الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الماء الذي انغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية:
قال متمما لأنواع الماء الطاهر عنده: (ما كان قليلا وانغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية وذلك واجب).
تنبيهات:
الأول - التقييد بكون الماء دون القلتين:
قال المرداوي في "الإنصاف"(1/ 38): (محل الخلاف إذا كان الماء الذي غمس يده فيه دون القلتين أما إن كان قلتين فأكثر فلا يؤثر فيه الغمس شيئا بل هو باق على طهوريته قاله الأصحاب وهو واضح).
الثاني - روايات المذهب:
المذهب فيه ثلاث روايات وقد اختار الماتن الرواية المصححة في المذهب، قال المرداوي في "الإنصاف" (1/ 38):(يسلبه الطهورية. وهو المذهب ، قال أبو المعالي في شرح الهداية: عليه أكثر الأصحاب. قال في مجمع البحرين: هذا المنصوص والرواية الثانية: لا يسلبه الطهورية ، جزم به في الوجيز ، وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والفائق ، والحاوي الصغير ، واختاره المصنف ، والشارح ، وابن رزين ، والناظم ، والشيخ تقي الدين ، وصححه في التصحيح. وعنه أنه نجس ، اختارها الخلال. وهي من مفردات المذهب أيضا. فعلى المذهب: لو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه ، بل على الاغتراف ، وليس عنده ما يغترف به ، ويداه نجستان ، فإنه يأخذ الماء بفيه ويصب على يديه. قاله الإمام أحمد ، وإن لم يمكنه تيمم وتركه).
الثالثة - حكم غسلها قبل الغمس:
الخلاف هنا مبني على الخلاف في وجوب غسلها إذا قام من النوم، وقد رجح الماتن وجوب غسلها، ومن قال بالوجوب فإن الغمس عنده يؤثر في الماء ويسلبه طهوريته، ومن قال بالاستحباب فلا يسلبه طهوريته، ويكون كالطهارة المستحبة.
قال ابن قدامة في " المغني"(1/ 30): (فأما المستعمل في تعبد من غير حدث، كغسل اليدين من نوم الليل، فإن قلنا ليس ذلك بواجب لم يؤثر استعماله في الماء، وإن قلنا بوجوبه، فقال القاضي: هو طاهر غير مطهر.
وذكر أبو الخطاب فيه روايتين: إحداهما؛ أنه يخرج عن إطلاقه؛ لأنه مستعمل في طهارة تعبد، أشبه المستعمل في رفع الحدث؛ «ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل غسلها.» فدل ذلك على أنه يفيد منعا.
والرواية الثانية، أنه باق على إطلاقه؛ لأنه لم يرفع حدثا، أشبه المتبرد به، وعلى قياسه المستعمل في غسل الذكر والأنثيين من المذي، إذا قلنا بوجوبه؛ لأنه في معناه).
روى البخاري (1/ 72)(160)، ومسلم (1/ 233) (278) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:(إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده) وليس عند البخاري التثليث.
وهذا الحديث ظاهر في وجوب غسل اليد ثلاثا قبل أن يغمسها في الإناء، وقد اعتذر الجمهور عن الوجوب بأن التعليل بأمر يقتضي الشك قرينة صارفة عن الوجوب إلى الندب.
وقد ردَّ ذلك الشوكاني فقال معقبا في "نيل الأوطار"(1/ 170): (وقد دفع بأن التشكيك في العلة لا يستلزم التشكيك في الحكم وفيه أن قوله: (لا يدري أين باتت يده) ليس تشكيكا في العلة بل تعليلا بالشك وأنه يستلزم ما ذكر).
وقال الشيخ أحمد شاكر في "هامش المحلى"(1/ 207): (تعليل وجوب غسل اليد ثلاثا بأن النائم لا يدري أين باتت يده، يشير إلى المعنى الذي من أجله وجب الغسل، وهو احتمال مباشرتها النجاسة، وهذا هو الفرق بينه وبين طهرها بغسلة واحدة عند تيقن النجاسة، فإن النجاسة إذ ذاك يراها المتطهر ويوقن بإزالتها).
وعليه فالراجح وجوب غسل اليد قبل غمسها في الإناء ثلاثا.