الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثّالث: ما في آخره ميمٌ
تكاد تكثر زيادة الميم آخراَ في الرّباعيّ كـ (زُرْقُمٍ) و (سُتْهُمٍ) و (ضِرْزِمٍ) و (فُسْحُمٍ) ومع ذلك فإنَّ زيادتها ليست مقيسة؛ لأنّها لم تبلغ حدّ الاطّراد1.
وثَمَّةَ تداخل بين الثّلاثيّ والرّباعي يقع بسبب الميم المتطرّفة؛ فمنها ما هو زائد عند بعض العلماء، ومنها ما هو أصل عند بعضهم الآخر.
وقد حاول بعضهم جمع ما في آخره ميم زائدة، ومن أوائل هؤلاء: ابن السّكّيت2، وابن دريد 3.وعقد السّيوطيّ 4فصلاً لذلك؛ جمع فيه ما وقف عليه ممَّا جمعه المتقدّمون.
وقد أشرت فيما مضى إلى أنَّ بعض المُحدثين فسّر هذه الميم بأنّها بقايا التّمييم في اللّغة الحِمْيَرَيَّة أو اليمنيّة الجنوبيّة القديمة، وفي بعض اللّغات السّاميّة كالعبريّة؛ وهو ما يقابل التّنوين في العربيّة، وأنّ تلك الميم قد تُنُوسيت في بعض الكلمات العربيّة، واستُعملت على توهّم أصالتها5.
ومهما يكن من أمر فإنَّ القاعدة السّابقة لـ (سَبِطٍ) و (سِبَطْرٍ) الّتي
1 ينظر: المفتاح في الصّرف88، وشرح الملوكي24.
2 ينظر: القلب والإبدال147.
3 ينظر: الجمهرة3/1332.
4 ينظر: المزهر2/257.
5 ينظر: من أسرار اللّغة90، والتمييم والتّنوين58.
تقدّم ذكرها في المبحث الماضي يمكن أن تكون أنجح الوسائل للوقوف على حقيقة التَّداخل بين الثلاثيّ والرّباعيّ ممَّا في آخره ميم؛ فإن كان للكملة ما يقابل معناها في أصلٍ ثلاثيّ مجرّدٍ من الميم فإنّها زائدة، وإلاّ فالكلمة رباعيّة، حتّى يقوم دليل على خلاف ذلك. وأذكر فيما يلي بعض ما وقع فيه التَّداخل، ممَّا في آخره ميم:
فمنه (الخَلْجَمُ) وهو الطّويل؛ فهو رباعيّ عند سيبويه1؛ ووزنه عنده (فَعْلَل) .
وذهب كُراع 2إلى أنّه ثلاثيّ، والميم زائدة، على وزن (فَعْلَم) ومذهبه مقبول لقولهم للطّويل من الخيل: أَخْلَج. قال الشّاعر:
وأَخْلَجُ نَهَّاماً إذا الخَيْلُ وْ عَنَت
…
جَرَىَ بِسِلاحِ الكَهْلِ، والكَهْلُ أَجْرَدُ3.
وإلى مثل هذا ذهب بن دُريد4.
وذهب سيبويه5 إلى أنّ (شَجْعَمًا) رباعيٌّ، وميمه أصليّة؛
1 ينظر: الكتاب4/288.
2 ينظر: المنتخب2/690.
3 ينظر: اللّسان (خلج) 2/260.
4 ينظر: الجمهرة3/1332.
5 ينظر: الكتاب4/88.
ووزنه (فَعْلَل) وذهب غيره1إلى أنَّ الكلمة ثلاثيّة بزيادة الميم؛ ووزنها (فَعْلَم) واستدلّوا بأنّ (الشَّجْعَمَ) في معنى (الشُّجَاعِ) .
قال الرّاجز:
قَدْ سَالَمَ الحَيَّاتُ منه القَدَما
…
الأفْعُوانَ والشُّجَاعَ الشّجْعَمَا2
وهذا يدلّ على أنَّ زيادة الميم هي الرّجحة.
وذهب ابن جنّي3 إلى أنّ (صُلادِماً) وهو الشّديد الصّلب رباعيّ، على أصالة الميم؛ فيكون وزنه -حينئذٍ (فُعَالِلاً) .
ومذهب الجرجانيّ4أنّه ثلاثيّ من (ص ل د) لأنّه بمعنى (الصّلدِ) فوزنه (فُعَالِمُ) وهو مذهب قويٌّ؛ لدلالة الاشتقاق.
وذهب ابن دريد5 إلى أنَّ (سَعْدَماً) وهو: أبو بطنٍ من بني تميم؛ يقال لهم: السَّعَادِمُ -ثلاثيّ، بزيادة الميم؛ ووزنه (فَعْلَم) وكأنّه اشتقّه من: السَّعَادةِ. وليس فيما ذهب إليه دليل قويّ، فكثير من الأعلام مرتجل.
1 ينظر: المقتصد في شرح التكملة2/822، والممتع1/240، والمزهر2/88.
2 ينظر: تأويل مشكل القرآن 195، والمقتضب3/283، والمنصف3/69، والإفصاح للفارقي337، وشرح الفصيح للخميّ191، ورصف المباني274. وكان حق الأفعوان وما بعده الرّفع على البدليّة من الحيّات، ولكنّه نصبه حملاً على المعنى؛ فكأّنه قال: وسالمت القدَمَ الأفعوانَ (ينظر: الإفصاح للفارقي338) .
3 ينظر: الخصائص2/50.
4 ينظر: المقتصد في شرح التكلمة2/822.
5 ينظر: الاشتقاق557.