الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حملة أبرهة:
وفي أيام عبد المطلب كانت حملة أبرهة على مكة، وهي حملة روعت قريشًا وأفزعتهم، لما عرفوه من قساوة أبرهة ومن شدته في أهل اليمن، ومن انفراده بالحكم، واستبداده في الأمور، حتى إنه لما مات وذهب مع الذاهبين لم تمت ذكراه كما ماتت ذكرى غيره من الحكام، بل تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة أهل اليمن، انتقل منهم إلى أهل الأخبار، فرووا عنه أقاصيص، ونسجوا حوله نسيجًا من أساطير وخرافات، على عادتهم عند تحدثهم عن الشخصيات الجاهلية القوية التي تركت أثرًا في أهل تلك الأيام، حتى إنهم لم يكتفوا بكل ما قالوه فيه، وكأنه لم يكن كافيًا، فجعلوا منه جملة رجال سموهم "أبرهة" نصبوهم ملوكًا وتبايعة على مملكة سبأ وحمير.
والرأي الغالب بين الناس أن حملة أبرهة على مكة، كانت قبل المبعث بزهاء أربعين سنة، وميلاد الرسول كان في عام هذه الحملة، وهو العام الذي عرف بـ"عام الفيل". وهو يوافق سنة "570" أو "571م". وإنما عرف بعام الفيل؛ لأن الحبش كما يزعم أهل الأخبار جاءوا إلى مكة ومعهم فيل سموه "محمودًا"، وقد جاءوا به من الحبشة. وفي بعض الروايات أن عدد الفيلة كان ثلاثة عشر فيلًا، أو اثني عشر، أو دون ذلك، أو أكثر، وأوصلوا العدد إلى ألف فيل. ولوجود الفيل أو الفيلة في الحملة، عرفت بحملة الفيل، وعبر عن الحبش في القرآن الكريم بـ"أصحاب الفيل"1.
وقد ذهب بعض الرواة إلى أن عام الفيل إنما كان قبل مولد النبي بثلاث وعشرين سنة، وذكر بعضهم أنه كان في السنة الثانية عشرة من ملك "هرمز بن أنو شروان". ولما كان ابتداء حكم "هرمز بن أنو شروان" سنة "579" فعام الفيل يكون في حوالي السنة "581" للميلاد لا سنة "570" أو "571" للميلاد
1 سورة الفيل، الطبري "2/ 130 وما بعدها""دار المعارف"، الكامل "1/ 260" تفسير ابن كثير "4/ 548 وما بعدها"، مروج "2/ 71"، روح المعاني "28/ 233"، الطبرسي، مجمع "30/ 191"، الأزرقي "1/ 82 وما بعدها"، البداية والنهاية، لابن كثير "2/ 170"، تفسير الطبري "30/ 166""المطبعة الميمنية"، دائرة المعارف الإسلامية "1/ 61 وما بعدها"، ترجمة الشنتاوي.
كما يذهب الأكثرون إلى ذلك. وأما إذا أخذنا برواية من قال من الرواة وأهل الأخبار من أن عام الفيل قد كان لاثنتين وأربعين سنة من ملك "أنو شروان"، فيكون هذا العام قد وقع في حوالي السنة "573" للميلاد1 وهو رقم قريب من الرقم الذي ذهب إليه أكثر المستشرقين حين حولوا ما ذكره أهل الأخبار عن سنة ولادة الرسول إلى التقويم الميلادي.
وقد ورد ذكر هذا الحديث في القرآن الكريم: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} 2؟ وقد خاطبت هذه الآيات الرسول بأن قريشًا سوف تخيب وتحل بها الهزيمة، كما حلت بأصحاب الفيل، وأصحاب الفيل أعظم منهم قوة وأشد بطشًا، وهم لا شيء تجاههم، وفيها تذكير لقريش لما حل بالحبش، وما كان عهد الحبش عنهم ببعيد.
وينسب الأخباريون حملة أبرهة على مكة إلى تدنيس رجل من كنانة "القليس" التي بناها أبرهة في اليمن، لتكون محجة للناس. فلما بلغ أبرهة خبر التدنيس كما يقولون، عزم على السير إلى مكة لهدم الكعبة، فسار ومعه جيش كبير من الحبش وأهل اليمن، وهو مصمم على دكها دكًّا، وصرف الناس عن الحج إليها إلى الأبد. فلما وصل، هلك معظم جيشه، فاضطر إلى العودة إلى اليمن خائبًا مدحورًا3.
