المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[غزوة ذات الرقاع] - المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - جـ ١

[القسطلاني]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌كلمة عن مصادر السيرة النبوية

- ‌عملى فى الكتاب

- ‌ترجمة المؤلف

- ‌نسبه:

- ‌ولادته ونشأته:

- ‌مشايخه:

- ‌صفاته:

- ‌وفاته:

- ‌مصنفاته:

- ‌كلمة عن كتاب المواهب اللدنية

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌المقصد الأول

- ‌[تشريف الله تعالى له صلى الله عليه وسلم]

- ‌طهارة نسبه صلى الله عليه وسلم

- ‌[آيات حمله صلى الله عليه وسلم]

- ‌آيات ولادته صلى الله عليه وسلم

- ‌[ذكر رضاعه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ذكر حضانته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[دقائق حقائق بعثته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل فى ترتيب الدعوة النبوية]

- ‌[هجرته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[رؤيا الأذان]

- ‌[غزوة قرقرة الكدر]

- ‌ثم غزوة أحد

- ‌غزوة حمراء الأسد

- ‌[غزوة بنى النضير]

- ‌[غزوة ذات الرقاع]

- ‌[غزوة بدر]

- ‌غزوة دومة الجندل

- ‌غزوة بنى المصطلق

- ‌غزوة الخندق:

- ‌[غزوة بنى قريظة] :

- ‌غزوة بنى لحيان

- ‌غزوة الغابة

- ‌[سرية ابن رواحة إلى ابن رزام]

- ‌صلح الحديبية

- ‌[غزوة خيبر] :

- ‌عمرة القضاء:

- ‌غزوة مؤتة

- ‌غزوة الطائف

- ‌غزوة تبوك

- ‌حجة أبى بكر

- ‌المقصد الثانى

- ‌الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة

- ‌الفصل الثانى فى ذكر أولاده الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام

- ‌الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرات

- ‌الفصل الرابع فى أعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة وجداته

- ‌الفصل الخامس فى خدمه وحرسه ومواليه ومن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن يأذن عليه ومن كان يضرب الأعناق بين يديه

- ‌أما خدمه:

- ‌[من الرجال]

- ‌ومن النساء:

- ‌وأما حراسه:

- ‌وأما مواليه صلى الله عليه وسلم:

- ‌الفصل السادس فى أمرائه ورسله وكتّابه وكتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام

- ‌أما كتابه

- ‌وأما أمراؤه- عليه الصلاة والسلام

- ‌وأما رسله- صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل السابع فى مؤذنيه وخطبائه وحداته وشعرائه

- ‌أما مؤذنوه فأربعة

- ‌وأما شعراؤه- صلى الله عليه وسلم الذين يذبون عن الإسلام:

- ‌الفصل الثامن فى آلات حروبه صلى الله عليه وسلم كدروعه وأقواسه ومنطقته وأتراسه

- ‌أما أسيافه- صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما أدراعه فسبعة:

- ‌وأما أقواسه- صلى الله عليه وسلم فكانت ستة:

- ‌وأما أتراسه

- ‌وأما أرماحه- صلى الله عليه وسلم

- ‌تكميل:

- ‌الفصل التاسع فى ذكر خيله صلى الله عليه وسلم ولقاحه ودوابه

- ‌أما خيله- صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه صلى الله عليه وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه

- ‌فهرس المحتويات

الفصل: ‌[غزوة ذات الرقاع]

ثم أجلاهم عن المدينة وولى إخراجهم محمد بن مسلمة. وحملوا النساء والصبيان، وتحملوا على ستمائة بعير فلحقوا بخيبر. وحزن عليهم المنافقون حزنا شديدا.

وقبض- صلى الله عليه وسلم الأموال، ووجد من الحلقة خمسين درعا وخمسين بيضة، وثلاثمائة وأربعين سيفا.

وكانت بنو النضير صفيّا لرسول الله- صلى الله عليه وسلم حبسا لنوائبه، ولم يسهم منه لأحد، لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب، وإنما قذف فى قلوبهم الرعب، وأجلوا عن منازلهم إلى خيبر، ولم يكن ذلك عن قتال من المسلمين لهم، فقسمها- صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ليرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار، إذ كانوا قد قاسموهم فى الأموال والديار، غير أنه أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف لحاجتهما. وفى الإكليل: وأعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبى الحقيق، وكان سيفا له ذكر عندهم.

