الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
(الشّريف شهَاب الدّين)
الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن زيد بن الْحُسَيْن بن مظفّر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله العوكلانيّ ابْن مُوسَى الكاظم بن الإِمَام جَعْفَر الصَّادِق بن الإِمَام مُحَمَّد الباقر بن الإِمَام عَليّ زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنهم القَاضِي السَّيِّد الإِمَام الْفَاضِل الْكَاتِب شهَاب الدّين أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي الْعَسْكَر بَاشر كِتَابَة الْإِنْشَاء بِبَاب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَله عشرُون حولا وخطب بالسلطان فِي جَامع القلعة خطْبَة وَاحِدَة وحجَّ إِلَى بَيت الله الْحَرَام وَتوجه مَعَ بشتاك إِلَى قطيا صُحْبَة الْعَسْكَر لما خرج للقبض على الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة وتوحّه صُحْبَة القَاضِي عَلَاء الدّين بن فضل الله إِلَى الكرك لّما توجّه صُحْبَة الْملك النَّاصِر أَحْمد وَأقَام بهَا إِلَى أَن عَاد الْجَمَاعَة ثمَّ رسم لَهُ بالتوقيع فِي الدَّست وقدَّام النَّائِب ثمَّ رسم لَهُ بالتوقيع قدّام السُّلْطَان الْملك الْكَامِل شعْبَان بن النَّاصِر فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائةٍ عِنْد خُرُوج القَاضِي تَاج الدّين مُحَمَّد بن الزين خضر إِلَى كِتَابَة سرّ الشَّام اجْتمعت بِهِ غير مرةٍ وكاتبته وكاتبني وأنشدني كثيرا من نظمه ونثره ورأيته يكْتب وينشىء وينشد وَهَذَا غَرِيب وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة ثمانٍ وَتِسْعين وستّ مائةٍ بِالْقَاهِرَةِ فِي دَار جده شمس الدّين قَاضِي الْعَسْكَر فِي سويقة الصاحب قَالَ وتوجهت إِلَى مَكَّة صُحْبَة وَالِدي سنة)
إِحْدَى وَسبع مائةٍ واستجاز لي من جمَاعَة وَأَجَازَ لي الشَّيْخ تفيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد جَمِيع مَا يجوز لَهُ رِوَايَته وَأَجَازَ لي الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي وَالشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن إِسْحَق بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الأبرقوهي وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائةٍ سَمِعت صَحِيح مُسلم وَفِي سنة أَربع عشرَة نظمت الشّعْر وَنَثَرت وأكملت التَّنْبِيه حفظا وبحثته وَفِي هَذِه السّنة اجْتمعت بقاضي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة وَأَجَازَ لي وَاجْتمعت بالشيخ عَلَاء الدّين