الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَبَادَنَا
…
صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالْجُدُودُ الْعَوَاثِرُ
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه: وَيْحَكَ ذَاكَ رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيِّ "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، حَدَّثَ، أَنَّهُ حَرَسَ عُمَرَ رضي الله عنه، فَبَيْنَمَا هُمْ يَمْشُونَ شَبَّ لَهُمْ سِرَاجٌ فِي بَيْتٍ، فَانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَهُ حَتَّى قَرُبُوا مِنْهُ، فَإِذَا بَابٌ مُجَافٌ عَلَى قَوْمٍ فِيهِ لَهُمْ أَصْوَاتٌ مُرْتَفِعَةٌ وَلَغَطٌ، فَقَامَ عُمَرُ رضي الله عنه فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ: أَتَدْرِي بَيْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا قَالَ: هَذَا بَيْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَهُمُ الْآنَ شَرْبٌ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنَّا قَدْ أَتَيْنَا مَا نُهِيَ عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12] ، فَانْصَرَفَ عُمَرُ رضي الله عنه وَتَرَكَهُمْ "
نَهْيُ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسْطٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " بَيْنَمَا عُمَرُ رضي الله عنه يَوْمًا جَالِسٌ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْرِضْ لِابْنِي مَالًا قَالَ: أَمِنْ مَهِيرَةٍ أَمْ مِنْ أَمَةٍ؟ قَالَ: مَنْ أَمَةٍ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ عَبْدُكَ، وَإِنَّمَا
⦗ص: 723⦘
أُمُّهُ أَمَتُكَ، وَهَلْ نَفْرِضُ لِامْرَأَتِكَ؟ قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ بِابْنِهِ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ خَرَجَ بِابْنِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى السُّوقِ يَبِيعُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رضي الله عنه، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ فِي هَذَا لَجَعَلْتُكَ نَكَالًا قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُ عَبْدِي وَأَنَّهَا أَمَتِي. قَالَ سَعِيدٌ: فَقَامَ عُمَرُ رضي الله عنه عِنْدَ ذَلِكَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمَازِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَفَاءَ عَلَيْكُمْ مِنْ سَبْيِ الْأَعَاجِمِ مَا لَمْ يَفِئْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ، وَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا سَيَلْهُونَ بِالنِّسَاءِ، فَمَنْ أَلَمَّ بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ لَهُ، فَلَا تَبِيعُوا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ يُوشِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ ذَا مَحْرَمِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَضَى فِيهِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُجْعَلْنَ مِنْ أَنْصِبَاءِ أَوْلَادِهِنَّ، فَأَتَاهُ صَبِيٌّ شَابٌّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ إِخْوَتِي أَقَامُوا عَلَيَّ أُمِّي بِجَمِيعِ مَا وَرِثْتُ عَنْ أَبِي فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: لَا، إِنَّمَا أَرَدْنَا مِنْ ذَلِكَ عَدْلًا، مَا لَنَا نَمْنَعُهُنَّ مِنَ الْبَيْعِ وَنَجْعَلُهُنَّ فِي أَنْصِبَاءِ أَوْلَادِهِنَّ، بَلْ هِيَ فِي يَمِينِهِ وَأَمْرِهِ مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ "
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَصَابَتْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ حَاجَةٌ مِنْ فِتْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَتَذَكَّرْتُ
⦗ص: 724⦘
هَلْ مِنْ أَحَدٍ أَمُتُّ إِلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ بِمَوَدَّةٍ أَرْجُو إِنْ خَرَجْتُ إِلَيْهِ أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ شَيْئًا؟ فَمَا ذَكَرْتُ أَحَدًا، فَقُلْتُ: الرِّزْقُ بِيَدِ اللَّهِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ دِمَشْقَ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَعَمَدْتُ إِلَى أَعْظَمِ حَلْقَةٍ رَأَيْتُهَا فِيهِ وَأَكْثَرِهَا هَيْئَةً فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِنِّي لَجَالِسٌ مَعَهُمْ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ كَأَجْمَلِ الرِّجَالِ وَأَحْسَنِهِمْ هَيْئَةً، فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ تَحَجَّجُوا لَهُ وَأَوْسَعُوا، وَإِذْ هُوَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فَقَالَ: لَسْتُ أَجْلِسُ، لَقَدْ جَاءَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ كِتَابٌ مَا جَاءَهُ مِثْلُهُ مُذِ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَذْكُرُ أَنَّ ابْنًا لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، فَأَرَادَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بَيْعَهَا فَأَشْكَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدِيثٌ سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ، قُلْتُ: أَنَا أُحَدِّثُكُ مَا رَأَيْتُ فَلْنَقُمْ قَالَ: قُمْ قَالَ: قُمْتُ وَأَخَذَ بِيَدِي، فَخَرَجْنَا حَتَّى جَاءَ إِلَى بَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مُحَيِّيًا: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَقَالَ: أَنَدْخُلُ؟ قَالَ: ادْخُلْ قَالَ: فَدَخَلَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا يُحَدِّثُكَ الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ قَالَ: وَسَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفَرْضِ، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنِ الْحَدِيثِ فَقَالَ: كَيْفَ حَدَّثَكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ رَأَى فِي أُمَّهَاتِ
