المعنى هو الذي ذكره الصدوق قدس روحه، والمعنى الآخر مشهور، وهو أن غرضه تأخير صلاة الظهر إلى أن تنكسر سورة الحر ويبرد الهواء.
رجع أبو الحسين النوري من سياحة البادية وقد تناثر شعر لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه، وتغيرت صفته فقيل له: هل تغير الأسرار بتغير الصفات؟ فقال: لو تغيرت الأسرار بتغير الصفات لهلك العالم، ثم أنشأ يقول:
كما ترى صيرني
…
قطع قفار الدمن
شرقني غربني
…
أزعجني عن وطني
إذا تغيبت بدا
…
وإن بدا غيبني
يقول لا تشهد ما
…
تشهد أو تشهدني
وقام يصرخ ورجع من وقته، فدخل البادية وقيل له يوماً: ما التصوف؟ فأنشد:
جوع وعري وحفا
…
وماء وجه قد عفا
وليد إلا نفس
…
تخبر عما قد خفا
قد كنت أبكي طرباً
…
فصرت أبكي أسفا
كان إبراهيم بن أدهم ماراً في بعض الطرق، فسمع رجلاً يغني بهذا البيت:
كل ذنب لك مغفو
…
ر سوى الأعراض عني
فغشي عليه، وسمع الشبلي رجلاً ينشد:
أردناكم صرفاً فإذ قد مزجتم
…
فبعداً وسحقاً لا نقيم لكم وزنا
وكان علي بن الهاشيم أعرج مقعداً فسمع في بغداد يوماً شخصاً ينشد:
يا مظهر الشوق باللسان
…
ليس لدعواك من بيان
لو كان ما تدعيه حقاً
…
لم تذق الغمض إذا تراني
فقام وتوجه صحيح الرجلين ثم جلس مقعداً كما كان.
السيد الجليل أمير قاسم أنوار التبريزي المدفون في ولاية جام قدس الله روحه، صحب في أول أمره الشيخ صدر الدين الأردبيلي، ثم صحب بعده الشيخ صدر الدين علي اليمني، وكان عظيم المنزلة، توفي سنة 837 ودفن في ولاية جام في قرية يقال لها: حز جرد، وكان كثيراً ما يجالس المجذوبين ويكالمهم، حكى عن نفسه قال: لما وصلت إلى بلاد الروم قيل لي: إن بها مجذوباً، فذهبت إليه، فلما رأيته عرفته، لأني كنت رأيته أيام تحصيل العلم في تبريز، فقلت: كيف صرت إلى هذا الحال؟ فقال: إني لما كنت في مقام التفرقة كنت دائماً إذا قمت في كل صباح يجذبني شخص إلى اليمين وشخص إلى اليسار، فقمت يوماًن وقد غشاني شيء خلصني من جميع ذلك وكان السيد المذكور رحمه الله كلما نقل هذه الحكاية جرت دموعه.
ومن كلام بعض الأعلام
الويل لمن أفسد آخرته بصلاح دنياه، ففارق ما عمر غير راجع إليه، وقدم على ما خرب غير منتقل عنه، قال أويس القرني رضي الله عنه: أحكم كلمة قالها الحكماء قولهم: صانع وجهاً واحداً، يكفيك الوجوه كلها وجد في بعض الكتب السماوية: إذا أحب العالم الدنيا نزعت لذة مناجاتي من قلبه.
الأيام خمسة
يوم مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم موعود، ويوم ممدود، فالمفقود أمسك قد فاتك مع ما فرطت فيه، والمشهود يومك الذي أنت فيه فتزود فيه من الطاعات؛ والمورود هو غدك لا تدري هل هو من أيامك أم لا؟ والموعود هو آخر أيامك من أيام الدنيا فاجعله نصب عينيك؛ واليوم الممدود هو آخرتك وهو يوم لا انقضاء له فاهتم له غاية اهتمامك، فإنه إما نعيم دائم أو عذاب مخلد.
ومن كلام بعض الأعلام إن الله نصب شيئين، أحدهما أمر؛ والآخر ناهي، الأول يأمر بالشر وهي النفس، " إن النفس لأمارة بالسوء "؛ والآخر ينهى عن الشر وهو الصلاة " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " فكما أمرتك النفس بالمعاصي والشهوات فاستعن عليها بالصلاة، روي أن بعض الأنبياء ناجى ربه فقال: يا رب كيف الطريق إليك فأوحى الله إليه أترك نفسك وتعال إلي، في المثل حدث المرأة حديثين، فإن لم تفهم فأربع، يمكن أن يكون فأربع بمعنى أربع مرات، ويمكن أن يكون أمراً بمعنى كف واسكت، ويمكن أن يكون بمعنى اضربها بالمربعة يعني العصا.
قيل لبعض الصالحين إلى كم تبقى عزباً ولا تتزوج؟
فقال: مشقة العزوبة أسهل من مشقة الكد في مصالح العيال.
قال بعض الملوك لوزيره يوماً ما أحسن الملك لو كان دائماً؟ فقال الوزير: لو كان دائماً ما وصل إليك.
قال بعض الملوك لبعض العلماء وقد حضر العالم الوفاة: أوص لعيالك إلي فقال: العالم: أستحيي من الله أن أوصي بعبد الله إلى غير الله.
قيل لبعض الصوفة
مالك إذا تكلمت بكى
…
كل من يسمعك ولا يبكي
من كلام واعظ البلد أحد؟ فقال: ليست نائحة الثكلى كالمستأجرة
الهم نصف الهرم والتودد نصف العقل
قلت: إذا كان التودد نصف العقل فالتباغض كل الجنون.
ابن الرومي لما سم ودب السم فيه واشتد شربه للماء أنشد:
أشرب الماء إذا ما التهبت
…
نار أحشائي كأحشاء اللهب
فأراه زائداً في حرقتي
…
وكأن الماء للنار حطب
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه:
إن الذين بنوا فطال بناؤهم
…
واستمتعوا بالمال والأولاد
جرت الرياح على محل ديارهم
…
فكأنهم كانوا على ميعاد
أودع تاجر من تجار نيشابور جاريته عن الشيخ أبي عثمان الحميري، فوقع نظر الشيخ عليها يوماً فعشقها وشغف بها فكتب إلى شيخه أبي حفص الحداد بالحال فأجابه بأمره بالسفر إلى الري إلى صحبة الشيخ يوسف فلما وصل إلى الري وسئل الناس عن منزل الشيخ يوسف أكثروا من ملامته قالوا وكيف يسأل تقي مثلك، عن بيت فاسق شقي مثله، فرجع إلى نيشابور وقص على شيخه القصة فأمره بالعودة إلى الري وملاقات الشيخ يوسف المذكور فسافر مرة ثانية إلى الري، وسئل عن منزل الشيخ يوسف ولم يبال بذم الناس له وازدرائهم به، فقيل له: إنه في محلة الخمارة فأتى إليه وسلم عليهم، فرد عليه السلام وعظمه، وكان إلى جانبه صبي بارع الجمال وإلى جانبه الآخر زجاجة مملوءة من شيء كأنه الخمر بعينه فقال له الشيخ أبو عثمان: ما هذا المنزل في هذه المحلة؛ فقال: إن ظالماً شرى بيوت أصحابها وصيرها خمارة ولم يحتج إلى شراء بيتي، فقال: ما هذا الغلام وما هذا الشراب؟ فقال: أما الغلام فولدي من صلبي، وأما الزجاجة فخل فقال: ولم توقع نفسك في مقام التهمة بين الناس؟ فقال لئلا يعتقدوا أنني ثقة أمين ويتسودعوني جواريهم، فأبتلي بحبهن فبكى أبو عثمان بكاء شديداً علم قصد شيخه.
كتب بعضهم إلى شخص تأخر وعده:
أبا أحمد لست بالمنصف
…
إذا قلت قولاً فلم لا تفي؟
فانجز لنا كلما قد وعدت
…
وإلا أخذت وأدخلت في
سمع أمير المؤمنين رضي الله عنه رجلاً يحلف، والذي احتجب بسبع سموات ما كان كذا. فقال ويلك إن الله لا يحجبه شيء فقال الرجل: هل أكفر عن يميني؟ فقال رضي الله عنه: لا لأنك حلفت بغير الله والحالف بغير الله لا يلزمه الكفارة.
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام
أبني إن الرجال بهيمة
…
في صورة الرجل السميع المبصر
فطن لكل رزية في ماله
…
وإذا أصيب بدينه لم يشعر
ومنه أيضاً
إغتنم ركعتين زلفى إلى الله
…
إذا كنت فارغاً مستريحاً
وإذا ما هممت باللغو في
…
الباطل فاجعل مكانه تسبيحاً أول من ورد من السادات الرضوية إلى قم أبو جعفر محمد بن موسى بن محمد بن علي بن موسى الرضا رضي الله عنه وكان وروده إليها من الكوفة سنة ست وخمسين ومأتين، ثم ورد إليها بعده اخواته، زينب وأم محمد وميمونة بنات موسى بن محمد بن علي بن موسى الرضا رضي الله عنه وتوفي هو في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومأتين، ودفن بمدفنه المعروف في قم، ثم توفت بعده أخته ميمونة، ودفنت بمقبرة بابلان بقية ملصقة بقية الستي فاطمة سلام الله عليها وعلى أبيها وأخيها وأما أم محمد فمدفونة في القبة التي فيها الستي فاطمة رضي الله عنها بجنب ضريحها، وفي تلك القبة أيضاً قبر أم إسحق جارية محمد بن موسى ففي هذه القبة المقدسة ثلاثة قبور قبر الستي فاطمة رضي الله عنها، وقبر أم محمد رحمها الله وقبر أم إسحق جارية محمد بن موسى.
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه.
فلم أر كالدنيا بها اغتر أهلها
…
ولا كاليقين استوحش الدهر صاحبه
أمر على رسم القريب كأنما
…
أمر على قبر امرىء ما أناسبه
فوالله لولا أنني كل ساعة
…
إذا شئت لاقيت امرءاً مات صاحبه
جواب لولا محذوف تقديره لما خف حزني وقد وقع في شعر الحماسة التصريح بهذا المحذوف في قول نهشل.
