المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الزيادة في نسب الشيخ - النكت الوفية بما في شرح الألفية - جـ ٢

[برهان الدين البقاعي]

الفصل: ‌الزيادة في نسب الشيخ

‌الزِّيادَةُ في نَسَبِ الشَّيخِ

قولهُ في قولهِ: (الزّيادة في نسبِ الشيخِ)(1): (فَلا تَزِدْ)(2) أمّا إذا مَنعنَا الروايةَ بالمعنى، فواضحٌ في أنّ ذلك لم يجزْ كما قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ (3). وأمّا عندَ مَن أجازَهَا ففيهِ نظرٌ. والذي يتجهُ أنّه لا مانعَ من جوازِ الزيادةِ عندَهُ.

وهذه المسألةُ شبيهةٌ بما يأتي من إبدالِ الرسولِ بالنبيِّ في السّندِ وعكسهِ، ولا يقالُ: شرطُ الروايةِ بالمعنى، تَساوي اللفظينِ في الصدقِ، ومفهومُ النبيِّ غيرُ مفهومِ الرسولِ، وما بعد الذي ذَكرَهُ الشيخُ من نَسَبِ الرَّاوي، أو صفتهِ، لا إشعارَ للَّفظِ بهِ لأنّا نقولُ: الموصوفُ ذات واحدة، ونحنُ نتحقّقُ أنَّ ذلكَ مرادُ الشّيخِ، وأنّهُ لو عُرِضَ عليه رَضِيَهُ. وأمّا الأولويةُ فلا نزاعَ أنّ البيانَ أولَى وأشدُّ؛ لما فيهِ من التّحرّي.

قولهُ: (نَحو هُوْ)(4)، أي: واجتنبِ الزيادةَ على ما أتى بهِ الشّيخُ بكلِّ حالٍ، إلَاّ حالاً كائنةً، مع فصلٍ بينَ كلامِ الشيخِ، وما زادَ عليهِ نحو ((هو)).

قولهُ: (أوْجِىْء)(5) عُطِفَ على ((اجْتَنِبْ))، أو على جملة الاستئنافِ - أي:((إلَاّ بِفَصْلٍ)) - فإنَّه يجوزُ، ((أوْجِئْ بأنَّ)) فإنَّ ذلكَ يجوزُ أيضاً، من غيرِ تمييزٍ لكلامِ الشَّيخِ من كلامِكَ.

فإنَّكَ إذا قلتَ: ((حدَّثنا فلانٌ: أنَّ فلانَ بنَ فلانٍ الفلانيَّ حدَّثَهُ)) لم يكنْ هناكَ شَيئاً مُشعِراً بأنَّ ذلكَ الذي بعد ((أنَّ)) أو شيئاً منه من كلامِ الشَّيخِ.

(1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 6.

(2)

التبصرة والتذكرة (657).

(3)

انظر: الاقتراح: 237.

(4)

التبصرة والتذكرة (658)، وسكنت الواو؛ لضرورة الوزن.

(5)

التبصرة والتذكرة (658).

ص: 244

قولهُ: (يُبَيِّنُ)(1) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((مُميَّز، فإنْ أتى بِفَصلٍ جَازَ، مثلُ أنْ يَقُولَ: هُوَ

)) (2) إلخ.

قولهُ: (وأحببتَ)(3) هو من الحُبِّ، أي: فأردتَ ذلكَ فاستعنْ ((بأنَّ)) وهيَ في كتابِ ابنِ الصّلاحِ: ((فأحبَبتَ)) (4) بالفاءِ على أنّه مسببٌ عن عدمِ إتمامِ النَسَبِ. والواو لا تفيدُ مَعناها فلا يتركُ بها.

قولهُ: (أنَّ فلانَ بنَ فلانٍ حدّثَهُ)(5) لعلَّهُ بشرطِ أن يُبيّنَ أنّه حَدّثَهُ إجازةً، أو يقولَ: أخبرَهُ إجازةً، أو يقولَ: أنبأَهُ / 219 أ /، أو نحو ذلك، مما يُبيّنُ الحالَ من أنّهُ بطريقِ الإجازةِ أو غيرِها، فقد تَقدّمَ في كيفَ يقولُ مَن رَوَى بالمناولةِ والإجازةِ: أنَّ الصَّحيحَ المختارَ الذي عليهِ عملُ الجمهورِ واختارَهُ أهلُ التّحرّي والورعِ المنعُ من إطلاقِ: حَدّثَنا وأخبرَنَا ونحوهما في المناولةِ والإجازةِ.

ويُقيّدُ ذلكَ بعبارةٍ تُبيّنُ الواقعَ في كيفيةِ التحمُّلِ وتُشعِرُ بهِ.

قولهُ: (نَسَبَ شيَخهِ)(6) قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((وأمّا إذا كانَ شيخُهُ قدْ ذَكرَ نَسَبَ شيخِه أوْ صفتَهُ في أولِ كتابٍ أو جزءٍ)) (7). انتهى.