ويذكر أهل الأخبار أن الرجل الذي دنس القليس، هو من النسأة أحد بني فقيم، ثم أحد بني مالك بن كنانة. وقد غضب لما رآه من شأن تلك الكنيسة، ومن عزم أبرهة على صرف حاج العرب إليها، ومن مبالغته في الدعاية لها، ففعل ما فعل4.
1 تفسير القرطبي "20/ 194".
2 سورة الفيل، الرقم 105، تفسير الطبري "30/ 193"، "بولاق"، القرطبي "20/187 وما بعدها".
3 الروض الأنف "1/ 40 وما بعدها"، تفسير القرطبي "20/ 188"، الأزرقي "1/ 9 وما بعدها"، "خياط".
4 الطبري "3/ 130"، تاج العروس "9/ 14"، الكشاف "4/ 233"، تفسير الطبري "30/ 167"، تفسير النيسابوري "30/ 193"، "حاشية على تفسير الطبري".
أحد القصور، وهو يمثل الطراز اليماني في البناء من كتاب:(Gunhther Pawelke)(JEMEN)
وقيل إن الرجل المذكور كان من النساك، من نساك بني فقيم، غاظه ما كان من عزم أبرهة على صرف العرب عن الحج إلى مكة، فأحدث في القليس للحط من شأنها في نظر العرب، ولطخ قبلتها بحدثه، فشاع خبره بين الناس، وهزئ القوم من "قليس" حدث به ما حدث. وغضب أبرهة من عمله المشين هذا الموجه إليه وإلى كل الحبش، فعزم على هدم البيت الذي يقدسه ذلك الكناني
ومن يحج إليه1.
وينسب أخباريون آخرون عزم "أبرهة" على دك الكعبة وهدمها إلى عامل آخر، فهم يذكرون أن فتية من قريش دخلوا القليس فأججوا فيها نارًا، وكان يومًا فيه ريح شديدة، فاحترقت وسقطت إلى الأرض، فغضب أبرهة، وأقسم لينتقم من قريش بهدم معبدهم، كما تسببوا في هدم معبده الذي باهى النجاشي به2.
وذكر أن "أبرهة" بنى القليس بصنعاء، وهي كنيسة لم يُرَ مثلها في زمانها بشيء من الأرض، وكان نصرانيًّا، ثم كتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يُبنَ مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنتهٍ حتى أصرف إليه حج العرب. فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي، غضب رجل من النسأة، فخرج حتى أتى الكنيسة، فأحدث فيها، ثم خرج فلحق بأرضه، فأخبر بذلك أبرهة، فغضب عند ذلك، وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه. وبعث رجلًا كان عنده إلى بني كنانة يدعوهم إلى حج تلك الكنيسة، فقتلت بنو كنانة ذلك الرجل، فزاد أبرهة ذلك غضبًا وحنقًا، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت، ثم سار وخرج معه بالفيل3.
وذكر "السيوطي" سببًا آخر في قرار أبرهة غزو مكة، زعم أن أبرهة الأشرم كان ملك اليمن، وأن ابن ابنته أكسوم بن الصباح الحميري خرج حاجًّا، فلما انصرف من مكة، نزل في كنيسة بنجران، فعدا عليها ناس من أهل مكة، فأخذوا ما فيها من الحلي وأخذوا قناع أكسوم، فانصرف إلى جده مغضبًا، فبعث رجلًا من أصحابه يقال له:"شهر بن معقود" على عشرين ألفًا من خولان
1 الكامل "1/ 260 وما بعدها"، تفسير البيضاوي "30/ 269"، روح المعاني "30/ 233 وما بعدها"، الكشاف "3/ 288""بولاق""3/ 358 وما بعدها""1948م".
2 الكشاف 4/ 233، روح المعاني "28/ 233"، تفسير الفخر الرازي "31/ 96"، تفسير ابن كثير "4/ 549"، تفسير ابن السعود "5/ 285"، تفسير النيسابوري "30/ 163"، وهو حاشية على تفسير الطبري "بولاق"، التيجان في ملوك حمير، لوهب بن منبه "ص303"، حيدر آباد الدكن" بالهند، تفسير الطبرسي، مجمع "10/539"، "طهران"، ابن هشام السيرة "1/ 44 وما بعدها"، روح المعاني، للألوسي "30/ 233 وما بعدها"، تفسير البيضاوي "30/ 269".
3 "تفسير القرطبي "20/ 188"، تفسير الطبري "30/ 193 وما بعدها".