وهون وجدي عن خليلي أنني
…
إذا شئت لاقيت امرءاً مات صاحبه
هذا وشارح الديوان الفاضل الميبدي جعل لولا في هذا البيت للتحضيض، فخبطه خبط عشواء.
من أحب عمل قوم خبر كان أو شرا كان كمن عمله. من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه.
سانحة: أيها المغرور بالجاه والإمارة، لا تنظر إلينا بعين الحقارة.
سانحة: الدنيا لا تطلب لذاتها، بل للتمتع بلذاتها، والعاقل لا يطلبها إلا لبذلهاا لصالح يرجو إعانته، أو طلح بخاف إهانته.
سانحة: قد فسد الزمان وأهله، وتصدى للتدريس من قل علمه وكثر جهله، فانحطت مرتبة العلم وأصحابه، واندرست مراسمه بين طلابه
لجامعه من سوانح سفر الحجاز
قد صرفنا العمر في قيل وقال
…
يا نديمي قم فقد ضاق المجال
واسقني تلك المدام السلسبيل
…
إنها تهدي إلى خير السبيل
واخلع النعلين يا هذا النديم
…
إنها نار أضاءت للكليم
هاتها صهباء من خمر الجنان
…
دع كؤوساً واسقنيه بالدنان
ضاق وقت العمر عن آلاتها
…
هاتها من غير عصر هاتها
قم أزل عني بها رسم الهموم
…
إن عمري ضاع في علم الرسوم
أيها القوم الذي في المدرسة
…
كلما حصلتموه وسوسة
فكركم إن كان في غير الحبيب
…
ما لكم في النشأة الأخرى نصيب
فاغسلوا بالراح عن لوح الفؤاد
…
كل علم ليس ينجي في المعاد
من أحب عمل قوم خيراً كان أو شراً كان كمن عمله من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه.
سانحة
أيها المغرور بالجاه والإمارة
…
لا تنظر إلينا بعين الحقارة
سانحة
الدنيا لا تطلب لذاتها، بل للتمتع بلذاتها، والعاقل لا يطلبها إلا لبذلها لصالح يرجو إعانته أو طالح يخاف إهانته.
سانحة
قد فسد الزمان وأهله وتصدى للتدريس من قل علمه وكثر جهله، فانحطت مرتبة العلم وأصحابه، واندرست مراسمه بين طلابه.
سانحة
قد جرى ذكري يوماً من الأيام في بعض المجالس العالية والمحافل السامية فبلغني: أن بعض الحضار ممن يدعي الوفاق وعادته النفاق ويظهر الوداد ودأبه العناد جرى في مضمار ميدان البغي والعدوان وأطلق لسانه في الغيبة والبهتان ونسب إلي من العيوب ما لم يزل فيه ونسي قوله تعالى: " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً " فلما علم أني علمت ذلك ووقفت على سلوكه في تلك المسالك كتب إلي رقعة طويلة الذيل مشحونة بالندم والويل، يطلب فيها مني الرضا ويلتمس الإغماض عما مضى فكتبت إليه في الجواب جزاك الله خيراً فيما أهديت إلي من الثواب وثقلت به ميزان حسناتي يوم
الحساب. فقد روينا عن سيد البشر والشفيع المشفع في المحشر صلى الله عليه وسلم أنه قال: يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في كفة فترجح السيئات فتجيء بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها فيقول: يا رب ما هذه البطاقة فما من عمل عملته في ليلي ونهاري إلا استقبلت به فيقول عز وجل: هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء فهذا الحديث النبوي قد أوجب بمنطوقه على أن أشكر ما أديته من النعم إلي فأكثر الله خيرك وأجزل ميرك، مع أني لو فرضت أنك شافهتني بالسفاهة والبهتان وواجهتني بالوقاحة والعدوان ولم تزل مصراً على إشاعة شناعتك ليلاً ونهاراً ومقيماً على سوء صناعتك سراً وجهاراً ما كنت أقابلك إلا بالصفح والصفا ولا أعاملك إلا بالمودة والوفا فإن ذلك من حسن العادات وأتم السعادات وإن بقية مدة الحياة أعز من أن تصرف في غير تدارك ما فات وتتمة هذا العمر القصير لا تسع مؤاخذة أحد على التقصير، ولله در من قال، فلقد أحسن في المقال.
على أني لو صرفت ال عنان إلى مجازاة أهل العدوان ومكافات ذوي الشنئان لوجدت إلى تدميرهم سبيلاً رحيباً وإلى أفنائهم طريقاً قريباً كما قلت في سالف الزمان.
سانحة
مصاحب الملك محسود بين الأنام من الخاص والعام، لكنه في الحقيقة مرحوم، لما يرد عليه من الهموم الخفية التي لا يطلع الناس عليها ولا تصل أنظارهم إليها، ولذلك قال الحكماء صاحب السلطان كراكب الأسد، بينما هو فرسه إذ هو فرسه فلا تكن مغروراً من جليس الملك وأنيسه بما تشاهد من ظاهر حاله وانظر بعين الباطن إلى توزع باله، وسوء ماله وتقلب أحواله.
سانحة
أيها الطالب الراغب إني أكلمك على قدر عقلك وعرفانك لأن شأن الأسرار المكنونة فوق مرتبتك، فلا تطمع في أن أكشف لك الأمر المكتوم وأن أسقيك من الرحيق المختوم إذ لا طاقة لك على شرب ذلك ولا قدرة لأمثالك على سلوك تلك المسالك.
ثم إذا ترقيت عن مرتبة العوام، وصرت قريباً من درجة أولي البصاير والأفهام، فأنا أسقيك من شراب أصحاب مرتبة الوسطى ولا أتركك محروماً من هذه الأعطاء، فكن قانعاً بما في الخباب من ذلك الشراب، ولا تكن طامعاً بما في الأباريق والأكواب.
سانحة
قد تهب من عالم القدس نفحة من نفحات الأنس على قلوب أصحاب العلايق الدنية والعوائق الدنيوية فتتعطر بذلك مشام أرواحهم، ويجري روح الحقيقة في رميم أشباحهم، فيدركون قبح الانغماس في الأدناس الجسمانية ويذعنون بخساسة الانتكاس في مهاوي القيود الهيولانية فيميلون إلى سلوك مسالك الرشاد وينتبهون من
نوم الغفلة عن المبدء والمعاد لكن هذا التنبيه سريع الزوال وحي الاضمحلال فيا ليته يبقى إلى حصول جذبة إلهية تميط عنهم أدناس عالم الزور وتطهرهم من أرجاس دار الغرور ثم أنهم عند زوال تلك النفحة القدسية وانقضاء هاتيك النسمة الأنسية يعودون إلى الانتكاس في تلك الأدناس، فيتأسفون على ذلك الحال الرفيع المنال، وينادي لسان حالهم بهذا المقال إن كانوا من أصحاب الكمال.
سانحة
لو لم يأت والدي قدس الله روحه من بلاد العرب إلى ديار العجم، ولم يختلط بالملوك لكنت من أتقى الناس وأعبدهم وأزهدهم، لكنه طاب ثراه أخرجني من تلك البلاد وأقام في هذه الديار فاختلط بأهل الدنيا واكتسبت أخلاقهم الردية واتصفت بصفاتهم الدنية.
ثم لم يحصل لي في الاختلاط بأهل الدنيا إلا القيل والقال والنزاع والجدال وآل الأمر إلى أن تصدى لمعارضتي كل جاهر وجسر على مباراتي كل خامل.
سانحة
إن ذرات الكيانات تنصحك ليلاً ونهاراً بأفصح لسان، وتعظك سراً وجهاراً بأبلغ بيان، لكن لا يفهم نصائحها الغبي البليد، ولا يعقل مواعظها إلا من ألقى السمع وهو شهيد.
سانحة
إلى كم تكون في طلب اللذات الفانية الدنيوية؟ وأنت معرض عما يثمر السعادات الباقية الأخروية فإن كنت من أرباب المعقول، فاقنع من الدنيا كل يوم بخبزين واكتف منها كل سنة بثوبين لئلا تسقط من البين وتجييء يوم القيامة بخفي حنين.
سانحة
إذا غارت جنود الضعف على مملكة القوى بالعزلة عن الخلق والإنزواء فاسأل الرب التوفيق ولا تبال إذا عدم الرفيق الشفيق.
سانحة
من أعرض عن مطالعة العلوم الدينية، وصرف أوقاته في إفادة الفنون الفلسفية، فعن قريب لسان حاله يقول عند شروع شمس عمره في الأفول.
سانحة العزلة عن الخلق هي الطيق الأقوم الأسد كما ورد في الحديث: فر من الخلق فرارك من الأسد فطوبى لمن لا يعرفونه بشيء من الفضايل والمزايا، لأنه سالم عن الآلام والرزايا، فالفرار الفرار عنهم، والبدار البدار؛ إلى الخلاص منهم، وبهذا يظهر أن الاشتهار بالفضايل من جملة الآفات، وأن خمول الاسم من المحافات، فاحبس نفسك في زاوية العزلة فإن عزلة المرء عزله، وقد قلت في ذلك، وإن كنت غير هالك في تلك المسالك.
الشيخ الجليل أبو الحسن الخرقاني اسمه علي بن جعفر كان من أعاظم أصحاب الحال توفي ليلة عاشوراء سنة 425 ومن كلامه في ذم العلماء الذين صرفوا في تصنيف الكتب عمرهم قال: إن وارث النبي صلى الله عليه وسلم من اقتدى به في الأفعال والأخلاق لا من لا يزال يسود بأقلامه وجوه الأوراق، وقيل له: ما الصدق؟ فقال: ما يكاد يقوله القلب قبل اللسان.