(1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7.

(2)

معرفة أنواع علم الحديث: 334، وتمام كلامه:((ابن فلان الفلاني)).

(3)

شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7.

(4)

معرفة أنواع علم الحديث: 334.

(5)

شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 334.

وهذا الأثر هو لعلي بن المديني قال: إذا حدثك الرجل فقال: حدثنا فلان ولم ينسبه، وأحببتَ أن تنسبه، فقل: حدثنا فلان أن فلان بن فلان بن فلان حدثه)).

أخرجه: البرقاني في كتابه " اللفظ " كما قال ابن الصلاح والعراقي والخطيب في "الكفاية": 215، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 334، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 7.

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7.

(7)

معرفة أنواع علم الحديث: 335.

ص: 245

وهذه المسألةُ - من صورِ مَسألةِ الروايةِ من النسخِ التي إسنادُها واحدٌ - الآتيةُ.

قولهُ: (عَلَى اسمِ الشَّيخِ)(1) قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((عَلى ذكرِ الشيخِ أوْ بعضِ نَسَبهِ مثالُهُ أنْ أروِيَ جُزْءاً عنِ الفَرَاوِيِّ، وأقولَ في أولِهِ: أخبرَنا أبو بكرٍ منصورُ بنُ عبدِ المنعمِ بنِ عبدِ اللهِ الفَرَاوِيُّ، قالَ: أخبرَنا فلانٌ، وأقولَ في باقي أحاديثِهِ: أخبرَنا منصورٌ (2)، أخبرَنا منصورٌ.

فهلْ يجوزُ لمنْ سمعَ ذلكَ الجزءَ منّي أنْ يرويَ عنّي الأحاديثَ التي بعدَ الحديثِ الأولِ مُتَفَرقةً، ويقول في كُلِّ واحدٍ منها: أخبرَنا فلانٌ، قالَ: أخبرَنا منصورُ بنُ عبدِ المنعمِ بنِ عبدِ اللهِ الفراويُّ، قالَ: أخبرَنا فلانٌ، وإنْ لَم أذكرْ لَهُ ذَلكَ في كُلِّ واحدٍ منها اعتماداً عَلَى ذِكْري لَهُ أولاً؟ فهذا قدْ حَكَى الخطيبُ (3) الحافظُ عنْ أكثرِ أهلِ العلمِ أنّهمْ أجازوهُ. وعنْ بعضِهمْ [أنّ] (4) الأولى أنْ يقولَ: يعني: ابنَ فلانٍ)) (5).

قولهُ: (معَ إتمامِ نسبِ شيخِ شيخِهِ)(6)، أي: لأنَّه معطوفٌ عَلَى مَا قبله، وحُكمُ المتعاطفينِ واحدٌ.

قولهُ: (الأصبهانيّ)(7) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ (8): ((ثُمَّ ذَكَرَ - الخطيبُ - (9) أنَّهُ

(1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7.

(2)

من قوله: ((بن عبد المنعم)) إلى هنا تكرر في (ف).

(3)

الكفاية: 215.

(4)

ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من " معرفة أنواع علم الحديث ".

(5)

معرفة أنواع علم الحديث: 335.

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7.

(7)

المصدر نفسه.

(8)

معرفة أنواع علم الحديث: 335 - 336.

(9)

عبارة اعتراضية من البقاعي.

ص: 246

هكذا - يعني: في الاستعانةِ على الزيادةِ (1) - بأن (2) رَأَى الشّيخَ (3) أبا بكرٍ أحمدَ بنَ عليٍّ الأصبهانيَّ (4) نزيلَ نَيسابورَ يفعلُ - وكانَ أحدَ الحُفّاظِ المجوِّدينَ ومنْ أهلِ الورعِ والدينِ - وأنَّهُ سألَهُ عنْ أحاديثَ كثيرةٍ رَوَاها لَهُ قالَ فيها: ((أخبرنا أبو عمرو بنُ حمدانَ، أنَّ أبا يَعْلَى أحمدَ بنَ عليِّ بنِ المثنَّى الموصليَّ أخبَرَهُمْ، وأخبرَنا أبو بكرٍ بنُ المقرىءِ / 219 ب / أنَّ إسحاقَ بنَ أحمدَ بنِ نافعٍ حدَّثَهم، وَأخبرَنا أبو أحمدَ الحافظُ أنَّ أبا يوسفَ محمدَ بنَ سُفيانَ الصفَّارَ أخبرَهمْ، فَذَكَرَ لَهُ أنَّها أحاديثُ سمعَهَا قراءةً عَلَى شُيُوخِهِ في جملةِ نُسَخٍ، نَسبوا الذينَ حدَّثُوهمْ بِهِا في أوَّلِها، واقتصرُوا في بقيَّتِها عَلَى ذِكرِ أسمائِهِم (5).

