المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تأديب عمر رضي الله عنه الرعية في أمر دينهم ودنياهم - تاريخ المدينة لابن شبة - جـ ٢

[ابن شبة]

فهرس الكتاب

- ‌ذِكْرُ اللِّعَانِ

- ‌ذِكْرُ الظِّهَارِ

- ‌خَبَرُ ابْنِ صَائِدٍ

- ‌ذِكْرُ ابْنِ أُبَيْرِقٍ

- ‌خَبَرُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ

- ‌ذِكْرُ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌الْوُفُودُ

- ‌خَبَرُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ

- ‌وَفْدُ نَجْرَانَ

- ‌صِفَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌مَا رُوِيَ فِي خِضَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَسْمَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌أَسْمَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْكُتُبِ

- ‌ذِكْرُ فَضْلِ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ

- ‌تَسْمِيَتُهُ بِالْفَارُوقِ

- ‌ذِكْرُ هِجْرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِخَائِهِ رحمه الله

- ‌ذِكْرُ عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، وَاسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ، وَوَصِيَّتِهِ إِيَّاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ وَلَّى أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَّاهُ الْقَضَاءَ، وَكَانَ أَوَّلَ قَاضٍ فِي الْإِسْلَامِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَبَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ جَمَعَ النَّاسَ إِلَيْهِ

- ‌سِيَاقُ وَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ: إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا: إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَلِلَّهِ حَقٌّ بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ، وَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤَدَّى فَرِيضَةٌ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌ذِكْرُ ابْتِدَاءِ خِلَافَتِهِ رضي الله عنه

- ‌أَوَّلُ مَنْ سَمَّى عُمَرَ رضي الله عنه أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

- ‌هَيْبَةُ عُمَرَ رضي الله عنه

- ‌وِلَايَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه الْقَضَاءَ

- ‌عَفَافُ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ الْمَالِ وَغِلَظُ مَطْعَمِهِ

- ‌مَا رُوِيَ عَنْهُ رضي الله عنه فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ وَالْقَوْلِ فِيهِ

- ‌جَمْعُ عُمَرَ رضي الله عنه النَّاسَ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ

- ‌تَحْرِيمُ عُمَرَ رضي الله عنه مُتْعَةَ النِّسَاءِ

- ‌ذِكْرُ مَنِ اسْتَمْتَعَ قَبْلَ تَحْرِيمِ عُمَرَ رضي الله عنه يُقَالُ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ اسْتَمْتَعَ مِنَ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَوَلَدَتْ فَجَحَدَ وَلَدَهَا. وَاسْتَمْتَعَ سَلَمَةُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ مِنْ سَلْمَى مَوْلَاةِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيِّ، فَوَلَدَتْ فَجَحَدَ وَلَدَهَا. وَاسْتَمْتَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي

- ‌نَهْيُ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌ضَرْبُ عُمَرَ رضي الله عنه فِي شُرْبِ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ

- ‌جَمْعُ عُمَرَ رضي الله عنه النَّاسَ عَلَى التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ

- ‌أَمْرُ الرَّمَادَةِ وَمَا فَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي ذَلِكَ الْعَامِ

- ‌تَأْدِيبُ عُمَرَ رضي الله عنه الرَّعِيَّةَ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ

- ‌كَرَامَاتُهُ وَمُكَاشَفَاتُهُ

- ‌تَقْدِيرُ الدِّيَةِ فِي عَهْدِ عُمَرَ رضي الله عنه

- ‌مَسْأَلَةُ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ نَفْسِهِ وَتَفَقُّدُهُ أُمُورَ رَعِيَّتِهِ

الفصل: ‌تأديب عمر رضي الله عنه الرعية في أمر دينهم ودنياهم

‌تَأْدِيبُ عُمَرَ رضي الله عنه الرَّعِيَّةَ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ

ص: 746

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَخْطُبُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَةُ أَسْفَارٍ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْجِهَادُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَبْتَغِيَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُسْتَعِينُ وَالتَّصْدِيقُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ أَمُوتُ وَأَنَا أَبْتَغِي بِنَفْسِي وَمَالِي فِي وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، وَلَوْ قُلْتُ إِنَّهَا شَهَادَةٌ رَأَيْتُ أَنَّهَا شَهَادَةٌ "