علي بن القاسم السجستاني
خليلي قوما واحملا لي رسالة
…
وقولا لدنيا ما التي تتصنع
عرفناك يا خداعة الخلق فاغربي
…
ألسنا نرى ما تصنعين ونسمع
فلا تتجلى للعيون بزينة
…
فإنا متى ما تسفري نتقنع
نغطي بثوب اليأس منك عيوننا
…
إذا لاح يوماً من مخازيك مطمع
رتعنا وجلنا في مراعيك كلها
…
فلم يهننا مما رعيناه مرتع
سانحة: إن ذرات الكائنات ليلا ونهارا بأفصح لسان، وتعظك سرا وجهرا بأبلغ بيان، لكن لا يفهم نصائحها الغبي البليد، ولا يعقل مواعظها إلا من ألقى السمع وهو شهيد.
سانحة: إلى كم تكون في طلب اللذات الفانية الدنيوية، وأنت معرض عما يثمر السعادات الباقية الأخروية، فإن كنت من أصحاب العقول وأرباب المعقول، فاقنع من الدنيا كل يوم برغيفين، وأكتف منها كل سنة بثوبين، لئلا تسقط من البين، وتجئ يوم القيامة بخفي حنين.
لجامعه من سوانح سفر الحجاز.
يا نديمي ضاع عمري وانقضى
…
قم لاستدراك وقت قد مضى
واغسل الأدناس عني بالمدام
…
واملأ الأقداح منها يا غلام
واسقني كاساً فقد لاح الصباح
…
والثريا غربت والديك صاح
زوج الصهباء بالماء الزلال
…
واجعلن عقلي لها مهراً حلال
هاتها من غير مهل يا نديم
…
خمرة تحيي بها العظم الرميم
بنت كرم تجعلن الشيخ شاب
…
من يذق منها عن الكونين غاب
خمرة من نار موسى نورها
…
دنها قلبي وصدري طورها
قم فلا تمهل فما في العمر مهل
…
لا تصعب شربها والأمر سهل
قل لشيخ قلبه منها نفور
…
لا تخف فالله تواب غفور
يا مغني إن عندي كل غم
…
قم وألق الناي فيها بالنغم
غن لي دوراً فقد دار القدح
…
والصبا قد فاح والقمري صدح
واذكرن عندي أحادي الحبيب
…
إن عيشي من سواها لا يطيب
واحذرن ذكرى أحاديث الفراق
…
إن ذكر البعد مما لا يطاق
روحن روحي بأشعار العرب
…
كي يتم الحظ فينا والطرب
وافتتح منها بنظم مستطاب
…
قلته في بعض أيام الشباب
قد صرفنا العمر في قيل وقال
…
يا نديمي قم فقد ضاق المجال
ثم أطربني بأشعار العجم
…
واطردن هماً على قلبي هجم
وابتدىء منها ببيت المثنوي
…
للحكيم المولوي المعنوي
قم وخاطبني بكل الألسنة
…
عل قلبي ينتبه من ذي السنة
إنه في غفلة عن حاله
…
خابط في قيله مع قاله
كل آن فهو في قيد جديد
…
قائلاً من جهله هل من مزيد
تايه في الغي قد ضل الطريق
…
قط من سكر الهوى لا يستفيق
عاكف دهراً على أصنامه
…
تنفر الكفار من إسلامه
كم أنادي وهو لا يصغي التناد
…
وافؤادي وافؤادي وافؤاد
يا بهائي اتخذ قلباً سواه
…
فهو ما معبوده إلا هواه
مما أنشده عمرو بن معدي كرب في وصف الحرب.
الحرب أول ما يكون فتية
…
تسعى لزينتها لكل جهول
حتى إذا استعرت وشب ضرامها
…
عادت عجوزاً غير ذات حليل
شمطاء جزت رأسها وتنكرت
…
مكروهة للشم والتقبيل
الشيخ محيي الدين ابن عربي قدس الله روحه.
بان العزاء وبان الصبر إذ بانوا
…
بانو وهم في سواد القلب سكان
سألتهم عن مقيل الركب قيل لنا
…
مقيلهم حيث فاح الشيح والبان فقلت للريح سيري والحقي بهم
…
فإنهم عند ظل الأيك قطان
وبلغيهم سلاماً من أخي شجن
…
في قلبه من فراق الألف أشجان
ابن عربي
مرضي من مريضة الأجفان
…
عللاني بذكرها عللاني
هفت الورق في الرياض وناحت
…
شجو هذا الحمام مما شجاني
يا طلولاً برامة دارسات
…
كم حوت من كواعب وحسان
بأبي طفلة لعوب تهادي
…
من بنات الخدور بين الغواني
طلعت في العيان شمس فلما
…
أفلت أشرقت بأفق جنان
يا خليلي عرجا بعناني
…
لأرى رسم دارها بعياني
وإذا ما بلغتما الدار حطا
…
وبها صاحباي فلتبكيان
وقفا بي على الطلول قليلاً
…
أتباكى أو أبك مما دهاني
واذكرا لي حديث هند ولبنى
…
وسليما وزينب وعنان
ثم زيداً عن حاجر وزرود
…
خبراً من مراتع الغزلان
طال شوقي لطفلة ذات نثر
…
ونظام ومنبر وبيان
من بنات الملوك من دار فرس
…
من أجل البلاد من إصفهان
هي بنت العراق بنت إمامي
…
وأنا ضدها سليل يماني
هل رأيتم يا سادتي أو سمعتم
…
أن ضدين قد يجتمعان
لو ترانا برامة نتعاطى
…
أكؤساً للهوى بغير بنان
والهوى بيننا يسوق حديثاً
…
طيباً مطرباً بغير لسان
لرأيتم ما يذهل العقل فيه
…
يمن والعراق يعتنقان
كذب الشاعر الذي قال قبلي
…
وبأحجار عقله قد رماني
أيها المنكح الثريا سهيلاً
…
عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استهلت
…
وسهيل إذ استهل يماني
البختري
متى تستزد فضلاً من العمر تغترف
…
بسجليك من شهد الخطوب وصابها
تشد بنا الدنيا بأخفض سعيها
…
وسم الأفاعي بلة من لعابها
يسر بعمران الديار مضلل
…
وعمرانها مستأنف من خرابها
ولم أرتضي الدنيا أوان مجيئها
…
فكيف أرتضيها في أوان ذهابها
لبعض القدماء في تذكر الأوطان
ألا قل لداربين أكثبة الحمى
…
وذات الهوى جادت عليك الهواضب
أجدك لا آتيك إلا تفلتت
…
دموع أضاعت ما حفظت سواكب
ديار تناسمت الهواء بحبوها
…
وطاوعني فيها الهوى والحبائب
ليالي لا الهجران محتكم بها
…
على وصل من أهوى ولا الظن كاذب
ما أحسن ظنه ولا قول كاذب
لكاتبه من سوانح سفر الحجاز وفيه رمز فحله إن كنت من أهله. هو الحق يقول الفقير محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عنه: مما استدل به أصحابنا قدس الله أسرارهم وأعلى في الفردوس قرارهم على أن شكر المنعم واجب عقلاً وإن لم يرد به. نقل أصلاً أن من نظر بعين عقله إلى ما وهب له من القوى والحواس الباطنة والظاهرة، وتأمل بنور فطرته فيما ركب في بدنه من دقايق الحكم الباهرة وصرف بصر بصيرته نحو ما هو مغمور فيه من أنواع النعماء وأصناف الآلاء التي لا يحصر مقدارها ولا يقدر انحصارها، فإن عقله يحكم حكماً لازماً بأن من أنعم عليه بتلك النعم العظيمة والمنن الجسيمة، حقيق بأن يشكر وخليق بأن لا يكفر ويقضي قضاء جازماً بأن من أعرض من شكر تلك الألطاف العظام وتغافل عن حمد هاتيك الأيادي الجسام مع تواترها ليلاً ونهاراً وترادفها سراً وجهاراً فهو مستوجب للذم والعقاب، بل مستحق لأليم النكال وعظيم العتاب، ثم إن الأشاعرة بعد ما لفقوا دلائل سقيمة ظنوها حججاً قاطعة على إبطال الحسن والقبح العقليين ورتبوا قضايا عقيمة حسبوا أنها براهين ساطعة على حصرهما في الشرعيين أرادوا تبكيت أصحابنا بإظهار الغلبة عليهم على تقدير موافقتهم في القول المنسوب إليهم فقالوا: إننا لو تنزلنا إليكم وسلمنا أن الحسن والقبح عقليان وأنا وأنتم في الإذعان بذلك سيان، فإن عندنا ما يوجب تزييف قولكم لوجوب شكر المنعم بقضية العقل ولدينا ما يقتضي تسخيف اعتقادكم بثبوت ذلك من دون ورود النقل فإن ما جعلتموه دليلاً من خوف العقاب ومظنة العتاب مردود إليكم ومقلوب عليكم إذ الخوف المذكور قائم عند قيام العبد بوظائف الشكر ولطايف الحمد فإن كل من له أدنى مسكة يحكم حكماً لا ريب فيه ولا شك يعتريه بأن الملك الكريم الذي ملك الأكناف شرقاً وغرباً وسخر الأطراف بعداً وقرباً إذا أمد لأهل مملكته من الخاص والعام مائدة عظيمة لا مقطوعة ولا ممنوعة على توالي الأيام مشتملة على أنواع المطاعم الشهية مشحونة بأصناف المشارب السنية يجلس عليها الداني والقاصي ويتمتع بطيباتها المطيع والعاصي فحضرها في بعض الأيام مسكين لم يحضرها قبل ذلك قط، فدفع إليه الملك لقمة واحدة فتناولها ذلك المسكين ثم شرع المسكين في الثناء على ذلك الملك يمدحه بجليل الإنعام والإحسان ويحمده على جزيل الكرم والامتنان ولم يزل يصف تلك اللقمة ويذكرها ويعظم شأنها ويشكرها، فلا شك في أن ذلك الشكر والثناء يكون منتظماً عند ساير العقلاء في سلك