والأشعريين، فساروا حتى نزلوا بأرض خثعم فتيمنت خثعم عن طريقهم. فلما دنا من الطائف خرج إليه ناس من بني خثعم ونصر وثقيف، فقالوا: ما حاجتك إلى طائفنا، وإنها هي قرية صغيرة؟ ولكنا ندلك على بيت بمكة يعبد فيه، ثم له ملك العرب، فعليك به، ودعنا منك، فأتاه حتى إذا بلغ المغمس، وجد إبلًا لعبد المطلب مائة ناقة مقلدة، فأنهبها بين أصحابه. فلما بلغ ذلك عبد المطلب جاءه، وكان له صديق من أهل اليمن يقال له: ذو عمرو، فسأله أن يرد عليه إبله، فقال: إني لا أطيق ذلك، ولكن إن شئت أدخلتك على الملك، فقال عبد المطلب: افعل. فأدخله عليه، فقال له: إن لي إليك حاجة. قال قضيت كل حاجة تطلبها، ثم قص عليه قصة إبله التي انتهبها جيشه. فالتفت إلى ذي عمرو، ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى عجبًا، فقال: لو سألني كل شيء أحوزه، أعطيته إياه، ثم أمر بإرجاع إبله عليه. وأمر بالرحيل نحو مكة لهدمها. وتوجه ألف شهر وأصحاب الفيل، وقد أجمعوا ما أجمعوا نحو مكة، فلما بلغوها، خرجت عليهم طير من البحر لها خراطيم كأنها البلس، فرمتهم بحجارة مدحرجة كالبنادق، فشدختهم، ونزل الهلاك بهم فانصرف شهر هاربًا وحده، ولكنه ما كاد يسير، حتى تساقطت أعضاء جسده فهلك في طريقه إلى اليمن وهم ينظرون إليه1.
ويتفق خبر "السيوطي" هذا في جوهره وفي شكله مع الروايات الأخرى التي وصلت إلينا عن حملة "أبرهة" ولا يختلف عنها إلا في أمرين: في السبب الذي من أجله قرر أبرهة هدم الكعبة، وفي الشخص الذي سار على مكة. أما السبب الذي أورده السيوطي، فهو غير معقول، لسبب بسيط واضح، هو أن ابن أبرهة، وهو أكسوم بن الصباح الحميري، هو رجل نصراني، والنصارى لا تحج إلى مكة؛ لأنها محجة الوثنيين، وقد عزم جده أبرهة على صرف العرب من الحج إليها، فكيف يحج إليها ابن ابنته، وهو على دين جده؟ وأما ما زعمه من أن "شهر بن معقود""مقصود" هو الذي سار على مكة لهدمها، وذلك بأمر من أبرهة، فإنه يخالف إجماع أهل الأخبار والمفسرين من أن أبرهة هو نفسه
1 السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور "6/ 394"، الأصبهاني، دلائل النبوة "100 وما بعدها"، الكشاف "3/ 288".
قاد تلك الحملة، وأنه هو الذي أخذ الفيل أو الفيلة معه، وسار على رأس جيش كبير من الحبش ومن قبائل من أهل اليمن كانت تخضع له. ثم إن السيوطي يشير إلى وجود "الملك" في الجيش، ولم يكن شهر بن معقود ملكًا ولم يلقبه أهل الأخبار بلقب "ملك"، وإنما أنعموا بهذا اللقب على أبرهة وحده. أضف إلى ذلك أن ما ذكره السيوطي من حوار وقع بين عبد المطلب وبين الملك هو حوار يذكر أهل الأخبار أنه جرى بين عبد المطلب وبين أبرهة. لذلك أرى أن الأمر قد التبس على السيوطي، فخلط بين أبرهة وبين شهر أحد قادته من العرب، وأنه قصد بالملك أبرهة لا القائد، وإن لم يشر إليه، بل جعل الفعل كل الفعل للقائد المذكور.
وأورد "القرطبي" رواية أخرى نسبها إلى مقاتل بن سليمان وابن الكلبي، خلاصتها: أن سبب الفيل هو ما روي أن فتية من قريش خرجوا تجارًا إلى أرض النجاشي، فنزلوا على ساحل البحر إلى بيعة للنصارى، تسميها النصارى: الهيكل، فأوقدوا نارًا لطعامهم، وتركوها وارتحلوا، فهبت ريح عاصفة على النار فأضرمت البيعة نارًا واحترقت، فأتى الصريخ إلى النجاشي، فأخبره، فاستشاط غضبًا، فأتاه أبرهة بن الصباح وحجر بن شرحبيل وأبو يكسوم الكنديون وضمنوا له إحراق الكعبة. وكان النجاشي هو الملك، وأبرهة صاحب الجيش، وأبو يكسوم نديم الملك، وقيل وزيره، وحجر بن شرحبيل من قواده. فساروا معهم الفيل، وقيل ثمانية فيلة، ونزلوا بذي المجاز، واستاقوا سرح مكة1.
