المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثاني عشر: كتب توجيه القراءات - أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم

[مساعد الطيار]

الفصل: ‌ثاني عشر: كتب توجيه القراءات

‌ثاني عشر: كتبُ توجيهِ القراءاتِ

كتب القراءات على نوعينِ:

النوع الأول: يذكر القراءات وينسبها إلى من قرأ بها، دون ذكر توجيهها.

النوع الثاني: يذكر القراءات وينسبها، ويذكر توجيهها.

وقد كتبَ العلماءُ في توجيه القراءاتِ كتبًا مستقلَّةً، واعتنوا بتوجيه متواترِها وشاذِّها، ومن كتبِهم في ذلك:

1 -

القراءات وعلل النَّحويِّين فيها، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهريِّ (ت: 370) (1).

2 -

إعراب القراءات السبع وعللها، لأبي عبد الله الحسين بن

(1) طبع بهذا العنوان بتحقيق: نوال بنت إبراهيم الحلوة، وذكرت بعد هذا العنوان:(المسمَّى: علل القراءات)، وقد طُبع بعنوان: معاني القراءات، بتحقيق: الدكتورين عيد مصطفى درويش وعوض حمد القوزي.

ص: 127

أحمد بن خالويه (ت: 370)(1).

3 -

الحجَّة للقراء السَّبعةِ، لأبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسيِّ (ت: 377) (2).

4 -

المحتسب في تبيين شواذِّ القراءات والإيضاح عنها، لأبي عثمان بن جنِّي (ت: 392) (3).

5 -

الكشف عن وجوه القراءات السَّبع وعللها وحججها، لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي (ت: 437) (4).

6 -

حجَّةُ القراءات، لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة (ت: بعد 400) (5).

وهناك غير هذه الكتب في هذا المجالِ.

وعلم توجيه القراءات يشملُ عدَّة موضوعاتٍ، منها: توجيه الإعرابِ، وتوجيه التَّصريفِ، وتوجيه الأداءِ، وتوجيهُ اختلافِ معاني الألفاظِ.

(1) حقَّقه الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين.

وقد حقَّق الدكتور عبد العال سالم مكرم، كتابًا بعنوان: الحجة في القراءات السبع، ونسبه لابن خالويه، وقد دار جدلٌ حول نسبة هذا الكتاب لابن خالويه. ينظر في ذلك: مقدمة المحقق (ص:38 - 55)، وينظر: مقدمة الدكتور عبد الرحمن العثيمين في تحقيقه لكتاب إعراب القراءات، فقد ردَّ هذه النِّسبة (1:86 - 89).

(2)

حقَّق جزءًا منه: علي النجدي ناصف وعبد الحليم النجار وعبد الفتاح شلبي، ثمَّ عمل على تحقيقه كاملاً: بدر الدين قهوجي وبشير جويجاتي.

(3)

حقَّقه: علي النجدي ناصف وعبد الحليم النجار وعبد الفتاح شلبي.

(4)

طبع بتحقيق: الدكتور محيي الدين رمضان.

(5)

طبع بتحقيق: سعيد الأفغاني.

ص: 128

والذي يخصُّ علمَ التَّفسيرِ منها = توجيهُ ما يتعلَّقُ بالمعنى، فإذا اختلفَ المعنى بسببِ القراءةِ فإنه من علمِ التَّفسير، أما إذا لم يكن الاختلافُ متعلِّقًا بالمعنى، فإنه يكونُ خارجًا عن علم التَّفسيرِ.

وهذا يعني أنَّ المفسِّرَ لا يستفيدُ من كتبِ هذا العلمِ إلا بما يتأثَّرُ به المعنى، وأمثلةُ ذلك كثيرةٌ.

ومن ذلك قوله تعالى: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 67]، فقد وردَ في لفظِ «تهجرون» قراءتان:

الأولى: بفتحِ التَّاءِ وضمِّ الجيم «تَهْجُرُون» ، والمعنى: تتركون الآيات، ولا تنقادونَ لها، ولا تؤمنون بها.