القونوي وَحَضَرت دروسهما وفيهَا باشرت الْإِعَادَة بمدرستي الإِمَام السَّيِّد الْحُسَيْن ومدرسة الْأَمِير فَخر الدّين عُثْمَان عِنْد ابْن المرحَّل زين الدّين وأقضى الْقُضَاة نجم الدّين الْقَمُولِيّ وَفِي هَذِه السّنة خطبت بِجَامِع أبي الْجد القَاضِي محيي الدّين عبد الله بن عبد الظَّاهِر وَفِي أَوَائِل سنة خمس عشرَة وَسبع مائَة كنت أنشأت خطباً وخطبت بِبَعْضِهَا وَفِي سنة ستّ عشرَة سَمِعت على الشيخة المعمَّرة زَيْنَب ابْنة أَحْمد الْمَقْدِسِي بِقِرَاءَة ابْن سيِّد النَّاس وَفِي سنة عشْرين تَوَجَّهت إِلَى مَكَّة لأَدَاء فَرِيضَة الحجّ وَاجْتمعت بقاضيها نجم الدّين وخطيبها بهاء الدّين الطبريَّين وَفِي سنة ثلاثٍ وَعشْرين توجَّهت إِلَى مَكَّة متطوَّعاً ونظمت بِمَنْزِلَة رابغ من مجزوء الْكَامِل
(لله لطفٌ سابغٌ
…
شكرا فهذي رابغ)
(بلِّغتموا مَا ترتجون
…
فَفِي المحامد بالغوا)
وأنشدني فِي لَفظه لنَفسِهِ قصيدتيه اللّتين مدح بهما رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أوّلهما إِلَى آخرهما وَأول الأولى من الْبسط
(بَانَتْ لعينيَّ أعلامٌ هِيَ السُّول
…
ومعهدٌ برَسُول الله مأهول)
وَأول الثَّانِيَة وَهِي مائَة وَتسْعُونَ بَيْتا من الْبسط
(يَا حبَّذا طللٌ بالدّمع مطلول
…
خلا وقلبي بِمن حلُّوه مأهول)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ من الطَّوِيل
(هِيَ البانة الهيفاء تخطر أَو تخطو
…
أَو الظّبية الوطفاء تنظر أَو تعطو)
(بل الشَّمْس والجوزا وشاحٌ وقلبها
…
هلالٌ وَمن نجم الثُّريا لَهَا قرط)
(إِذا اهتزّ ذَاك القدُّ وارتجَّ ردفها
…
فيا حبَّذا تِلْكَ الأراكة والسِّقط)
(من الغيد تَغْدُو بالقلوب أسيرةً
…
وتحكم منّا فِي الْقُلُوب فتشتطُّ)
(إِذا ذلَّ مضناها تتيه تدلُّلاً
…
وَإِن جدّ بالصَّبِّ الْهوى فلهَا بسط)
)
(وَفِي شرعها أنَّ الْوِصَال محرّمٌ
…
وأنَّ الجفا والصَّدَّ فِي حبّها شَرط)
(سبتني غَدَاة الْبَين حِين ترحَّلت
…
وأومت بتوديعي أناملها السُّبط)
(وأبدت دنوّاً والبعاد وَرَاءه
…
وربَّ رضى قد طَال من بعده السُّخط)
(فَمَا روضةٌ صفَّت نمارق زهرها
…
وَمن سندسيَّات الرّبيع لَهَا بسط)
(بأبهى واذكى من سناها وَعرفهَا
…
وَمِمَّا حوت تِلْكَ المطارف والنُّمط)
(وَلما سرت ذَاك الخليط تبادرت
…
مدامع طرفٍ بالدّماء لَهَا خلط)
(حكت أدمعي لون الجمان بجيدها
…
وَلَكِن لذا نظمٌ وَهَذَا لَهُ فرط)
(بروحي الَّتِي فِي الْقرب شحَّت بنظرةٍ
…
وَبَات ضجيعي طيفها والمدى شحط)
(رأى نَار أشواقي فَلم يخط موضعي
…
وزار كلمحٍ والصَّباح لَهُ وَخط)
(وَلَو كنت أَدْرِي أَن يلمّ خيالها