وتتفق هذه الرواية مع الروايات السابقة من حيث الجوهر، ولا تختلف عنها إلا في جعل الكنيسة المحترقة بيعة في أرض النجاشي، أي في ساحل الحبش، لا في أرض اليمن، وإلا في جعل الآمر بالحملة النجاشي، لا أبرهة نفسه، أما المنفذون لها، فهم أبرهة ومن معه.
وهناك سبب آخر سأتعرض له فيما بعد، يذكره أهل الأخبار في جملة الأسباب التي زعموا أنها حملت أبرهة على السير نحو مكة لتهديمها. وهو سبب أرجحه وأقدمه على السببين المذكورين، لما فيه من مساس بالسياسة؛ ولأنه مشروع سياسي خطير من المشروعات العالمية القديمة التي وضعها ساسة العالم للسيطرة على
1 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن "20/ 187، 192 وما بعدها".
الطرق الموصلة إلى المياه الدافئة وإلى الأرضين المتجه لأهم المواد المطلوبة في ذلك العهد.
وتذكر روايات أهل الأخبار أن أبرهة لما رتب كل شيء وجهز نفسه للسير من اليمن نحو مكة، خرج له رجل من أشراف اليمن وملوكهم، يقال له:"ذو نفر" وعرض له فقاتله، فهزم "ذو نفر" وأصحابه، وأخذ له ذو نفر أسيرًا. ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك، يريد ما خرج له، حتى إذا كان بأرض خثعم، عرض له "نفيل بن حبيب الخثعمي" في قبيلتي خثعم: شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب، فقاتله فهزمه أبرهة، وأخذ له نُفيل أسيرًا وخرج معه يدله على الطريق، حتى إذا مر بالطائف، خرج إليه "مسعود بن معتب" في رجال ثقيف، فقال له: أيها الملك، إنما نحن عبيدك، سامعون لك مطيعون، ليس لك عندنا خلاف، وليس بيننا هذا بالبيت الذي تريد -يعني اللات- إنما تريد البيت الذي بمكة، يعنون الكعبة، ونحن نبعث معك من يدلك، فتجاوز عنهم، وبعثوه معه أبا رغال، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس، فهلك أبو رغال به. فرجمت العرب قبره، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس1.
وكان نفيل بن حبيب الخثعمي من سادات خثعم، ولما أخذه أبرهة أسيرًا واحتبسه عنده، جعله دليله إلى مكة، وهو الذي أوصله إلى الطائف، حيث تسلم أبرهة الدليل الآخر من ثقيف، وهو أبو رغال2. وذكر بعضهم أن "نفيل بن حبيب" كان دليل أبرهة على الكعبة، وأنه عرف بـ"ذي اليدين"3.
ولأهل الأخبار قصص عن "أبي رغال" صيره أسطورة، حتى صيره بعضهم من رجال ثمود ومن رجال "صالح" النبي. فزعموا أن النبي كان قد وجهه على صدقات الأموال، فخالف أمره، وأساء السيرة، فوثب عليه "ثقيف" وهو قسي بن منبه، فقتله قتلة شنيعة. وهو خبر وضعه أناس من ثقيف ولا
1 الطبري "2/ 131 وما بعدها"، تفسير الطبري "30/ 167"، "30/ 194""بولاق"، تفسير القرطبي "20/ 188".
2 الاشتقاق "306"، تفسير الطبري "30/ 194""بولاق".
وأرجم قبره في كل عام
…
كرجم الناس قبر أبي رغال
3 نوادر المخطوطات "ألقاب الشعراء""ص327".
شك، للدفاع عن أنفسهم، إذ اتهموا بأن "أبا رغال" منهم، وقد جاءوا بشعر، زعموا أن "أمية بن أبي الصلت" قاله في حقه، منه:
وهم قتلوا الرئيس أبا رغالٍ
…
بمكة إذ يسوق بها الوضينا1
فصيروا القاتل جد ثقيف، ونسبوا له فضل مساعدة نبي من أنبياء الله.
