الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بزيادة ألف في الكلمات الثلاث - ونحو: والسماء بنيناها بأييد، وبأييكم المفتون، بزيادة ياء فيهما - ونحو: سبحن الله، وسليمن واسحق، وجاءو، وفاءو بحذف الالف المد منها.
فهذه الكلمات ونحوها ليس فيها غير قراءة واحدة وهى التى نقرؤها اليوم وان جاء رسمها
على خلاف القاعدة (1) فعلم مما ذكرناه ان القراءات هي الاصل وان الرسم تبع لها لا كما يقول المستشرقون من الافرنج انها ناشئة من الرسم وتابعة له ولا نعتقد انه يوجد مسلم على وجه الارض يأخذ بآرائهم المبنية على التخيلات ويترك اقوال ائمة المسلمين وعلمائهم المستندة إلى الكتاب والسنة.
الفصل الخامس (في معرفة الصحابة لقواعد الاملاء والكتابة)
يعتقد كثير من الناس ان الصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا يعرفون قواعد الاملاء واصول الكتابة ويستدلون على هذا برسم
(1) اخذنا ما دكرناه من اوجه القراءات من الاستاذ الجليل الشيخ احمد التيجى المتقدم ذكره في الفصل الخامس من الباب الثاني اطال الله حياته وادام النفع به آمين.
(*)
المصحف العثماني حتى ابن خلدون يقول بهذا في مقدمته، على انهم لو قالوا ان الكتابة لم تكن منتشرة فيهم لكان أولى من نسبتهم إلى جهل اصولها وقواعدها مع انها ما وصلت الينا الا منهم.
ونحن نعتقد اعتقادا جازما بأن الصحابة كانوا يعرفون قواعد الاملاء والكتابة حق المعرفة (1) ونستدل على قولنا هذا استدلالا فنيا بثلاثة امور (الامر الاول) قال الالوسى في تفسيره روح المعاني ما نصه: والظاهر ان الصحابة كانوا متقنين رسم الخط عارفين ما يقتصى ان يكتب وما يقتضى ان لا يكتب وما يقتضى ان يوصل وما يقتضى ان لا يوصل إلى غير ذلك لكن خالفوا القواعد في بعض المواضع لحكمة اه
قوله في بعض المواضع أي من القرآن الكريم ورسم كلماته فالآلوسي وهو العالم المتبحر وصاحب التفسير الكبير لا يقول هذا الا بعد النظر والتحقيق وان لم يذكر الشواهد التى تؤيد قوله.
(الامر الثاني) مما لا يخفى على أحد ان الصحابة كانوا يراسلون الملوك والامراء في مهمات الامور وكانوا يكتبون فيما بينهم العقود
(1) لا ننكر ان الامية كانت متغلبة عليهم والتعليم لم يكن منتشرا بينهم لكن نقول ان المتعلمين منهم كانوا متقنين القراءة والكتابة على الوجه الصحيح والقواعد المرعية كما سيظهر لك في هذا الفصل (*)
والمستندات من بيع وشراء وضمان وعطاء، فلو كتبوا هذه الامور على غير قواعد الاملاء والكتابة لادى ذلك إلى الالتباس والخطأ في فهم مرادهم مع ان الحروف والكلمات ما وضعت الا لتدل على الكلام الملفوظ (1) فان اختفلت كتابته اختلف اللفظ فاختلف المعنى فاختلط الامر عليهم.
واى دليل اعظم على نباهة العرب قبل اختراع الحركات " التشكيل " من تفرقتهم في الكتابة بين عمر وبين عمرو بزيادة الواو في الاسم الا خير لئلا يحصل لبس واشتباه، فلو تأملت لم اختاروا الواو علامة للتفرقة بين الاسمين دون غيرها من الاحرف الهجائية لظهر لك ذكاؤهم المفرط وقوة تفكيرهم في ذلك.