ص: 746

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَمَّنْ سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: " مَنْ تُجَّارُكُمْ؟ قَالُوا: مَوَالِينَا وَعَبِيدُنَا قَالَ: يُوشِكُ أَنْ تَحْتَاجُوا إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيَمْنَعُوكُمْ قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا نِمْرَانَ أَوْ أَبَا نَمِرٍ يَضْرِبُ الْمَوَالِيَ عَنْ سِكَّةِ أَسْلَمَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ السُّوقِ "

ص: 746

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ

⦗ص: 747⦘

ابْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْمَوَالِي عَلَى التِّجَارَةِ؛ فَيَحْتَاجُ رِجَالُكُمْ إِلَى رِجَالِهِمْ، وَنِسَاؤُكُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ "

ص: 746

حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ، عَنْ أَبِي عَدِيٍّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَقُلْنَا: أَيْنَ تَنْطَلِقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَنْطَلِقُ إِلَى السُّوقِ، أَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَأَخَذَ دِرَّتَهُ فَانْطَلَقَ، وَقَعَدْنَا نَنْتَظِرُهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا: كَيْفَ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ الْعَبِيدَ وَالْمَوَالِيَ جُلَّ أَهْلِهَا، وَمَا بِهَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا قَلِيلًا، وَكَأَنَّهُ سَاءَهُ ذَلِكَ، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَغْنَانَا اللَّهُ عَنْهَا بِالْفَيْءِ، وَنَكْرَهُ أَنْ نَرْكَبَ الدَّنَاءَةَ، وَتَكْفِينَا مَوَالِينَا وَغِلْمَانُنَا قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ وَإِيَّاهَا لَيَحْتَاجَنَّ رِجَالِكُمْ إِلَى رِجَالِهِمْ، وَنِسَاؤُكُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ "

ص: 747

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسْطٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما اسْتَأْذَنَ عُمَرَ رضي الله عنه فِي التِّجَارَةِ، فَأَذِنَ لَهُ وَقَالَ: لَا تُبَايِعْ خَوَّانًا، وَلَا مُجْرِبًا؛ فَإِنَّهُمَا يَرُوغَانِ فِي الْكَلَامِ. فَانْطَلَقَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه فَلَقِيَ خَوَّانًا فَاشْتَرَى مِنْهُ غُلَامًا فَسَأَلَهُ: هَلْ بِهِ عَيْبٌ؟

⦗ص: 748⦘

قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيُغْضِبُنَا وَنُغْضِبُهُ، وَيَحْتَبِسُ عَنَّا فَنَأْتِيَهُ، وَنَحْتَبِسُ عَنْهُ فَيَأْتِينَا فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أُقْضِي عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِغَضَبِكَ إِيَّايَ، وَأُقْضِي مَعَهُ أَيُّمَا رَجُلٌ بَاعَ سِلْعَةً لَا يَتَبَيَّنُ الدَّاءُ بِهَا فَهُوَ مَرْدُودٌ "

ص: 747

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ رضي الله عنه وَمَعَهُ أَبُو ذَرٍّ، فَمَرَّ عَلَى مَوْلًى لَهُ فَقَالَ: إِذَا نَشَرْتَ ثَوْبًا كَبِيرًا فَانْشُرْهُ وَأَنْتَ قَائِمٌ، وَإِذَا نَشَرْتَ ثَوْبًا صَغِيرًا فَانْشُرْهُ وَأَنْتَ قَاعِدٌ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: اتَّقُوا اللَّهَ يَا آلَ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «إِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ تُزَيِّنَ سِلْعَتَكَ بِمَا فِيهَا»