السخرية والاستهزاء فكيف؟ ! ونعم الله سبحانه علينا بالنسبة إلى عظيم سلطانه جل شأنه وبهر برهانه أحقر من تلك اللقمة بالنسبة إلى ذلك الملك بمراتب لا يحويها الإحصاء ولا يحوم حولها الاستقصاء فقد ظهر أن تقاعدنا عن شكر نعمائه تعالى مما يقتضيه العقل السليم والكف عن حمد آلائه عز وعلا مما يحكم بوجوبه الرأي القويم والطبع المستقيم هذا ولا يخفى على من سلك مسالك السداد ولم ينهج مناهج اللجاج والعناد أن لأصحابنا رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل الجنة مأواهم أن يقولوا: إن ما أوردتموه من الدليل وتكلفتموه من التمثيل كلام مخيل عليل لا يروي الغليل ولا يصلح للتعويل فإن تلك اللقمة لما كانت حقيرة المقدار في جميع الأنظار عديمة الاعتبار في كل الأصقاع والأقطار، لا جرم صار الحمد والثناء على ذلك العطاء منخرطاً في سلك السخرية والاستهزاء، فالمثال المناسب لما نحن فيه أن يقال: إذا كان في زاوية الخمول وهاوية الذهول مسكين أخرس اللسان مؤف الأركان مشلول اليدين معدوم الرجلين مبتلى بالأسقام والأمراض محروم من جميع المطالب والأغراض فاقد للسمع والأبصار لا يفرق بين السر والجهار ولا يميز بين الليل والنهار، بل عادم الحواس الظاهرة بأسرها عار من المشاعر الباطنة عن آخرها فأخرجه الملك من متاعب تلك الزاوية ومصاعب هاتيك الهاوية ومن عليه بإطلاق لسانه وتقوية أركانه وإزالة خلله وإماطة شلله وتلطف بإعطائه السمع والبصر وتعطف بهديته إلى جلب النفع ودفع الضرر وتكرم بإعزازه وإكرامه وفضله على كثير من أتباعه وخدامه. ثم أنه بعد تخليص الملك له من تلك الآفات العظيمة والبليات العميمة وإنقاذه من الأمراض المتفاقمة والأسقام المتراكمة وإعطائه أنواع النعم الغامرة وأصناف التكريمات الفاخرة طوى عن شكره كشحاً وضرب عن حمده صفحاً، ولم يظهر منه ما يدل على الاعتناء بتلك النعماء التي ساقها ذلك الملك إليه والآلاء التي أفاضها عليه، بل كان حاله بعد وصولها كحاله قبل حصولها فلا ريب أنه مذموم بكل لسان مستوجب للإهانة والخذلان، فدليلكم حقيق بأن تستروه ولا تسطروه وتمثيلكم خليق بأن ترفضوه ولا تحفظوه، فإن الطبع السليم يأباهما والذهن القويم لا يرضاهما والسلام على من اتبع الهدى وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. الملك إليه والآلاء التي أفاضها عليه، بل كان حاله بعد وصولها كحاله قبل حصولها فلا ريب أنه مذموم بكل لسان مستوجب للإهانة والخذلان، فدليلكم حقيق بأن تستروه ولا تسطروه وتمثيلكم خليق بأن ترفضوه ولا تحفظوه، فإن الطبع السليم يأباهما والذهن القويم لا يرضاهما والسلام على من اتبع الهدى وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
البختري
أخي متى خاصمت نفسك فاحتشد
…
لها ومتى حدثت نفسك فاصدق
أرى علل الأشياء شتى ولا أرى
…
التجمع إلا علة للتفرق
أرى الدهر غولاً للنفوس وإنما
…
بنى الله في بعض المواطن من بقي
فلا تتبع الماضي سؤالك لم مضى
…
وعرج على الباقي وسائله لم بقي
ولم أر كالدنيا حليلة صاحب
…
محب متى تحسن بعينيه تطلق
تراها عياناً وهي صنعة واحدة
…
فتحسبها صنعي لطيف وأخرق
قال الشريف المرتضى رضي الله عنه: قد قيل: إن السبب في خروج البختري عن بغداد هذه الأبيات، فإن بعض أعدائه شنع عليه بأنه ثنوي حيث قال: فتحسبها صنعي لطيف وأخرق؛ وكانت العامة غالبة على البلد فخاف على نفسه وقال لابنه أبي الغوث: قم يا بني حتى نطفي عنا هذه النائرة بخروج نلم بها شعثنا ونعود فخرج ولم يعد. انتهى.
من كلام أوميرس: إتهم أخلاقك السيئة فإنها إذا وصلت إلى حاجاتها من الدنيا كانت كالحطب للنار والماء للسمك وإذا عزلتها عن مآربها وحلت بينها وبين ما تهوى انطفأت كانطفاء النار عند فقدان الحطب وهلكت كهلاك السمك عند فقد الماء، وكما أن الحاسة الجليدية إذا كانت مؤفة برمد ونحوه، فهي محروقة من الأشعة الفائضة عن الشمس كذلك البصيرة إذا كانت مؤفة بالهوى واتباع الشهوات والاختلاط بأبناء الدنيا، فهي محرومة من إدراك الأنوار القدسية محجوبة عن ذوق اللذات الأنسية.
من كتاب رياض الأرواح وهو مما نظمه الفقير بهاء الدين محمد العاملي عفى الله عنه
ألا يا خايضاً بحر الأماني
…
هداك الله ما هذا التواني؟ !
أضعت العمر عصياناً وجهلاً
…
فمهلاً أيها المغرور مهلا
مضى عمر الشباب وأنت غافل
…
وفي ثوب العمى والغي رافل
إلى كم كالبهائم أنت هايم
…
وفي وقت الغنايم أنت نائم
وطرفك لا يرى إلا طموحاً
…
ونفسك لم تزل أبداً جموحاً
وقلبك لا يفيق من المعاصي
…
فويلك يوم يؤخذ بالنواصي
بلال الشيب نادى في المفارق
…
بحي على الذهاب وأنت غارق
ببحر الإثم لا تصغي لواعظ
…
ولو أطرى وأطنب في المواعظ
وقلبك هائم في كل واد
…
وجهلك كل يوم في ازدياد
على تحصيل دنياك الدنية
…
مجداً في الصباح وفي العشية
وجهد المرء في الدنيا شديد
…
وليس ينال منها ما يريد
وكيف ينال في الأخرى مرامه
…
ولم يجهد لمطلبها قلامه
إشارة إلى حال من صرف العمر في جمع الكتب وادخارها.
على كتب العلوم صرفت مالك
…
وفي تصحيحها أتعبت بالك
وأنفقت البياض مع السواد
…
على ما ليس ينفع في المعاد
تظل من المساء إلى الصباح
…
تطالعها وقلبك غير صاح
وتصبح مولعاً من غير طائل
…
لتحرير المقاصد والدلائل
وتوضيح الخفا في كل باب
…
وتوجيه السؤال مع الجواب
لعمري قد أضلتك الهداية
…
ضلالاً ما له أبداً نهاية
وبالمحصول حاصلك الندامة
…
وحرمان إلى يوم القيمة
وتذكرة المواقف والمراصد
…
تسد عليك أبواب المقاصد فلا تنجي النجاة من الضلالة
…
ولا يشفي الشفاء من الجهالة
وبالإرشاد لم يحصل رشاد
…
وبالتبيان ما بان السداد
وبالإيضاح أشكلت المدارك
…
وبالمصباح أظلمت المسالك
وبالتلويح ما لاح الدليل
…
وبالتوضيح ما اتضح السبيل
صرفت خلاصة العمر العزيز
…
على تنقيح أبحاث الوجيز
بهذا النحو صرف العمر جهل
…
فقم واجهد فما في الوقت مهل
ودع عنك الشروح مع الحواشي
…
فهن على البصاير كالغواشي
إشارة إلى نبذة من حال من تصدى للتدريس في زماننا هذا.
مرادك أن ترى في كل يوم
…
وبين يديك قوم أي قوم
كلاب عاديات بل ذئاب
…
ولكن فوق أظهرهم ثياب
إذا ما قلت أصغوا للمقال
…
وإن حدثت بالأمر المحال
فليس لهم جميعاً من بضاعة
…
سوى سمعاً لمولانا وطاعة
وإن شمرت عن ساق الإفادة
…
جلست لهم على عالي الرفادة
وأسست السؤال لمن تكلم
…
ودلست الجواب لكي يسلم
وقررت المسائل والمطالب
…
ولست بذا لوجه الله طالب
وسقت لهم كلاماً في كلام
…
وقلبك من ظلام في ظلام
وإن ناظرت ذا نظر دقيق
…
وفي فكر مطالبه عميق
عدلت به عن النهج القويم
…
وزغت عن الصراط المستقيم
تكابره على الحق الصريح
…
وإن ما جاء في نقل الصحيح
طفقت تروغ عن نهج السبيل
…
وتقدح في الكلام بلا دليل
وأولت المراد من العبارة
…
بتأويل كثلج في حياره
وعبت أئمة قالوا بذاكا
…
وفي تجهيلهم فغرت فاكا
وأزعجت العظام الدارسات
…
وبعثرت القبور الطامسات
لئن لم ترتدع عن ذي الظلامة
…
فبئس الحال حالك في القيمة
قيل للربيع بن خيثم: ما نراك تغتاب أحداً؟ فقال: لست عن نفسي راضياً فأتفرغ لذم الناس ثم أنشد:
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها
…
لنفسي عن نفسي عن الناس شاغل
وله من سوانح سفر الحجاز:
كان في الأكراد شخص ذو سداد
…
أمه ذات اشتهار بالفساد
لم تخيب من نوال راغباً
…
لم تكفن عن وصال طالباً
بابها مفتوحة للداخلين
…
رجلها مرفوعة للفاعلين
فهي مفعول بها في كل حال
…
فعلها تمييز أفعال الرجال
كان ظرفاً مستقراً وكرها
…
جاء زيد قام عمرو ذكرها
جاءها بعض الليال ذو أمل
…
فاعتراها الابن في ذاك العمل
شق بالسكين فوراً صدرها
…
في محاق الموت أخفى بدرها
مكن الغيلان في أحشائها
…
خلص الجيران من فحشائها
قال بعض القوم من أهل الملام
…
لم قتلت الأم يا هذا الغلام
كان قتل المرء أولى يا فتى
…
إن قتل الأم شيء ما أتى
قال يا قوم اتركوا هذا العتاب
…
إن قتل الأم أدنى للصواب
كنت لو أبقيتها فيما تريد
…
كل يوم قاتلاً شخصاً جديد
إنها لو لم تذق حد الحسام
…
كان شغلي دائماً قتل الأنام
أيها المأسور في قيد الذنوب
…
أيها المحروم من سر الغيوب
أنت في أسر الكلاب العاوية العادية
…
من غوى النفس الكفور الجانية
كل صبح مع مساء لا تزال
…
مع دواعي النفس في قيل وقال
كل داع حية ذات التقام
…
قل مع الحيات كم هذا المقام؟
إن تكن مع لسع ذي تبغي الخلاص
…
أو ترم من عض هاتيك المناص
أيها الساقي أدر كأس المدام
…
اجعلن في دورها عيش المدام خلص الأرواح من قيد الهموم
…
أطلق الأشباح من أسر الغموم
فالبهائي الحزين الممتحن
…
من دواعي النفس في أسر المجن
قال ابن العباس: أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا سأله، وأبعد ما يكون عن الناس إذا سألهم.