…
فرشت لَهُ خدِّي وَمن لي بِأَن يخطو)
(وَمَا بَرحت تشتطُّ والشَّمل جامعٌ
…
فَلم سمحت بالوصل والحيُّ قد شطُّوا)
(خليليَّ قد نمَّت بوجدي عبرتي
…
فَلَا تعذلاني واعذرا فالأسى فرط)
(فَإِن أخفه فالزَّند بوجدي عبرتي
…
وَإِن أبده قهرا فقد يظْهر السّقط)
(فكم ذَا أَشْيَم الْبَرْق من أَيمن الغضا
…
دجى أَو تبدّى لي ذوائبه الشُّمط)
(وحتّام أرعى أنجم اللِّيل ساهراً
…
كأنَّ لعلياء الجفون بهَا ربط)
(تفرَّق مِنْهَا شملها وترجَّلت
…
وبالغرب قد أضحى لأرجلها حطُّ)
(حكتني وأحبابي افتراقاً وألفةً
…
فمني لَهَا رحمى ومني لَهَا غبط)
(كأنَّ بآفاق السَّمَاء قلائداً
…
وَفِي كل قطرٍ من كواكبها سمط)
(كأنَّ صغَار الشُّهب بَين كِبَارهَا
…
سطورٌ من البلَّور زينها النفط)
(كأنّ مُرُور السُّحب فَوق نجومها
…
رياض أقاحٍ مرَّ من فَوْقهَا مرط)
(كأنّ رَقِيق الْغَيْم يحجب نورها
…
خمارٌ على حسناء يَبْدُو وينحطُّ)
(كأنّ كمون الْبَرْق ثمَّ ظُهُوره
…
بنانٌ خضيبٌ شانه الْقَبْض والبسط)
(كأنّ الدجا والزهر فرع مكلل
…
لَهُ الْفجْر فرقٌ والثريا لَهُ مشط)
(كأنّ نُجُوم الْأُفق وَالصُّبْح لائحٌ
…
أزاهر فِي نهرٍ تلوح وتنعطُّ)
(كأنّ يَد الإمساء تنثر لؤلؤاً
…
وَتَأْتِي يَد الإصباح من دأبها اللَّقط)
)
(كأنَّ انهمال الْغَيْث والبرق مضرمٌ
…
أيادي عليٍّ حِين يسمح أَو يَسْطُو)
(غياث الورى المدعوّ إِن جلَّ حادثٌ
…
وغيث الورى المرجوّ إِن شَمل الْقَحْط)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ من مجزوء الرمل حكم الرازق بالرزق فَمَا هَذَا التهافت
(لم يقل من كدَّ وافه
…
وَلمن عَنْك التهى فت)
وَكتب إِلَى العلَاّمة شهَاب الدّين أبي الثَّنَاء مَحْمُود رَحمَه الله تَعَالَى من الْقَاهِرَة يقبّل الأَرْض لَا أبعد الله عَن الرُّوّاد ساحتها وَلَا أفقد الورّاد سماحتها وَلَا زَالَت محوطةً بعناية الله فِي ظعنها وإقامتها منوطةً بامتداد النِّعم وإدامتها مَرْفُوعَة إِلَى غايةٍ يقصر النَّجْم أَن يساميها وتضحي الشَّمْس دون وساميها وَلَا بَرحت رحال الرجاءتحطّ برحابها وجنائب الثَّنَاء تحثّ إِلَى جنابها ونتائج الْأَلْبَاب تهدي لبابها وَيُنْهِي شوقه الَّذِي تكَاد حَصَاة الْقلب مِنْهُ تذوب إِلَى لثم تِلْكَ الْيَد الَّتِي تعلم مِنْهَا الْغَيْث كَيفَ يصوب والأنعم الَّتِي وسمت بهَا مغناي وَهُوَ جديب والمكارم الَّتِي تجفّ ضروع المزن وَهِي حَلُوب حَيْثُ وضوح محجَّة الحجى واتساع أرجاء الرجا ومهب رخاء الرخا وانتظام سَحَاب السخاء إِذْ ظلال الْآدَاب وارفة وشمس الأفضال طالعة لَيست بكاسفة فرعى الله وحيَّ وَسَقَى وصان وَحمى وَوقى