وقد أشار "جرير بن الخطفى" في شعر قاله في الفرزدق إلى رجم الناس قبر أبي رغال، إذ قال:
إذا مات الفرزدق فارجموه
…
كرجمكم لقبر أبي رغال2.
وذكر "المسعودي"، أن العرب ترجم قبرًا آخر، يعرف بينهم بقبر العبادي في طريق العراق إلى مكة. بين الثعلبية والهبير نحو البطان. ولم يذكر شيئًا عن سببه، إذ أحال القارئ على مؤلفاته الأخرى3.
وذكر "الهمداني" أن قبر أبي رغال عند "الزيمة". و"الزيمة" موضع معروف حتى هذا اليوم4.
ولما نزل أبرهة المغمس، بعث رجلًا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له، حتى انتهى إلى مكة: فساق إليه أموال أهل مكة من قريش وغيرهم، وأصاب منها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها، فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بالحرم من سائر الناس بقتاله، ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم به. فتركوا ذلك. ثم قرروا على أن يرسلوا سيدهم "عبد المطلب" لمواجهة أبرهة والتحدث إليه، فذهب وقابله، وتذكر رواية أهل الأخبار أن أبرهة لما سأله عن حاجته وعما معه من أنباء، قال له: حاجتي إلى الملك أن يرد عليَّ مائتي بعير أصابها لي، فعجب أبرهة من هذا القول وقال له: أتكلمني في مائتي بعير قد أصبتها لك وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه؟ قال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإن
1 مروج "2/ 53".
2
إذا مات الفرزدق فارجموه
…
كما ترمون قبر أبي رغال
مروج "2/ 53"، "دار الأندلس"، البداية "2/ 170 وما بعدها".
3 مروج "2/ 54".
4 الإكليل "1/ 373".
للبيت ربًّا سيمنعه1.
وتذكر هذه الرواية أن أبرهة رد على عبد المطلب إبله، فرجع إلى قومه وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال والشعاب تخوفًا عليهم من معرة الجيش. فلما وصل جيش الحبش. لم يجد أحدًا بمكة، وتفشى الوباء فيه، واضطر إلى التراجع بسرعة. فلما وصل أبرهة إلى اليمن، هلك فيها بعد مدة قليلة من هذا الحادث2.
ويذكر "الطبري" أن الأسود بن مقصود لما ساق أموال أهل مكة من قريش وغيرهم، وفي ضمنها إبل عبد المطلب، وأوصلها إلى أبرهة، وأن قريشًا وكنانة وهذيل ومن كان معهم بالحرم من سائر الناس عزمت على ترك القتال؛ إذ تأكدوا أنهم لا طاقة لهم به. بعث أبرهة "حناطة الحميري" إلى مكة، وقال له: سل عن سيد هذا البلد وشريفهم، ثم قل له إن الملك يقول لكم: إني لم آتِ لحربكم، إنما جئت لهدم البيت، فإن لم تعرضوا دونه بحرب، فلا حاجة لي بدمائكم، فإن لم يُرد حربي فائتني به، فلما دخل حناطة مكة، سأل عند سيد قريش وشريفها، فقيل له: عبد المطلب، فقال له ما أمره به أبرهة، فقال له عبد المطلب: والله ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يخل بينه وبينه، فوالله ما عندنا له من دافع عنه. ثم انطلق معه إلى أبرهة. فلما وصل المعسكر سأل عن "ذي نفر"، وكان له صديقًا، فدل عليه، فجاءه وهو في محبسه، فكلمه، ثم توصل بوساطته إلى سائق فيل أبرهة وهو أنيس، وأوصاه خيرًا بعبد المطلب، وكلمه في إيصاله إلى أبرهة، وأن يتكلم فيه عند أبرهة بخير. ونفذ أنيس طلب "ذو نفر" وأدخله عليه، فكان ما كان من حديث3.
وذكر الطبري: أن بعض أهل الأخبار زعموا أن نفرًا من سادات قريش رافقوا عبد المطلب في ذهابه مع حناطة إلى أبرهة، ذكروا منهم: يعمر "عمرو"
1 الطبري "2/ 132 وما بعدها""دار المعارف"، ابن الأثير "1/ 321"، تفسير القرطبي "20/ 189".
2 الطبري "2/ 137 وما بعدها".
3 تفسير الطبري "30/ 194 وما بعدها""بولاق"، تفسير القرطبي "20/ 189 وما بعدها".
ابن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، وهو يومئذ سيد بني كنانة، وخويلد بن واثلة الهذلي، وهو يومئذ سيد هذيل، فعرضوا على أبرهة ثلث أموال أهل تهامة على أن يرجع عنهم، ولا يهدم البيت، فأبى عليهم1.