[غزوة ذات الرقاع]

«1» :

واختلف فيها متى كانت:

فعند ابن إسحاق: بعد بنى النضير سنة أربع، فى شهر ربيع الآخر، وبعض جمادى.

وعند ابن سعد وابن حبان: فى المحرم سنة خمس.

وجزم أبو معشر: بأنها بعد بنى قريظة فى ذى القعدة سنة خمس، فتكون ذات الرقاع فى آخر السنة الخامسة وأول التى تليها.

(1) انظر هذه الغزوة فى «السيرة النبوية» لابن هشام (2/ 203- 209) ، وابن سعد فى «طبقاته» (2/ 61- 62) ، والبيهقى فى «دلائل النبوة» (3/ 369) ، وابن كثير فى «البداية والنهاية» (3/ 160- 168) ، أما عن سبب تسميتها بذات الرقاع فسيعلله المصنف بعد قليل.

ص: 271

قال فى فتح البارى: قد جنح البخارى إلى أنها كانت بعد خيبر، واستدل لذلك بأمور، ومع ذلك فذكرها قبل خيبر، فلا أدرى: هل تعمد ذلك تسليما لأصحاب المغازى أنها كانت قبلها، أو أن ذلك من الرواة عنه، أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين كما أشار إليها البيهقى. على أن أصحاب المغازى مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر مختلفون فى زمانها. انتهى.

والذى جزم به ابن عقبة تقدمها، لكن تردد فى وقتها: لا ندرى كانت قبل بدر أو بعدها؟ أو قبل أحد أو بعدها؟

قال الحافظ ابن حجر: وهذا التردد لا حاصل له، بل الذى ينبغى الجزم به أنها بعد غزوة بنى قريظة، لأن صلاة الخوف فى غزوة الخندق لم تكن شرعت، وقد ثبت وقوع صلاة الخوف فى غزوة ذات الرقاع. فدل على تأخرها بعد الخندق.

ثم قال عند قول البخارى: «وهى بعد خيبر» لأن أبا موسى جاء بعد خيبر، وإذا كان كذلك وثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع لزم أنها كانت بعد خيبر.

قال: وعجبت من ابن سيد الناس كيف قال: جعل البخارى حديث أبى موسى هذا حجة فى أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر. قال: وليس فى خبر أبى موسى ما يدل على شىء من ذلك، انتهى كلام ابن سيد الناس.

قال: وهذا النفى مردود، والدلالة على ذلك واضحة كما قررته.

قال: وأما الدمياطى: فادعى غلط الحديث الصحيح، وأن جميع أهل السير على خلافه. وقد تقدم أنهم مختلفون فى زمانها. فالأولى الاعتماد على ما ثبت فى الصحيح.

وأما قول الغزالى: إنها آخر الغزوات. فهو غلط واضح، وقد بالغ ابن الصلاح فى إنكاره.

ص: 272

وقال بعض من انتصر للغزالى: لعله أراد آخر غزوة صليت فيها صلاة الخوف.

وهو انتصار مردود، بما أخرجه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان من حديث أبى بكرة: أنه صلى مع النبى- صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف «1» . وإنما أسلم أبو بكرة بعد غزوة الطائف بالاتفاق. انتهى.

وأما تسميتها بذات الرقاع:

فلأنهم رقعوا فيها راياتهم، قاله ابن هشام.

وقيل: لشجرة فى ذلك الموضع يقال لها ذات الرقاع.

وقيل: الأرض التى نزلوا بها فيها بقع سود وبقع بيض، كأنها مرقعة برقاع مختلفة، فسميت ذات الرقاع لذلك.

وقيل: إن خيلهم كان بها سواد وبياض. قاله ابن حبان.

وقال الواقدى: سميت بجبل هناك فيه بقع. قال الحافظ ابن حجر:

وهذا لعله مستند ابن حبان، ويكون قد تصحف عليه بخيل.

قال: وأغرب الداودى فقال: سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها، فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها. انتهى.

قال السهيلى: وأصح من هذه الأقوال كلها، ما رواه البخارى عن أبى موسى الأشعرى قال:(خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم فى غزوة ونحن ستة نفر، بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا، ونقبت قدماى، وسقطت أظفارى، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا)«2» .

وكان من خبر هذه الغزوة، كما قاله ابن إسحاق: أنه- صلى الله عليه وسلم غزا نجدا

(1) قلت: حديث أبى بكرة فى صلاة الخوف عند أبى داود (1248) فى الصلاة، باب: من قال يصلى بكل طائفة ركعتين، والنسائى (3/ 178) فى صلاة الخوف، باب: رقم (1) ، بسند صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود» .