ص: 748

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى السُّوقِ، فَمَرَّ عَلَى غُلَامٍ لَهُ رَطَّابٌ، يَبِيعُ الرَّطْبَةَ فَقَالَ: كَيْفَ تَبِيعُ؟ انْفُشْ؛ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ لِلسُّوقِ قَالَ: قُلْتُ: يَا آلَ عُمَرُ، لَا تَغُرُّوا النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ السُّوقُ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَشْتَرِيَ اشْتَرَى. ثُمَّ مَرَّ عَلَى غُلَامٍ لَهُ يَبِيعُ الْبُرُودَ فَقَالَ: كَيْفَ تَبِيعُ؟ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا فَانْشُرْهُ وَأَنْتَ قَاعِدٌ، وَإِذَا كَانَ كَبِيرًا فَانْشُرْهُ وَأَنْتَ قَائِمٌ؛ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ لِلسُّوقِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا آلَ عُمَرَ: لَا تَغُرُّوا النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ السُّوقُ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَشْتَرِيَ اشْتَرَى "

ص: 748

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ

⦗ص: 749⦘

اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ، حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِسُوقِنَا قَامَ فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ احْتَكَرُوا بِفَضْلِ أَدْهَانِهِمْ عَلَى الْأَرَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ، فَإِذَا خَرَجَ الْجَلَّابُ بَاعُوا عَلَى نَحْوٍ مِمَّا يُرِيدُونَ مِنَ التَّحَكُّمِ، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ بِجَمَلِهِ عَلَى عَمُودِ كَتَدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ حَتَّى يَنْزِلَ بِسُوقِنَا فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ "

ص: 748

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، لَا تَتَّجِرُوا عَلَيْنَا فِي زَمَانِنَا، لَا تَتَّجِرُوا عَلَيْنَا فِي سُوقِنَا، فَمَنْ حَضَرَكُمْ عِنْدَ بَيْعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ فِيهِ كَأَحَدِكُمْ، وَلَكِنْ سِيرُوا فِي الْآفَاقِ فَاجْلِبُوا عَلَيْنَا ثُمَّ بِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ "

ص: 749

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِزَيْتٍ فَوَضَعَهُ فِي السُّوقِ، فَجَعَلَ يَبِيعُ بِغَيْرِ سِعْرِ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رضي الله عنه:" إِمَّا أَنْ تَبِيعَ بِسِعْرِ السُّوقِ، وَإِمَّا أَنْ تَرْحَلَ عَنْ سُوقِنَا، فَإِنَّا لَا نُجْبِرُكَ عَلَى سِعْرٍ قَالَ: فَنَحَّاهُ عَنْهُمْ "

ص: 749

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا

⦗ص: 750⦘

خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: كَانَ أَبِي وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ شَرِيكَيْنِ يَجْلِبَانِ التَّمْرَ مِنَ الْعَالِيَةِ إِلَى السُّوقِ، فَمَرَّ بِهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَضَرَبَ الْغِرَارَةَ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ، زِدْ فِي السِّعْرِ، وَإِلَّا فَاخْرُجْ مِنْ سُوقِنَا "

ص: 749

حَدَّثَنَا أَبُو الرِّجَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه رَأَى دُكَّانًا فِي السُّوقِ قَدْ أُحْدِثَ فَكَسَرَهُ "

ص: 750

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ وَقَالَ: انْتَعِشْ رَفَعَكَ اللَّهُ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ حَقِيرٌ، وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيرٌ، وَإِذَا تَكَبَّرَ وَعَدَا طَوْرَهُ أَوْهَصَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ وَقَالَ: اخْسَأْ خَسَأَكَ اللَّهُ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ حَقِيرٌ، حَتَّى لَهُوَ أَحْقَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ، وَقَالُوا: وَكَيْفَ ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: يَقُومُ أَحَدُكُمْ إِمَامًا فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ "

ص: 750

حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَمْنَعُ أَمْدَادَ أَهْلِ

⦗ص: 751⦘

الْيَمَنِ، وَيَنْهَى النَّاسَ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ شَيْئًا مِمَّا يَمْنَعُهُمْ بِهِ، فَعَثَرَ عَلَى مَالِكِ بْنِ عِيَاضٍ مَوْلَاهُ وَقَدِ اشْتَرَى مِنْهُمْ شَيْئًا مِمَّا مَنَعَهُمْ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُمْ شَيْئًا مِمَّا نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْهُ؟ قَالَ سَالِمٌ: فَاعْتَذَرَ بِشَيْءٍ لَمْ أَحْفَظْهُ، وَقَالَ: فَعَلَاهُ عُمَرُ رضي الله عنه ضَرْبًا بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ تَحَافَزَ مِنْ ضَرْبِهِ بِالدِّرَّةِ فَأَخَذَ بِرَأْسِهَا ثُمَّ ضَرَبَهُ بِجِلَادِهَا، ثُمَّ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ آلِ عُمَرَ أَتَى شَيْئًا مِمَّا نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْهُ إِلَّا ضَاعَفْتُ لَهُ الْعُقُوبَةَ، فَإِنَّمَا أَعْيُنُ النَّاسِ إِلَيْكُمْ كَأَعْيُنِ الطَّيْرِ إِلَى اللَّحْمِ، فَإِنِ انْتَهَيْتُمُ انْتَهَوْا، وَإِنِ رَتَعْتُمْ رَتَعُوا "

ص: 750

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه إِذَا نَهَى النَّاسَ عَنْ أَمْرٍ دَعَا أَهْلَهُ فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الطَّيْرِ إِلَى اللَّحْمِ، فَإِنْ هِبْتُمْ هَابَ النَّاسُ، وَإِنْ وَقَعْتُمْ وَقَعَ النَّاسُ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا يَقَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي أَمْرٍ قَدْ نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْهُ إِلَّا ضَاعَفْتُ لَهُ الْعَذَابَ؛ لِمَكَانِكُمْ مِنِّي "

ص: 751

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَبَى أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَهْلَ شَرَفِ الشِّرْكِ وَقَالَ:«أَنْيَابٌ فِي الشِّرْكِ وَرُءُوسٌ فِي الْإِسْلَامِ؟ لَا يَكُونُ هَذَا أَبَدًا»

ص: 751

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: نَظَرَ عُمَرُ رضي الله عنه إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَكَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، وَرَجُلٌ يَقُولُ: فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ وَفَعَلَ، وَجَعَلَ يَسُبُّهُ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللَّهِ لَا يُدْعَى مُحَمَّدًا، وَلَا أَسْمَعُ مُحَمَّدًا يُسَبُّ بِكَ، فَبَكَى، فَسَمَّاهُ عَبْدَ الْحَمِيدِ، ثُمَّ دَعَا بِبَنِي طَلْحَةَ لِيُغَيِّرَ أَسْمَاءَهُمْ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعَةٌ، وَسَيِّدُهُمْ وَأَكْبَرُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَتْ كَلِمَةً مَقُولَةً إِذَا قَالَهَا الرَّجُلُ لِإِمَامِهِ وَلِمَنْ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ، وَإِنْ كَانَ شَدِيدَ الْغَضَبِ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَوْ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ، فَوَاللَّهِ إِنْ سَمَّانِي مُحَمَّدًا إِلَّا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«قُومُوا فَلَا سَبِيلَ إِلَى مَنْ سَمَّاهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم»

ص: 752

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه جَمَعَ كُلَّ غُلَامٍ اسْمُهُ بِاسْمِ نَبِيٍّ فَأَدْخَلَهُمُ الدَّارَ لِيُغَيِّرَ أَسْمَاءَهُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ أَبِي فِيهِمْ، فَجَاءَ آبَاؤُهُمْ فَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَمَّى عَامَّتَهُمْ، فَخَلَّى عَنْهُمْ "

ص: 752

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه إِذَا بَعَثَنِي إِلَى أَحَدٍ مِنْ وَلَدِهِ قَالَ لِي: لَا تُخْبِرْهُ لِمَ بَعَثْتُكَ إِلَيْهِ، فَلَعَلَّ الشَّيْطَانَ يُعَلِّمُهُ كَذِبَهُ، فَجَاءَتْ أُمُّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا عِيسَى لَا يُنْفِقُ عَلَيَّ وَلَا يَكْسُونِي قَالَ: وَيْحَكِ مَنْ أَبُو عِيسَى؟ قَالَتْ: ابْنُكَ

ص: 752