المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

السابعة: براءته عليه السلام من الحول والقوة لقوله: {مَعَاذَ اللَّهِ} - تفسير آيات من القرآن الكريم (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس)

[محمد بن عبد الوهاب]

الفصل: السابعة: براءته عليه السلام من الحول والقوة لقوله: {مَعَاذَ اللَّهِ}

السابعة: براءته عليه السلام من الحول والقوة لقوله: {مَعَاذَ اللَّهِ} أعوذ بالله، {إِنَّهُ رَبِّي} أي: سيدي، {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} أي: أكرمني.

الثامنة: أن الاعتذار بحق المخلوق لا بأس به; ولو كان في القضية حق الله، ومعنى {هَيْتَ لَكَ} أي: أقبل.

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} 1 فيه مسائل:

الأولى: أن الهم الذي لا يقترن به عمل ولا قول لا يعد ذنبا، كما في الحديث:"إن الله تجاوز لهذه الأمة عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل " 2 3.

الثانية: أن الذي صرفه عن ذلك فضل تفضل الله عليه به تلك الساعة، غير إيمانه الأول؛ وهذه من أعظم ما يعرف الإنسان نفسه.

الثالثة: أن هذا الفضل سببه ما تقدم له من العمل الصالح، فمن ثواب العمل حفظ الله للعبد كما في قوله:"احفظ الله يحفظك" 4 5.

الرابعة: معرفة قدر الإخلاص حيث أثنى الله على يوسف أنه من أهله.

الخامسة: السابقة التي سبقت من الله، كما قال أبو عثمان: لأنا بأول هذا الأمر أفرح مني بآخره.

1 سورة يوسف آية: 24.

2 البخاري: الطلاق (5269)، ومسلم: الإيمان (127)، والترمذي: الطلاق (1183)، والنسائي: الطلاق (3433)، وأبو داود: الطلاق (2209)، وابن ماجه: الطلاق (2040) ، وأحمد (2/393 ،2/425) .

3 رواه البخاري (كتب العتق والطلاق والأيمان) ومسلم (إيمان) والترمذي (طلاق) وأبو داود (طلاق) والنسائي (طلاق) وابن ماجة (طلاق) ، كما رواه أحمد في مسنده جـ 2 ص 425.

4 الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (2516) ، وأحمد (1/293 ،1/303 ،1/307) .

5 رواه الترمذي (قيامة) وأحمد في مسنده ج1 ص303-307.

ص: 136

السادسة: أن العباد المضافين إليه غير الذين قال فيهم: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} 1.

السابعة: صرف الله عنه السوء والفحشاء، فيه رد على ما ذكر بعض المفسرين.

الثامنة: أن الصارف له آية من آيات الله أراه إياها.

التاسعة: عطف الفحشاء على السوء، قيل: إن السوء الذنوب كلها.

{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 2 تبادرا إلى الباب، إن سبق يوسف خرج، وإن سبقته أغلقته لئلا يخرج. وقوله:{مِنْ دُبُرٍ} أي: من خلف. {وَأَلْفَيَا} أي: وجدا {سَيِّدَهَا} أي: زوجها {لَدَى الْبَابِ} أي: عنده، فيها مسائل:

الأولى: حرصه عليه السلام على البعد عن الذنب، كما حرصت على الفعل.

الثانية: لطف الله تعالى في تيسيره شق القميص من دبر.

الثالثة: كشف الله ستر العاصي فيما يستبعد.

الرابعة: شدة مكر النساء كيف قويت على هذا في هذا الموضع.

الخامسة: التحرز من تظلم الشخص فربما أنه هو الظالم، والدواء التأني وعدم العجلة.

1 سورة مريم آية: 93.

2 سورة يوسف آية: 25.

ص: 137

السادسة: تسمية الزوج سيدا في كتاب الله.

السابعة: ما عليه الكفار من استعظام الفاحشة.

الثامنة: الغيرة على الأهل.

{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ} 1 قوله: {مِنْ أَهْلِهَا} أي من أقاربها، وإن كان مع زوجها، فيه مسائل:

الأولى: القيام بالقسط في الشهادة قد يكون من الكفار; والعجب أنه في مثل هذه الحادثة.

الثانية: أن الشاهد إذا كان من قرابات الشهود عليه فهو أبلغ.

الثالثة: الحكم بالدلالات والقرائن.

الرابعة: ذكر الله تعالى ذلك على سبيل التصويب، فيفيد قبول الحق ممن أتى به كائنا من كان.

الخامسة: أن مثل هذه القرينة يصح الحكم بها.

السادسة: ألطافه تبارك وتعالى في البلوى.

السابعة: أن ذكر الخصم مثل هذا عن صاحبه لا يذم بل يحمد.

{فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ

1 سورة يوسف الآيتان: 26 - 27.

ص: 138

ُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} 1

فيه مسائل: الأولى: كون زوجها قبل الحق، وصار مع يوسف عليها.

الثانية: قلة الغيرة على أهله 2:

الثالثة: أن قوله هذه القضية الجزئية خارجة عن قضايا كلية.

الرابعة: عظمة كيد النساء، وذكره تعالى ذلك غير منكر له مع قول النبي صلى الله عليه وسلم "إنكن لأنتن صواحب يوسف" 3 4.

الخامسة: أنه لم يحكم عليها إلا بعد ما رأى القد.

السادسة: أمره ليوسف بكتمان السر مع ما أنزله الله في ذلك من التغليظ إلا أربعة شهداء.

السابعة: أمره لها بالاستغفار من الذنب مع عدم الإسلام.

الثامنة: حكمه عليها أنها صارت من هؤلاء المذمومين عندهم.

{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} 5. قوله: {فَتَاهَا} أي: عبدها، وقوله: {شَغَفَهَا} الشغاف: داخل القلب، أي دخل حبه في داخل قلبها، فيه مسائل:

1 سورة يوسف الآيتان: 28- 29.

2 في س " على أهلها ".

3 البخاري: الأذان (664)، ومسلم: الصلاة (418)، والترمذي: المناقب (3672)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (1232 ،1233) وما جاء في الجنائز (1618) ، وأحمد (2/52 ،6/34 ،6/38 ،6/96 ،6/117 ،6/159 ،6/202 ،6/210 ،6/224 ،6/228 ،6/231 ،6/249 ،6/251 ،6/270)، ومالك: النداء للصلاة (414)، والدارمي: الصلاة (1257) .

4 كان ذلك حينما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي أبو بكر رضي الله عنه بالناس، فراجعته عائشة رضي الله عنها في ذلك. راجع: سيرة ابن هشام جـ 4 ص 330.

5 سورة يوسف آية: 30.

ص: 139

الأولى: أن هذا قبيح في عرفهن ولو لم يكن مسلمات.

الثانية: حب المرأة حبا عظيما من هو دون مرتبتها مما يعينه.

الثال ثة: أنها لم تكتم بل سعت في طلب الفاحشة بالمراودة.

الرابعة: أن هذا من مثلها ضلال مبين عندهن.

{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} 1 فيه مسائل:

الأولى: بيان كمال عقلها الذي ينقص عنه أكثر عقول الرجال.

الثانية: ما أعطي يوسف عليه السلام من جمال الصورة التي تبهر الناظر.

الثالثة: غيبة عقولهن وعدم إحساسهن بقطع أيديهن، وهذه من أعجب ما سمع.

الرابعة: معرفتهن بالملائكة.

الخامسة: جلالة الملائكة عندهن، وأنهم أكمل من البشر.

السادسة: معنى "حاش لله" في هذا المقام.

السابعة: وصفهن الملك بالكرامة.

{قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ} 2 فيه مسائل:

1 سورة يوسف آية: 31.

2 سورة يوسف آية: 32.

ص: 140

الأولى: إظهار عذرها لما أصابهن ما ذكر.

الثانية: إقرارها أنها ستعود.

الثالثة: كما أخبرتهن بجماله الظاهر بالحسن، أخبرتهن بجماله الباطن بالعفة.

الرابعة: إخبارهن أنها لا صبر لها عنه، فإن لم يفعل سعت في سجنه ومهونته.

الخامسة: معنى {اسْتَعْصَمَ} : امتنع وأبى.

{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} 1 فيه مسائل:

الأولى: فضيلة يوسف عليه السلام كيف اختار السجن على ما ذكر، مع قوه الدواعي وصرف الموانع؛ ولا يعرف لأحد نظير هذا.

الثانية: التصريح بأن النسوة دعونه من غير امرأة العزيز.

الثالثة: معرفته عليه السلام بنفسه وبربه، وأن القوة التي فيه لا تنفع إلا أن أمده الله بمدد منه.

الرابعة: أن هذا الكلام دعاء ولو كان بهذه الصيغة.

الخامسة: أن الله سبحانه ذكر أنه استجاب دعاءه؛ فدعاؤه عليه السلام سبب لصرف ذلك عنه.

1 الآيتان: 33 - 34.

ص: 141

السادسة: ختمه سبحانه ما ذكر بوصف نفسه بأنه السميع العليم.

السابعة: استفتاحه الدعاء بربه، وقوله تعالى:{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ} .

الثامنة: إثبات المكر أولا، والكيد بعده لهن.

{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} 1 الآية قيل: سبب ذلك أن الحديث شاع في الناس فأرادوا إظهار أنه المذنب. {إلى حين} قيل: إلى أن تسكن القضية. فيه مسائل:

الأولى: أنهم تمالؤوا على ذلك، ليس رأيا لزوجها خاصة.

الثانية: أن تلك الحيلة لم تنفع، بل أظهر الله ما يكرهونه على الرغم منهم.

الثالثة: ابتلاء الله أحب الخلق إليه وهم الأنبياء بالسجن.

الرابعة: أن السبب الذي أظهروا أكبر بلية من السجن عند أهل المروءات.

الخامسة: أن رؤية الآيات والقطع على المسألة لا يستلزم اتباع الحق وترك الباطل.

{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} 2 فيه مسائل، ونذكر قصة قبل ذلك: قيل إن الملك بلغه أن الخباز يريد أن يسمه، وأن صاحب شرابه مالأه على ذلك، فحبسهما جميعا، وذلك قوله:{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ} 3. فقال الساقي:

1 سورة يوسف آية: 35.

2 سورة يوسف آية: 36.

3 سورة يوسف آية: 36.

ص: 142

{إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً} 1 أي: أعصر عنبا خمرا، وقال صاحب الطعام:{إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} 2 بتفسيره {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} 3 تأتي الأفعال الجميلة، وقيل: ممن يحسن تعبير الرؤيا، فيه مسائل:

الأولى: عبارة الرؤيا علم صحيح ذكره الله في القرآن، ولأجل ذلك قيل: لا يعبر الرؤيا إلا من هو من أهل العلم بتأويلها لأنها من أقسام الوحي.

الثانية: تعبير أكل الطير من الخبز الذي فوق رأس الرجل بما ذكر.

الثالثة: تعبير عصر الخمر بسلامة الذي رآه ورجوعه إلى مرتبته.

الرابعة: فيه دلالة على قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأى أحدكم ما يكره فلا يذكرها" 4 5 وقوله: "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت" 6 7.

الخامسة: أن التأويل في كلام الله ولغة العرب غير التأويل في عرف المتأخرين، ومعناه ما يؤول الأمر إليه.

السادسة: أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل عن مسائل العلم إلا من رآه يحسن ذلك.

1سورة يوسف آية: 36.

2 سورة يوسف آية: 36.

3 سورة يوسف آية: 36.

4 البخاري: التعبير (6988 ،7017)، ومسلم: الرؤيا (2263)، والترمذي: الرؤيا (2270 ،2280 ،2291)، وأبو داود: الأدب (5019)، وابن ماجه: تعبير الرؤيا (3894 ،3906 ،3917) ، وأحمد (2/507)، ومالك: الجامع (1781)، والدارمي: الرؤيا (2143 ،2144 ،2160) .

5 رواه أحمد في مسنده ج2 ص 137.

6 الترمذي: الرؤيا (2278 ،2279)، وأبو داود: الأدب (5020)، وابن ماجه: تعبير الرؤيا (3914) ، وأحمد (4/10 ،4/11 ،4/12 ،4/13)، والدارمي: الرؤيا (2148) .

7 رواه أبو داود والترمذي (وصححه) وابن ماجه عن أبي رزين. وقال ابن دقيق العيد: إسناده على شرط مسلم وأخرجه أحمد والدارمي والترمذي بلف ظ (رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا حدث بها وقعت) كشف الخفاء 1-329 ومسند أحمد جـ 4 ص 11.