على أن بعض كتاباتهم وخطوطهم لا زالت محفوظة لدينا ففى دار الكتب العربية بمصر يوجد كثير من كتابة القرن الاول والقرون التى تليه على الاحجار والجلود والاوراق البردية (2) ، وقد شاهدناها
(1) ولذلك عرفوا الخط بأنه تصوير اللفظ بحروف هجائية
(2)
كان الورق البردى يصنع قديما من لب السيقان الطويلة للنبات المعروف باسم (سيبرس بايبرس) بعد جعله شرائح رقيقة تصف بجانب بعض ليتكون منها طبقة ثم تصقل بعد ذلك فتصير صحيفة رقيقة وقد بينا ذلك في كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه المطبوع بمصر (*)
بأنفسنا حين اقامتنا بها (1) وقرأناها فلم نجد فيها خطأ املائيا ولا غلطة كتابية وكنا نرغب أن نضع هنا صورة صحيفة من القرآن الكريم المكتوب في عهد الصحابة ورسم شئ من خطوطهم غير ان ظروف الحالة لم تساعدنا على ذلك لكن وضعناها في كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه فراجعه ان شئت ولا نذهب بك بعيدا فهذه جبال الحجاز كم توجد في صخورها واحجارها من كتابات الصحابة وخطوطهم خصوصا في المدينة المنورة ومكة المشرفة والطائف المأنوس، ولقد وقفنا عليها في هذه الاماكن فعجبنا من حسن خطها وصحة كتابتها وتحقيق حروفها قد كتبت بأنواع متعددة من الخط الكوفى نرجو الله ان يحفظها من التلف فان كثيرا من الكتابات على الصخور لم يبق لها أثر لان الناس يكسرونها إلى قطع لبناء البيوت (2) كما شاهدنا في صخور بعض الشعاب والجبال من الكتابات التى يرجع عهدها إلى ما قبل الاسلام وغالبا هي
(1) ذهبنا إلى مصر لطلب العلم مرتين الاولى في عام ألف وثلاثمائة واربعين للهجرة ومكثنا بها سبع سنين، والثانية في عام ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين ومكثنا بها سنتين وسنذهب إليها للمرة الثالثة ان شاء الله تعالى في شبان من عامنا هذا وهو عام ألف وثلاثمائة وخمس وستين
(2)
حبذا لو أمرت الحكومة بمنع العمال من اتلاف الصخور والاحجار لمكتوبة فان في حفظها فوائد جمة كما افادتنا رؤيتنا لها في هذا الموضوع المهم (*)
مكتوبة بالحروف الحميرية أو المسند فاننا لم نتحقق من ذلك لانه يحتاج إلى التخصص والفراغ التام وقد استنتجنا من رؤيتنا لها ان هذه الاماكن التى هي بين الجبال كانت في يوم من الايام مساكن لاقوام نزلوا بها ولا يبعد أن يعثر الباحث بين هذه الجبال على كهوف وغيران تحتفظ في زواياها على آثارهم وكنوزهم كما رأى بعضهم ذلك (1)
(1) روى ابن كثير في الجزء الثاني من تاريخه عند ذكر أخبار عبد الله بن جدعان وبعد أن ساق نسبه قال.
وهو ابن عم والد ابى بكر الصديق رضى الله عنه وكان من الكرماء الاجواد في الجاهلية المطعمين للمسنتين وكان في بدء امره فقيرا مملقا وكان شريرا يكثر من الجنايات حتى أبغضه قومه وعشيرته واهله وقبيلته وابغضوه حتى ابوه فخرج ذات يوم في شعاب مكة حائرا بائرا فرآى شقا في جبل فظن ان يكون به شيئا يؤذى فقصدة لعله يموت فيستريح مما هو فيه فلما اقترب منه إذا ثعبان يخرج إليه ويثب عليه فجعل يحيد عنه ويثب فلا يغنى شيئا فلما دنا منه إذا هو من ذهب وله عينان هما ياقوتتان فكسره واخذه ودخل الغار فإذا فيه قبور لرجال من ملوك جرهم ومنهم الحارث بن مضاض الذى طالت غيبته فلا يدرى اين ذهب (ومضاض هو ابن عمرو الجرهمى وهو اول من صار إليه أمر البيت بعد نابت بن اسماعيل عليه السلام وقد تزوج اسماعيل بنت مضاض فجاءته باثني عشر بنينا) ووجد عند رؤسهم لوحا من ذهب فيه تاريخ وفاتهم ومدد ولايتهم وإذا عندهم من الجواهر واللآلى والذهب والفضة شئ
كثير فاخذ منه حاجته ثم خرج وعلم باب الغار ثم انصرف إلى قومه فاعطاهم (*)
(الامر الثالث) ان الخط الكوفى وصل إلى الحجاز من اهل الحيرة والانبار (وهما من مدن العراق) ووصل اليهما من طارئ طرأ عليهم من اليمن، فالصحابة رضى الله عنهم كانوا يكتبون بالخط الكوفى الذى هو فرع من الخط الحميرى العربي القديم الذى كان منتشرا باليمن وليس من المعقول ان الخط الحميرى الذى هو اساس الخط العربي لا يكون له اصول وقواعد معروفة، بل ان للخطوط التى هي اقدم من الخط الحميرى بآلاف السنين قواعد تامة لا تخفى على من تخصص بفك طلاسمها وترجمتها في وقتنا الحاضر وذلك كالخط الهير وغليفى بانواعه الثلاثة والفينيقى والآشوري والسرياني.