وَلَا عدمت أندية الْآدَاب أنداء ذَلِك السَّحَاب وَلَا غَابَ عَن غَابَ الأقلام بَأْس ذَلِك الضِّرغام مَا شوق العليل إِلَى الشِّفا والحجيج إِلَى الصَّفا والمشرد إِلَى الوطن والمسهَّد إِلَى الوسن والظمآن إِلَى المَاء والحرث إِلَى أَسمَاء بِأَكْثَرَ كلفاً وَلَا أَشد شغفاً من الْمَمْلُوك إِلَى اقتباس تِلْكَ الْفَوَائِد والتماس تِلْكَ الفرائد قرَّب الله مغناها مَا أسناها وَلَا أبعد مسراها فَمَا أسراها إِنَّهَا العقائل الشَّرِيفَة بشرف الْقَائِل وَلها من نَفسهَا طرب كَمَا فِي ابْنة الْعِنَب من الْخَفِيف لَا تخافي إِن غبت أَن نتناساك وَلَا إِن واصلتنا أَن نملاّ إِن تغيبي عَنَّا فسقيا ورعياأو تلمِّي بِنَا فأهلاً وسهلا أَيهَا السَّيِّد وَمَا خلت الْبِقَاع وَالْإِمَام الَّذِي انْعَقَد على فَضله الْإِجْمَاع والماجد الَّذِي محامده ملْء الْأَبْصَار والأفواه والأسماع صفحاً عَن قريحةٍ مَا أَوْمَضْت حَتَّى خبت وَلَا مَضَت حَتَّى كبت وَلَا مَضَت حَتَّى نبت وَلَا امتدّ لَهَا ظلّ الْعَيْش حَتَّى تقلّص وَلَا سَاغَ لَهَا ورده حَتَّى غصّص وتنغَّص وَلَا أطلّ سحابه حَتَّى أقلع وَلَا أظلّ حَتَّى تقشَّع وَلَا سلَّم بنان بَيَانهَا حَتَّى
ودَّع كرَّت)
عَلَيْهَا الكروب وتخطَّت إِلَيْهَا الخطوب وتوالت عَلَيْهَا الهموم فَلم تدع لَهَا همَّه ورمتها الْحَوَادِث بِكُل ملمّة تسوِّد الْقلب وتبيِّض اللِّمَّة فَلَا غرو إِن أَصبَحت كليلةً من الأفراح ودمنةً من الأتراح تدعى وَلَا تجيب وَمَا ذَاك بعجيب إِن شَاءَ الْمَمْلُوك مِنْهَا إنْشَاء أَبَت إِلَى إباءً وَقَالَ النجَاة النجَاة فبضاعتك مزجاة عدِّ عَن هَذَا السَّبِيل لست من هَذَا الْقَبِيل فَقلت لما أَعْطَتْ منعهَا وَأَكْثَرت ردَّها وردعها لَا يكلِّف الله نفسا إِلَّا وسعهَا إِن الْهَدَايَا على مِقْدَار مهديها وَلما شجع الْمَمْلُوك نَفسه بِهَذِهِ الْمقَالة شفع هَذِه الرسَالَة بأبياتٍ تباريها فِي الثَّنَاء وتجاريها فِي حلبة الدُّعَاء وأقدم على هَذَا الْعرض الْأَدْنَى على ذَلِك الْجَوْهَر الْأَسْنَى وقابل ذَلِك الْمقَام بِهَذَا الْمقَال بعد أَن استقال وَقَالَ من الطَّوِيل
(سلا قلبه إِن كَانَ عَن حبكم سلا
…
وَهل مَال يَوْمًا عَن هوى ذَلِك الملا)
(وَهل زَالَ من بعد البعاد وداده
…
وَهل حَال عَن تِلْكَ المعاطف والحلا)
(سقى الله أَيَّام الْوِصَال وعيشنا
…
رَقِيق الْحَوَاشِي لَا ينغَّص بالقلى)
(لياليَّ روض الْجزع فيهنَّ مَا ذوى
…
ومعهد ليلى الأخيلية مَا خلا)
(سحبت بهَا ذيل المسرَّة والصِّبا
…
وحالفت لذِّاتٍ وخالفت عذَّلا)
(لقد طَال ليلِي بعدهنَّ كَأَنَّهُ
