المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌هيبة عمر رضي الله عنه - تاريخ المدينة لابن شبة - جـ ٢

[ابن شبة]

فهرس الكتاب

- ‌ذِكْرُ اللِّعَانِ

- ‌ذِكْرُ الظِّهَارِ

- ‌خَبَرُ ابْنِ صَائِدٍ

- ‌ذِكْرُ ابْنِ أُبَيْرِقٍ

- ‌خَبَرُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ

- ‌ذِكْرُ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌الْوُفُودُ

- ‌خَبَرُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ

- ‌وَفْدُ نَجْرَانَ

- ‌صِفَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌مَا رُوِيَ فِي خِضَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَسْمَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَسْمَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْكُتُبِ

- ‌ذِكْرُ فَضْلِ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ

- ‌تَسْمِيَتُهُ بِالْفَارُوقِ

- ‌ذِكْرُ هِجْرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِخَائِهِ رحمه الله

- ‌ذِكْرُ عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، وَاسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ، وَوَصِيَّتِهِ إِيَّاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ وَلَّى أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَّاهُ الْقَضَاءَ، وَكَانَ أَوَّلَ قَاضٍ فِي الْإِسْلَامِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَبَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ جَمَعَ النَّاسَ إِلَيْهِ

- ‌سِيَاقُ وَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ: إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا: إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَلِلَّهِ حَقٌّ بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ، وَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤَدَّى فَرِيضَةٌ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌ذِكْرُ ابْتِدَاءِ خِلَافَتِهِ رضي الله عنه

- ‌أَوَّلُ مَنْ سَمَّى عُمَرَ رضي الله عنه أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

- ‌هَيْبَةُ عُمَرَ رضي الله عنه

- ‌وِلَايَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه الْقَضَاءَ

- ‌عَفَافُ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ الْمَالِ وَغِلَظُ مَطْعَمِهِ

- ‌مَا رُوِيَ عَنْهُ رضي الله عنه فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ وَالْقَوْلِ فِيهِ

- ‌جَمْعُ عُمَرَ رضي الله عنه النَّاسَ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ

- ‌تَحْرِيمُ عُمَرَ رضي الله عنه مُتْعَةَ النِّسَاءِ

- ‌ذِكْرُ مَنِ اسْتَمْتَعَ قَبْلَ تَحْرِيمِ عُمَرَ رضي الله عنه يُقَالُ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ اسْتَمْتَعَ مِنَ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَوَلَدَتْ فَجَحَدَ وَلَدَهَا. وَاسْتَمْتَعَ سَلَمَةُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ مِنْ سَلْمَى مَوْلَاةِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيِّ، فَوَلَدَتْ فَجَحَدَ وَلَدَهَا. وَاسْتَمْتَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي

- ‌نَهْيُ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌ضَرْبُ عُمَرَ رضي الله عنه فِي شُرْبِ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ

- ‌جَمْعُ عُمَرَ رضي الله عنه النَّاسَ عَلَى التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ

- ‌أَمْرُ الرَّمَادَةِ وَمَا فَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي ذَلِكَ الْعَامِ

- ‌تَأْدِيبُ عُمَرَ رضي الله عنه الرَّعِيَّةَ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ

- ‌كَرَامَاتُهُ وَمُكَاشَفَاتُهُ

- ‌تَقْدِيرُ الدِّيَةِ فِي عَهْدِ عُمَرَ رضي الله عنه

- ‌مَسْأَلَةُ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ نَفْسِهِ وَتَفَقُّدُهُ أُمُورَ رَعِيَّتِهِ

الفصل: ‌هيبة عمر رضي الله عنه

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَلِكَ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: وَعَلَيْكَ، أَكَذَاكَ تَجِدُهُ فِي كِتَابِكُمْ، أَلَيْسَ تَجِدُ نَبِيًّا، ثُمَّ خَلِيفَةً، ثُمَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ الْمُلُوكَ؟ قَالَ: بَلَى "

ص: 680

‌هَيْبَةُ عُمَرَ رضي الله عنه

ص: 680

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ:«كَانَ مِمَّا تَمَيَّزَ بِهِ عُمَرُ رضي الله عنه الرُّعْبُ، إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَفْرَقُونَهُ»