ولقد اجمع المؤرخون على ان اول من ادخل الكتابة إلى مكة المشرفة حرب بن أمية (1) بن عبد شمس بن مناف القرشى وهو تعلمها
حتى احبوه وسادهم وجعل يطعم الناس وكلما قل ما في يده ذهب إلى ذلك الغار فأخذ حاجته ثم رجع وكانت له جفنة ياكل منها الراكب على بعيره ووقع فيها صغير فغرق..الخ اه من تاريخ ابن كثير (1) وترجمته هي حرب بن امية بن عبد شمس جد معاوية بن ابى سفيان تعلم الخط من بشر بن عبد الملك حيث كان له صحبة بحرب بن امية لتجارته عندهم في بلاد العراق وقد سافر بشر معه إلى مكة فتزوج الصهباء بنت حرب المذكور اخت ابى سفيان وقد تعلم الخط من حرب المذكور جماعة منهم عمر بن الخطاب (*)
في أسفاره من عدة اشخاص منهم بشر بن عبد الملك (1) ثم تعلم منهما
جماعة من قريش بمكة.
وعثمان بن عفان وعلى بن ابى طالب وطلحة بن عبيد الله وغيرهم رضى الله عنهم وحرب هذا كان قائد قريش كلها يوم الفجار وهو الذى تحمل الديات من ماله حينما دعا الناس إلى الصلح في ذلك اليوم ورهن لسدادها ولده ابا سفيان وكان حرب يسمر مع عبد المطلب بن هاشم وقد دامت الالفة بينها طويلا.
اه من الجزء الثاني من محاضرات الخضرى بزيادة وتصرف، وفي كتاب الاعلام تزعم العرب ان الجن قتلته بثأر حية وفيه قال الشاعر وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر وقد فاتنا ان نذكر ترجمته هذه عند ذكر اسمه في كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه.
(1)
وترجمته هي بشر بن عبد الملك أخوا كيدر بن عبد الملك بن عبد الجن الكندى ثم السكوني صاحب دومة الجندل كان بشر المذكور يأتي الحيرة فيقيم بها الحين وكان نصرانيا فتعلم الخط العربي من اهل الحيرة ثم أتى مكة في بعض شأنه فرآه سفيان بن أمية بن عبد شمس وابو قيس بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب يكتب فسألاه أن يعلمهما الهجاء ثم اراهما الخط فكتبا ثم ان بشرا وسفيان وأبا قيس أتوا الطائف في تجارة فصحبهم غيلان بن سلمة الثقفى فتعلم الخط منهم وفارقهم بشر ومضى إلى ديار مضر فتعلم الخط منه عمرو بن زرارة بن عدس فسمى عمرو الكاتب ثم اتى بشر الشام فتعلم الخط منه ناس هناك اه بتصرف من كتاب فتوح البلدان للبلاذرى.
وفاتنا أن نذكر ترجمته هذه عند ذكر اسمه في كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه (*)
اما المدينة فقد ذكروا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلها وكان فيها يهودى
من يهود ما سكة يعلم الصبيان الكتابة وكان فيها بضعة عشر رجلا يعرفونها منهم زيد بن ثابت وكان يكتب العربية والسريانية ثم انتشرت الكتابة بالمدينة اكثر من انتشارها بمكة بتحريض النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى انه امر عبد الله بن سعيد بن العاص ان يعلم الناس الكتابة، وجاء عن عبادة بن الصامت قال علمت ناسا من اهل الصفة الكتابة والقرآن ولقد جعل المسلمون فدية الكاتب من اسارى غزوة بدر الكبرى تعليم عشرة من صبيان المدينة وبذلك كثر التعلمون حتى بلغ عدد كتابه صلى الله عليه وسلم نحو اربعين رجلا.