ومن كلام بعض الأعلام: من ازداد ف العلم رشداً ولم يزدد لم تنفرخ في الدنيا زهداً فقد ازداد من الله بعداً.
قال الجنيد: دخلت على بعض أكابر الطريقة، فوجدته يكتب فقلت له إلى متى هذه الكتابة؟ فمتى العمل؟ ! فقال: يا أبا القاسم، أو ليس هذا عمل؟ فسكت ولم أدر بماذا أجيبه، قيل لعبد الله بن المبارك: إلى متى تكتب كل ما تسمع؟ فقال: لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد.
من كلام بعض الأكابر إذا لم يكن العالم زاهدا في الدنيا فهو عقوبة لأهل زمانه.
من كلامهم: من لم يكن مستعدا لموته، فموته موت الفجأة، وإن كان صاحب فراش سنةأه
لعضد الدولة
وقالوا أفق من لذة اللهو والصبى
…
فقد لاح شيب في القذال العذار عجيب
فقلت أخلائي ذروني ولذتي
…
فإن الكرى عند الصباح تطيب
ينسب إلى المجنون
إذا رمت من ليلى عن البعد نظرة
…
لاطفي جوى بين الحشا والأضالع
تقول رجال الحي تطمع أن ترى
…
بعينيك ليلى مت بداء المطامع
فكيف ترى ليلى بعين ترى بها؟
…
سواها وما طهرتها بالمدامع
وتلتذ منها بالحديث وقد جرى
…
حديث سواها في خروق المسامع
من كلام بعض الأكابر إذا لم يكن العالم زاهداً في الدنيا فهو عقوبة لأهل زمانه، ومن كلامهم: من لم يكن مستعداً لموته فموته فجائة وإن كان صاحب فراش سنة ومن كلامهم: من طلب في هذا الزمان عالماً عاملاً بعلمه بقي بلا عالم ومن طلب طعاماً من غير شبهة بقي بلا طعام، ومن طلب صديقاً بغير عيب بقي بلا صديق، قال رجل لحكيم: ما بال الرجل الثقيل أثقل على الطبع من الحمل الثقيل؟ فقال: لأن الحمل الثقيل يشارك الروح الجسد في حمله، والرجل الثقيل تنفرد الروح بحمله.
الآيات الثلث التي أوصى والدي قدس سره بتأملها والتدبر في مضمونها، والتفكر في مدلولها: الأولى إن أكرمكم عند الله أتقاكم الثانية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين الثالثة: أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجائكم النذير.
في كلام القدماء: شر العلماء من لازم الملوك؛ وخير الملوك من لازم العلماء. من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه.
ءأنعم عيشاً بعد ما حل عارضي
…
طلايع شيب ليس يغني خضابها
أيا بومة قد عششت فوق هامتي
…
على الرغم مني حين طار غرابها
رأيت خراب العمر مني فزرتني
…
ومأواك من كل الديار خرابها
إذا اصفر لون المرء وابيض رأسه
…
تنغص من أيامه مستطابها
فدع عنك فضلات الأمور فإنها
…
حرام على نفس التقي ارتكابها
وما هي إلا جيفة مستحيلة
…
عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها
…
وإن تجتذبها نازعتك كلابها
فطوبى لنفس أوطنت قعر دارها
…
مغلقة الأبواب مرخى حجابها
رأى حكمة قدسية لا يشوبها
…
شوائب أنظار وأدناس أفكار
بإشراقها كل العوالم أشرقت
…
لما لاح في الكونين من نورها الساري
إمام الورى طود النهى منبع الهدى
…
وصاحب سر الله في هذه الدار
به العالم السفلي يسمو ويعتلي
…
على العالم العلوي من دون إنكار
ومنه العقول العشر تبغي كما لها
…
وليس عليها في التعلم من عار
همام لو السبع الطباق تطابقت
…
على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري
لنكس من أبراجها كل شامخ
…
وسكن من أفلاكها كل دوار
ولا انتثرت منها الثوابت خيفة
…
وعاف السرى في سورها كل سيار أيا حجة الله الذي ليس جارياً
…
بغير الذي يرضاه سابق أقدار
ويا من مقاليد الزمان بكفه
…
وناهيك من مجدبه خصه الباري
أغث حوزة الايمان واعمر ربوعه
…
فلم يبق فيها غير دارس آثار
وأنقذ كتاب الله من يد عصبة
…
عصوا وتمادوا في عتو وإضرار
يحيدون عن آياته لرواية
…
رواها أبو شعيون عن كعب أحبار
وفي الدين قد قاسوا وعاثوا وحبطوا
…
بآرائهم تحبيط عشواء معشار
وأنعش قلوباً في انتظارك قرحت
…
وأضجرها الأعداء أية إضجار
وخلص عباد الله من كل غاشم
…
وطهر بلاد الله من كل كفار
وعجل فداك العالمون بأسرهم
…
وبادر على اسم الله من غير إنظار
تجد من جنود الله خير كتائب
…
وأكرم أعوان وأشرف أنصار
بهم من بني همدان أخلص فتية
…
يخوضون أغمار الوغى غير فكار
بكل شديد البأس عبل شمردل
…
إلى الحتف مقدام على الهول مصبار
تحاذره الأبطال في كل موقف
…
وترهبه الفرسان في كل مضمار
أيا صفوة الرحمن دونك مدحة
…
كدر عقود في ترايب أبكار
يهني ابن هاني إن أتى بنظيرها
…
ويعنو لها الطائي من بعد بشار
إليك البهائي الحقير يزفها
…
كغانية مياسة القد معطار
تغار إذا قيست لطافة نظمها
…
بنفحة أزهار ونسمة أسحار
إذا رددت زادت قبولاً كأنها
…
أحاديث نجد لا تمل بتكرار
تمت القصيدة الموسومة بوسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان سلام الله عليه وآبائه الطاهرين.
وله عفى عنه
مضى في غفلة عمري
…
كذلك يذهب الباقي
أدر كأساً وناولها
…
ألا يا أيها الساقي
لكاتبه في مدح صاحب الزمان رضي الله عنه وعلى آبائه الطاهرين
سرى البرق من نجد فجدد تذكاري
…
عهوداً بحزوى والعذيب وذي قار
وهيج من أشواقنا كل كامن
…
وأجج في أحشائنا لاهب النار
الايا لييلات الغوير وحاجر
…
سقيت بهام من بني المزن مدرار
ويا جيرة بالمازمين خيامهم
…
عليكم سلام الله من نازح الدار
خليلي مالي والزمان كأنما
…
يطالبني في كل آن بأوتار
فأبعد أحبابي وأخلي مرابعي
…
وأبدلني من كل صفو بأكدار
وعادل بي من كان أقصى مرامه
…
من المجد أن يسمو إلى عشر معشاري
ألم يدر أني لا أزال لخطبه
…
وإن سامني خسفاً وأرخص أسعاري
مقامي بفرق الفرقدين فما الذي
…
يؤثره مسعاه في خفض مقداري
وإني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي
…
ولا تصل الأيدي إلى سر أغواري
أخالط أبناء الزمان بمقتضى
…
عقولهم كيلا يفوهوا بإنكاري
واظهر أني مثلهم تستفزني
…
صروف الليالي باختلاء وإمرار
وإني ضاري القلب مستوفر النهى
…
أسر بيسر أو أساء بإعسار
ويضجرني الخطب المهول لقاؤه
…
ويطربني الشادي بعود ومزمار
وتصمي فؤادي ناهد الثدي كاعب
…
بأسمر خطار وأحور سحار
وإني أسخى بالدموع لوقفة
…
على طلل بال ودارس أحجار
وما علموا أني امرؤ لا يروعني
…
توالي الرزايا في عشي وإبكار
إذا دك طور الصبر من وقع حادث
…
فطود اصطباري شامخ غير منهار
وخطب يزيل الروع أيسر وقعه
…
كؤود كوخز بالأسنة شعار
تلقيته والحتف دون لقائه
…
بقلب وقور في الهزاهز صبار
ووجه طليق لا يمل لقاؤه
…
وصدر رحيب في ورود وإصدار
ولم أبده كي لا يساء لوقعه
…
صديقي ويأسي من تعسره جاري.
ومعضلة دهماء لا يهتدي لها
…
طريق ولا يهدي إلى ضوئها الساري.
تشيب النواصي دون حل رموزها
…
وبحجم عن أغوارها كل مغوار.
أجلت جياد الفكر في حلباتها
…
ووجهت تلقاهات صوائب أنظاري.
فأبرزت من مستورها كل عامض
…
وثقفت منها كل أصور موار.
أأضرع للبلوى وأغضى على القذى
…
وأرضى بما به كل خوار؟
وأفرح من دهري بلذة ساعة
…
وأقنع من عيشي بقرض وأطمار.