ص: 143

{قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} 1 يقول عليه السلام إني عليم بتعبير الرؤيا هذه وغيرها {لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} 2 قبل إتيانه فكيف بغير ذلك؟ ففيه مسائل:

الأولى: ذكر العالم أنه من أهل العلم عند الحاجة، ولا يكون من تزكية النفس.

الثانية: إضافة هذه النعمة العظيمة إلى معطيها سبحانه وتعالى، لا إلى فهم الإنسان واجتهاده.

الثالثة: ذكر سبب إكرام الله له بهذا الفضل وهو الترك والفعل، فترك الشرك الذي هو مسلك الجاهلين، واتبع التوحيد الذي هو سبيل أهل العلم من الأنبياء وأتباعهم.

الرابعة: ذكره أنه من هؤلاء الأكرمين، فانتسب إلى البيت الذي هو أشرف بيوت أهل الأرض، وهذا جائز على غير سبيل الافتخار، خصوصا عند الحاجة.

1 سورة يوسف الآيات: 37 – 40.

2 سورة يوسف آية: 37.

ص: 144

الخامسة: أنه صرح لهم بأنهم إبراهيم وإسحق ويعقوب.

السادسة: أن الجد يسمى أبا، كما ذكر ابن عباس، واحتج بالآية على زيد بن ثابت 1.

السابعة: قوله: {مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} قيل معناه: إن الله عصمنا. وهذه الفائدة من أكبر الفوائد وأنفعها لمن عقلها، والجهل بها أضر الأشياء وأخطرها.

الثامنة: قوله: {مِنْ شَيْءٍ} عام كل ما سوى الله. وهذه المسألة هي التي غلط فيها أذكياء العالم وعقلاء بني آدم، قال تعالى:{كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} 2.

التاسعة: ذكر سبب معرفتهم بالمسألة وعلمهم بها وثباتهم عليها; وهو مجرد فضل الله فقط عليهم.

العاشرة: أن فضله سبحانه ليس مخصوصا بنا، بل عام للناس كلهم، لكن منهم من قبله، ومنهم من رده، وذلك أنه أعطى الفطر ثم العقول، ثم بعث الرسل وأنزل الكتب.

الحادية عشرة: إزالة الشبهة عن المسألة التي هي أكبر الشبهة، وذلك أن الله إذا تفضل بهذا كله خصوصا البيان، فما بال الأكثر لم يفهم ولم يتبع. فما أكثر الجاهلين بهذا وما أكثر الشاكين فيه! فقد ذكر تعالى أن السبب أن جمهور الناس لم يشكر، فأما من عرف النعمة فلم يلتفت إليها،

1 في ميراث الجد.

2 سورة الشورى آية: 13.

ص: 145

فلا إشكال فيه، وأما من لم يعرف فذلك لإعراضه، ومن أعرض فلم يطلب معرفة دينه فلم يشكر.

الثانية عشرة: دعوته إياهما عليه السلام إلى التوحيد في تلك الحال، فلم تشغله عن النصيحة والدعوة إلى الله، فدعاهما أولا بالعقل، ثم بالنقل: وهي الثالثة عشرة.

الرابعة عشرة: قوله: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} 1 فهذه حجة عقلية شرحها في قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} 2 3 الآية.

الخامسة عشرة: أن الذي في الجانب الآخر هو الذي جبلت القلوب وأقرت الفطر أنه ليس له كفو.

السادسة عشرة: أنه هو القهار مع كونه واحدا، وما سواه لا يحصيهم إلا هو فهذه قولة; وهذا عجزهم. فكيف يعدل به واحد منهم، أو عشرة أو مائة؟

السابعة عشرة: بيان بطلان ما عبدوا من دونه، بأنها أسماء لا حقيقة لها.

الثامنة عشرة: التنبيه على بطلانها بكونها بدعة ابتدعها من قبلكم فتبعتموهم.

التاسعة عشرة: بيان الواجب على العبد في الأديان السؤال عما أمر الله به.

1 سورة يوسف آية: 39.

2 سورة الزمر آية: 29.

(3" الآية: 29 من سورة الزمر، وتكملتها الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون.

ص: 146

ونهى عنه، وهو السلطان المنزل من السماء، لا يعبد بالظن وما تهوى الأنفس.

العشرون: القاعدة الكلية التي تفرع عنها تلك الجزئية، وهي أن أحكام الدنيا إلى الله لا إلى آراء الرجال كما قال تعالى:{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} 1 2.

الحادية والعشرون: إذا ثبت أن الحكم له وحده دون الظن وما تهوى الأنفس، فإنه سبحانه حكم بأن العبادة كلها محصورة، عليه ليس لأحد من أهل السماء وأهل الأرض منها شيء.

الثانية والعشرون: أن هذه المسألة هي الدين القيم وكل ما خالفها أو ليس منها فليس بقيم بل أعوج; فعلامة الحق أن العقول السليمة تعرف اعوجاجه بالفطرة; ومع هذا أنزل الله السلطان من السماء بتحقيق هذا والإلزام به، وتبطيل ذلك وتغليظ الوعيد عليه.

الثالثة والعشرون: المسألة الكبيرة العظيمة التي لو تجعلها نصب عينيك ليلا ونهارا لم يكن كثيرا، وأيضا تبين لك كثيرا من المسائل التي أشكلت على الناس، وهي أن الله بين لنا بيانا واضحا أن الأكثر والجمهور الذين يضيقون الديار ويغلون الأسعار من أهل الكتاب والأميين لا يعلمون هذه المسألة، مع إيضاحها بالعقل والنقل والفطرة، والآيات النفسية والأفقية.

الرابعة والعشرون: أنه ينبغي للعالم إذا سأله العامي عما لا يحتاج إليه أو سأله عما غيره أهم منه، أن يفتح له بابا إلى المهم.

1 سورة الشورى آية: 10.

2 هذا ما ورد في المخطوطة 516-86، وفي س "أحكام الدين".

ص: 147

الخامسة والعشرون: أنك لا تحقر عن التعليم من تظنه أبعد الناس عنه، ولا تستبعد فضل الله، فإن الرجلين من خدام الملوك الكفرة، بخلاف من يقول: ليس هذا بأهل للعلم بل تعليمه إضاعة للعلم.

وقال رحمه الله تعالى قوله تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} 1 سبق ما في هذا من المسائل، لكن فيه ما لم يذكر:

منها أن المفتي يجوز له أو يستحب أن يفتي السائل بما لا يحتاج إليه.

ومنها أنه يجيب السائل بما يسوؤه إذا كانت الحال تقتضيه.

ومنها تأكيد الفتيا بما يسوء بما ذكر من قضاء الله على 2 ذلك. {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} 3 يعني قال يوسف للساقي الذي ظن نجاته، قيل: الظن هنا هو اليقين، وقوله:{اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} أي الملك. {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ} يوسف ذكر الله; والبضع ما بين الثلاث إلى التسع. فيه مسائل:

الأولى: أن الرب كما يطلق على المالك يطلق على المخدوم.

الثانية: أن مثل هذا مما يعاقب به الأنبياء، مع كونه جائزا لغيرهم.

1 سورة يوسف آية: 41.

2 في 516 - 86 " من قضاء الله عليك ذلك. 3 سورة يوسف آية: 42.

ص: 148

الثالثة: أن المقرب قد يؤاخذ بما لا يؤاخذ به من دونه.

الرابعة: أن الشيطان قد يتوصل إلى الأنبياء بمثل هذا.

الخامسة: أن ترك هذا القول والاستغناء بالله من التوكل.

السادسة: أن من المقامات ما يحسن من شخص، ويلام في تركه ويذم من شخص آخر، كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد الاقتداء به في الوصال وقال:"إني لست كهيئتكم" 1 2.

السابعة: أن هذا من أبين أدلة التوحيد لمن عرف أسباب الشرك بالمقربين، وهو أبلغ من قوله صلى الله عليه وسلم:"يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا" 3 وتمامها بمعرفة الثامنة:

الثامنة: وهي أن الله عاقبه باللبث في السجن هذه المدة الطويلة، مع أن لبث الإنسان فيه سنة واحدة من العذاب الأليم، فكيف بشاب ابن نعمة.

{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ

1 البخاري: الصوم (1922)، ومسلم: الصيام (1102)، وأبو داود: الصوم (2360) ، وأحمد (2/21 ،2/23 ،2/102 ،2/112 ،2/128 ،2/143 ،2/153)، ومالك: الصيام (670) .

2 الحديث رواه البخاري (في كتاب الصوم) ومسلم (كتاب الصيام) والترمذي (صيام) والدارمي (صيام)، كما رواه أحمد في مسنده جـ 2 ص 23. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال في الصوم وقال:"لست كهيئتكم.. يطعمني ربي ويسقيني"

3 البخاري: الوصايا (2753)، ومسلم: الإيمان (206)، والنسائي: الوصايا (3646 ،3647) ، وأحمد (2/448)، والدارمي: الرقاق (2732) .

ص: 149

يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} 1.

فيه مسائل:

الأولى: تسمية الله ذلك الرجل بالملك.

الثانية: أن الذي سأله عنه هو البقر والسنابل.

الثالثة: أنه استفتى الملأ وهم الأشراف، ولكن بشرط إن كان عندهم علم.

الرابعة: جوابهم بقولهم: {أضغاث أحلام} يدل على أن مما يراه النائم فيه رؤيا حق; وفيه أضغاث أحلام باطلة، وقد صح بذلك الحديث عن النبي 2 صلى الله عليه وسلم:

الخامسة: إقرارهم بعدم العلم بالتعبير، ولم يأنفوا مع أنهم الملأ.

السادسة: كلام الساقي وحذقه، كونه قطع أنها رؤيا، وأن عند يوسف تعبيرها.

1 سورة يوسف الآيات: 43- 49.

2 روى البخاري عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: " الرؤيا ثلاثة: منها تهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة" ، ورواه مسلم عن ابن عمر وعن أبي هريرة، ورواه الدارمي في كتاب الرؤيا، وأحمد في مسنده جـ 2 ص 395.

ص: 150

السابعة: قوله: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} أي: دهر. فيه أن الدهر يسمى أمة.

الثامنة: أنه لم يذهب مع تحققه ما طلب الملك إلا بعد الاستئذان.

التاسعة: قوله: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} يدل على أنه يعرف معنى الصديقية; وأنه عرف اتصاف يوسف بذلك.

العاشرة: أنه ذكر ليوسف العلة، وهي علم الناس بما أشكل عليهم.

الحادية عشرة: أنه عبر البقر السمان بالسنين المخصبة، والبقر العجاف بالسنين المجدبة، وأكلها السمان كون غلة السنين المخصبة يأكلها الناس في السنين المجدبة، وكذلك السنابل الخضر واليابسات قيل: إنه رأى سبع سنابل خضر قد انعقد حبها، وسبعا أخر يابسات قد استحصدت، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غبن عليهن.

الثانية عشرة: أنه أجاب السائل بأكثر مما سأله عنه، خلافا لمن جعل هذا من عدم الأدب.

الثالثة عشرة: كرمه وطيب أخلاقه عليه السلام، كما قال بعض السلف: لو كنت المسؤول ما أجبتهم إلا بكذا وكذا.

الرابعة عشرة: معرفته عليه السلام بأمور الدنيا، وأن الحب إذا كان في سنبلة لم تأته الآفة ولو لبث سنين.

الخامسة عشرة: أنه أمرهم بتدبير المعيشة لأجل السنين الجدب، ولا يأكلون إلا قليلا.

السادسة عشرة: أنه فهم من الرؤيا أن الخصب يأتي بعد سبع سنين.

ص: 151

السابعة عشرة: ادخار الطعام للحاجة، وأنه لا يصير من الاحتكار المذموم، وكان صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت 1 سنة.

الثامنة عشرة: النصيحة ولو لغير المسلمين، كما قال صلى الله عليه وسلم:"في كل كبد رطبة أجر" 2 3 وأما المسلم فنصحه من الفرائض.

التاسعة عشرة: أن الرؤيا الصحيحة قد تكون من كافر، كما استدل بها البخاري في صحيحه.

العشرون: الفرق بين الحلم والرؤيا، مما قال صلى الله عليه وسلم:"الرؤيا من الله والحلم من الشيطان"4.