…
بسود فروع الغانيات توصَّلا)
(فكم كلفٍ مثلي بمنعرج اللِّوى
…
تكلّف أثقال الْهوى وتحمَّلا)
(لَهُ مقلةٌ عبرى تجود بِمَائِهَا
…
وقلبٌ من الْبَين المجدِّ تجدَّلا)
(مَا كلُّ جفنٍ مثل جفني مسهَّد
…
وَلَا كلُّ قلبٍ مثل قلبِي مبتلى)
مِنْهَا
(ولّما وقفنا بالمطايا عشيَّةً
…
على الطلل الْبَالِي وَقُلْنَا لَهُ الا)
(أذنَّنا لأخلاف الدُّمُوع فأحلفت
…
وفاضت إِلَى أَن انبت العشب والكلا)
مِنْهَا
(وعاذلةٍ فِي سوء حظي جَهَالَة
…
وَلَا ذَنْب لي فِي سوء حظي لتعذلا)
(وَلَو يصلح الْإِنْسَان بالجدِّ حظَّه
…
لأوسعت فِي إصْلَاح حَالي التَّحيُّلا)
(وقائلةٍ قد جلَّ منصب جلَّقٍ
…
فَقلت لَهَا مَا ذَاك بدعٌ وَكَيف لَا)
(ومحمود ذُو الْجُود ابْن سلمَان حلَّها
…
فحلَّى من الْآدَاب مَا قد تعطَّلا)
)
(أعزُّ الوى جاراً وأنفع نائلاً
…
وَأكْثر إفضالاً وأعذب منهلا)
(وأوفاهم عهدا وأقربهم ندىً
…
وأطوعهم باعاً وأفصح مقولا)
(هُوَ الْبَدْر خلقا والنسيم خلائقاً
…
هوالبحر كفا والجداول أنملا)
(فوبل الحيا من ذَلِك الكفِّ يجتدى
…
وشمس الضُّحى من ذَلِك الْوَجْه تجتلى)
(محّياً وسيمٌ وَالْوُجُوه عوابسٌ
…
وكفٌّ بإثراء العديم تكفَّلا)
(فَإِن حلَّ جدبٌ كَانَ كنزاً ومزنةً
…
وَإِن جلَّ خطبٌ كَانَ حرْزا ومعقلا)
مِنْهَا
(أَتَاك قريضي قد تلَّفع بالحيا
…
وأمَّك للاغضاء مِنْك مؤمِّلا)
(وماهو إِلَّا قَول تلميذك الَّذِي
…
روى خبر الإبداع عَنْك مسلسلا)
(غَدا العفاة الْعَصْر مغنىً ومغنياً
…
وَأصْبح للراجين مولى وموئلا)
(فَإِن كَانَ ذَا عيبٍ فَلَنْ تضمن الْهدى
…
وَإِن كَانَ ذَا حسنٍ فعنك تأصَّلا)
وَهِي تِسْعَة وَسِتُّونَ بَيْتا وَكلهَا جيد فَكتب جَوَابه رَحمَه الله تَعَالَى يقبل الباسطة لَا زَالَت قضب أقلامها بالمعاني مثمرة وليالي أنفاسها بالأماني مُقْمِرَة وأنواء فضائلها بِمَاء النعماء ممطرة من الْبَسِيط
(حَتَّى يرى كلُّ طرسٍ من أناملها
…
روضاً تقَابل فِي أَثْنَائِهِ الثَّمر)
(وللمعاني على أنفاسه لمعٌ
…
كاللّيل أشرق فِي أرجائه الْقَمَر)
فَهِيَ الْيَد الَّتِي شرِّف مقبِّلها وتغني مؤمِّلها وتباري الْغَيْث فيبين فَضلهَا عَلَيْهِ وتجاري الْبَحْر الَّذِي يهدي الدّرّ فيودُّ لَو أَهْدَت درَّها إِلَيْهِ من الْبَسِيط
(يدٌ عهدتك للتقبيل تبسطها
…
فتستقلُّ الثُّريَّا أَن تكون فَمَا)
تقبيلاً يواليه حَتَّى يكَاد يثبت فِيهِ قبله ويتابعه إِلَى أَن تروى مِنْهَا غلله فَهُوَ لَا يُطيق عَن وردهَا صَدرا وَلَا يتعوَّض من عين معينها أثرا
من الْبَسِيط
(وَلَا يملُّ وروداً من مناهلها
…
إِلَّا إِذا ملَّ طرف النَّاظر النَّظرا)