ويذكر أهل الأخبار أن جيوش "أبرهة" حين دنت من مكة، توسل عبد المطلب إلى ربه وناجاه بأن ينصر بيته ويذل "آل الصليب" وأنه أخذ بحلقة باب الكعبة وقال:
يا رب أرجو لهم سواكا
…
يا رب فامنع منهم حماكا
إن عدو البيت من عاداكا
…
امنعهم أن يخربوا قراكا
وقال:
لاهُمّ إن العبدَ يمنع رَحْله فامْنَعْ حِلالَكْ
لا يَغْلِبَنّ صليبُهم ومحالهم عَدْوًّا محالك
وانْصرْ عَلَى آل الصَّلِيبِ وعَابدِيهِ اليَومَ آلك2
وقد بلغ أبرهة مكة، غير أنه لم يتمكن من دكها ومن هدمها، وخاب ظنه؛ إذ تفشى المرضى بجيشه وفتك الوباء به، فهلك أكثره، واضطر إلى الإسراع في العودة، وكان عسكره يتساقطون موتى على الطريق، وهم في عودتهم إلى اليمن. وذكرت بعض الروايات أن أبرهة نفسه أصيب هذا المرض. ولم يبلغ صنعاء إلا بعد جهد جهيد. فلما بلغها، مات إثر وصوله إليها3.
وعلى هذه الصورة أنهى أهل الأخبار أخبار حملة أبرهة، فقالوا إنها انتهت
1 تفسير الطبري "30/ 195"، الطبري "2/ 134""دار المعارف"، تفسير القرطبي "20/ 190".
2 السيرة الحلبية "1/ 24 وما بعدها"، يرد البيت الثاني بشكل آخر في كتاب أخبار مكة للأزرقي "1/ 283"، تفسير الطبري "30/ 195 وما بعدها""بولاق".
3 تفسير الطبري "30/ 195 وما بعدها""بولاق"، تفسير البيضاوي "1/269"، مروج "2/ 46"، روح المعاني "30/ 233"، تفسير القرطبي، "20/ 187"، تفسير الخطيب الشربيني، السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير "4/ 563"، تفسير الرازي "31/ 96"، البداية والنهاية "2/ 169"، ابن هشام "1/ 28"، الكامل "1/ 254"، الطبرسي "25/ 191" حمزة "89/ 94".
بإخفاق ذريع، انتهت بإصابة أبرهة بوباء خطير، وبإصابة عسكره بذلك المرض نفسه: مرض جلدي، أصاب جلود أكثر جيشه، فمزقها، وأصابها بقروح وقيوح في الأيدي خاصة، وفي الأفخاذ، أو بمرض وبائي هو الحصبة والجدري، فيذكر أهل الأخبار في تفسير سورة الفيل، وفي أثناء تحدثهم عن هذه الحملة وبعد شرحهم لمعنى "طير أبابيل": مباشرة، هذين المرضين ويقولون:"إن أول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام"1. وتفسير ذلك بعبارة أخرى أن ما أصاب الحبش، هو وباء من تلك الأوبئة التي كانت تكتسح البشرية فيما مضى، فلا تذهب حتى تكون قد أكلت آلافًا من الرءوس.
وكان لرجوع الأحباش إلى اليمن وهم على هذه الصورة من مرض يفتك بهم، وتعب ألمَّ بهم، أثر كبير أثر فيهم وفي قريش، ثم ما لبث أبرهة إن مات بعد مدة غير طويلة، فازداد اعتقاد قريش بـ"رب البيت" وبأصنامها، وهابت العرب مكة، فكانت نكسة الحبش نصرًا لقريش ولأهل مكة قوَّى من معنوياتها، ويتجلى ذلك في القرآن الكريم في سورة الفيل، وهي من السور المكية القديمة:{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} 2.