الحادية والعشرون: التعبير عن الماضي بالمضارع، والعجاف ضد السمان، والملأ كبار القوم ورؤساؤهم، و {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} أخلاط وأباطيل {وَادَّكَرَ} تذكر شأن يوسف، {دَأَبًا} متوالية، {تُحْصِنُونَ} تخزنون، {يَعْصِرُونَ} قيل من العنب عصيرا، ومن الزيتون زيتا، ومن السمسم دهنا، للخصب الذي أتاهم.

{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ

1 صحيح البخاري (كتاب النفقات) النسائي (فيء) .

2 البخاري: المساقاة (2363)، ومسلم: السلام (2244)، وأبو داود: الجهاد (2550) ، وأحمد (2/375 ،2/517 ،2/521)، ومالك: الجامع (1729) .

3 رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا، وفي رواية (كل ذات كبد رطبة أجر) .

4 البخاري: بدء الخلق (3292)، ومسلم: الرؤيا (2261)، والترمذي: الرؤيا (2277)، وأبو داود: الأدب (5021)، وابن ماجه: تعبير الرؤيا (3909) ، وأحمد (5/296 ،5/300 ،5/303 ،5/304 ،5/305 ،5/309 ،5/310)، ومالك: الجامع (1784)، والدارمي: الرؤيا (2141 ،2142) .

ص: 152

ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} 1

فيه مسائل:

الأولى: أمر الملك بالإتيان به ليأخذ عنه مشافهة، وكذلك يفعل العقلاء والسفهاء في الأمر الذي يهتمون به.

الثانية: أن طلب العلم الذي يزحزح عن النار ويدخل الجنة أحق بالحرص من جميع المهمات.

الثالثة: هذا الأمر العظيم الذي لم يُسمح بمثله، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي" 2 3.

الرابعة: قوله: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} .

الخامسة: قوله: {النِّسْوَةِ} قيل: لم يفرد امرأة العزيز، أدبا وحفظا لحق الصحبه.

السادسة: قوله في هذا الموطن: {إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} .

السابعة: قوله 4: {حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} فيه رد لبعض الأقوال التي قيلت في الهم.

1 سورة يوسف آية: 53.

2 البخاري: تفسير القرآن (4694)، ومسلم: الإيمان (151)، وابن ماجه: الفتن (4026) ، وأحمد (2/326) .

3 رواه البخاري (في كتاب التعبير وكتاب التفسير) ، ومسلم (إيمان) والترمذي (تفسير) كما رواه أحمد في مسنده جـ 2 ص 326.

4 في س: " قولهن ".

ص: 153

الثامنة: قوله 1 {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ} .

التاسعة: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} هذا علة لما جرى، سواء كان رد الرسول أو إقرارها; فإن كان الأول فالضمير للعزيز زوج المرأة، وإن كان الثاني فالضمير ليوسف.

العاشرة: رد هذه المسألة الجزئية إلى القاعدة الكلية وهي: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} أي: لا يرشد كيد من خان أمانته قيل: يفتضح في العاقبة.

الحادية عشرة: قوله: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} : ما أجلها من مسألة، وما أصعب فهمها! سواء كان هذا من كلام امرأة العزيز أو من كلام يوسف عليه السلام.

الثانية عشرة: رد هذه المسألة الجزئية إلى القاعدة الكلية، وهي أن هذا حال النفس.

الثالثة عشرة: الاستثناء من ذلك وهو من رحمة الله، فأجاره من شر نفسه، كذلك ما أجلها من مسألة لمن فهمها!.

الرابعة عشرة: رد هذه المسألة الجزئية إلى القاعدة الكلية، وهي {إن ربي غفور رحيم} . قوله:{فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ} قيل معناه: اسأله أن يكشف عن الخبر حتى يعلم الحقيقة، ففيه المسألة:

1 في س: " قولها ".

ص: 154

الخامسة عشرة: وهي حرص المخلص لله على براءة عرضه عند الناس، وإن ذلك لا يناقض الإخلاص، بل قد يكون واجبا، ولم يعتب عليه في هذا كما عتب عليه في قوله:{اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} . قيل: إن (ما) في هذا الموضع بمعنى عن قوله: {مَا بَالُ} : ما شأن النسوة. {ما خطبكن} : ما أمركن وقصتكن. قوله: {حَصْحَصَ الْحَقُّ} : ظهر وتبين {الْآنَ} أي: هذا الوقت.

{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} 1 فيه مسائل:

الأولى: {أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} أي: أجعله خالصا لنفسي دون غيري يقال: (الرفيق قبل الطريق)، وكما قال:"لينظر أحدكم من يخالل"2.

الثانية: وهي أعجب، قوله:{فَلَمَّا كَلَّمَهُ} وبيانه: لما دخل بعض العلماء على بعض الملوك، وكان دميما، فضحك الملك من دمامته، فذكر له هذه الآية واستحسن الملك جوابه، ومعنى هذا أن الملك لم يتمكن من قلبه لما رأى جمال صورته، بل لأجل علمه الذي تبين له لما كلمه.

الثالثة: قوله: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا} أي: عندنا {مَكِينٌ} أي: مكنتك من ملكي تصرف فيه، {أَمِينٌ} أي: عرفت صحة أمانتك فأمنتك على ما تحت

1 سورة يوسف آية: 54 - 55.

2 الترمذي: الزهد (2378)، وأبو داود: الأدب (4833) ، وأحمد (2/303 ،2/334) .

ص: 155

يدي، وهذا معنى قول أبي العباس: الولاية لها ركنان: القوة، والأمانة في الآية الأخرى:{إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} 1.

الرابعة: قوله: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} ، هذا فيه طلب الولاية كما قال عمر بن الخطاب لبعض الصحابة لما عرض عليه ولاية فأبى فقال:"طلبها من هو خير منك يعني يوسف 2 عليه السلام"، ولا يخالف هذا ما ورد من النهي عن طلب الإمارة لأن هذا في غير شدة الحاجة، كما أن خالدا لما أخذ الراية يوم مؤتة 3 من غير إمرة مدح على ذلك.

الخامسة: قوله: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} فليس هذا مما نهي عنه من تزكية النفس، بل يذكر الإنسان ما فيه من الفضائل عند الحاجة إذا لم يقصد التزكية، كما ورد عن جماعة من الصحابة. قوله:{خَزَائِنِ الْأَرْضِ} أي: أرض مصر. وقوله: {إِنِّي حَفِيظٌ} أي: أحفظ ما وليتني عليه، {عَلِيمٌ} بأمره وحسابه واستخراجه.

{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ

1 سورة القصص آية: 26.

2 الصحابي هو أبو هريرة رضي الله عنه، وقد دعاه عمر لولاية فأبى، فقال له عمر: لقد طلب العمل من كان خيرا منك. قال أبو هريرة: إنه يوسف نبي الله ابن بني الله، وأنا أبو هريرة ابن أميمة. راجع: الإصابة لابن حجر جـ 4 ص 210.

3 راجع سيرة ابن هشام ج3 ص 435.

ص: 156

بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} 1

فيه مسائل:

الأولى: قوله: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} ، قيل معنى ذلك: كما أنعمنا عليه بنعم الدين أنعمنا عليه بنعم الدنيا.

الثانية: أن ذلك تمكينه في أرض مصر، يحل وينزل منها ما أراد بعد ذلك الحبس والضيق.

الثالثة: تسمية الله سبحانه ذلك رحمة في قوله: {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ} ، وهذه من أشكل المسائل على أكثر الناس: بعضهم يظن أن هذا كله نقص أو مذموم، وأن التجرد من المال مطلقا هو الصواب، وبعض يظن أن عطاء الدنيا يدل على رضى الله وكلاهما على غير الصواب، وذلك أن من أنعم الله عليه بولاية أو مال فجعلها طريقا إلى طاعة الله فهو ممدوح، وهو أحد الرجلين اللذين 2 يغبطهما المؤمن، وإن كان غير هذا فلا.

الرابعة: أن هذه الأمور وإن جلت وصارت أعلى المراتب وأصعبها طريقا، فتحصيلها مردود إلى محض المشيئة لا إلى الأسباب.

الخامسة: رد هذه المسألة الجزئية إلى القاعدة الكلية وهي: {إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا} 3.

1 سورة يوسف الآيتان: 56 - 57.

2 إشارة إلى حديث لا حسد إلا في اثنتين. رواه الشيخان والترمذي وابن ماجة وأحمد عن ابن عمر.

3 فيه إشارة أيضا إلى قوله تعالى: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا الكهف) الآية: 30.

ص: 157

السادسة: أن من عدم إضاعته أنه يعجل في الدنيا بعضه لمن أراد الله كما قال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} 1.

السابعة: الأجر الثاني لمن أحسن خير من ملك يوسف وسليمان بن داود.

الثامنة: قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} ، فالإيمان يدخل فيه الدين كله، وأيضا يدخل كله في التقوى، وأما إذا فرق بينهما هنا، فالإيمان الأمور الباطنة والتقوى الأمور الظاهرة. وإذا قلت: الإيمان فعل الواجبات، والتقوى ترك المحرمات، فقد أصبت.

{وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} 2 قيل: لما اطمأن يوسف في ملكه ومضت السنون المخصبة، ودخلت السنون المجدبة، وأصاب الشام من القحط ما أصاب غيرهم، فأرسل يعقوب بنيه إلى مصر وأمسك بنيامين عنده {فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ} 3.

قيل: كان بين دخولهم عليه وإلقائه في الجب أربعون سنة، فلذلك لم يعرفوه; فقال: أخبروني ما أمركم؟ فقالوا: نحن قوم من أرض

1 سورة النحل آية: 30.

2 سورة يوسف آية: 58.

3 سورة يوسف آية: 58 - 61.

ص: 158

كنعان جئنا نمتار طعاما قال: كم أنتم؟ قالوا عشرة قال: أخبروني خبركم قالوا: إنا إخوة بنو رجل صديق، وإنا كنا اثني عشر، فذهب أخ لنا منا في البرية فهلك فيها، وكان أحب إلى أبينا منا. فقال: فإلى من يسكن أبوكم بعده؟ قالوا: أخ لنا أصغر منه، فلذلك قوله:{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} يقال: جهزت القوم إذا هيأت لهم جهاز السفر. وحمل لكل رجل منهم بعيرا وقال: {أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} 1 المضيفين، قيل: إنه أحسن ضيافتهم، ثم أوعدهم على ترك الإتيان بالأخ فقال:{فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ} 2. وقوله {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} 3. والرحل كل ما يعد للرحيل من وعاء المتاع، ومركب للبعير، وحلس وغير ذلك، قيل: مراده أنهم يعرفون كرمه فيحملهم على العود، وقيل خاف أن لا يكون عندهم ما يرجعون به.

فيه مسائل:

الأولى: كون القحط عم البلاد لم يكن على مصر خاصة.

الثانية: إنكارهم إياه ومعرفته لهم.

الثالثة: حيلته في التوصل إلى إتيان أخيه.

الرابعة: كونه ما فعل معهم حثهم على الإتيان به.

الخامسة: أن هذا ليس من تزكية النفس المذموم.

1 سورة يوسف آية: 59.

2 سورة يوسف آية: 60.

3 قوله تعالى: (وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون) الآية 62.

ص: 159

السادسة: أن هذا ليس من المن والأذى المذموم.

السابعة: أن قوله: {فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ} ليس من منع المضطر المذموم.

الثامنة: ما صنع الله له من إذلالهم بين يديه، وذلك أنهم وعدوه أنهم يراودون أباه، وأكدوا ذلك له بالعزم على الفعل.

التاسعة: أمره الفتيان بجعل بضاعتهم في رحالهم، والحكمة في ذلك أنهم إذا رجعوا إلى أهلهم وفتحوا المتاع ووجدوها ردت إليهم، رجعوا.

{فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَرضي الله عنهقَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} 1.

فيه مسائل:

الأولى: أنهم وفوا ليوسف بما وعدوه.

الثانية: أنهم ذكروا لأبيهم ما يقتضي الإجابة، وهو منع الكيل.

الثالثة: أن هذا مما يدل على أنهم لا غناء لهم عن التردد إلى الميرة.

الرابعة: أنهم وعدوه حفظه وأكدوه، بأن، واللام.

الخامسة: جوابه عليه السلام لهم فيدل على قوله: "لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين" 2 3.

1 سورة يوسف آية: 63- 64.

2 البخاري: الأدب (6133)، ومسلم: الزهد والرقائق (2998)، وأبو داود: الأدب (4862)، وابن ماجه: الفتن (3982) ، وأحمد (2/379)، والدارمي: الرقاق (2781) .