ص: 680

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: " اجْتَمَعَ عُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَابْنُ عَوْفٍ رضي الله عنهم فَقَالُوا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ أَجْرَأَهُمْ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه: لَوْ أَنَّكَ كَلَّمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الرَّجُلُ فَيَطْلُبُ الْحَاجَةَ، فَتَمْنَعُهُ مَهَابَتُهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلْيَلِنْ لِلنَّاسِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَفُلَانٌ وَفُلَانٌ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا سَمَّاهُ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: أَيَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي اللِّينِ، ثُمَّ اشْتَدَدْتُ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي الشِّدَّةِ، فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ؟ فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ إِزَارَهُ يَقُولُ: أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ، أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ "

ص: 681

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:" بَيْنَمَا عُمَرُ رضي الله عنه يَمْشِي وَخَلْفَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ، بَدَا لَهُ فَالْتَفَتَ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَكَى ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مِنْكَ مِنْهُمْ أَشَدُّ فَرَقًا مِنْهُمْ مِنِّي "

ص: 681

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، " أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه بَيْنَمَا هُوَ يَجُولُ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ إِذْ عَرَضَتْ لَهُ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [الأحزاب: 57] ، {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 58] ، فَانْطَلَقَ مِنْ وَجْهِهِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى وِسَادَتِهِ، فَانْتَزَعَهَا أُبَيٌّ مِنْ تَحْتِهِ وَقَالَ: دُونَكَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَا، وَنَبَذَهَا بِرِجْلِهِ وَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: أَخْشَى أَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَ هَذِهِ الْآيَةِ؛ أُوذِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَقَالَ أُبَيٌّ: لَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَرْجُو أَنْ لَا تَكُونَ تَفْعَلُ، وَلَكِنَّكَ رَجُلٌ مُؤَدِّبٌ لَا تَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ تَعَاهَدَ رَعِيَّتَكَ فَتَأْمُرَ وَتَنْهَى "

ص: 682

حَدَّثَنَا. . . . وَأَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: " قَرَأَ أُبَيٌّ رضي الله عنه {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} [الأحزاب: 58] فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: هَكَذَا تَقْرَؤُهَا يَا أُبَيُّ؟ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَهَكَذَا

⦗ص: 683⦘

أَنْزَلَهَا اللَّهُ؟ حَتَّى غَضِبَ أُبَيٌّ فَقَالَ: نَعَمْ هَكَذَا أَنْزَلَهَا، لَمْ يَسْتَأْمِرْ فِيهَا عُمَرَ وَلَا ابْنَهُ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: اللَّهُمَّ غَفْرًا؛ إِنِّي رَجُلٌ قَدْ دَخَلَ النَّاسَ مِنِّي هَيْبَةٌ، فَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ آذَيْتُ مُسْلِمًا "

ص: 682

حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه رَجُلًا يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ، فَتَنَحْنَحَ عُمَرُ رضي الله عنه، وَكَانَ مَهِيبًا، فَأَحْدَثَ الْحَجَّامُ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا "

ص: 683

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْبَلَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ: بَيْنَمَا سَعِيدُ بْنُ الْهَيْلَةِ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَفَزَّعَهُ عُمَرُ رضي الله عنه فَأَحْدَثَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رضي الله عنه: أَخَفْنَاكَ، وَسَنَعْقِلُهُ لَكَ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا "

ص: 683

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا غَفْرٍ، حَفَصَ اللَّهُ لَكَ

⦗ص: 684⦘

فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: يَا أَبَا حَفْصٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَصْلَعَتْنِي فَرْقَتُكَ، يَقُولُ: فَرَقَتْنِي صَلْعَتُكَ "

ص: 683

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، أَنَّ هَانِئَ بْنَ قَبِيصَةَ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَدْ أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ، فَخَشِيَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَلَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُكَلِّمَ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ذَهَبَ الزَّمَانُ الَّذِي عَهِدْتَنَا عَلَيْهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ لِيَ ابْنًا بِالْعِرَاقِ قَدْ خَرَجَ عَلَى أَهْلِهِ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَدَّعِيَهُ إِلَّا الْفَرَقُ مِنْهُ، وَمَا يُكَلَّمُ فِي ذَاتِ اللَّهِ "