ومن بدء الهجره إلى أمر عثمان رضى الله عنه بجمع القرآن يكون قد مر ربع قرن أفلا يكون التعليم منتشرا في هذه المده - فهل بعد هذا نقول ان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ما كانوا يعرفون قواعد الكتابة والاملاء، ومن اراد زياده الايضاح عن دخول الخط في الحجاز فعليه بمراجعة كتابنا تاريخ الخط العربي وآدابه وهو مطبوع بمصر.
(فان قيل) حيث ثبت انهم كانوا يعرفون قواعد الكتابة فلم اضطربوا في كتابة بعض الكلمات في المصحف العثماني (نقول) ان هذا الامر هو اللغز الذى جعل الافكار حائرة، لم تهد إلى حله فحول
العلماء وكبار العقلاء ومن هنا نسبوا إلى الصحابة الجهل بقواعد الكتابة فلو نظروا إلى كتاباتهم العامة المتداولة بينهم لما نسبوا ذلك إليهم (وان قيل) ان قواعد الاملاء والنحو والصرف وضعها علماء الكوفة وعلماء البصرة (1)(نقول) نحن لا ننكر ذلك ولكن ليس المعنى انهم اخترعوا تلك القواعد من عند انفسهم كلا، وانما وضعوا نصب اعينهم
لغة العرب وكتاباتهم فبنوا عليها قواعدهم واستنتجوها منها حتى يكون النطق مطابقا لنطقهم والكتابة موافقة لكتاباتهم، فالقواعد دائرة على لغة العرب وكتابتهم لا العكس.
والحقيقة ان قواعد كتاباتنا وشكل خطوطنا مأخودة عن العرب الاقدمين، ومهما تعددت انواعها وتطورت صورها فالاصل واحد لم يتغير، ولو أردنا بسط هذا الكلام بحسب فن الخطوط لخرجنا عن الموضوع الذي نحن بصدده، فتأمل ما ذكرناه لك جيدا فانه مبحث
(1) امام البصريبن هو سيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر واختلف في تاريخ وفاته فقيل سنة 188 وقيل غير ذلك، وامام الكوفيين هو الكسائي على بن حمزة احد القراء العشرة واختلف في تاريخ وفاته ايضا فقيل سنة 192 وقيل غير ذلك - ولقد جرى بينهما جدال طويل في بعض قضايا النحو فتشيع لسيبويه اهل البصرة وللكسائي اهل الكوفة وبسبب ذلك نشأ الخلاف بين النحويين وايجاد المذهبين مذهب البصريين ومذهب الكوفيين ثم جاء بعدهما أئمة زادوا في تلك القواعد.
(*)
نفيس لا تجده في غير كتابنا هذا والله الموفق للصواب.
فهل بعد هذه الادلة ننسب إلى الصحابة الجهل بقواعد الكتابة والاملاء حاشاهم من ذلك وهم أنجم الهدى وأئمة الدين واللغة والكتابة (ومن اللطائف) المناسبة لهذا المقام: ما يروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه لقى اعرابيا فسأله هل تحسن القراءة قال نعم فقال اقرأ بأم القرآن فقال الاعرابي والله ما احسن البنات فكيف الام فضربه عمر بالدرة (بكسر الدال وتشديد الراء هي السوط) وأسلمه إلى الكتاب ليتعلم فمكث فيه حينا ثم هرب فلما رجع لاهله أنشدهم
أتيت مهاجرين فعلموني * ثلاثة اسطر متتابعات كتاب الله في رق صحيح * وآيات القران مفصلات وخطوا لى أبا جاد وقالوا * تعلم سعفصا وقريشات وما أنا والكتابة والتهجى * وما خط البنين مع البنات وفي عنوان البيان: ان أول من جمع الاولاد في المكتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأمر عامر بن عبد الله الخزاعى ان يلازمهم للتعليم وجعل رزقه من بيت المال وأمره ان يكتب للبليد في اللوح ويلقن الفهيم من غير كتب وسألوه تخفيف التعليم فأمر المعلم بالجلوس بعد صلاة الصبح إلى الضحى العالي ومن صلاة الظهر إلى صلاة العصر ويستريحون