3 رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا. وراجع في سبب قولها: سيرة ابن هشام جـ 3 ص 56.

ص: 160

السادسة: أن من أساء فعله ساء الظن فيه، ولو لم يكن كذلك.

السابعة: أنهم لما ذكروا له أنهم يحفظونه وأكدوا، أجابهم بقوله:{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا} .

الثامنة: أنه أجابهم أيضا بكون الله أرحم الراحمين.

التاسعة: ذكرك للممنوع سبب منعك إياه.

العاشرة: أنه فعلكم كقوله: {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} 1.

{وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} إلى قوله: {اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} 2.

فيه مسائل:

الأولى: استعطاف الممتنع بالخصال التي توجب إجابته.

الثانية: أنهم لم يعلموا أنها ردت إليهم حتى وصلوا إلى أهلهم وفتحوا المتاع.

1 سورة ال عمران: الآية 165 ونصها (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قال هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير) .

2 قوله تعالى: (ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل) سورة يوسف 65-66.

ص: 161

الثالثة: ذكرهم له حاجة الضعفاء والذرية إلى الكيل.

الرابعة: أنهم يزدادون حملا آخر على ما أتوا به.

الخامسة: ذكرهم الثناء على يوسف بأن الحمل عليه يسير لكرمه مع شدة حاجتنا إليه وغلاء ثمنه.

السادسة: أنه عليه السلام لما ذكروا له ذلك رجع عن رأيه الأول، ورأى إجابتهم.

السابعة: أنه شرط عليهم هذا الشرط الثقيل.

الثامنة: أنهم أعطوه إياه على ثقله.

التاسعة: أنهم لما أتوه الموثق، وعظهم وأكده عليهم بقوله:{اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} .

العاشرة: أن هذا يدل على أنهم في جوع وضراء عظيمة، وهم أكرم أهل الأرض على الله، وابتلاهم بذلك لا لهوانهم عليه.

{وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ} إلى قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} 1.

فيه مسائل:

1 قوله تعالى: (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون. ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون) سورة يوسف الآيتان: 67-68.

ص: 162

الأولى: خوفه عليهم من العين.

الثانية: أمره لهم بالسبب الذي يمنع، ونهيهم عما قد يكون سببا لوقوعها.

الثالثة: أنه مع فعل السبب تبرأ من الالتفات إليه.

الرابعة: أنه دلهم على عدم الالتفات إلى التهمة.

الخامسة: أنه دلهم على التوكل على الله.

السادسة: أنه أخبرهم أنه توكل عليه وحده لا شريك له، لا على علمه وفطنته، ولا على السبب الذي أمرهم به.

السابعة: أنه أخبرهم أن توكل المتوكلين كلهم على الله، فمن توكل على غيره فليس منهم.

الثامنة: خبره تعالى أنهم قبلوا وصية أبيهم وعملوا بها، فتفرقوا على الأبواب لما أردوا دخول البلد.

التاسعة: أن ذلك لا يغني عنهم شيئا من الله لو يريد بهم شيئا.

العاشرة: الاستثناء وهو أن ذلك التعليم من الرجل الحكيم المصيب وقبول المنصوح وعمله بالنصيحة التي هي سبب لو أراد الله أن العين تصيبهم أصابتهم، ولو تفرقوا على الأبواب، حضا للعباد على الاعتماد عليه لا على الأسباب.

الحادية عشرة: ثناؤه على يعقوب بأنه {لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاه} ، قيل معناه: عامل بما علمه 1، وهو يدل على أن العلم الذي لا يثمر العمل لا يسمى علما

1 في س (علم) .

ص: 163

الثانية عشرة: ذكره أن {أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} 1

{وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} 2 قيل: إنه قال لهم: يصير كل اثنين جميعا، فبقي أخوه وحده، فآواه إليه، فقال له:{إِنِّي أَنَا أَخُوكَ}

قيل: أنه أخبره الخبر، وقيل: المراد أخوة المحبة. وقوله: {مَا نَبْغِي} قيل: أي شيء نريد وقد ردت بضاعتنا. {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} أي: نأتي لهم بالطعام; يقال: مار أهله إذا أتاهم بطعام.

قوله: {إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} أي: يأتيكم أمر يهلككم كلكم} .

{فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} إلى قوله: {كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} 3.

فيه مسائل:

الأولى: كونه عليه السلام احتال بهذه الحيلة، ولا حجة في هذا لأهل الحيل الربوية، لأن ذلك مما أذن الله فيه ليوسف عليه السلام، وإلا لو يفعل ذلك الآن رجل مع أبيه وإخوته حرم إجماعا.

1 سورة يوسف آية: 68.

2 قوله تعالى: (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون) الآية: 69.

3 قوله تعالى: (فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين) الآيات: 70-75.

ص: 164

الثانية: قوله: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} المنادي بصوت رفيع يسمى مؤذنا، قوله:{إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} قيل: فيه جواز المعاريض إن أراد بذلك أنهم سرقوه من أبيه، فإنه لم يقل سرقتم الصواع.

الثالثة: قوله: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} فيه جواز بذل الأجرة لمن جاء بالسرقة.

الرابعة: قوله: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} استدل به على صحة الضمان ولزومه، وهي الرابعة.

الخامسة: قوله: {تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ} 1 فيه جواز الحلف على مثل هذا مع أن العلم في القلب، لكن بعض ما في القلب يعرف بالقرائن، أي ما جئنا بهذا، وما هذا بفعلنا، وما يصلح منا، ولسنا أهلا له.

السادسة: أن السرقة ونحوها من الفساد في الأرض. قوله {فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ} قيل: كان في شرعهم استعباد السارق هو لهم كالقطع في شرعنا، فلهذا قَالُوا {جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} .

السابعة: بداءته 2 بأوعيتهم إبعادا عن تهمته، وذلك من كيد الله له.

الثامنة: قوله: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} أي: حكمه على السارق

1 سورة يوسف آية: 73.

2 قوله تعالى: (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم) الآية: 76.

ص: 165

غير ذلك، ولكن الله دبر ما جرى نصرة ليوسف، لأنهم ظلموه، فكاد له كما كادوا أباهم.

التاسعة: قوله: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} أي: ما جرى على ألسنتهم من ذلك القول الذي حكموا به على أنفسهم، فأخذه بفتياهم، وذلك من مشيئة الله.

العاشرة: كونه سبحانه فاوت بين عباده تفاوتا عظيما، حتى الأنبياء، ورفع بعضهم فوق بعضهم درجات.

الحادية عشرة: التنبيه على أن ذلك لا يكون إلا بمشيئة الله.

الثانية عشرة: إن رفع الدرجات الذي ينافس فيه هو رفعها بالعلم.

الثالثة عشرة: أنه ذكر أن كل عالم فوقه أعلم منه، حتى ينتهي العلم إلى الله سبحانه.

{قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ} 1 إلى قوله: {تَصِفُونَ} 2.

فيه مسائل:

الأولى: إبطال قياس الشبه.

الثانية: أن تعيير غيرك بذنب قد فعلت أكبر منه غير صواب، كما في قوله:{يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} 3 الآية.

1 سورة يوسف آية: 77.

2 قوله تعالى: (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون) الآية: 77.

3 سورة البقرة آية: 217.

ص: 166

الثالثة: كون المظلوم المرمي بشيء خفي يتعزى بعلم الله تعالى.

{قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} 1 إلى قوله: {إِنَّا إِذاً لَظَالِمُونَ} 2

فيه مسائل:

الأولى: بيان مبالغتهم في حفظ أخيهم.

الثانية: جواب يوسف يدل على أن السرقة تثبت بوجود المسروق عند الرجل.

الثالثة: أن من وجب عليه الحد لو بذل غيره نفسه عنه لم يحل.

الرابعة: أن الرجل يثبت أنه ظالم بفعلة واحدة.

الخامسة: أنهم عرفوا فيه من العدل والإحسان ما فهموا أنه من المحسنين.

السادسة: استشفاعك على غيرك بما فيه من الخصال الحميدة.

السابعة: المعاريض، فإنه عليه السلام لم يقل إنه سارق.

الثامنة: إبطال استدلال أهل الحيل المحرمة، فإن هذا يدل عل أنه إنما أخذه برضاه أو بوحي خاص.

التاسعة: أن المظلوم يجوز له أن يعامل من ظلمه بما لا يحل أن يعامل به غيره.

ص: 167

العاشرة: أن هذا يدل على أن أهل مصر لم يعرفوا يعقوب معرفة تامة.

{فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ} إلى قوله: {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} 1.

فيه مسائل:

الأولى: أنهم بالغوا حتى استيأسوا منه.

الثانية: ثقل الأمر عليهم كما فعل كبيرهم.

الثالثة: أنه ذكر أنه على هذه الحال إلى أن يأذن له أبوه، أو يحكم الله له، فإنه سبحانه يحكم لك أو عليك.

الرابعة: رد هذه المسأله الجزئية إلى القاعدة الكلية، وهي معرفة أن الله خير الحاكمين.

الخامسة: الشهادة على الرجل بالسرقة إذا وجد المسروق عنده.

السادسة: أن هذه شهادة بعلم، مع كونهم ما علموا إلا القرينة.

السابعة: الاعتذار بعدم علم الغيب.

الثامنة: الرجوع إلى الجيران وأهل الخبرة في الأمور الخفية.

1 قوله تعالى: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم) الآيات: 80-83.

ص: 168

التاسعة: تسميته المدينة قرية.

العاشرة: اتهام المتهمين، كما ذكر النعمان بن بشير.

الحادية عشرة: التعزي بالعزم على الصبر الجميل عند توالي المصائب.

الثانية عشرة: الرجوع إلى الله في تفريج الكرب.

الثالثة عشرة: رد هذه المسألة الجزئية إلى القاعدة الكلية، وهي قوله:{إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} .

{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} إلى قوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} 1.

فيه مسائل.

الأولى: التولي عن مثل هؤلاء كما قال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} .

الثانية: قوله {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} ، أن الكلام إذا لم يكن فيه جزع لم يناف الشكوى.

الثالثة: ذكر الله تعالى كبر مصيبته أنه أبيضت عيناه من البكاء، وابتلي بسنين كثيرة.

الرابعة: العبرة فيما ذكر كما قال الحسن: لقد ابتلي بهذه المدة الطويلة; وإنه لأكرم أهل الأرض على الله.

1 قوله تعالى: (وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون) الآيات 84-86.

ص: 169

الخامسة: تسمية البكاء حزنا لأنه نشأ عنه.

السادسة: وصفه بأنه كظيم أي أنه كاظم لحرارة المصيبة لا يشكو.

السابعة: معاتبتهم له على الحزن مع مصيبة طال العهد بها.

الثامنة: جوابه لهم عليه السلام، وهو يدل على أن الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر، بلى هي ممدوحة كما ذكر عن أيوب.

التاسعة: إخبار الرجل بنيته الصالحة إذا احتاج أو انتفع السامع، ولا محذور في ذلك.

العاشرة: قوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} كيف صار هذا جوابا لهم.

الحادية عشرة: قيل معناه: أعلم من صفات الله ورحمته ولطفه ما لا تعلمون، وقيل: إن يوسف لم يمت.

الثانية عشرة: أن هذا في مثل هذا المقام ليس من الفخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر" 1 2،

{يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ} 3 الآية. فيه مسائل:

1 مسلم: الفضائل (2278) ، وأحمد (2/540) .

2 الحديث رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة، وهو عند أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد في حديث بزيادة. ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر. راجع: كشف الخفاء جـ 1 ص 203.

3 قوله تعالى: (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون) الآية: 87.

ص: 170

الأولى: أمره لهم بالتحسس عن يوسف مع استبعادهم ذلك، والتحسس البحث والطلب.

الثانية: نهيهم عن اليأس من روح الله.

الثالثة: وهي العظيمة: أنه قد يقع اليأس من روح الله في مثل هذه القضية.

الرابعة: إخباره بقدر هذا الذنب بأنه لا يصدر من مسلم، بل لا يكون إلا من كافر، وروح الله رحمة الله.

{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ} إلى قوله: {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} 1.

فيه مسائل:

الأولى: قولهم {مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ} ، أن الإخبار بالحال من غير شكوى لا يذم.

الثانية: ما ابتلى الله به أهل هذا البيت من الجوع المضر، وهم أكرم أهل الأرض على الله.

1 قوله تعالى: (فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين) الآيات: 88-93.

