الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ووصل إلينا اسم أمير من غسان، هو "الشيظم بن الحارث الغساني"، قتل رجلًا من قومه، وكان المقتول ذا أسرة، فخافهم فلحق بالعراق أو بالحيرة متنكرًا. وكان من أهل بيت الملك، ومكث أمدًا متنكرًا، حتى وافق غرة من القوم، فركب فرسًا جوادًا من خيل المنذر وخرج من الحيرة يتعسف الأرض، حتى نزل بحي من "بهراء" فأخبرهم بشأنه، فأعطوه زادًا ورمحًا وسيفًا وخرج حتى أتى الشام فصادف الملك متبديًا، فأتى قبته، وقص قصته، فبعث إلى أولياء المقتول فأرضاهم عن صاحبهم1.
1 النوادر، للقالي "ص179"، "خير الشيظم الغساني ونزوله بملك الشام مستجيرًا".
قوائم ملوك الغساسنة:
ولا بد لي، وقد انتهيت من الكلام على الغساسنة، من الإشارة إلى ضعف مادة الأخباريين عنهم، وقلة معرفتهم بهم، فأنت إذا درست هذا الذي رووه عنهم، وحللته تحليلًا علميًّا لا تخرج منه إلا بنتائج تأريخية محدودة ضيقة تريك أنهم لم يكونوا يعرفون من أمرهم إلا القليل، وأنهم لم يحفظوا من أسماء أفراد الأسرة الحاكمة غير أسماء قليلة، وما عداها فتكرر وإعادة لهذه الأسماء القليلة، أو أوهام. وأنت إذا راجعت التواريخ مثل تأريخ الطبري لا تكاد تجد فيها شيئًا يذكر عن هذه الأسرة. وقد تفوق كتب الأدب كتب التأريخ في هذا الباب.
ويعود الفضل في ذلك إلى الشعر، فلعدد من شعراء الجاهلية أشعار في مدح آل جفنة أو ذمهم، ولهم معهم ذكريات حفظت بفضل هذا الشعر الذي يرويه الرواة ويروون المناسبات التي قيل فيها. فلولاه ضاع أيضًا هذا القليل الذي عرفناه من أخبار الغساسنة.
وحتى القوائم، وهي جافة في الغالب، لا تستند أيضًا إلى علم بالرغم من هذا الترتيب الذي يحاول أصحابه إظهاره لنا بمظهر الواقع والحق. ولن تكسب سنوات الحكم المذكورة مع كل ملك ثقتنا بها. ولا اعتمدنا عليها. وقد اعتمد
أكثر من رتب أسماء أمراء الغساسنة على رواية "ابن الكلبي"، غير أنهم كما يظهر من مدوناتهم لم يرووها عنه رواية تامة، بل تصرفوا فيها، فزادوا عليها أو نقصوا منها وحرفوا فيها بعض التحريف. وأخذ آخرون من موارد أخرى، واستعان بعض آخر بما رواه "ابن الكلبي" ومما رواه غيره وأضافوا إليه ما عرفوا من أسماء المذكورين في الشعر، وهم من سادات قبيلة "غسان"، ولم يكونوا كلهم ملوكًا، فجاءت النتيجة قوائم متعددة بتعدد مشارب أصحابها، وهي على العموم شاهد عدل على ضعف الأخباريين في المحاكمات وفي منطق التأريخ.
وقد درس "نولدكه" معظم القوائم التي رواها الأخباريون لأمراء الغساسنة، ونقدها وغربلها، وقارن الحاصل بما وجده في الموارد السريانية والبيزنطية، واستخلص من تلك الدراسة هذه القائمة:
أبو شمر جبلة. حكم حوالي سنة 500م تقريبًا.
الحارث بن جنبلة. استمر حكمه من حوالي سنة 529 حتى سنة 569م.
أبو كرب المنذر بن الحارث. حكم من سنة 569 حتى سنة 582م.
النعمان بن المنذر. وكان حكمه من سنة 582 حتى سنة 583م.
الحارث الأصغر بن الحارث الأكبر.
الحارث الأعرج بن الحارث الأصغر.
أبو حجر النعمان. بن سنة 583 وسنة 614م.
عمرو.
حجر بن النعمان.
؟ ؟ ؟ ؟
جبلة بن الأيهم. حوالي سنة 635م.
ورتب "ابن قتيبة الدينوري"، أسماء ملوك الغساسنة على هذا النحو:
الحارث بن عمرو بن محرق، وهو "الحارث الأكبر" ويكنى "أبا شمر". الحارث بن أبي شمر، وهو "الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر". وأمه "مارية ذات القرطين".
الحارث بن الحارث بن الحارث. وهو الحارث الأصغر بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر.
وكان له أخوة، منهم: النعمان بن الحارث. وهو والد ثلاثة بنين: حجر بن النعمان، وبه كان يُكنى، والنعمان بن النعمان، وعمرو بن النعمان.
ومن ولد الحارث الأعرج أيضًا عمرو بن الحارث، وكان يقال له: أبو شمر الأصغر. ومن ولده: المنذر بن المنذر والأيهم بن الحارث. وهو أبو "جبلة بن الأيهم"، وجبلة آخر ملوك غسان1.
وأما المسعودي، فيرى أن عدة من ملكوا من آل غسان أحد عشر ملكًا، ذكر منهم:
1-
الحارث بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن ماس "مازن"، وهو غسان بن الأزد بن الغوث.
2-
الحارث بن ثعلبة بن جفنة بن عمرو بن عامر بن حارثة. وأمه مارية ذات القرطين بنت أرقم بن ثعلبة بن جفنة بن عمر.
3-
النعمان بن الحارث بن ثعلبة بن جبلة بن جفنة بن عمرو.
4-
المنذر أبو شمر بن الحارث بن جبلة بن ثعلبة بن جفنة بن عمرو.
5-
عوف بن أبي شمر.
6-
الحارث بن أبي شمر. وكان ملكه حين بعث رسول الله.
7-
جبلة بن الأيهم2.
وذكر المسعودي، أن جميع من ملك من ملوك غسان بالشام أحد عشر ملكًا، ولم يذكرهم في قائمته كلهم3.
أما ملوك "الغساسنة"، على ما جاء في "كتاب المحبر"، فإنهم على هذا النحو:"ثعلبة"، فابنه "الحارث"، فابنه "جبلة"، فابنه "الحارث" وهو المعروف بـ"ابن مارية ذات القرطين"، و"النعمان بن الحارث"، و"المنذر" ابنه، و"المنيذر بن الحارث"، و"جبلة بن الحارث"، و"أبو شمر بن الحارث بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن عمرو بن جفنة"، و"الحارث الأعراج بن أبي شمر بن عمرو بن الحارث بن عوف بن
1 المعارف "642 وما بعدها"، "طبعة ثروت عكاشة".
2 مروج "2/ 82 وما بعدها"، "دار الأندلس".
3 مروج "2/ 86"، "دار الأندلس".