قالَ: وكانَ غيرُهُ يَقولُ في مِثلِ هذا: أخبرَنا فُلانٌ، قالَ: أخبرَنا فلانٌ، هو ابنُ فلانٍ (6)، ثمَّ يَسُوقُ نَسَبَهُ إلى مُنتهَاهُ)) (7).

قولهُ: (وهَذا الذي أسْتَحبُّهُ)(8) يعني: الاستعانةَ في الزيادة بلفظِ ((هو)) ظاهرهُ أنَّهُ أحبُّ عندَهُ منْ جميعِ مَا عداهُ.

ويعلّلُ حينئذٍ بأنّ ((هو)) أظهرُ في فهمِ أنَّ الكلامَ منَ الراوي من لفظِ ((يعني))؛ لأنَّ ضميرَ الفاعلِ فيها يحتملُ أنْ يكونَ له، وأنْ يكون لشيخهِ، ونحو ذلك.

(1) جملة اعتراضية من البقاعي.

(2)

لم ترد في " معرفة أنواع علم الحديث ".

(3)

لم ترد في " معرفة أنواع علم الحديث ".

(4)

توفي سنة (428 هـ). السير 17/ 438.

(5)

الكفاية: 216.

(6)

الكفاية: 216.

(7)

معرفة أنواع علم الحديث: 335 - 336.

(8)

شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7، وانظر الكفاية:215.

ص: 247

لكنَّ تعليلَهُ ربما أفهمَ أنَّهُ لا يُفضلُّها إلاّ على ((أنَّ فلاناً))، وسيأتي في ترتيبِهِ لأولويةِ الصيغِ ما يؤيدهُ. ثُمَّ وراء ذلك ((أن)).

قولهُ في تعليلهِ: (فيما أُجيزَ لهم)(1) إلخ فيهِ أمورٌ:

أَحَدُها: أنَّه لا يتجهُ أنَ تكونَ الإجازةُ للراوي نفسِهِ بلْ لشيخهِ، إذ فرضُ المسألةِ أن يقولَ:((أخبرنا فلانٌ أنَّ فلاناً)) فهو قدْ صَرّحَ بإخبارِ شيخهِ لهُ، أو استعمالهِ لـ ((أنّ)) إنما هو بالنسبةِ إلى شيخهِ في حقِّ مَن فوقَهُ فكانَ حقُّ العبارةِ ((فيما أُجيز لمشايِخهم)).

الثاني: قولهُ: (أنَّ فلاناً حدَّثَهُم)(2) يُحيلُ المسألةَ، فإنَّ شرطَها: أنْ لا يصرحَ بعد ((أنَّ)) بالتحديثِ ونحوه، مما يدلُّ على السّماعِ، فإنَّه يكونُ كاذباً إنْ

عُدِمَ ذلكَ.

وإنّما صورةُ المسألةِ أنْ يقولَ: ((أنَّ فلاناً قالَ كذا)).

الثالثُ: قولهُ: (حدَّثَهُم) إنْ عادَ الضميرُ فيهِ على ((قَومٍ)) كانَ صحيحَ اللفظِ فاسدَ المعنى؛ لأنَّ التَّحديثَ إنّما هو لمشايخِهِم، وإنْ عادَ على ((فلانٍ)) كانَ فاسداً في اللفظِ؛ لأنَّه ضميرُ جمعٍ يعودُ على مفردٍ والمعنى صحيحٌ إنْ أريدَ ما يصحُّ أنْ يُطلقُ عليهِ ((فلانٌ)) على البدلِ لا بقيدِ البدلِ.

قولهُ: (ولعلَّهُ فيما أُجيزَ لِشيوخِهم)(3) هذا هو الصوابُ، واللهُ أعلمُ.

والنقلُ المشارُ إليهِ عن الخطابيِّ في كيفَ يقولُ مَن رَوَى بالمناولةِ والإجازةِ.

(1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7، والذي فيه:((فيما أُجيز لشيوخهم)) وانظر: الكفاية: 216.

(2)

شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7، وانظر: الكفاية: 216.

(3)

شرح التبصرة والتذكرة 2/ 7.

ص: 248

ثُم رَتّبَ ابنُ الصّلاحِ أولويةَ الألفاظِ التي يستعانُ بها فقالَ: ((جميعُ هذه الوجوهِ جائزٌ. وأولَاها أنْ يقولَ: ((هو ابنُ فُلانٍ))، أو ((يعني: ابنَ فُلانٍ))، ثمّ

أنْ يقولَ: ((إنّ فُلانَ بنَ فُلانٍ))، ثمّ أنْ يذكرَ المذكورَ في أولِ الجزءِ بعينهِ منْ غيرِ /220 أ / فصلٍ؛ والله أعلمُ)) (1).

(1) معرفة أنواع علم الحديث: 336.

ص: 249