ص: 171

الثالثة: ذكرهم قدر السلعة التي معهم أنها ناقصة رديئة، وليس هذا من ازدراء النعمة المذموم.

الرابعة: سؤالهم عند الحاجة فيدل على أن مثل هذه الحال لا يذم.

الخامسة: سؤالهم الصدقة فيدل على أنها غير محرمة عليهم.

السادسة: رد هذه المسألة الجزئية إلى القاعدة الكلية وهي السابعة: {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} 1.

الثامنة: قوله: {هَلْ عَلِمْتُمْ} الآية، يدل على أن مثل هذا التقريع ليس بمذموم.

التاسعة: أنه عليه السلام ذكر في التقريع ما يهون عليهم.

العاشرة: استثباتهم أنه يوسف مع رؤيئهم له، وذلك لاستبعادهم ذلك.

الحادية عشرة: قوله: {أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي} يدل على أنهم فعلوا مع أخيه ما لا يحسن قوله. {قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} إسناد النعمة إلى مسديها في مثل هذا الموطن، وهي الثانية عشرة.

الثالثة عشرة: رد هذه المسأله الجزئية إلى القاعدة الكلية، وهي قوله:{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} 2.

الرابعة عشرة: الجمع بين التقوى والإيمان، ومعرفة الإيمان ومعرفة الفرق بينهما.

الخامسة عشرة: أن من جمع بينهما فهو من المحسنين.

1 سورة يوسف آية: 88.

2 سورة يوسف آية: 90.

ص: 172

السادسة عشرة: قوله: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} الآية أقروا باثنتين: بفعل الله مع يوسف، وفعلهم مع أنفسهم.

السابعة عشرة: انتصار الله له هذا الانتصار العظيم.

الثامنة عشرة: إذلاله إياهم هنا الإذلال العجيب.

التاسعة عشرة: قوله {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} أي لا تعيير عليكم، يعني أني عفوت، ومن عفوي أني لا أذكر لكم ذنبكم بعد اليوم.

العشرون: استغفاره، لهم لما غفر لهم حقه سأل الله لهم المغفرة.

الحادية والعشرون: رد هذه المسأله الجزئية إلى القاعدة الكلية، وهي الثانية والعشرون.

الثالثة والعشرون: تصديق القلب بأن الله أرحم الراحمين.

الرابعة والعشرون: أن الذي خافوا منه واشتد عليهم حتى فعلوا بأخيهم وأبيهم ما فعلوا وظنوا أنه عليهم مضرة كبيرة، وهو كون يوسف أرفع منهم، صار أكبر المصالح لهم في دنياهم وفي دينهم يبينه. 1.

الخامسة والعشرون: وهي قوله: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا} الآية. ذكر أنه قميص هبط به جبريل على إبراهيم حين ألقي في النار، فلما ولد إسحق جعله عليه، فجعله إسحق على يعقوب، وجعله يعقوب على يوسف، ونسيه إخوته لما ألقوه في الجب فأمرهم أن يذهبوا به فيلقونه على وجه يعقوب ليرتد إليه بصره.

1 في 516 - 86 " ينبه ".

ص: 173

السادسة والعشرون: ما جعله الله من الأسباب الباطنة في بعض مخلوقاته.

السابعة والعشرون: إن التبرك بذلك وإمساكه والتداوي به ليس من الشرك كما كانوا يفعلون بآثار 1 رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ذلك حسن مطلوب.

الثامنة والعشرون: أنه أمرهم بالإتيان بأهلهم كلهم والانتقال عنده، فأعطاهم الله هذا الخير والفرج من الشدة بسبب ارتفاعه الذي كرهوه كراهية شديدة.

{وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ} إلى قوله: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} 2

فيه مسائل:

الأولى: كونه أدرك الريح من مكان بعيد.

الثانية: أنه عرف أنه ريح يوسف، قيل إنه عرف ريح القميص، وأنه ليس إلا مع يوسف.

الثالثة: قوله: {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} والفند ذهاب العقل، ففيه الإخبار بما تعلم أن المخبر يكذبك إذا كان في ذلك مصلحة.

1 في س " النبي ".

2 قوله تعالى: (ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم) الآيات 94-98.

ص: 174

الرابعة: قولهم: {تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} لا ينبغي لمن حدث بغريب أن يغضب إذا كذب أو شتم.

الخامسة: الآية في رد بصره عليه بسبب إلقاء القميص.

السادسة: تقريره لهم ما أنكروا من تفاصيل القاعدة الكلية.

السابعة: طلبهم الاستغفار من المظلوم.

الثامنة: عفو المظلوم، ودعاؤه لمن طلب ذلك منه.

التاسعة: الاعتراف منهم بالذنب.

العاشرة: رد المسأله الجزئية إلى القاعدة الكلية.

{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} إلى قوله: {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} 1 فيه مسائل:

الأولى: أنهم لما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه كما آوى إليه أخاه، يدل على أنه لم يفعل ذلك بإخوته.

الثانية: قوله لهم: {ادْخُلُوا مِصْرَ} الآية.

1 قوله تعالى: (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين) الآيات: 99-101.

ص: 175

الثالثة: تعليقه ذلك بالمشيئة.

الرابعة: رفع أبويه على العرش.

الخامسة: سجودهم كلهم له.

السادسة: قوله لأبيه: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ} 1.

السابعة: شكر نعمة الله عليه حيث جعلها حقا.

الثامنة: شكر نعمة الله في إخراجه من السجن.

التاسعة: شكر نعمة الله في إتيانه بأهله من البدو.

العاشرة: شكر نعمة الله أنه بعد ما نزغ الشيطان بينهم، صير الله العاقبة إلى الخير، ولم يضرهم نزغ الشيطان.

الحادية عشرة: رد هذه المسألة الجزئية إلى القاعدة الكلية وهي أن ربه تبارك وتعالى لطيف لما يشاء، فلذلك أجرى ما أجرى.

الثانية عشرة، والثالثة عشرة: رد ذلك إلى القاعدة الكلية أيضا، وهي:{إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} وهي الرابعة عشرة.

الخامسة عشرة: كرمه عليه السلام في قوله: {أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} ولم يقل من الجب.

السادسة عشرة: كرمه في قوله: {نَزَغَ} ولم يقل: بعد ما ظلموني.

السابعة عشرة: أن إخراج الله الآدمي من البدو نعمة تشكر; ففيه فضل الحاضرة على البادية.

الثامنة عشرة: دعاؤه بهذا الدعاء، وهو في غاية نعيم الدنيا.

التاسعة عشرة: شكره نعمة الملك.

1 سورة يوسف آية: 100.

ص: 176

العشرون: شكر نعمة التعبير.

الحادية والعشرون: ثناؤه على ربه بأنه فاطر السموات والأرض.

الثانية والعشرون: إقراره لله بكونه وليه في الدنيا والآخرة.

الثالثة والعشرون: توسله بذلك كله إلى هذه الحاجة، وهي وفاته على الإسلام، وإلحاقه بالصالحين.

قوله: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} إلى قوله: {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} 1.

فيه مسائل:

الأولى: تنبيه الله على آية الرسالة بأن هذه القضية غيب لا يتوصل إليه الرسول إلا بالوحي، لكونه لا يقرأ أو لا يخط، ولا أخذ عن عالم.

الثانية: تقريره هذه الحجة بقوله: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ} لأن هذا لا سبيل إلى العلم به إلا بالوحي، أو بحضوره.

الثالثة: أن مكرهم خفي لو حضرهم أحد لخفي عليه.

الرابعة: ذكره سبحانه حقيقة الحال أن الأكثر لا يقبلون الحق ولو تبين لهم بالأدلة.

1 قوله تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون) الآيات: 102-107.

ص: 177

الخامسة: ذكر حرصه صلى الله عليه وسلم على إيمان الناس.

السادسة: أنه لا مانع مع هذا البيان مثل سؤال الأجر.

السابعة: أنه ذكر لهم مع شدة كراهتهم له، كما كره الإخوة ارتفاع يوسف.

الثامنة: أن الذي أتاهم من الآيات ليست هذه وحدها، بل كم وكم من آية من الآيات السماوية والأرضية يمرون عليها ويعرضون عن الانتفاع بها، وليس هذا قصورا في البيان فإنه مشاهد، بل القلوب غير قابلة.

التاسعة: المسألة العظيمة، وهي إخباره تبارك وتعالى أن أكثر هذا الخلق لو آمن أفسد إيمانه بالشرك، فهذه فساد القوة العملية، والتي قبلها فساد القوة العلمية.

العاشرة: التنبيه على الاحتراز من اجتماع الإيمان مع الشرك المفسد له، خصوصا لما ذكر أن هذا حال الجمهور.

الحادية عشرة: احتقارهم هذا العصيان العظيم كيف أمنوا عقوبة الدنيا، وهو يدل على جهالة من أمن ذلك.

الثانية عشرة: كيف أمنوا أن تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون.

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} إلى قوله: {أَفَلا تَعْقِلُونَ} 1.

فيه مسائل:

1 قوله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين. وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون) الآيتان 108-109.

ص: 178

الأولى: أمره سبحانه نبيه بإخبار الناس بدينه مجملا.

الثانية: أن هذا أيضا سبيل من اتبعه.

الثالثة: أن ذلك هو الدعوة إلى الله وحده لا شريك له.

الرابعة: أن ذلك هو الدعوة إلى الله على بصيرة، خلافا لمن اتبع الحق ودعا إلى الله على غير بصيرة.

الخامسة: أن دينه الذي أنكره الأكثر هو تنزيه الله من السوء والإنكار في ذلك.

السادسة: أن الذي حملهم على إنكاره كونه غريبا مخالفا لما عليه السواد الأعظم، وذلك لا يوجب رده لأن اتباع الحق إذا ظهر هو الحق، وإذا ظهر الباطل لم يزينه فعل الأكثر له مثل الربا والكذب والخيانة.

السابعة: رد شبهتهم في كونه بشرا، وذلك واضح لأنهم إن كانوا ممن يقر بالرسالة في الجملة كأهل الكتاب والمشركين فواضح; وإن أنكروها كالمجوس فالنكال الذي أوقع الله بمن خالف الرسل الذي سمعوه وشاهدوه حجة عليهم.

الثامنة: الرد عليهم في قولهم: {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} أو نحو ذلك، لأن الرسل ما أتوا الأمم إلا بالوحي.

التاسعة: أنهم كلهم رجال، ففيه الرد على من يزعم أن في الجن رسلا أو في النساء.

العاشرة: قوله: {مِنَ أَهْلُ الْقُرَى} ففيه الرد على من انتقص أهل القرى، أو فضل البدو أو واساهم 1 بهم.

1 الأظهر أنها " ساواهم " لأنه سبق أن قرر فضل الحاضرة.

ص: 179

الحادية عشرة: استجهال الله إياهم حيث لم يسيروا في الأرض فيعتبروا بمن قبلهم، فدل على أن فهم ذلك مقدور لهم.

الثانية عشرة: إخباره أن ما يعطي الله من أطاع الرسل خير مما أعطى يوسف وسليمان وأيوب وغيرهم من حسن عاقبة الطاعة.

الثالثة عشرة: أن سنة الله في الرسل ومن اتبعهم وسنته فيمن خالفهم في الدنيا قبل الآخرة من أظهر البينات للكفار الجهال، فمن لم يفهمها يقال له: كيف زال عقلك؟

{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} 1 إلى آخر السورة 2.

فيه مسائل:

الأولى: تأخير النصر على الرسل حتى استبطؤوا ولا يعجل الله لعجلة أحد.

الثانية: إذا عرف أن هذه سنة فكيف يستعجل من يزعم أنه سميع لهم، كما قال صلى الله عليه وسلم "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل " 3 4.

الثالثة: أن ما يقع في القلب من خواطر الشيطان لا يضر، بل هو صريح الإيمان إذا كان مع الكراهة.

1 سورة يوسف آية: 110.

2 قوله تعالى: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين. لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) الآيتان 110-111.

3 البخاري: الدعوات (6340)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2735)، والترمذي: الدعوات (3387)، وأبو داود: الصلاة (1484)، وابن ماجه: الدعاء (3853) ، وأحمد (2/396 ،2/487)، ومالك: النداء للصلاة (495) .

4 سنن الترمذي (كتاب الدعوات) .

ص: 180

الرابعة: أن العادة أن الشدة إذا تمت وتضايقت جدا، فهو من علامات حضور الفرج.

الخامسة: أنه سبحانه ينجي من يشاء، ولو كان مع المهلكين في المكان.