⦗ص: 725⦘
الْأَوْلَادِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَمَاتَ أَبِي وَتَرَكَ أُمِّي أُمَّ وَلَدٍ، فَخَيَّرَنِي إِخْوَتِي بَيْنَ أَنْ يَسْتَرِقُّوا أُمِّي وَبَيْنَ أَنْ يُخْرِجُونِي مِنْ مِيرَاثِ أَبِي، فَكَانَ أَنْ يُخْرِجُونِي مِنْ مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَرِقُّوا أُمِّي فَقَالَ: مَا تُرَانَا نَقُولُ فِي شَيْءٍ إِلَّا قُلْتُمْ فِيهِ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، حَتَّى إِنَّهُ رَأَى رِضَاءً مِنْ جَمَاعَتِهِمْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لِي رَأْيٌ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، ثُمَّ قَدْ حَدَثَ لِي رَأْيٌ غَيْرُ ذَلِكَ، فَأَيُّمَا امْرِئٍ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعْ مِنْهَا مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا. قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ أَنْ كَانَ لَكَ لَإِرْبَةٌ لِقَارِفِي الْفِتْنَةِ تَرْوِي لَنَا فِيهَا، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لِإِخْوَتِهِ:{لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] قَالَ: وَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْرِضْ لِي؛ فَإِنِّي مُقْطَعٌ مِنَ الدِّيوَانِ قَالَ: إِنَّ بِلَادَكَ لَبِلَادٌ مَا فَرَضْنَا فِيهَا لِأَحَدٍ مُذْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ، ثُمَّ أَوْمَى إِلَيَّ قَبِيصَةُ فَقَالَ: قَدْ فَرَضَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَصِلَةٌ تَصِلُنِي بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ أَهْلِي وَمَا لَهُمْ خَادِمٌ إِلَّا أُخْتٌ لِي، إِنَّهَا لَتَعْجِنُ لَهُمْ وَتَخْبِزُ، فَأَوْمَى إِلَيَّ قَبِيصَةُ فَقَالَ: وَقَدْ أَخْدَمَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَامِلِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسْأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْحَدِيثِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ حَدِيثِي، مَا زَادَ حَرْفًا وَلَا نَقَصَ حَرْفًا. قَالَ أَبُو يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ
⦗ص: 726⦘
الْغُلَامَ الْقُرَشِيَّ الَّذِي مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ: اقْرَأْ، وَالنَّاسُ يَزْعُمُونَ أَنْ قَدْ لَحَنَ، فَلَمَّا قَرَأْتُ قَالَ: إِنَّكَ لَقَارِئٌ وَالنَّاسُ يَزْعُمُونَ أَنْ قَدْ لَحَنَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ " أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ جَعَلَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي مِيرَاثِ أَبْنَائِهِنَّ حَتَّى مَاتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَلَهُ أَوْلَادٌ مِنْ مَهِيرَةٍ، وَغُلَامٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ، فَأَقَامُوهَا عَلَيْهِ قِيمَةً شَحَطُوا عَلَيْهِ فِيهَا، لِجَمَالِهَا أَوْ لِمَالٍ ذُكِرَ لَهَا، فَأَخَذَ الْغُلَامُ
أُمَّهُ، وَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رضي الله عنه، فَأَرْسَلَ إِلَى الْغُلَامِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خَيَّرُونِي بَيْنَ أَنَّ يُؤَدُّونِي فِي أُمِّي وَبَيْنَ أَنْ يُخْرِجُونِي مِنْ مِيرَاثِ أَبِي، فَاخْتَرْتُ إِحْرَارَ أُمِّي، وَعَلَى أَنَّ اللَّهَ رَازِقِي فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَقَدْ فَعَلْتَ؟ مَا هَذَا إِرْثٌ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ كَانَ مِنِّي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مَا كَانَ، وَقَدْ رَكِبَ النَّاسُ فِيهِنَّ الْحَرَامَ، فَأَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَلَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ "
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ يُرِيدُ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ طَرِيقِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ الْأَبْوَاءُ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَتَيَا مِنْ مَكَّةَ فَقَالَا: تَرَكْنَا ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ أَمَرَ بِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قَالَ: لَكِنَّ أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ أَتَعْرِفَانِهِ؟ قَالَا: نَعَمْ قَالَ: أَيُّ وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ لِسَيِّدِهَا فَهِيَ لَهُ مُتْعَةٌ مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، فَمَنْ وَطِئَ وَلِيدَةً فَضَيَّعَهَا فَالْوَلَدُ لَهُ، وَالضَّيْعَةُ عَلَيْهِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِبٍ الثَّقَفِيُّ أَنَّ أَبَاهُ اشْتَرَى فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه جَارِيَةً بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، قَدْ أَسْقَطَتْ لِرَجُلٍ سَقْطًا، فَسَمِعَ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا
⦗ص: 728⦘