وقصة تدنيس "القليس"، قد تكون حقيقية وقعت وحدثت، وقد تكون أسطورة حيكت ووضعت، على كل حال، وفي كلتا الحالتين لا يعقل أن تكون هي السبب المباشر الذي دفع النجاشي إلى السير إلى مكة لهدم البيت ونقضه من أساسه ورفع أحجاره حجرًا حجرًا، على نحو ما يزعمه أهل الأخبار بل يجب أن يكون السبب أهم من التدنيس وأعظم، وأن يكون فتح مكة بموجب خطة تسمو على فكرة تهديم البيت وتخريبه، خطة ترمي إلى ربط اليمن ببلاد الشأم، لجعل العربية الغربية والعربية الجنوبية تحت حكم النصرانية، وبذلك يستفيد الروم والحبش
1 تفسير الطبري "30/ 196""بولاق"، "وهو أول جدري ظهر في الأرض"تفسير النيسابوري "30/ 165"، "حاشية على تفسير الطبري"، "أول ما رُئِيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام، وأول ما دعي من مراير الشجر: الحوامل والحنظل والعشر، ذلك العام"، الأزرقي "1/ 97 وما بعدها"، "خياط".
2 السورة رقم 105.
وهم نصارى، وإن اختلفوا مذهبًا، ويحققون لهم بذلك نصرًا سياسيًّا واقتصاديًّا كبيرًا، فيتخلص الروم بذلك من الخضوع للأسعار العالية التي كان يفرضها الساسانيون على السلع التجارية النادرة المطلوبة التي احتكروا بيعها لمرورها ببلادهم؛ إذ سترد إليهم من سيلان والهند رأسًا عن طريق بلاد العرب، فتنخفض الأسعار ويكون في إمكان السفن البيزنطية السير بأمان في البحار العربية حتى سيلان والهند وما وراءهما من بحار.
وآية ذلك خبر يرويه أهل الأخبار يقولون فيه: إن "أبرهة" توَّج "محمد بن خزاعي بن خرابة الذكواني"، ثم السلمي، وكان قد جاءه في نفر من قومه، مع أخ له، يقال له:"قيس بن خزاعي"، يلتمسون فضله، وأمره على مضر، وأمره أن يسير في الناس، فيدعوهم في جملة ما يدعوهم إليه إلى حج "القليس"، فسار محمد بن خزاعي، حتى إذا نزل ببعض أرض نبي كنانة، وقد بلغ أهل تهامة أمره، وما جاء له، بعثوا إليه رجلًا من هذيل، يقال له عروة بن حياض الملاصي فرماه بسهم فقتله. وكان مع محمد بن خزاعي أخوه قيس، فهرب حين قتل أخوه، فلحق بأبرهة، فأخبره بقتله، فغضب وحلف ليغزون بني كنانة وليهدمن البيت1.
فمقتل "محمد بن خزاعي"، هو الذي هاج أبرهة وحمله على ركوب ذلك المراكب الخشن. ولم يكن هياجه هذا بالطبع بسبب أن القتيل كان صاحبه وصديقه بل لأن من قتله عاكس رأيه وخالف سياسته ومراميه التوسعية القاضية بفرض إرادته وإرادة الحبش وحلفائهم على أهل مكة وبقية كنانة ومضر. وبتعيين ملك أو أمير عليهم، هو الشخص المقتول، فقتلوه. ومثل هذا الحادث يؤثر في السياسة وفي الساسة، ويدفع إلى اتخاذ إجراءات قاسية شديدة، مثل إرسال جيش للقضاء على المتجاسرين حتى لا يتجاسر غيرهم، فتفلت من السياسي الأمور.
ومن يدري؟ فلعل الروم كانوا هم المحرضين لأبرهة على فتح مكة وغير مكة حتى تكون العربية الغربية كلها تحت سلطان النصرانية، فتتحقق لهم مآربهم في طرد سلطان الفرس من بلاد العرب. وقد حاولوا مرارًا إقناع الحبش بتنفيذ
1 الطبري "2/ 131"، تفسير الطبري "30/ 194"، "بولاق"، الأرزقي "1/ 86 وما بعدها".
هذه الخطة والاشتراك في محاربة الفرس، وهم الذين حرضوا الحبشة وساعدوهم بسفنهم وبمساعدات مادية أخرى في فتح اليمن. وهم الذين أرسلوا رسولًا اسمه "جوليانوس" julianus، وذلك في أيام القيصر "يوسطنيان" justnian لإقناع النجاشي hellestheaeus و"السميع أشوع" esimiphaeus بالتحالف مع الروم، وتكوين جبهة واحدة ضد الفرس والاشتراك مع الروم في إعلان الحرب على الفرس بسبب الرابطة التي تجمع بينهم، وهي رابطة الدين1. وكان في جملة ما رجاه القيصر من "السميفع أشوع"، هو أن يوافق على تنصيب "قيس" casius رئيسًا على "maddeni" معد2.
وقد ذكر "المسكري"، أن "محمد بن خزاعي بن علقمة بن محارب بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمي" كان في جيش أبرهة مع الفيل، أي أنه لم يقتل كما جاء في الرواية السابقة3.