إذن لا ورى زندي ولا عز جانبي
…
ولا بزعت فيقمة المجد أقماري.
ولا بل كفي بالسماح ولا سرت
…
بطيب أحاديثي الركاب وأخباري.
زلا اتشرت في الخافقين فضائلي
…
ولا كان في النهدي راشق أشعاري.
خليفة رب العالمين وظله
…
عغلى ساكن الغبراء من ديار.
هو العروةالوثقى الذي من بذيله
…
تمسك لا يخشى عظائم أوزار.
إمام هدى لاذ الزمان بظله
…
وألقى إليه الدهر مقود خوار.
ومقتدر لو كلف الصم نطقها
…
بأجدارها فاهت إليه بأجدار.
علوم الورىفي جنب أبحر علمه
…
كغرفة كف أو كغمسة منقار.
فلو زار أفلاطون أعتاب قدسه
…
ولم يعشه عنها سواطع أنوار.
رأي حكمة قدسية لا يشوبها
…
شوائب أنظار وأدناس أفكار.
بإشرافها كل العوالم أشرقت
…
لما لاح في الكونين من نورها الساري.
إمام الورى طود النهى منبع الهدى
…
وصاحب سر الله في هذه الدار.
به العالم السفلي يسمو ويعتلي
…
على العالمخ العلوي من دون إنكار.
ومنه العقول العشر تبغي كمالها. . وليس عليها في التعلم من عار.
همام لو السبع الطباق تطابقت
…
على نقض ما يقتضيه من حكمه الجاري.
لنكسى من أبراجها كل شامخ
…
وسكن من أفلاكها كل دوار
ولا نتثرت منها الثوابت خيفة
…
وعاف السرى في سورها كل سيار.
أيا حجة الله الذي ليس جاريا
…
بغير الذي يرضاه سابق أقدار.
ويا من مقاليد الزمان بكفه
…
ووناهيك من مجد به خصه الباري.
أغث حوزة الإيمان واعمر ربوعه
…
فلم يبق منها غير دارس آثار.
وأنقذ كتاب الله من يد عصبة
…
عصوا وتمادوا في عتو وإصرار.
يحيدون عن آياته لرواية
…
رواها أبو شعيون عن كعب الأحبار.
وفي الدين قد قاسوا وعاثوا وخبطوا
…
بآرائهم تخبيط الأعداء أية إضجار.
وخلص عباد الله من كل غاشم
…
وطهر بلاد الله من كل كفار.
وعجل فداك العالمون بأسرهم
…
وبادر على اسم الله من غير إنظار.
تجد من جنود الله خير كتائب
…
وأكرم أعوان وأشرف أنصار.
بهم من بني همدان أخلص فتية
…
يخوضون أغمار الوغى غير نكالر.
بكل شديد الباس عبل شمردل
…
إلى الحتف مقدام على الهول مصبار.
تحاذره الأبطال في كل موقف
…
وترهبه الفرسان في كل مضمار.
أيا صفوة الرحمن دونك مدحة
…
كدر عقود في ترائب أبكار.
يهني ابن هاني إن تأتي بنظيرها
…
ويعنو لها الطائي من بعد بشار.
إليك البهائي الحقير يزفها
…
كغانية مياسة القد معطار.
تغار إذا قيست لطافة نظمها
…
بنفخة أزهار ونسمة أسحار.
إذا رددت زادت قبولا كأنها
…
أحاديث نجد لا تمل بتكرار.
تمت القصيدة الموسومة بوسيلة بوسيلة الفوز والأمان، في مدح صاحب اغلزمان.
وله عفى الله عنه:
مضى في غفلة عمري
…
كذلك يذهب الباقي.
أدر كأسا وناولها
…
ألا يا أيها الساقي
لا يا ريح إن تمرر
…
بأهل الحي من حرزي.
فبلغهم تحياتي
…
ونبئهم بأشواقي.
وقل أنتم نقضتم عهدكم
…
ظلما بلا سبب.
وإني ثابت أبدا
…
على عهدي وميثاقي
من كلامهم:
إذا رأيت العالم يلازم السلطان فاعلم أنه لص وإياك أن تخدع بما يقال: إنه يرد مظلمة أو يدفع عن مظلوم، فإن هذه خدعة إبليس اتخذها فجار العلماء سلما.
قال بعض الحكماء: إذا أوتيت علماً فلا تطفىء نور العلم بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال خيانة الرجل في العلم أشد من خيانته في المال.
ذكر عند مولانا جعفر بن محمد الصادق قول النبي صلى الله عليه وسلم النظر إلى وجه العالم عبادة، فقال: هو العالم الذي إذا نظرت إليه ذكرك بالآخرة، ومن كان على خلاف ذلك فالنظر إليه فتنة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، فإذا خالطوه وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه: تعلموا العلم وتعملوا له السكينة والحلم ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم، وعن عيسى عليه السلام أنه قال: مثل العالم السوء مثل صخرة وقعت في فم النهر لا هي تشرب الماءولا هي تترك الماء ليخلص إلى الزرع. من الكلام المرموز للحكماء: إن زمن الربيع لا يعدم من العالم، معناه: إن تحصيل الكمالات ميسر في كل وقت سواء كان وقت الشباب أو وقت الكهولة أو وقت الشيخوخة، فلا ينبغي التقاعد عن اكتساب الفضايل في وقت من الأوقات وما أحسن ما قال ومن قال:
هذا زمن الربيع عالج كبدي
…
يا صاح فلا تخل من الراح يدي
فالبلبل يتلو ويقول انتبهوا
…
العمر مضى وما مضى لم يعد
قال رجل: أصعب الأشياء أن ينال المرء ما لا يشتهيه فسمع كلامه بعض الحكماء فقال: أصعب من ذلك: أن يشتهي ما لا يناله،، كتب رجل من أبناء النعمة وقد أساء إليه زمانه إلى بعض الأمراء:
هذا كتاب فتى له همم
…
ألقت إليك رجاءه هممه
قل الزمان يدي عزيمته
…
وطواه عن أكفائه عدمه
وتواكلته ذو قرابته
…
وهوت به من حالق قدمه
أفضى إليك بسره قلم
…
لو كان يعقله بكا قلمه
لكاتبه وهو مما كتبه إلى السيد الأجل قدوة السادات العظام السيد رحمة الله قدس الله روحه وذلك في دار السلطنة بقزوين سنة ألف وواحدة.
أحبتنا إن البعاد لقتال
…
فهل حيلة للقرب منكم فيحتال؟
أفي كل آن للتنائي نوائب
…
وفي كل حين للتهاجر أهوال
أيا دارنا بالأيك لازال هامياً
…
يريعك مسكي الغلالة هطال
ويا جيرتي طال البعاد فهل أرى
…
يساعدني في القرب حظ وإقبال وهل يسعف الدهر الخؤون بزورة
…
على رغم أيامي بها يسعد البال
خليلي قد طال المقام على القذى
…
وحال على ذي الحال يا قوم أحوال
يمر زماني بالأماني وينقضي
…
على غير ما أبغي ربيع وشوال
إلى كم أرى في مربع الذل ثاوياً
…
وفي الحال إخلال وفي المال إقلال؟
ونجمي منحوس وذكري خامل
…
وقدري مبخوس وجدي بطال
فلا ينعشن قلبي قريض أصوغه
…
ولا يشرحن صدري فعول وفعال
ولا ينعمن بالي بعلم أفيده
…
ومعضلة فيها غموض وإشكال
أميط جلابيب الخفا عن رموزها
…
لترفع أستار وتذهب أعضال
ويلمع نور الحق بعد خفائه
…
فيهدى به قوم عن الحق ضلال
سأغسل رجس الذل عني بنهضة
…
يقل بها حل ويكثر ترحال
وأركب متن البيد سيراً إلى العلى
…
وما كل قوال إذا قال فعال
ءأقنع بالمر النقيع وأرتوي
…
وبالقرب مني سلسبيل وسلسال
إذن لا تندت بالسماحة راحتي
…
ولا ثار لي يوم الكريهة قسطال
ولا هم قلبي بالمعالي ونيلها
…
ولا كان بي عن موقف الحتف إجفال
قيل لسقراط: أي السباع أحسن: فقال: المرأة، كتب بعض الحكماء على باب داره لا يدخل داري شر، فقال له بعض الحكماء: فمن أين تدخل امرأتك؟ ! قال بعض الحكماء: المرأة كلها شر وشر ما فيها أنه لابد منها.
من كلام أرسطو طاليس: إذا أردت أن تعرف هل تضبط الإنسان شهواته، فانظر إلى ضبطه منطقه منه، ليس النفس في البدن، بل البدن في النفس، لأنها أوسع منه.
القاضي نظام الدين من كتاب دوبيتاته.
أنتم لظلام قلبي الأضواء
…
فيكم لفؤادي جمعت أهواء
يروي الظماء ادكاركم لا الماء
…
داويت بغيركم فزاد الداء
أوصيتك بالجد فدع من ساخر
…
فاخر بفضيلة التقى من فاخر
لا ترج سوى الرب لكشف البلوى
…
لا تدع مع الله إلهاً آخر
مالي وحديث وصل من أهواه
…
حسبي بشفاء علتي ذكراه
هذا وإذا قضيت نحبي أسفاً
…
يكفي أني أعد من قتلاه
وافى فجذبت عطفه الميادا
…
شوقاً فطلبت قبله فانقادا
حاولت ورآء ذاك منه نادى
…
لا تطلب بعد بدعة إلحادا
قالوا انته عنه إنه ما صدقا
…
ما أجهل من بوعده قد وثقا
لا لا فنتيجة الهوى صادقة
…
مع كذب مقدمات وعد سبقا
أرسل عثمان بن عفان مع عبد له كيساً من الدراهم إلى أبي ذر رضي الله عنه، وقال له: إن قبل هذا، فأنت حر، فأتى الغلام بالكيس إلى أبي ذر وألح عليه في قبوله، فلم يقبل، فقال له: قبله فإن فيه عتقي، فقال نعم، ولكن فيه رقي.
