الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
(العطَّار المكِّي)
دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن العطّار الْمَكِّيّ كَانَ أَبوهُ عبد الرَّحْمَن نَصْرَانِيّا شامياً يتطبب فَقدم مَكَّة ونزلها وَولد لَهُ بهَا أَوْلَاد فأسلموا وَكَانَ يعلِّمهم الْقُرْآن وَالْفِقْه وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل يُقَال أكفر من عبد الرَّحْمَن لقُرْبه من الْأَذَان وَالْمَسْجِد ولحال وَلَده وإسلامهم وَكَانَ يسلمهم فِي الْأَعْمَال السّرية ويحثّهم على الْأَدَب وَلُزُوم الْخَيْر وَأَهله قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَأَنا أتعجّب من تَمْكِين هَذَا النَّصْرَانِي من الْإِقَامَة بحرم الله تَعَالَى ولعلّهم اضطروا إِلَى طبِّه وَدَاوُد من كبار شُيُوخ الشَّافِعِي وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَالْمِائَة
3 -
(أَبُو أَحْمد ابْن رَئِيس الرؤساء)
دَاوُد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن عَليّ بن الْحسن ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن الْمسلمَة أَبُو أَحْمد بن أبي نصر ابْن الْوَزير أبي الْفرج ابْن أبي الْفتُوح الْمَعْرُوف بِابْن رَئِيس الرؤساء من بَيت الوزارة والرياسة والتقدّم كَانَ وَالِده قد تصوّف وسلك الزّهْد فَنَشَأَ أَبُو أَحْمد على ذَلِك من لبس الْقصير وصحبة الصّالحين ومخالطة الْفُقَرَاء أسمعهُ وَالِده من خمارتاش مَوْلَاهُم وَمن أبي الْفَتْح بن شاتيل وشهدة الكاتبة وأمثالهم توفّي سنة سِتّ)
عشرَة وست مائَة
3 -
(الطّاهريّ)
دَاوُد بن عليّ بن خلف الْأَصْبَهَانِيّ الْمَشْهُور بالظاهري كَانَ زاهداً متقلِّلاً كثير الْوَرع أَخذ الْعلم عَن إِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَأبي ثَوْر وَكَانَ من أَكثر النَّاس تعصُّباً
للشَّافِعِيّ وصنَّف فِي فضائله وَالثنَاء عَلَيْهِ كتابين وَكَانَ صَاحب مذهبٍ مُسْتَقل وَتَبعهُ جمع كثير من الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ وَلَده أَبُو بكر مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي المحمدين على مذْهبه وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْعلم بِبَغْدَاد قيل أَنه كَانَ يحضر مَجْلِسه أَربع مائَة صَاحب طيلسان أَخْضَر وَكَانَ من عقلاء النَّاس قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب فِي حَقه كَانَ عقل دَاوُد أَكثر من علمه وَولد بِالْكُوفَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة إِحْدَى وَقيل سنة مِائَتَيْنِ وَنَشَأ بِبَغْدَاد وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ سمع سُلَيْمَان بن حَرْب والقعنبي وَعَمْرو بن مَرْزُوق وَمُحَمّد بن كثير الْعَبْدي ومسدَّداً وَأَبا ثورٍ الْفَقِيه وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه ورحل إِلَيْهِ إِلَى نيسابور وَسمع مِنْهُ الْمسند الْكَبِير وَالتَّفْسِير وجالس الْأَئِمَّة وصنَّف الْكتب
قَالَ الْخَطِيب كَانَ إِمَامًا عَارِفًا ورعاً ناسكاً زاهداً وَفِي كتبه حَدِيث كثير لكنّ الرِّوَايَة عَنهُ عزيزة جدا روى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد وزكرياء السّاجي ويوسف بن يَعْقُوب الدَّاودِيّ وعباس بن أَحْمد المذكِّر وَغَيرهم وَكَانَ أَبوهُ حَنَفِيّ الْمَذْهَب وللعلماء قَولَانِ فِي دَاوُد قَالَ أَبُو إِسْحَق الإِسْفِرَايِينِيّ قَالَ الْجُمْهُور إِنَّهُم يَعْنِي نفاة الْقيَاس لَا يبلغون دَرَجَة الِاجْتِهَاد وَلَا يجوز تقليدهم الْقَضَاء قَالَ وَنقل الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وطائفةٍ من الشافعيين أَنه لَا اعْتِبَار بِخِلَاف دَاوُد وَسَائِر نفاة الْقيَاس فِي الْفُرُوع دون الْأُصُول
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ أهل التَّحْقِيق أنّ منكري الْقيَاس لَا يعدون من عُلَمَاء الْأمة وَلَا من حَملَة الشَّرِيعَة لِأَنَّهُ معاندون مباهتون فِيمَا ثَبت استفاضةً وتواتراً لِأَن مُعظم الشَّرِيعَة صادرة عَن الِاجْتِهَاد وَلَا تفي النُّصُوص بِعشر معشارها وَهَؤُلَاء ملتحقون بالعوامّ