قَالَ: وَكَانَ أَبِي صَدِيقًا لِعُمَرَ رضي الله عنه، وَكَانَتْ لَهُ مِنْهُ خَاصَّةٌ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَلَامَهُ لَوْمًا شَدِيدًا وَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأُنَزِّهُكَ عَنْ هَذَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ الْبَائِعِ ضَرْبًا بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: أَبَعْدَ مَا اخْتَلَطَتْ لُحُومُكُمْ وَلُحُومُهُنَّ، وَدِمَاؤُكُمْ وَدِمَاؤُهُنَّ، بِعْتُمُوهُنَّ وَأَكَلْتُمْ أَثْمَانَهُنَّ؟ قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ؛ فَإِنَّهُمْ حَرَّمُوا شُحُومَهَا فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، ارْدُدْهَا. قَالَ: فَرَدَّهَا أَبِي، فَأَدْرَكَ مِنْ ثَمَنِهَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَلَوَى أَلْفًا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ اشْتَرَى أَمَةً فَأَسْقَطَتْ مِنْهُ ، فَبَاعَهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: أَبَعْدَ مَا اخْتَلَطَتْ دِمَاؤُكُمْ وَدِمَاؤُهُنَّ، وَلُحُومُكُمْ وَلُحُومُهُنَّ، بِعْتُمُوهُنَّ؟ ارْدُدْهَا ، ارْدُدْهَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه «أَعْتَقَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَأُمَّهَاتِ الْأَسْقَاطِ» حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: كَانَتْ جَدَّتِي أُمَّ وَلَدٍ لِعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، فَلَمَّا مَاتَ أَرَادَ ابْنُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، فَشَكَتْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ
⦗ص: 729⦘
رضي الله عنها فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَإِنِّي وَلَدْتُ لَهُ، وَإِنَّ ابْنَهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَنِي، فَلَوْ كَلَّمْتِهِ أَنْ يَضَعَنِي مَوْضِعًا صَالِحًا قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ رضي الله عنها: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَعْتِقُكِ، فَأَتَتْ عُمَرَ رضي الله عنه فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عُثْمَانَ فَقَالَ: أَرَدْتَ أَنْ تَبِيعَ هَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، هِيَ حُرَّةٌ ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَعْتِقُنِي؟ قَالَ: أَعْتَقَكِ وَلَدُكِ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَتْ: فَإِنَّهُ جَرَحَ هَذِهِ الْجُرُوحَ بِوَجْهِي بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَعْطِهَا أَرْشَ مَا صَنَعْتَ بِهَا "
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: «اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ رضي الله عنه فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ» قَالَ عُبَيْدَةُ: فَرَأْيُ رَجُلَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِ رَجُلٍ فِي الْفِتْنَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ رضي الله عنه عَلَى عَتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، فَأَعْتَقَهُنَّ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنْ أَرِقَّهُنَّ "، فَقُلْتُ لَهُ: رَأْيٌ اجْتَمَعْتَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَعُمَرُ رضي الله عنه أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيٍ مِنَ الْفُرْقَةِ تَرَاهُ وَحْدَكَ " قَالَ أَبُو عَاصِمٍ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ: فِي الْفِتْنَةِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ: فِي الْفُرْقَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُبَيْدَةَ، أَنَّ عُمَرَ، وَعَلِيًّا رضي الله عنهما أَعْتَقَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ رضي الله عنه حَتَّى أُصِيبَ، ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ رضي الله عنه الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَضَى بِذَلِكَ حَتَّى أُصِيبَ. قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: فَلَمَّا وُلِّيتُ رَأَيْتُ أَنْ أَرِقَّهُنَّ ". قَالَ عُبَيْدَةُ: رَأْيُ عُثْمَانَ وَعُمَرَ رضي الله عنهما فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَحْدَهُ فِي الْفُرْقَةِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه رَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ رضي الله عنه فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ "
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدٌ، وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: " اسْتَشَارَنِي عُمَرُ رضي الله عنه فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، فَرَأَيْتُ أَنْ يُبَعْنَ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: لَا، يَسْتَمْتِعُ بِهَا صَاحِبُهَا مَا كَانَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ عُتِقَتْ وَلَا تُبَاعُ، فَتَابَعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه، فَلَمَّا صَارَ الْأَمْرُ إِلَيَّ عُدْتُ إِلَى قَوْلِي الْأَوَّلِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: رَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ رضي الله عنه فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ فِي الْفُرْقَةِ "
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَفْرِضُ عَنِ ابْنِ الْحَلِيلَةِ وَلَا يَفْرِضُ لِلْهَجْنَاءِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَاكَ رَجُلًا قَالَ: يَا أَمِيرَ
⦗ص: 731⦘
الْمُؤْمِنِينَ، فَافْرِضْ لِي قَالَ: وَمَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا ابْنُ فَتَاةٍ، أَوْ قَالَ: هَجِينٍ، فَفَرَضَ لَهُ وَأَقَرَّ الْهَجْنَاءَ "