وَينْهى وُرُود المشرَّفة الْكَرِيمَة بل دِيمَة الْفضل المربي دوامها على كل دِيمَة فقبَّل مِنْهَا مواقع كرمه وقابل مِنْهَا مطالع نعمه فشاهد بهَا أفق فضلٍ كلما أفل نجم أطلع بَدْرًا ووقف مِنْهَا)
على بَحر علمٍ كلما أبرز لؤلؤاً رطبا قذف بعده درا فتحير كَيفَ يتَخَيَّر وتململ حِين تأمّل
وَقَالَ مَا طَائِر هَذَا الْبَيَان مِمَّا يلج أوكار الأفكار وَلَا در هَذَا الانسجام مِمَّا ينظم فِي سخاب السّحاب إِن هَذَا إلاّ سحر وَلكنه حَلَال وَمَا هَذِه الْموَاد إِلَى بَحر وَلكنه العذب الزُّلال ثمَّ ثاب ذهنه فَقَالَ بل هَذَا لفظ من أُوتِيَ ملك البراعة وخطب بفضله على مَنَابِر الأنامل فِي شعار السوَاد خطيب البراعة فسيفه قلمه وجنده كَلمه وذخائره الْمعَانِي الَّتِي تنمى على الْإِنْفَاق وسراياه شوارد الْأَمْثَال الَّتِي تسري بهَا رفاق الْآفَاق وَعلم الْمُلُوك مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب من إحسانٍ عميمٍ وفضلٍ صدر عَن كرم أصلٍ وشرفٍ جسيمٍ وودٍّ مثله من يرعاه وَلَا يرْعَى الودّ الْقَدِيم إِلَى الْكَرِيم وفضلٍ مَا وصف إِلَّا نَفسه فَإِنَّهُ لَا يُشَارك فِي الْفضل الجسيم فَشكر الْمَمْلُوك وَأثْنى وقبَّل فرائد سطوره مثنى مثنى وعوَّذ محَاسِن مهديه بأسماء الله الْحسنى وَقَالَ
إِن قبل هَذَا الدرّ فالدرّ دونه وَلكنه زهر الدراري بل اسنى وقرَّظ ذَلِك الْفضل الراسخ والبديع الَّذِي إِذا تعاطاه فَهُوَ الْمُبْدع وَإِن تعاطاه غَيره فَإِنَّهُ النَّاسِخ وكلّف فكره الْإِجَابَة فاستقال
وعاوده فَمَا زَاد على أَن قَالَ كنت تقدر على هَذَا والبديهة مطاوعة والقريحة مسارعة والخاطر نقّاد والفكر منقاد والمواد مجتمعة والمسالك متّسعة والشباب جَامع لهَذِهِ الْأَسْبَاب والفراغ رادع عَن الإحجام عَن اقتحام هَذَا الْبَاب فأمّا الْآن فخاطرك مكدود وَبَاب نشاطك مسدود وعوارض الْكبر رادعة وهواجس الْفِكر فِي أَمر معادك صادَّة صادعة فَعلم الْمَمْلُوك صدق هَذَا الْجَواب وَكَاد يُوَافق الخاطر على التوجّه صوب هَذَا الصَّوْت وَلَكِن خشِي أَن ينْسب إِلَى إهمال حقِّ سيّده وَمن يَرْجُو بركَة سلفه ليومه وغده فسطَّرها الْمَمْلُوك معتذرةً عَن قصوره مقترنةً بنظمٍ تتطاول بيوته إِلَى مَنَارَة قصوره من الطَّوِيل
(فَمَا هُوَ من أكفاء أبياتك الَّتِي
…
سررت بهَا سرِّي وأعليت لي قدري)
(وشتَّان مَا بَين الثريا إِلَى الثرى
…
وَأَيْنَ السُّهى من طلعة الْقَمَر الْبَدْر)
وَهِي من الطَّوِيل
(ذكرت وَلم أنس الزَّمَان الَّذِي خلا
…
فَعَاد غرامي مِثْلَمَا كَانَ أوَّلا)
(وعاودني ذكرى حبيبٍ ومنزلٍ
…
فَوَافَقت من يبكي حبيباً ومنزلا)