السادسة: أنه إذا جاء أمر الله لم يقدر على رفعه أحد من السماء، ولا من أهل الأرض.

السابعة: أنه سبحانه لا يظلم أحدا، وأن ذلك بسبب إجرامهم.

الثامنة: الثناء على قصص الرسل، وأن فيه عبرة.

التاسعة: أن ما يفهم هذه العبرة مع وضوحها إلا أولو الألباب.

العاشرة: تعريضه سبحانه بالأحاديث المفتراة، وإقبال الأكثر عليها، واشتراء الكتب المصنفة بغالي الأثمان، وتكبر من اشتغل بها، وظنه أنه أفضل ممن لم يشتغل بها، وزعمه أنها من العلوم الجليلة، ومع هذا معرض عن قصص الأنبياء مستحقر له، زاعم أنه علم العوام الجهال.

الحادية عشرة: أن من أكبر آياته تصديقه لما بين يديه من العلوم التي جاءت بها الرسل، التي هي العلم النافع في الحقيقة.

الثانية عشرة: أن هذا فيه تفصيل كل شيء يحتاج إليه: ففيه العلم النافع، وفيه الإحاطة بالعلوم الكثيرة، ومع هذا يفصلها أي يبينها.

الثالثة عشرة: أنه هدى يعتصم به من الضلالة.

الرابعة عشرة: أنه رحمة يعتصم به من الهلكة فلا يضل من اتبعه ولا يشقى.

ص: 181

الخامسة عشرة: أن هذا ليس لكل أحد، بل لقوم مخصوصين.

السادسة عشرة: أن سبب ذلك الإيمان، ففيه شاهد لقوله:"من عمل بما علم أورثه الله علم ما لا يعلم" 1 والحمد لله رب العالمين.

1 رواه أبو نعيم في الحلية جـ 10 ص 14-15، راجع الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ص 286. وذكر ناصر الدين الألباني أنه موضوع، وقد أخرجه أبو نعيم من طريق أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون، عن حمد الطويل، عن أنس مرفوعا، ثم قال: ذكر أحمد بن حنبل هدا الكلام عن بعض التابعين، عن عيسى ابن مريم عليه السلام، فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم.. راجع في تفصيل ذلك: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني ص 423 (طبع المكتب الإسلامي) .

ص: 182

‌سورة الحجر

وقال أيضا الشيخ محمد رحمه الله: هذه مسائل مستنبطة من سورة الحجر:

الآية الأولى: 1.

الأولى: فيها الترغب في القرآن بجمعه بين الوصفين.

الثانية: وصفه بالبيان.

الثالثة: معنى الكتاب المعرف بالألف واللام.

الرابعة: معنى القرآن.

الآية الثانية: 2.

الأولى: فيها الرد على الخوارج.

الثانية: الرد على المعتزلة.

الثالثة: النظر في العواقب.

الرابعة: عدم الاغترار بالحال الحاضرة.

الخامسة: إثبات عذاب القبر.

الآية الثالثة: 3.

الأولى: تعزية المؤمن عما هم فيه من النعيم.

1 قوله تعالى: (الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين) الآية: 1.

2 قوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) الآية 2.

3 قوله تعالى: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) الآية: 3.

ص: 183

الثانية: أن الاغترار بذلك من وصف الكفار.

الثالثة: أن الأمل سبب ترك الخير.

الرابعة: أن ذلك من وصفهم.

الخامسة: الوعيد الشديد.

الآية الرابعة: 1.

الأولى: فيها الآية العظيمة الباهرة وهي إهلاك القرى المكذبة.

الثانية: أن ذلك لأجل لا يتقدم ولا يستعجل الله لعجلة أحد.

الثالثة: التعزية.

الرابعة: أنه إذا جاء لا يؤخر لحظة، ففيه الوعيد.

الآية الخامسة: والآيتان 2 بعدها:

الأولى: فيها أن الذكر هو القرآن.

الثانية: كلامهم على سبيل الاستهزاء.

الثالثة: وصفهم أكمل الناس عقلا عندهم بالجنون.

الرابعة: أن الذي دلهم على جنونه عدم إتيانه بالملائكة.

الخامسة: عدم تصريحهم بالمعاتبة بل تعللوا بتكذيبه.

السادسة: أنه سبحانه لا ينزل الملائكة لمثل ذلك.

1 قوله تعالى: (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم. ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) الآيتان: 4-5.

2 قوله تعالى: (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين. إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الآيات: 6-9.

ص: 184

السابعة: أنه لا ينزلهم إلا بالحق.

الثامنة: أنهم سألوه شيئا لو أجابهم إليه هلكوا 1:

التاسعة: فيها تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل.

العاشرة: أن الذكر هو القرآن.

الحادية عشرة: حفظ الله إياه عن شياطين الجن والإنس.

الثانية عشرة: كون ذلك الحفظ آية كافية عن إنزال الملائكة.

الآية الثامنة: 2 وثلاث بعدها، فيها:

الأولى: أن الرسالة عمت بني آدم.

الثانية: هذا الخبر العجيب مع انقيادهم للكذابين.

الثالثة: لم يكفهم الامتناع والتكذيب حتى استهزؤوا.

الرابعة: أن ذلك بسبب إجرامهم.

الخامسة: الإيمان بالقدر.

السادسة: أن العقوبة بالذنب تكون بذنب أكبر منه.

1 في س (لهلكوا) .

2 قوله تعالى: (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين. وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون. كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) . الآيات: 10:15. مع ملاحظة أننا نكتب الآيات هنا بالرجوع إلى المعاني المفسرة في صلب التفسير، وإن أدى ذلك إلى اختلاف في عد الآيات مع ما ذكر في المخطوطات لأن المعاني المفسرة هي الحكم في ذكر الآيات التي تتضمن هذه المعاني.

ص: 185

السابعة: ذكر الآية الكبرى وهي إهلاك أمم لا يحصيهم إلا الله.

الثامنة: أن مع هذا الأمر القاطع لم ينتفع به أمة واحدة.

التاسعة: خبر الصادق أنهم لو جاءتهم آية ملجئة لم يؤمنوا.

العاشرة: مع هذا العتو العظيم يعتذرون تسكيرا وسحرا، ولم يصرحوا بأنه الحق ولكنه باطل.

الآية السادسة عشرة، وأربع 1 بعدها. فيها: ما جعل الله في البروج من الآيات، سواء قيل: إنها النجوم أو الكبار منها.

الثانية: تزيين السماء.

الثالثة: حفظها من الشياطين.

الرابعة: ذكر الاستراق.

الخامسة: ذكر عقوبته.

السادسة: مد الأرض.

السابعة: الرواسي.

الثامنة: إنبات النبات.

التاسعة: كثرته وكونه من كل شيء.

العاشرة: كونه موزونا.

1 قوله تعالى: (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين} الآيات 16-20.

ص: 186

الحادية عشرة: ذكر المعايش.

الثانية عشرة: ذكر الأنعام.

الثالثة عشرة: كوننا لا نرزقهم مع كونهم لنا.

السابعة عشرة:: 1 فيها:

الأولى: أن كل شيء خزائنه عنده.

الثانية: إنزاله بقدر معلوم.

الثامنة عشرة:: 2 وثلاث بعدها، فيها:

الأولى: ذكر إنعامه بإرسال الرياح.

الثانية: أنها تلقح السحاب والشجر.

الثالثة: إنزال الماء من السماء.

الرابعة: تسهيل تناوله.

الخامسة: عجزهم عن خزانته.

السادسة: تفرده بالإحياء والإماتة.

السابعة: أنه الوارث.

الثامنة: علمه بالمستقدم والمستأخر في الزمان وفي الطاعة.

التاسعة: تفرده بحشر الجميع.

العاشرة: ذكر حكمه وعلمه مع ذلك.

1 قوله تعالى: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) الآية: 21.

2 قوله تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم) الآيات: 22-25.

ص: 187

الثانية والعشرون، وتسع عشرة 1 آية بعدها. فيها.

الأولى: ذكر المادة التي خلق منها آدم.

الثانية: ذكر المادة التي خلق منها إبليس.

الثالثة: إخبار الله للملائكه بمادته وأنه بشر.

الرابعة: أنه سواه.

الخامسة: أنه نفخ فيه من روحه.

السادسة: أن السجدة لآدم.

السابعة: أنها سجدة وقوع.

الثامنة: أنهم سجدوا كلهم، لم يستثن إلا إبليس.

1 قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم) الآيات 26-44.

ص: 188

التاسعة: الدليل على شدة عيبه أنه لم يدخل مع هذا الجمع ولم يتخلف إلا هو.

العاشرة: أن اسمه إبليس من ذلك الوقت.

الحادية عشرة: تخلف الإنسان عن العمل الصالح وحده أكبر لقوله: {مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} .

الثانية عشرة: تعذره بأصله وبكونه بشر.

الثالثة عشرة: علم الملائكة بالبعث قبل خلق بني آدم.

الرابعة عشرة: لا يسمى المسلم من أتباعه ولو عصى لقوله: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} 1.

الخامسة عشرة: كل من اتبعه فهو غاو:

السادسة عشرة: التنويه بآدم قبل خلقه.

السابعة عشرة: وقوع ما أخبر الله به من قوله: {إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} لأنه لم ينب.

الثامنة عشرة: كونه رجيم.

التاسعة عشرة: كونه من ساكني الجنة.

العشرون: خلق الجنه والنار قبل ذلك الوقت.

1 سورة الحجر آية: 42-43.

ص: 189

الثامنة والأربعون 1، وخمس بعدها. فيها.

الأولى: وعد أهل التقوى.

الثانية: ما يقال لهم عند دخولها.

الثالثة: أن الغل الذي بينهم لا يُخرج من التقوى.

الرابعة: أن من نعيم أهل الجنة الأخوة الصافية.

الخامسة: التنبيه على أكبر عيوب الدنيا، وهو النصب والإخراج.

السادسة: أمره رسوله بتعليم عباده بهذه المسألة.

السابعة: أنه صلى الله عليه وسلم أخبرهم أن المؤمن لو يعلم ما عنده من العقوبة إلى آخره.

الثامنة: أن المغفرة والرحمة وصف بها نفسه، وأما العذاب الأليم فوصف به عذابه.

التاسعة: تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل، وتعريف العذاب.

العاشرة: وجوب تعلم هذه المسألة على المؤمن.

1 قوله تعالى: (إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) الآيات: 45-50.

ص: 190

الثامنة والأربعون، 1 واحد وثلاثون آية بعدها، فيها:

الأولى: أمره رسوله بتعليم عباده بالقصة، فدل على شدة حاجتهم إليها.

الثانية: تسمية الملائكة أضيافا.

الثالثة: تشريف إبراهيم عليه السلام بضيافتهم.

الرابعة: قولهم: (سلاما) استدل به على إجزائه في السلام.

1 قوله تعالى: (ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وآتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) الآيات: 51-84.

ص: 191

الخامسة: جواز مخاطبة الأضياف بمثل هذا عند الحاجة.

السادسة: أن مثل هذا الخوف لا يُذَمّ.

السابعة: البشارة بالغلام، وبكونه عليماً.

الثامنة: أن استبعاد مثل هذا ليس من القنوط.

التاسعة: أنه مظنة القنوط لقولهم: {فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ} .

العاشرة: مثل هذا لا يخرج من التوكل.

الحادية عشرة: لا يخرج من معرفة قدرة الله.

الثانية عشرة: معرفة كبر القنوط.

الثالثة عشرة: معرفته عليه السلام أن البشارة ليست حاجتهم وحدها.

الرابعة عشرة: معرفة نقمة الله لمن خالف الرسل.

الخامسة عشرة: معرفة التوحيد من قصة امرأة لوط.

السادسة عشرة: لم يعرفهم لوط أول مرة.

السابعة عشرة: معرفة جواز قول مثل هذا للأضياف عند الحاجة.

الثامنة عشرة: معرفة أنه خوفهم عقوبة الدنيا لقولة: {بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ} .

التاسعة عشرة: معرفة أن التأكيد وتكرير المسألة على الطالب ليس نقصا في حقه، لقوله بعده:{وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} 1.

العشرون: أن اليقين يتفاضل حتى في حق الأنبياء، يوضحه ما تقدم من قولهم:{بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ} الآية.

1 سورة الحجر آية: 64.

ص: 192

الحادية والعشرون: معرفة الأمر بالهجرة.

الثانية والعشرون: تفضيله عليه السلام بالهجرة مرتين.