ص: 684

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عِكْرِمَةَ صَاحِبَ دَارِ النَّدْوَةِ، هَجَا رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَجَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَعْلُوهُ بِالدِّرَّةِ وَيَقُولُ: هَجَوْتَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا لَقُصَيٍّ، ثَلَاثًا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اصْبِرْ أَخَا قُصَيٍّ، فَلَوْ قَبْلَ الْيَوْمِ تَدْعُو قُصَيًّا لَمَّا ضَرَبَكَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُمَرُ رضي الله عنه

⦗ص: 685⦘

فَقَالَ: اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ، فَوَضَعَ أَبُو سُفْيَانَ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ عَلَى فِيهِ "

ص: 684

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَامِرٍ، هَجَا وَهْبَ بْنَ زَمْعَةَ، فَعَرَضَ لَهُ فِي هِجَائِهِ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ رضي الله عنه، أَوْ فَحَدَّهُ عُمَرُ رضي الله عنه "

ص: 685

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ يَهْجُو رَبِيعَةَ الْأَسَدِيَّ: "

[البحر المتقارب]

عَلَا زَمَعُ النَّاسِ سَادَاتِهِمْ

وَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ عُلْوَ الزَّمَعِ

بَنِي زَمَعِ اللُّؤْمِ أَعْذِرُ بِكُمْ

جَفَاءَ اللَّئِيمِ وَقَوْلَ الْبِدَعِ

قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ وَهْبٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَجَلَدَهُ جَلْدًا بِالدِّرَّةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَصَاحَ: يَا آلَ قُصَيٍّ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ رضي الله عنه فَسُحِبَ حَتَّى أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ لَهُ دَارُ النَّدْوَةِ، وَرِثَهَا عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَكَانَتْ يَوْمَئِذٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ بَاعَهَا ابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ عِكْرِمَةَ مِنْ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه فَقَالَ عِكْرِمَةُ:

[البحر الطويل]

هَنِيئًا لِأَفْتَاءِ الْعَشِيرَةِ كُلِّهَا

مِجَرِّي لَدَى الْأَرْكَانِ سَحْبًا عَلَى عَهْدِ

ص: 685

هَنِيئًا عَلَى ذِي السَّيِّدِ الْغَمْرِ مِنْهُمُ

وَبِالْحَدَثِ النَّاشِئِ وَبِالْغَرَرِ الْفَرْدِ

فَإِنْ تَكُ عَبْدُ الدَّارِ أَخْلَتْ دِيَارَهَا

وَأَصْبَحْتُ فَرْدًا فِي دِيَارِهِمْ وَحْدِي

فَيَا رُبَّ يَوْمٍ لَوْ دَعَوْتُ أَجَابَنِي

مَصَالِيتُ أَبْطَالٌ سِرَاعٌ إِلَى الْمَجْدِ "

ص: 686

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: أَتَى عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه وَهُوَ يَبْنِي بِنَاءً لَهُ قَدْ أَضَرَّ بِالطَّرِيقِ فَقَالَ: «يَا أَبَا سُفْيَانَ، انْزِعْ بِنَاءَكَ هَذَا؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَضَرَّ بِالطَّرِيقِ» فَقَالَ: نَعَمْ وَكَرَامَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ أَبِيًّا "

ص: 686

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ رضي الله عنه وَمَعَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ رضي الله عنه، فَمَرَّ بِلَبَنٍ فِي الطَّرِيقِ فَأَمَرَ أَبَا سُفْيَانَ أَنْ يُنَحِّيَهُ، فَجَعَلَ يُنَحِّيهِ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْرَكْتُ زَمَانًا أَمَرَ عُمَرُ فِيهِ أَبَا سُفْيَانَ فَأَطَاعَهُ»

ص: 686

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ سُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ لِدِرَّةِ عُمَرَ رضي الله عنه أَهْيَبَ مِنْكُمْ لِسَوْطِكُمْ وَسَيْفِكُمْ "

ص: 686

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَكَلَّمَهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ كُسِرَ بَعِيرٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَنَحَرَهُ عُمَرُ