(أحنُّ وَمَا يجدي الحنين وَبَين من
…
أحبُّ وبيني الضَّعف والسِّنُّ والفلا)
(إِذا نهضت بِي همَّة الشَّوق أقعدت
…
عوائق أدناهنَّ يذبلن يذبلا)
)
(فواهاً لأيام الشَّبَاب الَّتِي مَضَت
…
وأبقت حنيناً بعْدهَا مَا انْقَضى وَلَا)
(وَللَّه عيشٌ مرَّ فِي مصر لم يرق
…
لنَفْسي عيشٌ مذ تقضَّى وَلَا حلا)
(وإخوان صدقٍ كنت مِنْهُم مجاوراً
…
شموس الْهدى سحب النَّدى شهب الْعلَا)
(علوا شرفاً سادوا نهى كرموا ندىً
…
زكوا سلفا طالوا علا كملوا حلا)
(وعهدي بهم لَا أبعد الله عَهدهم
…
يداوون دَاء الْخطب أعيى وأعضلا)
(يفون بحقِّ الْجَار والدهر غادرٌ
…
ويسخون إِذْ يلفى الْغَمَام مبخَّلا)
(ويسري إِلَى عافيهم نشر جودهم
…
فيهدي إِلَيْهِم من أَتَاهُم مؤمِّلا)
(إِذا ذكرُوا فِي مجلسٍ خلت ذكرهم
…
بأرجائه مسكاً ذكياً ومندلا)
(وأقربهم عهدا عليٌ فإنَّه مضى
…
وَبِه عقد العلى قد تكمَّلا)
مِنْهَا
(فقد كَانَ برّاً بِي أرَاهُ على الَّذِي
…
يرى أنَّ فِيهِ راحتي متطفِّلا)
(وأورثني حبّ الشريف ابْن أُخْته
…
وحسبي بِهَذَا منَّةً وتفضُّلا)
(شهابٌ علا فَوق الْعلَا بمناسبٍ
…
تطيل إليهنَّ النُّجُوم تأمُّلا)
(فَلَو فاضلته الشَّمْس والبدر لاغتدى
…
من الشَّمْس أضوا أَو من الْبَدْر أكملا)
(هُوَ ابْن الأولى مَا خَابَ فِي الْحَشْر من بهم
…
هُنَاكَ إِلَى عَفْو الْإِلَه توسَّلا)
(توقَّل فِي هضب السِّيادة ذرْوَة
…
رأى مرتقىً فِي أفقها فتنقَّلا)
(وَلم يقتنع بِالْأَصْلِ حَتَّى غَدا لَهُ
…
بآدابه فِي النَّاس علما مكمَّلا)
(فنظمٌ إِذا مَا الدرُّ قايسته بِهِ
…
وأنصفته أضحى من الدرِّ أفضلا)
(شهيٌّ إِلَى الأسماع ألطف مسلكاً
…
من المَاء معسول المدامة سلسلا)
(وممتنعٌ سهلٌ بعيدٌ مناله
…
قريب المدى لَا يتعب المتأمِّلا)
وكتبت إِلَيْهِ من رحبة مَالك بن طوق من الْخَفِيف
(مَا لقلبي عَن حبِّكم قطُّ سلوة
…
كلُّ حالٍ مِنْكُم لَدَى الصَّبِّ حلوه)
(إِن بخلتم حاشاكم بوفاءٍ
…
أَو ثنتكم بعد التعطُّف قسوه)
فلكم قد قضى وَمَا نقض الْعَهْد محبٌ ولي بذلك أسوه
(يَا بن بنت النبيِّ قللي وَقَوْلِي
…
يَا ابْن بنت النبيِّ أفضل دَعوه)
)
(هَل بدا فِي الْوَفَاء منِّي نقصٌ
…
أَو جرى فِي الْحفاظ منِّي هفوه)
(فعلام الْإِعْرَاض والصَّدُّ عمَّن
…
لم يجد فِي سوى معاليك صبوه)
(كَيفَ أنسى سَاعَات وصلٍ تقضَّت
…
وبعطفي مِنْهَا بقيَّة نشوه)
(مَا خلت خلْوَة وَلم ألق فِيهَا
…
من عذارى حَدِيثك العذب جلوه)
حَيْثُ لي من فنون نظمك والنثر مَتى مَا أردْت كاسات قهوه
(ومعانٍ كالحور زفَّ حلاها
…
منطقٌ تشخص الأفاضل نَحوه)
(كَانَ فِي مصر لي بقربك أنسٌ