الثالثة والعشرون: معرفة أنهم أمروا بها إلى مكان معين.

الرابعة والعشرون: معرفة قدر كونه آخر الرفقة في السفر، كما كان صلى الله عليه وسلم يتخلف في آخرهم.

الخامسة والعشرون: عدم الرأفة على أعداء الله لقوله: {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} .

السادسة والعشرون: معرفة أخباره أن هذا قُضِيَ فلا مراجعة فيه، كما أخبر إبراهيم عليه السلام.

السابعة والعشرون: معرفة قرب وقته.

الثامنة والعشرون: معرفة الأمر العظيم، وهو فرح الإنسان بما لعله هلاكه.

التاسعة والعشرون: قوله: {إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي} إلخ، يدل على توقيرهم إياه، يوضحه قولهم:{أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ} .

الثلاثون: أن طلب الستر وخوف الفضيحة من أعمال الأنبياء.

الحادية والثلاثون: كونك تأمر بالتقوى ولو أفجر الناس.

الثانية والثلاثون: خوف الخزي.

الثالثة والثلاثون: شدة مدافعته عن ضيفه بعرض بناته.

الرابعة والثلاثون: كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقسم بحياته.

ص: 193

الخامسة والثلاثون: تأمل ما أخبر الله به من سكر الشهوة.

السادسة والثلاثون: الجمع بين قلبها وإمطار الحجارة.

السابعة والثلاثون: معرفة تنبيه الله على هذه الآية.

الثامنة والثلاثون: تخصيص المتوسمين.

التاسعة والثلاثون: توضيح الآية بكونها على الطريق.

الأربعون: إقامتها.

الحادية والأربعون: تخصيص المؤمنين بالآية.

الثانية والأربعون: توضيح الآية بكونها على الطريق الواضح.

الثالثة والأربعون: الآية في أصحاب الأيكة.

الرابعة والأربعون: ذكر السبب وأنه ظلمهم.

الخامسة والأربعون: ذنب أصحاب الحجر.

السادسة والأربعون: أن من كذب رسولا فقد كذب الرسل.

السابعة والأربعون: ذكر إنعامه عليهم بالآيات.

الثامنة والأربعون: ذكر ما عاملوها به من الإعراض.

التاسعة والأربعون: ما أعطوا من القوى حتى نحتوا الجبال بيوتا.

الخمسون: أمنهم.

الحادية والخمسون: ذكر عقوبتهم، وهي أخذ الصيحة صباحا.

الثانية والخمسون: ذكر أن ذلك العطاء الذي غرهم ما أغنى عنهم وقت البلاء كما أغنت الأعمال الصالحة عن أهلها.

ص: 194

التاسعة والسبعون 1، وسبع بعدها، فيها:

الأولى: التنبيه على تنزيهه 2 عن مضاد الحكمة.

الثانية: كونه ما خلق ذلك إلا بالحق; ففيه إثبات الحكمة.

الثالثة: أن من الحكمة في ذلك الإيمان به وتوحيده.

الرابعة: الإيمان بإتيان الساعة.

الخامسة: أن العلم بإتيانها فيه تعزية للمظلوم.

السادسة: أن العلم بكونه الخلاق العليم فيه تعزية أيضا.

السابعة: أن فيه الوعيد للظالم.

الثامنة: المنة بإيتاء السبع المثاني والقرآن العظيم، وفيه التعزية عما أصابه به، وعما صرف عنه.

التاسعة: نهيه عن مد العين إلى دنياهم.

العاشرة: كون ذلك من نتائج ذلك الإيتاء.

الحادية عشرة: نهيه عن الحزن عليهم ولو كانوا الملأ.

1 قوله تعالى: (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) الآيات: 85-93.

2 في س " تنزيهه الله ".

ص: 195

الثانية عشرة: أمره بخفض الجناح لمن آمن، ولو كان عندهم حقيرا.

الثالثة عشرة: قوله لهم: {إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ} ، وما في هذه الكلمة من التأكيد.

الرابعة عشرة: ذكر آياته في انتقامه منهم.

الخامسة عشرة: رجاء المؤمن إذا نظر إلى ذلك.

السادسة عشرة: وصفهم بالاقتسام، ففيه جدهم في الباطل.

السابعة عشرة: وصفهم القرآن بهذه الصفة، ففيه شدة الجراءة، وفيه وضوح ضلالهم.

الثامنة عشرة: الإقسام على هذا الأمر العظيم.

التاسعة عشرة: معرفة أن لا إله إلا الله عمل.

العشرون: أن ذلك شرع للكل.

الثمانون، وأربع 1 بعدها إلى آخر السورة. فيها:

الأولى: أن الصدع فيه زيادة على الإنذار.

الثانية: أنها ناسخة.

الثالثة: جمعه بين ذلك وبين الإعراض عنهم.

1 قوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) الآيات: 94-99.

ص: 196

الرابعة: ذكر الآية في تلك الكفاية.

الخامسة: في ذلك تشجيع على الصدع والتوكل.

السادسة: وصفهم بالاستهزاء بما لا يستهزأ به.

السابعة: وصفهم بالشرك.

الثامنة: ذكر أنهم يجعلون مع الله إلها فلم يُتركوا.

التاسعة: تقبيح ذلك في جعلهم معه ذلك كائنا من كان.

العاشرة: الوعيد.

الحادية عشرة: لا يناقضه الإمهال لقوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} .

الثانية عشرة: تعزيته بعلم الله.

الثالثة عشرة: تنبيهه على الدواء.

الرابعة عشرة: أن ذلك بالجمع بين التسبيح والحمد.

الخامسة عشرة: تنبيهه على السجود أنه مع ما تقدم هو الدواء.

السادسة عشرة: التحريض على ذلك بتذكر عباد الله الساجدين، وكونه منهم.

السابعة عشرة: ختم السورة بهذه المسألة الكبيرة.

ص: 197

سورة النحل.

وقال أيضا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم.

قوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} 1 أي: الذي يفصل بين المؤمنين والمشركين، فسر بالنصر في الدنيا وبالقيامة، ففيها:

الأولى: إتيانه سبحانه بصيغة الماضي للتحقيق والبشارة والنذارة.

الثانية: النهي عن الاستعجال به.

الثالثة: تسبيحه نفسه، وتعاليه عن شركهم، ففيه التنبيه على عظمة قبحه لكونه مسبة له.

الثانية: 2 فيها:

الأولى: تنزيله الملائكة.

الثانية: تسمية المنزل روحا لكونه يحيي القلوب.

الثالثة: أن ذلك الروح من أمره.

1 قال تعالى: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون) الآية الأولى.

2 قوله تعالى: (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) الآية 2.

ص: 199

الرابعة: أن التخصيص بمن ينزل عليه بمشيئة، لا بالاقتراح.

الخامسة: أن المخصوص بذلك من جملة عباده.

السادسة: ذكر الحكمة في هذا، وهو إنذار الخلق عن الشرك.

السابعة: أنه إذا ثبت ذلك فخصوه بالتقوى لكونه المتفرد بالضر والنفع.

الثالثة: 1 فيها:

الأولى: الاستدلال بخلق السموات والأرض.

الثانية: أنه بالحق.

الثالثة: ذكر تعاليه عن شركهم، ذكره عند بدء الخلق وعند الوعد بالفصل.

الرابعة: 2 فيها:

الأولى: الاستدلال بخلق الإنسان; ذكر أولا الخلق العام ثم الخاص.

الثانية: كونه من نطفة.

الثالثة: صيرورته إلى هذا الحال، بعد تلك الحال وهو تفضيله بالعقل والبيان.

الرابعة: على تفسير مجاهد ذكر هذا الكفر بعد ما أعطاه من النعمة، وبين له من القدرة.

1 قوله تعالى: (خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون) الآية: 3.

2 قوله تعالى: (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) الآية 4.

ص: 200

الخامسة 1، والآيتان 2 بعدها 3. فيها:

الأولى: الاستدلال بخلق الأنعام على اختلافها.

الثانية: أن ذلك لنا.

الثالثة: التنبيه على ما فيها من المصالح، منها الدفء والأكل والجمال، وحمل الأثقال، إلى ما ذكره، وغير ذلك من المنافع.

الرابعة: التنبيه على رأفته ورحمته بنا.

الثامنة: 4

الأولى: ذكر الخيل والبغال والحمير في الاستدلال.

الثانية: ذكر نعمته أن الحكمة في ذلك لركوبنا.

الثالثة: زينة لنا.

الرابعة: التنبيه على خلق ما لا نعلم.

التاسعة: 5فيها:

الأولى: أن السبيل منها قاصد.

1 قوله تعالى: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون) الآية: 5.

2 قوله تعالى: (ولكم فيا جمال حين تريحون وحين تسرحون) الآية: 6.

3 قوله تعالى: (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم) الآية: 7.

4 قوله تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) الآية: 8.

5 قوله تعالى: (وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين) الآية: 9.

ص: 201

الثانية: أنه يوصل إلى الله.

الثالثة: أن منها جائر، فيدل على الطلب والنظر.

الرابعة: ذكر القدرة بعد ما ذكر الشرع.

العاشرة: 1 فيها: {لَكُمْ} .

الأولى: الاستدلال بإنزال المطر.

الثانية: على أن غيره لا يقدر عليه.

الثالثة: التنبيه على النعمة بقوله: (لكم) .

الرابعة: ما يحصل به من الشراب والمرعى.

الخامسة: إنبات الزرع والأشجار الخاصة.

السادسة: من كل الثمرات.

السابعة: أن ذلك الإنبات لنا.

الثامنة: ذكره أن في هذا لآيات.

التاسعة: كونها مخصوصة بالمتفكرين.

الحادية عشرة: 2

الأولى: الاستدلال بخلق الليل والنهار والعلويات.

الثانية: أن تسخيرها لنا.

الثالثة: قوله: {مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} .

1 قوله تعالى: (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون. ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) الآيتان: 10-11.

2 قوله تعالى: (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) الآية: 12.

ص: 202

الرابعة: ذكر الآيات في ذلك.

الخامسة: أنها مخصوصة بالذين يعقلون.

الثانية عشرة: 1

الأولى: الاستدلال بخلق ما في الأرض لنا على اختلافه وكثرته.

الثانية: ذكر النعمة في كونه لنا.

الثالثة: ذكر الآيات في ذلك.

الرابعة: تخصيص المتفكرين بفهمها.

الثالثة عشرة: 2

الأولى: تسخير البحر.

الثانية: أنه الذي فعله، لا غيره.

ال ثالثة: التنبيه على ما فيه من مصالحنا، من أكل اللحم الطري، واستخراج الحلية ولبسها; وجريان الفلك فيه، والابتغاء من فضله.

الرابعة: أن الحكمة في ذلك ليستخرج منكم الشكر في هذه الأمور التي فيها الآيات والنعم.

الرابعة عشرة: 3

الأولى: الاستدلال بخلق الجبال.

1 قوله تعالى: (وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون) الآية: 13.

2 قوله تعالى: (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) الآية: 14.

3 قوله تعالى: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون. وعلامات وبالنجم هم يهتدون) الآيتان: 15-16.

ص: 203

الثانية: ذكر الحكمة.

الثالثة: ذكر الأنهار.

الرابعة: ذكر السبل.

الخامسة: ذكر الحكمة وهي الاهتداء.

السادسة: ذكر الحكمة الثانية، وهي العلامات، فالجبال علامات النهار; ثم ذكر حكمة ثالثة وهي الاهتداء بالنجم في الليل.

الخامسة عشرة: 1

الأولى: ذكر الدليل القاطع البديهي الفطري الضروري.

الثانية: دعاؤهم إلى التذكر.

الثالثة: أتى باستفهام الإنكار ولكن لتأمل التذكر ما هو لقوله: {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ} 2.

الرابعة: دعاؤهم إلى الطاعة بذكر نعمه على الإجمال، وأنها لا تحصى.

الخامسة: ختمه الآية بالاسمين.

السادسة عشرة: 3.

الأولى: ذكر سعة علمه وإحاطته بالسر والجهر.

1 قوله تعالى: (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون. وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم) الآيتان: 17-18.

2 سورة غافر آية: 13.

3 قوله تعالى: (والله يعلم ما تسرون وما تعلنون. والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون. أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون) الآيات: 19-21.

ص: 204

الثانية: أن الذين يدعون غيره ليس لهم قدرة ولا لهم علم، فلا يخلقون شيئا ولا يدرى متى يبعثون.