⦗ص: 687⦘

رضي الله عنه وَجَعَلَهُ طَعَامًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَسَمَ جِلْدَهُ قِطَعًا، وَبَعَثَ إِلَى عُيَيْنَةَ بِقِطْعَةٍ مِنْ جِلْدِهِ وَقَالَ: اخْصِفْ بِهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه تَزَوَّجَ بِنْتَ عُيَيْنَةَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَطَلَبَ إِلَيْهِ حَوَائِجَ فَقَالَ: مَا لَكَ عِنْدِي إِلَّا مَا كَانَ لَكَ عِنْدَ عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ وَأَثَابَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ، إِنْ كَانَ لَيُعْطِينَا حَتَّى يُغْنِينَا، وَيُخْشِينَا حَتَّى يُتْقِينَا "

ص: 686

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ رضي الله عنه، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ رضي الله عنه وَمُشَاوِرِيهِ، كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ: هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ

⦗ص: 688⦘

: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ،. . . . . . . . وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. قَالَ: فَغَضِبَ عُمَرُ رضي الله عنه حَتَّى هَمَّ أَنْ يَقَعَ بِهِ فَقَالَ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ:{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ رضي الله عنه حَتَّى تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ " وَمِمَّا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي غَسَّانَ وَقَرَأَهُ عَلَيَّ، وَلَا أَدْرِي أَنَسَبَهُ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ أَمْ لَا قَالَ: أَقْبَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يُرِيدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ يُدْعَى مَالِكَ بْنَ أَبِي زُفَرَ، مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَضُعَفَائِهِمْ، وَكَانَ غَائِظًا لِعُيَيْنَةَ، يَتَكَلَّمُ يَوْمًا فَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَصْبَحَ الْخَبَأُ تَامِكًا، وَالدَّنِيُّ مُتَكَلِّمًا فَقَالَ مَالِكٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا يَفْخَرُ عَلَيْنَا بِأَعْظُمٍ حَائِلَةٍ، وَأَرْوَاحٍ فِي النَّارِ فَقَالَ عُيَيْنَةُ: مَا أَنْتَ الْمُتَكَلِّمَ، وَلَكِنَّ الَّذِي أَقْعَدَكَ هَذَا الْمَقْعَدَ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ، وَغَضِبَ لِعُيَيْنَةَ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالُوا لِمَالِكٍ: أَتَقُولُ هَذَا لِسَيِّدِ مُضَرَ؟ وَقَامَ عُيَيْنَةُ مُغْضَبًا وَقَالَ: لَهَذَا الْيَوْمُ أَعْظَمُ عِنْدِي مِنْ قَتْلِ الْهَبَاءَةِ أَوْ لِمَا جَنَاهُ أُرَيْمِصُ غَطَفَانَ، يَعْنِي مَا جَنَاهُ مَالِكٌ أَشَدُّ مِمَّا جَنَى وَقْتَئِذٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ رضي الله عنه فَضَرَبَهُ

⦗ص: 689⦘

بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: يَا عُيَيْنَةُ، كُنْ ذَلِيلًا فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنَّمَا أَنْتَ طَلِيقٌ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ، لَا وَاللَّهِ لَا أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا حَتَّى يَشْفَعَ لَكَ مَالِكٌ، فَرَجَعَ عُيَيْنَةُ فَبَاتَ بِلَيْلَةِ سُوءٍ، وَبَعَثَ عُمَرُ رضي الله عنه عَلَيْهِ الْعُيُونَ، فَإِذَا عِنْدَهُ رِجَالٌ مِنَ الْعَرَبِ وَهُوَ يَقُولُ: الْعَجَبُ لِعُمَرَ، إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ ارْتَدَّ مَرَّتَيْنِ فَغَفَرُوا لَهُ ذَنْبَهُ، وَزَوَّجَهُ أَبُو بَكْرٍ أُخْتَهُ ثُمَّ تَلَقَّفُوهُ بِأَيْدِيهِمْ، وَإِنَّهُمْ قَدْ أَوْلَعُوا بِي حَتَّى مَا يَلْهَجُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا بِتَعْيِيرِي فَقَالَ لَهُ الْهَرَمُ بْنُ قُطْبَةَ: وَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْأَشْعَثِ؟ مَلِكٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَيِّدٌ فِي الْإِسْلَامِ، لَهُ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مِلْءُ الْمَدِينَةِ، فَأَقْصِدْ وَاعْلَمْ أَنَّكَ مَعَ عُمَرَ. قَالَ: فَبَاتَ وَهُوَ يَتَغَنَّى:

[البحر الطويل]

حَلَفْتُ يَمِينًا غَيْرَ ذِي مَثْنَوِيَّةٍ

لَقَلْبُ أَبِي حَفْصٍ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرْ

أَيَشْتُمُنِي الْفَارُوقُ وَاللَّهُ غَافِرٌ

لَهُ مَا مَضَى إِنْ أَصْلَحَ الْيَوْمَ مَا غَبَرْ

فَآلَى يَمِينًا لَا يُرَاجِعُ قَلْبَهُ

عُيَيْنَةُ حَتَّى يَشْفَعَ ابْنُ أَبِي زُفَرْ

وَلَلْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ شَفَاعَةِ مَالِكٍ

إِلَى عُمَرٍ لِلَّهِ مِنْ كَبِدَيْ عُمَرْ

عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ غَيْرَ أَنْ قَالَ قَائِلٌ

عُيَيْنَةُ مَحْمُودُ الزِّيَادَيْنِ فِي مُضَرْ

⦗ص: 690⦘

وَآبَاؤُهُ الْغُرُّ الْبَهَالِيلُ مِنْهُمُ

حُذَيْفَةُ شَمْسٌ وَابْنُهُ حِصْنُهَا الْقَمَرْ

فَإِنْ يَكُ كَانَتْ مِنِّيَ الْعَامَ رِدَّةٌ

فَلَسْتُ أَبَا حَفْصٍ بِأَوَّلِ مَنْ كَفَرْ

وَلَلْأَشْعَثُ الْكِنْدِيُّ أَعْظَمُ غَدْرَةً

وَأَنْكَى بِهَا مِنْ حَيِّ ذُبْيَانَ إِذْ غَدَرْ

فَأَنْكَحَهُ الصِّدِّيقُ وَاخْتَارَ قَوْمَهُ

وَأَمْسَى يُفَدَّى الْيَوْمَ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرْ

وَأَنِّي لَهُ إِذَا كَانَ قَدْ.

لَهُ دُونٌ وَكَانَ لَهُ نَفَرْ

فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ رضي الله عنه قَوْلُهُ قَالَ: يَا عُيَيْنَةُ، إِنِّي عَلَى حَلْفَتِي فَاحْتَلْ لِنَفْسِكَ، فَأَتَى عُيَيْنَةُ مَالِكًا فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَعَدَ عَلَى بَابِهِ يَنْتَظِرُهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ: مَا بَالُكَ هَا هُنَا؟ قَالَ: أَنْتَظِرُ أُرَيْمِصَ غَطَفَانَ قَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ هَذَا كَائِنًا، أَلَا بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَأَتَاكَ؟ فَضَحِكَ عُيَيْنَةُ وَقَالَ: هَلْ يَدَعُنَا عُمَرُ؟ حَلَفَ لَا يَرْضَى حَتَّى يَشْفَعَ لِي مَالِكٌ، فَقَبَّحَ اللَّهُ هَذَا عَيْشًا مَعَ مَا تَرَى فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ حِصْنٍ، مَنْ دَخَلَ هَذَا الدِّينَ ذَلَّ، وَمَنْ فَزِعَ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يُمْنَعْ، وَجَاءَ مَالِكٌ فَكَلَّمَهُ عُيَيْنَةُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه، فَمَشَى مَعَهُ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ عُيَيْنَةَ حَرِجُ الصَّدْرِ ضَيِّقُ الذَّرْعِ، يَخَافُهُ مَنْ فَوْقَهُ، وَيُخِيفُهُ مَنْ دُونَهُ، فَارْضَ عَنْهُ، فَرَضِيَ عَنْهُ. قَالَ عُيَيْنَةُ: هَذِهِ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى

ص: 687

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ قَاعِدًا وَفِي يَدِهِ الدِّرَّةُ وَالنَّاسُ عِنْدَهُ، فَأَقْبَلَ الْجَارُودُ، فَلَمَّا أَتَى عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَذَا سَيِّدُ رَبِيعَةَ

⦗ص: 691⦘

، فَسَمِعَهَا عُمَرُ رضي الله عنه وَسَمِعَهَا الْجَارُودُ وَسَمِعَهَا الْقَوْمُ، فَلَمَّا دَنَا الْجَارُودُ مِنْ عُمَرَ رضي الله عنه، خَفَقَهُ بِالدِّرَّةِ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ الْجَارُودُ: بِسْمِ اللَّهِ، مَهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ذَلِكَ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهَا وَسَمِعْتَ مَا قَالَ الرَّجُلُ قَالَ: فَمَهْ قَالَ: خَشِيتُ أَنْ يُخَالِطَ قَلْبَكَ مِنْهَا شَيْءٌ "

ص: 690

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَبُو سَهْلٍ الْهُنَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْجَمَلِيُّ، عَنْ زَاذَانَ، أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا جَمْعٌ عَلَى رَجُلٍ، فَسَأَلَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، كَانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رضي الله عنه حَرِدًا يَعْلُوهُ بِالدِّرَّةِ خَفْقًا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْظُرْ مَا تَصْنَعُ قَالَ: فَإِنِّي عَلَى عَمَدٍ أَصْنَعُ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الَّذِي تَصْنَعُ فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ مَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ؟ "

ص: 691

حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْأَصْبَعِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مِنْ حَدِيثِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ الْقُرَشِيِّ، أَنَّهُ تَنَاجَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسُ يُحِيطُونَ بِهِمَا لَا يَسْمَعُ نَجْوَاهُمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَلَمْ يَزَالَا يَتَحَدَّثَانِ فِي الرَّأْيِ حَتَّى أَغْضَبَ عُثْمَانُ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي بَعْضِ مَا تَكَلَّمُوا

⦗ص: 692⦘

بِهِ، فَقَبَضَ عُمَرُ رضي الله عنه مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ قَبْضَةً فَحَصَبَ بِهَا وَجْهَ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَشَجَّهُ بِالْحَصَى فِي وَجْهِهِ آثَارًا مِنْ شِجَاجٍ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رضي الله عنه كَثْرَةَ تَسَرُّبِ الدَّمِ عَلَى لِحْيَتِهِ قَالَ: أَمْسِكْ عَنْكَ الدَّمَ، فَعَرَفَ عُثْمَانُ رضي الله عنه أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه نَادِمٌ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا يَهُولَنَّكَ الَّذِي أَصَبْتَ مِنِّي، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْتَهِكُ مِمَّنْ وَلَّيْتَنِي أَمْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ الَّتِي اسْتَرْعَاكَ اللَّهُ أَكْثَرَ مِمَّا انْتَهَكْتَ مِنِّي، فَأُعْجِبَ بِهَا عُمَرُ رضي الله عنه فِي رَأْيِهِ، وَحَمَلَهُ وَزَادَهُ عِنْدَهُ خَيْرًا "

ص: 691

حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ رضي الله عنه: احْجُبْنِي لَا يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَدٌ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَمَنَعْتُهُ، فَأَرَادَنِي فَامْتَنَعْتُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَلَطَمَنِي، فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ وَفِي يَدِهِ الدِّرَّةُ فَعَلَاهُ بِهَا وَقَالَ: أَرَدْتُمْ أَنْ تُجَرِّئُوا عَلَيَّ كِلَابَ الْعَرَبِ "

ص: 692

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَالِمٍ، يَعْنِي الْأَفْطَسَ قَالَ:" جَاءَتْ وُفُودُ فَارِسَ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه يَطْلُبُونَهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَقِيلَ لَهُمْ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ، فَأَتَوْهُ فَإِذَا هُوَ فِيهِ لَيْسَ عِنْدَهُ حَرَسٌ وَلَا كَبِيرٌ أَحَدٌ، فَقَالُوا: هَذَا الْمُلْكُ وَاللَّهِ لَا مُلْكُ كِسْرَى "

ص: 692