أول مقامات الانتباه وهو اليقظة من سنة الغفلة، ثم التوبة وهي الرجوع إلى الله بعد الاباق، ثم الورع والتقوى، لكن ورع أهل الشريعة عن المحرمات وورع أصحاب الطريقة عن الشبهات، ثم المحاسبة وهي تعداد ما صدر عن الإنسان بينه وبين نفسه وبينه وبين بني نوعه، ثم الإرادة وهي الرغبة في نيل المراد مع الكد، ثم الزهد وهو ترك الدنيا وحقيقته التبري عن غير المولى، ثم الفقر وهو تخلية القلب عما خلت عنه اليد والفقير من عرف أنه لا يقدر على شيء، ثم الصدق وهو استواء الظاهر والباطن، ثم الصبر وهو حمل النفس على المكاره، ثم التصبر وهو ترك الشكوى وقمع النفس ثم الرضا وهو التلذذ بالبلوى؛ ثم الإخلاص وهو إخراج الخلق عن معاملة الحق ثم التوكل وهو الاعتماد في كل أموره على الله سبحانه مع العلم بأن الخير فيما اختاره.
ومن خطبة له عليه الصلاة والسلام: أيها الناس إنما أنتم خلف ماضين وبقية متقدمين كانوا أكثر منكم بسطة وأعظم سطوة أزعجوا عنها أسكن ما كانوا إليها فغدت ربهم أوثق ما كانوا بها فلم تغن عنهم قوة عشيرة ولا قبل منهم بذل فدية، فأرحلوا نفوسكم بزاد مبلغ قبل أن تؤخذوا على فجأة فقد غفلتم عن الاستعداد فقد جف القلم بما هو كائن. ومن خطبة له صلى الله عليه وسلم: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ومهدوا لها قبل أن تعذبوا، وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا، فإنما هو موقف عدل وقضاء وحق ولقد أبلغ في الأعذار من تقدم في الإنذار.
ومن خطبة له عليه الصلاة والسلام: أيها الناس لا تكونوا ممن خدعته العاجلة وغرته الأمنية واستهوته البدعة، فاركن إلى دار سريعة الزوال وشيكة الانتقال، إنه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلا كإناخة راكب، وصرة حالب فعلام
تعرجون؟ وماذا تنتظرون؟ فكأنكم والله بما أصبحتم فيه من الدنيا لم يكن وبما تصيرون إليه من الآخرة لم يزل فخذوا الأهبة لزوف النقلة وأعدو الزاد لقرب الرحلة، واعلموا أن كل امرىء على ما قدم قادم وعلى ما خلف نادم.
ومن خطبة له عليه الصلاة والسلام: الدنيا دار فناء ومنزل قلعة وعناء قد نزعت عنها نفوس السعداء وانتزعت بالكره من قيد أيدي الأشقياء فأسعد الناس فيها أرغبهم عنها وأشقاهم بها أرغبهم فيها، هي الغاشية لمن انتصحها والمغوية لمن أطاعها، والجائرة لمن انقاد لها والفايز من أعرض عنها، والهالك من هوى فيها، طوبى لعبد اتقى فيها ربه ونصح نفسه وقدم توبته وأخر شهوته من قبل أن يلفظه الدنيا إلى الآخرة، فيصبح في بطن غبراء مدلهمة ظلماء لا يستطيع أن يزيد في حسنة ولا أن ينقص من سيئة؛ ثم ينشر فيحشر إما إلى جنة يدوم نعيمها أو نار لا ينفد عذابها.
ومن خطبة له عليه الصلاة والسلام: أيها الناس حلو أنفسكم بالطاعة والبسوا قناعة المخافة واجعلوا آخرتكم لأنفسكم وسعيكم لمستقركم، واعلموا: أنكم عن قليل راحلون وإلى الله صائرون ولا يغني عنكم هنالك إلا صالح عمل قدمتموه أو حسن ثواب أخرتموه إنكم إنما تقدمون على ما قدمتم وتجازون على ما أسلفتم فلا تخدعكم زخارف دنيا دنية عن مراتب جنات علية، فكان قد كشف القناع وارتفع الارتياب ولاقى كل امرىء مستقره وعرف مثواه ومنقلبه.
قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تعرف من أين حصل الرجل المال فانظر في أي شيء ينفقه.
كان بعض العلماء يبخل ببذل العلم، فقيل له: تموت وتدخل علمك معك القبر، فقال: ذاك أحب إلي أن أجعله في إناء سوء.
من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة.
كان الشيخ علي بن سهل الصوفي الأصفهاني ينفق على الفقراء والصوفية ويحسن إليهم وقد دخل عليه يوماً جماعة منهم ولم يكن عنده شيء فذهب إلى بعض أصدقائه والتمس منه شيئاً للفقراء فأعطاه شيئاً من الدراهم واعتذر من قلتها وقال إني مشغول ببناء دار أحتاج إلى خرج كثير فأعذرني فقال له الشيخ علي بن سهل: وكم يصير خرج هذه الدار؟ فقال لعله يبلغ خمسمائة درهم، فقال الشيخ ادفعها إلي لأنفقها على الفقراء وأنا أسلمك داراً في الجنة وأعطيك خطي وعهدي فقال الرجل: يا أبا الحسن إني لم أسمع منك قط خلافاً ولا كذباً فإن ضمنت ذلك فأنا أفعل فقال ضمنت وكتب
على نفسه كتاباً بضمان دار له في الجنة، فدفع الرجل الخمسمائة درهم وأخذ الكتاب بخط الشيخ وأوصى أنه إذا مات أن يجعل ذلك الكتاب في كفنه، فمات في تلك السنة وفعل ما أوصى به، فدخل الشيخ يوماً إلى مسجده لصلاة الغداة، فوجد ذلك الكتاب بعينه في المحراب وعلى ظهره مكتوب بالخضرة: قد أخرجناك من ضمانك وسلمنا الدار في الجنة إلى صاحبها فكان ذلك الكتاب عند الشيخ برهة من الزمان يستشفي به المرضى من أهل أصفهان وغيرهم وكان بين كتب الشيخ فسرق صندوق كتبه وسرق ذلك الكتاب معها.
وكان رأيت في بعض التواريخ الموثوق بها: أن الشيخ علي بن سهل كان معاصراً للجنيد وكان تلميذ الشيخ محمد بن يوسف البناء، كتب الجنيد إليه سل شيخك ما الغالب على أمره؟ فسأل ذلك من شيخه محمد بن يوسف البناء، فقال: اكتب إليه. والله غالب على أمره.
يقول كاتب هذه الأحرف محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عنه: رأيت في المنام أيام إقامتي بأصفهان كأني أزور إمامي وسيد ومولاي الرضا رضي الله عنه وكانت قبته وضريحه كقبة الشيخ علي بن سهل وضريحه فلما أصبحت نسيت المنام واتفق أن بعض الأصحاب كان نازلاً في بقعة الشيخ فجئت لرؤيته ثم بعد ذلك دخلت إلى زيارة الشيخ فلما رأيت قبته وضريحه خطر المنام بخاطري وزاد في الشيخ اعتقادي.
من كلام سيد الأوصياء رضي الله عنه أفضل العبادة الصبر والصمت وانتظار الفرج. ومن كلامه: الصبر على ثلاثة وجوه، فصبر على المعصية، وصبر على الطاعة، وصبر على المصيبة.
ومن كلامه رضي الله عنه: ثلاثة من كنوز الجنة، الصدقة، وكتمان المصيبة، وكتمان المرض.
ومن كلامه: كل قول ليس لله فيه ذكر فلغو، وكل صمت ليس فيه فكر فسهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار فلهو.
ومن كلامه: ضاحك معترف بذنبه خير من باك يدل على ربه.
ومن كلامه: الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا رحمكم الله من ممركم
لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم على من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، فللآخرة خلقتم وفي الدنيا حبستم، إن المرء إذا هلك قالت الملائكة ما قدم؟ وقال الناس ما خلف؟ فالله آباؤكم، قدموا بعضاً يكن لكم، ولا تتركوا كلايكن عليكم، فإنما مثل الدنيا مثل السم يأكله من لا يعرفه.
ما كان يدعو به بعض الحكماء: اللهم أهلنا بالإنابة إليك، والثناء عليك، والثقة بما لديك، ونيل الزلفى عندك وهون علينا الرحيل من هذه الدار الضيقة والفضاء الحرج والمقام الرخص، والعرصة المحشوة بالغصة، والساحة الخالية عن الراحة بالسلامة والربح والغنيمة إلى جوارك، حيث قلت: في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وحيث يجد ساكنه من الروح والراحة ما يقول معه: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن واحسم مطامعنا من خلقك، وانزع قلوبنا عن الميل إلى غيرك، واصرف أعيننا عن زهرة عالمك الأدنى برحمتك وفضلك وجودك يا كريم.
كان عيسى عليه السلام يقول لأصحابه: يا عباد الله بحق أقول لكم: إنكم لا تدركون من الآخرة إلا بترك ما تشتهون من الدنيا، دخلتم إلى الدنيا عراة، وستخرجون منها عراة فاصنعوا بين ذلك ما شئتم.
ومن كلام بعض الوزراء: عجبت ممن يشتري العبد بماله ولا يشتري الأحرار بفعاله، من كانت همته ما يدخل في بطنه كانت قيمته ما يخرج منها.
من كلام معروف الكرخي: كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله تعالى.