…
عَن أناسٍ لَهُم عَن الْخَيْر نبوه)
وَأرى رقَّة الْحَوَاشِي الَّتِي عنْدك تغني عمَّن غَدا فِيهِ جفوه
(وَإِذا مَا أتيت ألفيت صَدرا
…
مِنْك لي فِي حماه حظٌّ وحظوه)
(واقتعدت الفخار بَين البرايا
…
وتسنَّمت فِي السِّيادة ذروه)
(وَأرى أنَّ لي إِذا زرت أَرضًا
…
أَنْت فِيهَا التَّشريف فِي كلِّ خطوه)
(كَيفَ لَا وَالْوَلَاء فِي قَوْمك الغرِّ
…
أرَاهُ فِي الدّين أوثق عروه)
(منيتي أَن أرى حماك بعيني
…
لَا أَرَاك الْحمى وَلَا دَار علوه)
(آه لَو تنصف اللَّيَالِي إِذا مَا
…
حكمت بالبعاد من غير عنوه)
(أَو لَو أنَّ الْفِرَاق يقبل مني
…
فِي اقتراب الدِّيار من مصر رشوه)
(يَا زَمَانا بِمصْر ولَّى حميدا
…
هَل يُجيب الْإِلَه لي فِيك دَعوه)
فَكتب إليّ الْجَواب عَنْهَا تِسْعَة وَسِتِّينَ بَيْتا فِي وَزنهَا ورويِّها وَهِي
(أنسيم الصَّبا على الرَّوْض غدوه
…
سحبت ذيلها على كلِّ ربوه)
(وسرى لطفها إِلَى الدَّوح فارتاح
…
فكم رنَّحت معاطف سروه)
أم سقيط النَّدى على الْورْد كالياقوت إِذْ يَجْعَل اللآلىء حشوه
(أم تثني الغصون فِي حلل الزَّهر
…
ساقاها السَّحاب كاسات قهوه)
(أم مسيل الْمِيَاه بَين رياضٍ
…
بنضار الْأَصِيل أمست تموَّه)
(أم غناء الْحمام غرَّد فِي البان
…
وأضحى بِهِ يرجِّع شدوه)
أم نُجُوم السَّمَاء زهر أم الْبَدْر منيرٌ أم مشرق الشَّمس ضحوه
(أَو وصال الحبيب بعد صدودٍ
…
فَأتى ذَا لذا فأسرع محوه)
)
(أم بشير الْأمان من بعد خوفٍ
…
لخليعٍ رأى الرَّبيع وزهوه)
أم حَدِيث العذيب يعذب فِي كل لاةٍ لمن تذكَّر لهوه
(أم كتابٌ قد جَاءَنِي من خليلٍ
…
بارعٍ فالخليل لم ينح نَحوه)
(رحب باعٍ لرحبة الشَّام وافى
…
ذَا وفاءٍ وعفةٍ وفتوَّه)
سامقٌ فَوق هضبة الْمجد والعز سبوقٌ لم يدْرك النَّاس شأوه
(ناظمٌ ناثرٌ بليغٌ بديعٌ
…
ماهرٌ باهر الْمقَالة أفوه)
(حَيْثُ مَا حلَّ فِي الممالك حلَّى
…
وَغدا وارداً من الْحَمد صَفوه)
(بعد حَوْلَيْنِ قد أَتَانِي فأهلا
…
وحباني عذب الْكَلَام وحلوه)
(وعناني من بعد دارٍ وَلَكِن
…
غصبته أَيدي الحواسد عنوه)
(وَأَرَادُوا خمول ذكري فغاروا
…
مِنْهُ لَّما أَعلَى بذكري ونوه)
حجبوه عني فأظهره الله لعَيْنِي أتحجب الشَّمس هبوه قُمْت لله شاكراً ثمَّ حليتوقد حلَّ ساحتي كلّ حبوه
(غير أَنِّي رَأَيْت فِيهِ عتاباً
…
مضرماً مَا بَين الجوانح جذوه)
(قَالَ أَنِّي بخلت بالودِّ كلّا
…
مَا تعمَّدت إنِّما هِيَ سَهْوه)
وَرمى أسهماً تمزَّق ثوب الصَّبْر مِنْهَا وَمِنْه أمَّلت رفوه
(ألزم الذَّنب قبل ذنبٍ فأنصف
…
وسل الْقلب هَل نوى عَنْك سلوه)
لم يكن شأني الصدود بِلَا جرم وحاشى لوجه ودِّي يشوَّه