وقد ورد في بعض الأخبار أن عائشة أدركت قائد الفيل وسائسة، وكانا أعميين مقعدين يستطعمان. وقد رأتهما4.
وقد كان من أشراف مكة في هذا العهد غير عبد المطلب، المطعم بن عدي. وعمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم، ومسعود بن عمرو الثقفي، وقد صعدوا على حراء ينظرون ما سيفعل أبرهة بمكة5.
وذكر بعض أهل الأخبار، أن فلالًا من الحبش من جيش أبرهة وعفاء وبعض من ضمه العسكر، أقاموا بمكة، فكانوا يعتملون ويرعون لأهل مكة6.
وليس في كتب أهل الأخبار أسماء القبائل العربية التي جاءت مع "أبرهة" للاستيلاء على مكة بتفصيل. وكل ما نعرفه أنه كان قد ضم إلى حبشه قوات عربية قد يكون بينها قوم من كندة، وقد أشير إلى اشتراك خولان والأشعريين فيها، وذكر أن "خندقًا" كانوا ممن اشترك في جيش أبرهة، وكذلك "حميس بن أد"7.
1 Procopius، I، XIX، 8-16، P. 180، Glaser، Mitt، S. 437
2 Procopius، I، XX، 9-12، P. 193
3 المحبر "130".
4 الكشاف "4/ 233".
5 تفسير ابن كثير "4/ 548 وما بعدها".
6 الأزرقي "1/ 97، وما بعدها"، "خياط".
7 Le museon، 1965، 3-4، p. 433
وقد أشير إلى أبرهة الأشرم وإلى الفيل في شعر شعراء جاهليين ومخضرمين وإسلاميين. وقد ورد في شعر "عبد الله بن الزبعرى" أنه كان مع "أمير الحبش" ستون ألف مقاتل1. وورد في شعر "أمية بن أبي الصلت" أن الفيل ظل يحبو بـ"المغمس" ولم يتحرك، وحوله من ملوك كندة أبطال ملاويث في الحروب صقور2. ومعنى هذا أن سادات كندة كانوا مع الحبش في زحفهم على مكة.
وذكر "عبد الله بن قيس الرقيات": أن "الأشرم" جاء بالفيل يريد الكيد للكعبة، فولى جيشه مهزومًا، فأمطرتهم الطير بالجندل، حتى صاروا وكأنهم مرجومون يمطرون بحصى الرجم3.
وذكر أن "عمر بن الخطاب" كان في جملة من ذكر "أبا يكسوم أبرهة" في شعره، واتخذه مثلًا على من يحاول التطاول على بيت الله وعلى "آل الله" سكان مكة. وذكر أهل الأخبار أنه قال ذلك الشعر في هجاء "زنباع بن روح بن سلامة بن حداد بن حديدة" وكان عشارًا، أساء إلى "عمر بن الخطاب" وكان قد خرج في الجاهلية تاجرًا وذلك في اجتيازه وأخذ مكسه، فهجاه عمر، فبلغ ذلك الهجاء "زنباعًا" فجهز جيشًا لغزو مكة. فقال عمر شعرًا آخر يتحداه فيه بأن ينفذ تهديده إن كان صادقًا؛ لأن من يريد البيت بسوء يكون مصيره مصير أبرهة الأشرم، وقد كف زنباع عن تنفيذ ما عزم عليه ولم يقم به4.
لقد تركت حملة "الفيل" أثرًا كبيرًا في أهل مكة، حتى اعتبرت مبدأ تقويم عندهم، فصار أهل مكة يؤرخون بعام الفيل "في كتبهم وديونهم من سنة الفيل". فلم تزل قريش والعرب بمكة جميعًا تؤرخ بعام الفيل، ثم أرخت بعام الفجار، ثم أرخت ببنيان الكعبة5.
لقد كان لأهل مكة صلات باليمن متينة؛ إذ كانت لهم تجارة معها، تقصدها قوافلها في كل وقت، وخاصة في موسم الشتاء، حيث تجهز قريش قافلة كبيرة يساهم فيها أكثرهم، وإليها أشير في القرآن الكريم في سورة قريش:
1 بلوغ الأرب "1/ 258"، روح المعاني "28/ 233".
2 بلوغ الأرب "1/ 260".
3 بلوغ الأرب "1/ 260".
4 بلوغ الأرب "1/ 261 وما بعدها"، الاشتقاق "225".
5 الأزرقي "1/ 102".