الثانية: بضم التاء وكسر الجيم «تُهْجِرُون» ، والمعنى: تقولون الهُجْرَ من الكلامِ، وهو الهذيان، والقبيح من القولِ، وما لا خير فيه.

نوع الاختلاف في القراءات المتواترة، وعلاقته بالتَّفسير:

الاختلافُ في القراءات المتواترة من قبيلِ اختلافِ التَّنوَّع، ولا إشكالَ في ذلك.

ولا يوجدُ تناقضٌ بين القراءات المتواترة البتَّةَ؛ لأنها كلَّها قرآنٌ من عند الله، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] (1).

وإذا تأمَّلتَ الاختلافَ الكائنَ في القراءةِ، مما له أثرٌ في المعنى، وجدتَ فيه ما يأتي:

1 -

أن تكون مادَّةُ اللفظِ واحدةً، ويكونَ في أحدِها زيادةٌ في

(1) ينظر في هذا المعنى: تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، تحقيق: السيد أحمد صقر (ص:40 - 42).

ص: 129

المبنى؛ كزيادةِ التَّضعيفِ، ومن ذلك قراءة «فتحت» بالشدَّةِ على التاء الأولى وبعدم الشَّدَّة، أو زيادة الألفِ، ومن ذلك قراءةِ «نخرة» بدون ألفٍ، و «ناخرة» بألفٍ.

ففي قوله تعالى: {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 71، 73]، وقوله تعالى:{وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا} [النبأ: 19]، قراءتان:

الأولى: بتشديدِ التَّاء المكسورة «وفُتِّحَتْ» ، والمراد التَّنبيه على تكرارِ الفعلِ؛ كأنَّها فتحت مرَّة بعد مرَّةً، أو تكثير الفتح، أو المبالغة في الفتح.

الثانية: بتخفيف التَّاء المكسورةِ، والمرادُ بها حصول جنس الفتح (1).

2 -

أن تكون القراءةُ بيانًا لمعنى القراءة الأخرى، ومن ذلك قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا} [المجادلة: 11]، فقد وردَ في لفظِ «المجالس» قراءتان: الإفرادُ والجمعُ.

ويفهم من صيغةِ الجمع الدِّلالةُ على أنَّ المرادَ عمومُ المجالسِ، وهذا أحد وجوه التَّفسيرِ. ومن ثمَّ يكونُ لفظُ المجلسِ بالإفرادِ دالًّا على الجنسِ؛ أي: جنس المجالسِ، فيكونُ عامًا كقراءةِ الجمعِ، وبهذا تكونُ قراءةُ الجمعِ مبيِّنةً أنَّ المرادَ بالمجلسِ عمومُ المجالس لا مجلسًا واحدًا بعينِه، وهو مجلسُ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، كما وردَ في تفسيرِ قراءةِ الإفرادِ، واللهُ أعلمُ.

(1) ينظر: القراءات وعلل النحويين فيها (2:598)، والحجة في القراءات السبع (ص:311)، والحجة للقراء السبعة (6:100)، والكشف عن وجوه القراءات السبع (1:432)، وحجة القراءات (ص:625 - 626).

ص: 130

3 -

أن يكون لكلِّ قراءةٍ معنى مستقلٌّ، وهذا الأمرُ لا يخلو من حالين:

الأول: أن يكونَ الاختلافُ في القراءة راجعًا إلى ذاتٍ واحدةٍ، فيكونُ حُكْمًا لهذه الذات بمعاني هذه القراءات، ومن ذلك القراءات الواردةُ في قوله تعالى:{وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} [التكوير: 24]، فقد قُرئت بالضَّادِ، والمعنى: ما هو ببخيلٍ عليكم بالوحي الذي آتاه الله، فهو يُعلِّمكم ويرشدكم به.

وقرئت بالظاء «ظنين» ، والمعنى: ما هو بمتَّهمٍ في بلاغِه عن الله، فهو يبلغكم وحيه، لا يزيد فيه ولا ينقص (1).