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَول أبي الْمَعَالِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِيهِ بعض مَا فِيهِ فَإِنَّمَا قَالَه باجتهادٍ ونفيهم للْقِيَاس باجتهادٍ فَكيف يردّ الِاجْتِهَاد بِمثلِهِ قلت هَذَا الَّذِي قَالَه الشَّيْخ شمس الدّين خطأ وتعصُّب مِمَّن هُوَ غير قَادر على التعصّب لم يقل إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِنِّي لَا أعتبر خلاف)
الظَّاهِرِيَّة بِالِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك للدليل الْقَاطِع الْمُجْتَمع من الأدلَّة المتعددة الَّذِي صَار بِحَيْثُ لَا يحْتَمل فِي الْكَلَام على صِحَة مَا نفوه من إِثْبَات الْقيَاس ثمَّ رَأينَا هَذَا الدَّلِيل الظَّاهِر الَّذِي دلّ على أصل الْقيَاس شَيْء لَا يحْتَمل الْمُنَازعَة فِيهِ لظُهُوره وَقد نازعوا فِيهِ وَهَذِه الْمُنَازعَة لقَوْل الإِمَام الظَّاهِر أَنَّهَا
عناد وَمن عاند فِي الحقّ لَا عِبْرَة بقوله وَهَذَا ظَاهر وَإِن لم تكن عناداً كَمَا هُوَ المظنون بذوي الحجى فقد نفوا مَا ثَبت بِالدَّلِيلِ الْقَاطِع باجتهادٍ قصاراه إِفَادَة الظنّ الَّذِي لَا يُعَارض الْقطع الظَّاهِر ثمَّ أودع إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كَلَامه مَا هُوَ كالدليل على مَا قَالَه وَهُوَ أَن من أنصف من نَفسه علم أَن النُّصُوص الَّتِي أخذت مِنْهَا الْأَحْكَام لَا تفي بِعشر معشار الْحَوَادِث الَّتِي لَا نِهَايَة لَهَا فَمَا الَّذِي يَقُوله الظَّاهِرِيّ فِي غير الْمَنْصُوص إِذا أَتَاهُ عاميّ وَسَأَلَهُ عَن حادثةٍ لَا نصّ فِيهَا أيحكم فِيهَا بشيءٍ أم يدع العامِّيِّ وجهله لَا قَائِل من الْمُسلمين بِالثَّانِي أَعنِي أنَّا نَدع العامِّيِّ يخبّط فِي دينه وَإِن حكم فِيهَا وَالْوَاقِع أَن لَا نصَّ فإمَّا أَن يقيس أَو يخترع من نَفسه حكما يلْزم النَّاس الْأَخْذ بِهِ إِن اخترع من عِنْد نَفسه وَنسبه إِلَى الحكم الشرعيّ كَانَ كَاذِبًا على الله وَرَسُوله صلى الله عليه وسلم وَإِلَّا كَانَ ملزماً للنَّاس بفلتات لِسَانه فَمَا بَقِي إِلَّا أَنه لَا يخترعه من عِنْد نَفسه ويقيسه على الصُّور الْمَنْصُوص عَلَيْهَا
والظاهريّ لَا يَقُول بذلك فَعَاد الْأَمر إِلَى أَنه إِمَّا أَن يدع العامّيَّ يخبِّط فِي دينه لما لم ينزل الله بِهِ سُلْطَانا أَو يكذب على الله وَرَسُوله صلى الله عليه وسلم أَو يلْزم النَّاس بهفواته وَالثَّلَاثَة لَا يَقُولهَا ذُو لبّ معَاذ الله ولعلَّ الشَّيْخ شمس الدّين يحاول اعْتِبَار خلافهم فِي الْإِجْمَاع وَمن ابْن الشَّيْخ شمس الدّين شَيخنَا وأستاذنا رضي الله عنه وَهَذِه الْمسَائِل يَا مُسلمين عَاقل يَقُول فِي قَوْله عَلَيْهِ أفضل الصّلاة والسّلام لَا يبولنَّ أحدكُم فِي المَاء الدّائم ثمَّ يغْتَسل فِيهِ إِنَّه إِذا بَال الْإِنْسَان فِي ماءٍ دائمٍ ألف مرةٍ حلَّ لغيره التَّوضِّي فِيهِ وَحرم على البايل وينسب ذَلِك إِلَى مُرَاد أشرف الْخلق صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله لَا يبولنَّ أحدكُم وَهَذَا ابْن حزم يَقُول هَذَا ويغوِّش على من لَا يَقُول بِهِ فالإنسان إِذا ترك التعصُّب وَعلم أَنه يتلكم فِي دين الله علم أَن قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَة وعلماؤنا لَا يُقِيمُونَ لأهل الظَّاهِر وزنا قَول سديد أَو أحد يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا تقل لَهما أفٍّ أَنه يحرم على الْإِنْسَان أَن يَقُول لِأَبَوَيْهِ أُفٍّ وَلَا يحرم عَلَيْهِ أَن يَأْخُذ المقارع ويضربهما بهَا هَذَا هذيانٌ معَاذ الله أَن يدْخل فِي شَرِيعَة الْإِسْلَام وَمَا أحسن قَول الْحَافِظ ابْن مفوِّزٍ كَمَا حكى عَنهُ الشَّيْخ تقيّ الدّين فِي شرح الْإِلْمَام بعد أَن حكى كَلَام أبي مُحَمَّد)
ابْن حزم فِي مَسْأَلَة البايل فتأمَّل رَحِمك الله مَا جمع هَذَا القَوْل من السُّخف وحوى من الشَّناعة ثمَّ يَزْعمُونَ أَنه الدّين الَّذِي شرَّعه الله وَبعث بِهِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَكَانَ اللَّائِق بشيخنا شيخ الْإِسْلَام شمس الدّين أحسن الله إِلَيْهِ أَن لَا يدْخل نَفسه فِيمَا لَا يعنيه وَلَا يعرفهُ وَلَا يفهمهُ
دين الله مَا فِيهِ تعصب وَلَا سَلام أَي وَالله مَا الشَّيْخ شمس الدّين إِلَّا مقاوم إِمَام الْحَرَمَيْنِ