(2)

صحيح: أخرجه البخارى (4128) فى المغازى، باب: غزوة ذات الرقاع.

ص: 273

يريد بنى محارب وبنى ثعلبة- بالمثلاثة- من غطفان- بفتح الغين المعجمة والمهملة- لأنه- صلى الله عليه وسلم بلغه أنهم جمعوا الجموع: فخرج فى أربعمائة من أصحابه- وقيل: سبعمائة- واستعمل على المدينة عثمان بن عفان، وقيل أبا ذر. حتى نزل نخلا- بالخاء المعجمة- موضعا من نجد من أراضى غطفان.

قال ابن سعد: فلم يجد فى محالهم إلا نسوة فأخذهن.

وقال ابن إسحاق: فلقى جمعا منهم فتقارب الناس، ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف الناس بعضهم بعضا، حتى صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف، ثم انصرف الناس.

قال ابن سعد: وكان ذلك أول ما صلاها.

وقد رويت صلاة الخوف من طرق كثيرة وسيأتى إن شاء الله تعالى الكلام على ما تيسر منها فى مقصد عباداته- صلى الله عليه وسلم.

وكانت غيبته- صلى الله عليه وسلم فى هذه الغزوة خمس عشرة ليلة.

وفى البخارى عن جابر قال: كنا مع النبى- صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبى- صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل من المشركين وسيف النبى- صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة فاخترطه- يعنى سلة من غمده- فقال تخافنى قال: لا، قال: فمن يمنعك منى؟ قال: «الله» «1» .

وعند أبى عوانة: فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقال: «من يمنعك منى؟» قال: كن خير آخذ. قال: «تشهد ألاإله إلا الله وأنى رسول الله؟» ، قال الأعرابى: أعاهدك أنى لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. قال: فخلى سبيله. فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس.

وفى رواية عند البخارى: ولم يعاقبه «2» .

(1) صحيح: أخرجه البخارى (4136 و 4137) فى المغازى، باب: غزوة ذات الرقاع، ومسلم (843) فى الفضائل، باب: توكله على الله تعالى وعصمة الله تعالى له من الناس.

(2)

قلت: هو عند البخارى برقم (2913 و 4135 و 4137 و 4139) .

ص: 274

وإنما لم يؤاخذه- صلى الله عليه وسلم بما صنع، وعفا عنه، لشدة رغبته- عليه الصلاة والسلام فى استئلاف الكفار ليدخلوا فى الإسلام.

وفى رواية أبى اليمان عند البخارى- فى الجهاد- قال: من يمنعك منى ثلاث مرات «1» . وهو استفهام إنكارى، أى لا يمنعك منى أحد.

وقد كان الأعرابى قائما على رأسه والسيف فى يده والنبى- صلى الله عليه وسلم جالس لا سيف معه.

ويؤخذ من مراجعة الأعرابى له فى الكلام أن الله سبحانه منع نبيه، وإلا فما الذى أحوجه إلى مراجعته مع احتياجه إلى الخطوة عند قومه بقتله.

وفى قوله- صلى الله عليه وسلم فى جوابه: الله، أى يمنعنى منك، إشارة إلى ذلك، ولذلك لما أعادها الأعرابى فلم يزده على ذلك الجواب، وفى ذلك غاية التهكم وعدم المبالاة به.

وذكر الواقدى فى نحو هذه القصة أنه أسلم، ورجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير. وقال فيه: إنه رمى بالزلخة حين هم بقتله- صلى الله عليه وسلم، فندر السيف من يده وسقط إلى الأرض. والزلخة- بضم الزاى وتشديد اللام- وجع يأخذ فى الصلب.

وقال البخارى: قال مسدد عن أبى عوانة عن أبى بشر: اسم الرجل غورث بن الحارث، أى على وزن جعفر.

وحكى الخطابى فيه: غويرث، بالتصغير. وقد تقدم فى غزوة غطفان وهى غزوة ذى أمر بناحية نجد مثل هذه القصة لرجل اسمه دعثور، وأنه قام على رأسه- صلى الله عليه وسلم، بالسيف فقال: من يمنعك منى؟ فقال: صلى الله عليه وسلم: الله، ودفع جبريل فى صدره فوقع السيف من يده وأنه أسلم.

قال فى عيون الأثر: والظاهر أن الخبرين واحد.

(1) صحيح: أخرجه البخارى (2910) فى الجهاد والسير، باب: من علق سيفه بالشجر فى السفر عند القائلة.

ص: 275