ومن ثَمَّ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم غير بخيلٍ بهذا الوحي، ولا متَّهم في أمانته به، فهو يؤديه كما سمعه.

الثاني: أنْ يكونَ الاختلافُ في القراءاتِ راجعًا إلى أكثرَ من ذاتٍ، فيكون لكلِّ ذاتٍ الحكمُ الخاصُّ بها من معنى قراءتِها، ومن ذلك ما وردَ في قوله تعالى:{ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 15]، فقد قُرِئَ لفظُ «المجيدِ» بالرفعِ والجرِّ.

فمن قرأ بالرَّفعِ، جعلَ المجيدَ من صفةِ «ذو» ، والمعنى: ذو العرشِ ـ وهو الله ـ مجيدٌ.

ومن قرأه بالجرِّ، جعله من صفةِ العرشِ، فالعرشُ هو المجيدُ.

تنبيه حول تفسير السلف وعلاقته بالقراءات:

مما يرد في تفسير السَّلفِ من الاختلافِ ما يمكنُ أن يكونَ سببه

(1) ينظر: المصادر السابقة عند الآية من سورة التكوير، وينظر من الأمثلة في ذلك: القراءات في لفظِ «حَمِئةٍ» من سورة الكهف، وغيرها.

ص: 131

اختلاف القراءةِ، فيُنقلُ في تفسيرِ لفظةٍ، ومراده هو تفسيرُها على قراءةٍ أخرى، وهذا الموضوعُ يحتاجُ بحثًا استقرائيًّا يُظهِرُ ما وقع من التَّفسيرِ عنهم على هذه الشَّاكلةِ.

وعدم معرفةِ هذا، قد يقع بها نسبة الخطأ إلى المفسِّرِ، وسبب ذلك جهلُ المخطِّئ بأنَّه إنما فسَّرَ على قراءةٍ، وهو حملهَا على القراءةِ التي يعرفُ، ومن ذلك تفسيرُ قوله تعالى:{وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} [الكهف: 34]، وقوله تعالى:{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42]، فقد ورد التَّفسيرُ عن مجاهدٍ (ت: 104) أنها الذَّهبُ والفضَّةُ، وقد علَّل ابن جريرٍ الطبري (ت: 310) هذا القولَ، فقال:«قال بعضهم: كان له ذهبٌ وفضَّةٌ، وقالوا: ذلك هو الثَّمرُ؛ لأنها أموالٌ مثمَّرةٌ؛ يعني: مُكَثَّرَةٌ» (1).

وتفسيرُ مجاهدٍ (ت: 104) هذا جاءَ تفسيرًا لقراءةِ أهل مكةَ، وهم يقرؤونها بضمِّ الثاء والميمِ «ثُمُر» (2)، وليسَ تفسيرًا لقراءةِ «ثَمَر» بفتحهما.

فمن لم ينتبه على أنه يفسِّرُ قراءة الضَّمِّ، حكم على هذا التَّفسرِ بالبُعدِ، والأمرُ ليس كذلك، وإنَّما هو كما شرحتُ لك في أنَّهم يفسِّرونَ على قراءةٍ (3)، والله الموفِّقُ.

(1) تفسير الطبري، طـ: الحلبي (15:245). وقد أورد الرواية عن مجاهدٍ، ثمَّ أورد تفسيرَ ابن عباسٍ على أنَّ الثُّمُرَ أنواع المالِ، ولا خلافَ بينهما، فما ذكره مجاهدٌ هو أشرف أنواعِ المالِ عند الناسِ، فهو مثالٌ لصنفين عظيمين من أصناف المالِ الذي يتداوله الناس، واللهُ أعلمُ.

(2)

كذا قرأها ابن كثيرٍ تلميذُ مجاهدٍ، وقد نسبها ابن جرير إلى عامة قراء الحجاز والعراق، وتفسير ابن عباسٍ ومجاهد جاءَ لهذه القراءةِ، وهما من شيوخ أهل مكة في القراءة.

(3)

ذكر بعض الباحثين في كتابٍ له أنَّ من خصائص تفسير مجاهد تفسيره بعض =

ص: 132