لكاتب الأحرف بهاء الدين محمد العاملي عفى الله عنه:
يا كراماً صبرنا عنهم محال
…
إن حالي عن جفاكم شرحال
إن أتى من حيكم ريح الشمال
…
صرت لا أدري يميني عن شمال
حبذا ريح سرى من ذي سلم
…
عن ربى نجد وسلع والعلم
أذهب الأحزان عنا والألم
…
والأماني أدركت والهم زال
يا أخلائي بحزوى والعقيق
…
ما يطيق الهجر قلبي ما يطيق
هل لمشتاق إليكم من طريق
…
أم سددتم عنه أبواب الوصال
لا تلوموني على فرط الضجر
…
ليس قلبي من حديد أو حجر
فات مطلوبي ومحبوبي هجر
…
والحشا في كل آن في اشتغال
من رأى وجدي لسكان الحجون
…
قال ما هذا هوى هذا جنون
أيها اللوام ماذا تبتغون؟
…
قلبي المضني وعقلي ذو اعتقال
يا نزولاً بين جمع والصفا
…
يا كرام الحي يا أهل الوفا
كان لي قلب حمول للجفا
…
ضاع مني بين هاتيك التلال
يا رعاك الله يا ريح الصبا
…
أن تجز يوماً على وادي قبا
سل أهيل الحي في تلك الربى
…
هجرهم هذا دلال أم ملال؟
جيرة في هجرنا قد أسرفوا
…
حالنا في بعدهم لا يوصف
إن جفوا أو واصلوا أو أتلفوا
…
حبهم في القلب باق لا يزال
هم كرام ما عليهم من مزيد
…
من يمت في حبهم يمضي شهيد
مثل مقتول لدى المولى الحميد
…
أحمدي الخلق محمود الفعال
صاحب العصر الإمام المنتظر
…
من بما يأباه لا يجري القدر
حجة الله على كل البشر
…
خير أهل الأرض في كل الخصال
من إليه الكون قد ألقى القياد
…
مجرياً أحكامه فيما أراد
إن تزل عن طوعه السبع الشداد
…
خر منها كل سامي السمك عال
شمس أوج المجد مصباح الظلام
…
صفوة الرحمن من بين الأنام الإمام ابن الإمام ابن الإمام
…
قطب أفلاك المعالي والكمال
فاق أهل الأرض في عز وجاه
…
وارتقى في المجد أعلى مرتقاه
لو ملوك الأرض حلوا في ذراه
…
كان أعلى صفهم صف النعال
ذو اقتدار إن يشأ قلب الطباع
…
صير الأظلام طبعاً للشعاع
وارتدى الامكان برد الامتناع
…
قدرة موهوبة من ذي الجلال
يا أمين الله يا شمس المدى
…
يا إمام الخلق يا بحر الندى
عجلن عجل فقد طال المدى
…
وأضمحل الدين واستولى الضلال
هاك يا مولى الورى نعم المجير
…
من مواليك البهائي الفقير
مدحة يعنو لمعناها جرير
…
نظمها يزري على عقد اللئال
يا ولي الأمر يا كهف الرجا
…
مسنى الضر وأنت المرتجى
والكريم المستجار الملتجا
…
غير محتاج إلى بسط السؤال
كتب بعض الحكماء إلى صديق له: أما بعد فعظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك واستح من الله بقدر قربه منك وخفه بقدر قدرته عليك والسلام.
من كلام عيسى عليه السلام: إن مرتكب الصغيرة ومرتكب
الكبيرة سيان فقيل: وكيف ذلك؟ فقال: الجرأة واحدة، وما عف عن الدرة من يسرق الذرة.
قال حذيفة بن اليمان رضوان الله عليه: أتحب أن تغلب شر الناس؟ فقال: نعم، فقال: إنك لن تغلبه حتى تكون شراً منه.
قيل لفيثاغورس: من الذي يسلم من معاداة الناس؟ قال: من لم يظهر منه خير ولا شر، قيل: وكيف ذلك؟ {قال: لأنه إن ظهر منه خير عاداه الأشرار، وإن ظهر منه شر عاداه الأخيار.
كان أنوشيروان يمسك عن الطعام وهو يشتهيه. ويقول: نترك ما نحب لئلا نقع فيما نكره. من أمثال العرب وحكاياتهم عن ألسنة الحيوانات: لقي كلب كلباً في فمه رغيف محرق فقال: بئس هذا الرغيف ما أردأه؟} فقال له الكلب الذي في فمه الرغيف: نعم لعن الله هذا الرغيف ولعن من يتركه قبل أن يجد ما هو خير منه. قيل لبعض الأكابر من الصوفية: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت آسفاً على أمسي كارهاً ليومي متهماً لغدي. روي أن سليمان على نبينا وآله السلام رأى عصفوراً يقول لعصفورة: لم تمنعين نفسك مني؟ ولو شئت أخذت قبة سليمان بمنقاري، فألقيتها في البحر، فتبسم سليمان
عليه السلام من كلامه، ثم دعا بهما، وقال للعصفور: أتطيق أن تفعل ذلك؟ فقال يا رسول الله: لا، ولكن المرء قد يزين نفسه ويعظمها عند زوجته والمحب لا يلام على ما يقول، فقال سليمان للعصفورة: لم تمنعيه من نفسك وهو يحبك؟ فقالت يا نبي الله إنه ليس محباً، ولكنه مدع لأنه يحب معي غيري، فأثر كلام العصفورة في قلب سليمان عليه السلام وبكى بكاء شديداً واحتجب عن الناس أربعين يوماً يدعو الله أن يفرغ قلبه لمحبته وأن لا يخالطها بمحبة غيره.
ومن خطبة للنبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس أكثروا ذكر هادم اللذات فإنكم إن ذكرتمه في ضيق وسعه عليكم، وإن ذكرتموه في غنى نغصه إليكم، إن المنايا قاطعات الآمال والليالي مدنيات الآجال، وإن العبد بين يومين يوم قد مضى أحصى فيه عمله فختم عليه ويوم قد بقي لا يدري لعله لا يصل إليه، وإن العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه يرى جزاء ما أسلف وقلة غناء ما خلف، أيها الناس إن في القناعة لسعة لغنى وإن في الاقتصاد لبلغة وإن في الزهد لراحة ولكل عمل جزاء وكل آت قريب.
احتضر بعض المترفين وكان كلما قيل له قل لا إله إلا الله يقول هذا البيت:
يا رب قائلة يوماً وقد تعبت
…
أين الطريق إلى حمام منجاب؟ {
سبب ذلك أن امرأة عفيفة حسناء خرجت إلى حمام معروف بحمام منجاب، فلم تعرف طريقه وتعبت من المشي، فرأت رجلاً على باب داره فسألته عن الحمام فقال: هو هذا وأشار إلى باب داره، فلما دخلت أغلق الباب عليها فلما عرفت بمكره، أظهرت كمال الرغبة والسرور وقالت: اشتر لنا شيئاً من الطيب وشيئاً من الطعام وعجل بالعود إلينا، فلما خرج واثقاً بها وبرغبتها خرجت وتخلصت منه، فانظر كيف منعته هذه الخطيئة عن الإقرار بالشهادة عند الموت؟} مع أنه لم يصدر منه إلا إدخال المرأة بيته وعزمه على الزنا فقط. من دون وقوعه منه. قال حكيم: ما رأيت واحداً إلا ظننته خيراً مني لأني من نفسي على يقين ومنه على شك.
سئل الشبلي لم سمي الصوفي ابن الوقت؟ فقال: إنه لا يأسف على الغايب، ولا ينتظر الوارد.
فائدة: التجريد سرعة العود إلى الوطن الأصلي والاتصال بالعالم العقلي وهو المراد بقوله عليه السلام حب الوطن من الإيمان، وإليه يشير قوله تعالى:" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية "، وإياك أن تفهم من الوطن دمشق وبغداد وما ضاهاهما، فإنهما من الدنيا، وقد قال سيد الكل في الكل صلوات الله وسلامه عليه: حب الدنيا رأس كل خطيئة فاخرج من هذه القرية الظالم أهلها وأشعر قلبك قوله تعالى: " ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً ".
قال معاوية لابن عباس بعد أن كف بصره: ما لكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم؟ فقال: كما أنكم يا بني أمية تصابون في بصائركم. قدم قوم غريمهم إلى الوالي وادعوا عليه بألف دينار، فقال الوالي: ما تقول؟ فقال: صدقوا فيما ادعوا، ولكني اسئلهم أن يمهلوني لأبيع عقاري وإبلي وغنمي، ثم أوفيهم فقالوا: أيها الوالي: قد كذب والله ما له شيء من المال لا قليل ولا كثير؛ فقال: أيها الوالي قد سمعت شهادتهم بإفلاسي فكيف يطالبوني؟ ! فأمر الوالي بإطلاقه.
كان في بغداد رجل قد ركبته ديون كثيرة وهو مفلس فأمر القاضي بأن لا يقرضه أحد شيئاً، ومن أقرضه فليصبر عليه ولا يطالبه بدينه، وأمر بأن يركب على بغل ويطاف به في المجامع ليعرفه الناس ويحترزوا من معاملته فطافوا به في البلد ثم جاؤا به إلى باب داره، فلما نزل عن البغل قال له صاحب البغل: أعطني أجرة بغلي فقال وفي أي شيء كنا من الصباح إلى هذا الوقت يا أحمق؟ !
أبو الأسود الدؤلي
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم
…
والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم بعضاً
…
ليدفع معور عن معور
فطن لكل مصيبة في ماله
…
وإذا أصيب بدينه لم يشعر
القاضي المهذب
وترى المجرة والنجوم كأنما
…
تسقي الرياض بجدول ملآن
لو لم يكن نهراً لما غاصت به
…
أبداً نجوم الحوت والسرطان
لله در من قال
إذا ما المنايا أخطأتك وصادفت
…
حميمك فاعلم أنها ستعود
كتب رجل إلى رجل تخلى للعبادة وانقطع عن الناس: بلغني أنك اعتزلت الخلق، وتفرعت للعبادة، فما سببب معاشك؟ فكتب إليه: يا أحمق بلغك أني منقطع إلى الله تعالى سبحانه، وتسألني عن معاشي.
قال بعض العارفين: الوعد حق الخلق على الله تعالى فهو أحق من وفى، والوعيد حقه سبحانه على الخلق فهو أحق من عفا. وقد كانت العرب تفتخر بإيفاء الوعد وخلف الوعيد. قال الشاعر:
وإني إذا أوعدته أو وعدته
…
لمخلف إيعادي ومنجز موعدي