الثالثة: أنهم أموات غير أحياء.

السابعة عشرة: 1

الأولى: ذكر توحيد الإلهية.

الثانية: أنه مع تكاثر هذه الأدلة ووضوحها أنكرته قلوب هؤلاء.

الثالثة: أن سببه عدم الإيمان بالآخرة لا خفاء الأدلة.

الرابعة: أن الشرك وعدم الإيمان بالآخرة متلازمان.

الخامسة: أنهم مع هذا الجهل العظيم الذي لا أخس منه، متكبرون.

السادسة: جمعوا بين الإنكار والاستكبار.

السابعة: ذكر علمه سرهم وعلانيتهم، وهو صريح في الوعيد.

الثامنة: كونه لا يحب المستكبرين.

الثامنة عشرة: 2

الأولى: ذكر وصفهم أعظم نعمة جاءتهم من الله.

الثانية: إقرارهم بالربوبية.

الثالثة: ذكر عاقبة ذلك.

1 قوله تعالى: (إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين) الآيتان: 22-23.

2 قوله تعالى: (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون) الآيتان: 24-25.

ص: 205

الرابعة: ذكر حملهم أوزار من أضلوا.

الخامسة: أنهم جهال، ولو ظن الأتباع غيره.

السادسة: تهويل ذكر الجزاء.

التاسعة عشرة 1، وأربع آيات بعدها:

الأولى: ذكر ما فعل بمن قبلهم لما مكروا.

الثانية: أنه أتاه من القواعد.

الثالثة: أنهم خرَّ عليهم الذي بنوا.

الرابعة: أن الخرور من فوقهم.

الخامسة: إتيان العذاب من طريق لم يعلموا بها.

السادسة: الخزي يوم القيامة.

السابعة: هذا العتاب الشديد.

الثامنة: ما فيه من قبح الشرك.

التاسعة: ما فيه من فتنة المشرك بالشرك.

العاشرة: مشاقتهم الله وأولياءه.

الحادية عشرة: ذكره أن ذلك لأجل الشركاء.

1 قوله تعالى: (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وآتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) الآيات: 26-29.

ص: 206

الثانية عشرة: ما فيه من تعزية المؤمن وتبشيره.

الثالثة عشرة: شرف العلم في الآخرة.

الرابعة عشرة: جمعه بين الخزي والسوء.

الخامسة عشرة: كونه على من كفر.

السادسة عشرة: ذكره موتهم على هذه الحال.

السابعة عشرة: كونهم ما ظلموا إلا أنفسهم.

الثامنة عشرة: كون ملك الموت له أعوان يتوفّون.

التاسعة عشرة: كونهم ألقوا السلم حين لا ينفعهم.

العشرون: تفسير ذلك بقولهم: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} .

الحادية والعشرون: جوابهم.

الثانية والعشرون: عقابهم.

الثالثة والعشرون: هؤلاء أهل الأبواب.

الرابعة والعشرون: عظمة الكِبْر عند الله.

الرابعة والعشرون، 1 وآيتان بعدها:

الأولى: قول المتقين في المنزل.

1 قوله تعالى: (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) الآيات: 30-32.

ص: 207

الثانية: الوعد بحسنة الدنيا.

الثالثة: أن حسنة الآخرة خير.

الرابعة: أنها دار المتقين.

الخامسة: وصفها بهذه الصفات العظيمة.

السادسة: أن الجزاء بهذا مما يوصف الله به في حق المتقين.

السابعة: وصفهم بحالهم عند الوفاة وما يقال لهم.

السابعة والعشرون، 1 وآية بعدها:

الأولى: الموعظة عن التسويف.

الثانية: الفرق بين إتيان الملائكة وأمر الله.

الثالثة: أن هذا كفعل من قبلهم.

الرابعة: تنزيهه سبحانه عن الظلم.

الخامسة: إثبات ظلمهم لأنفسهم.

السادسة: أن علمهم هو الذي أصابهم.

السابعة: كون الذي استهزؤوا به حاق بهم.

الثامنة والعشرون: 2

الأولى: أن الاحتجاج بالقدر من كلام الكفار.

1 قوله تعالى {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) الآيتان: 33-34.

2 قوله تعالى: (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) الآية: 35.

ص: 208

الثانية: اعترافهم أنهم يعبدون من دونه، مع قولهم:"هؤلاء شفعاؤنا عنده" 1:

الثالثة: اعترافهم أنهم يحرّمون من دونه، مع زعمهم أنهم يتقربون به إليه.

الرابعة: ذكره سبحانه أن هذا كفعل المتقدمين.

الخامسة: ذكره الواجب على الرسل.

التاسعة والعشرون: 2

الأولى: عموم الرسالة لكل أمة.

الثانية: أن كل أمة لها رسول يخصها.

الثالثة: أن بعثة الكل لأجل هاتين الكلمتين.

الرابعة: أنه لا بد من 3 الإثبات مع النفي.

الخامسة: ذكر حسن الأولى بالإضافة إليه.

السادسة: ذكر قبح الشرك وحسن النهي عنه.

السابعة: أنهم افترقوا.

الثامنة: أن من أعطي خيرا فالله أعطاه.

1 في س " عند الله ".

2 قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين) الآيتان: 36-37.

3 في 516/86 "مع الإثبات من".

ص: 209

التاسعة: أن الضلالة حقت على الضالين.

العاشرة: ذكر الأمر بالسير في الأرض لأجل النظر في عاقبتهم.

الحادية عشرة: ذكر أن حرص الرسول لا يجدي على من أضل الله.

الثانية عشرة: ما لهم من ناصرين.

الحادية والثلاثون: 1

الأولى: كونهم 2 يقسمون بالله.

الثانية: أن القسم بالله عندهم أجلّ من القسم بالآلهة.

الثالثة: اجتهادهم في اليمين على ما لا يعلمون.

الرابعة: كون هذا على نفي ما قامت الأدلة الواضحة على ثبوته.

الخامسة: تأليِّهم على الله أن لا يفعل.

السادسة: رده عليهم بقوله: (بلى) .

السابعة: أنه لا يخلف الميعاد.

الثامنة: أنه جعل ذلك حقا عليه.

1 في س "الثلاثون"، وعلى وجه العموم فهناك اختلاف في عد الآيات في المخطوطتين، لكننا نذكر النص القرآني الذي فيه المعاني المفسرة.

2 قوله تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) الآيات: 38-40.

ص: 210

التاسعة: إخباره أن السواد الأعظم لا يعلمون.

العاشرة: ذكره الحكمة في ذلك وهي تبيينه لهم ما اختلفوا فيه، ومعرفة الكافرين أنهم أهل الكذب لا خصومهم.

الحادية عشرة: ذكره عظيم قدرته، وأنها على غير القياس، وهم نفوا لمّا نظروا إلى عظمة الأمر، ولم يعرفوا عظمة الله.

السادسة والثلاثون: 1

الأولى: ذكر الهجرة.

الثانية: ذكر نية أهلها.

الثالثة: ذكر الظلم الذي أصابهم وصبروا.

الرابعة: الوعيد بحسنة الدنيا.

الخامسة: أن أجر الآخرة أعظم.

السادسة: أن هذا الخير العظيم لا يعلمه الأكثر، ولو علموه لاستبقوا إليه.

السابعة: وصفهم بالصبر.

الثامنة: وصفهم بالتوكل.

السابعة والثلاثون: 2

الأولى: ذكر الحجة الدامغة لإنكارهم لإرسال البشر مع تسليمهم بنبوة المتقدمين.

1 قوله تعالى: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) الآيتان 41-42.

2 قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) الآيتان: 43-44.

ص: 211

الثانية: أن الإرسال بالوحي.

الثالثة: أن هذا مسلّم عند كل من عرف العلم النازل من الله.

الرابعة: تنبيه الجاهل أنه لا يُعذَر لأنه يمكنه السؤال.

الخامسة: أن كل الرسل رجال، لا جني فيهم ولا أنثى.

السادسة: أن كل رسول لا يرسل إلا ببينات.

السابعة: لا يرسل إلا ومعه كتاب.

الثامنة: ذكر الحكمة في إنزال القرآن على محمد، وأنها لبيان المنزل ولتفكرهم.

التاسعة: تسميته الذكر.

الثامنة والثلاثون: 1

الأولى: ذكر مكر السيئات.

الثانية: أنهم مستحقون لتعجيل العقوبة.

الثالثة: كيف أَمِنُوا ذلك.

الرابعة: ذكر أنواع العذاب الأربعة.

الخامسة: أنهم لا يعجزون بعد ذكر الثالث.

السادسة: ذكر الرأفة والرحمة بعد الرابع.

1 قوله تعالى: (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم) الآيات: 45-47.

ص: 212

التاسعة والثلاثون: 1 والآيتان بعدها. فيها:

الأولى: ذكر الآية التي في المخلوقات.

الثانية: تقرير عدم رؤيتهم ذلك مع وضوحه.

الثالثة: تفيُّؤ الظلال يمينا وشمالا.

الرابعة: سجودهم لله.

الخامسة: حال الدخول.

السادسة: ذكر جميع دواب السماء والأرض.

السابعة: سجود جميع الملائكة.

الثامنة: عدم استكبارهم مع شرفهم.

التاسعة: مع ذلك خوفهم منه.

العاشرة: ذكر الفوقية.

الحادية عشرة: ذكر كونهم مع ذلك الخوف كاملي الانقياد فيما أُمروا.

الثانية والأربعون: 2

الأولى: النهي عن اتخاذ إلهين.

الثانية: بيان أن الإله واحد.

1 قوله تعالى: (أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) الآيات: 48-50.

2 قوله تعالى: (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون) الآيتان: 51-52.

ص: 213

الثالثة: بيان أن من لوازم ذلك إفراده بالرهبة.

الرابعة: الاستدلال على ذلك بملك السموات والأرض.

الخامسة: الاستدلال بأن دينه واصب.

السادسة: الإنكار عليهم في تقوى غيره مع هذه الأدلة.

الثالثة والأربعون: 1 فيها:

الأولى: التذكير بأن كل ما بنا من نعمة فهو المتفرد بها.

الثانية: اللجأ إليه وحده إذا نزل الضر بالجؤور.

الثالثة: فعلهم القبيح بعد كشفه، وبعد الإخلاص.

الرابعة: ذكر عاقبة فعلهم أنه الكفر بالنعم.

الخامسة: ذكر العاقبة الثانية وهي التمتع.

السادسة: الوعيد.

السابعة والأربعون: 2

الأولى: جعلهم حقا من الذي أعطاهم الله لغيره.

الثانية: أنهم لا يعلمون.

1 قوله تعالى: (وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون) الآيتان: 53-55.

2 قوله تعالى: (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون) الآية: 56.

ص: 214

الثالثة: الوعيد.

الرابعة: أنه بالقسم.

الثامنة والأربعون: 1

الأولى: جعلهم الله الأوكس.

الثانية: جعلهم لأنفسهم الأعلى.

الثالثة: إذا بشروا بما جعلوا لله جرى منهم ما ذكر.

الرابعة: أنه لشدته يتوارى.

الخامسة: أنه يتردد: هل يمسكه على هون أم يدسه؟

السادسة: التسجيل على سوء هذا الحكم.

الخمسون: 2

الأولى: ذكر مثل السوء لمن لا يؤمن بالآخرة.

الثانية: إثبات المثل الأعلى لله سبحانه.

الثالثة: ذكر عزته.

الرابعة: ذكر حكمته.

1 قوله تعالى: (ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) الآيات: 57-59.

2 قوله تعالى: (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم) الآية: 60.

ص: 215

الحادية والخمسون: 1

الأولى: ذكر حلمه.

الثانية: ذكر استحقاقهم.

الثالثة: إهلاك من لا ذنب له بسبب كبر الجريمة.

الرابعة: ذكر أنه مع ذلك لا يهمل.

الخامسة: أن التأخير إلى أجل مسمى.

السادسة: أنه إذا جاء لا يستأخرون ساعة.

السابعة: أنهم لا يستقدمون قبله.

الثانية والخمسون: 2

الأولى: ذكر فعلهم العجيب.

الثانية: ذكر اغترارهم مع ذلك.

الثالثة: ذكر الصواب فيما يستحقون.

الرابعة: أنهم مفرَطون.

الثالثة والخمسون: 3

الأولى: القسم.

الثانية: ذكر أنه أرشدهم إلى ما ينفعهم.

1 قوله تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) الآية: 61.

2 قوله تعالى {ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون) الآية: 62.

3 قوله تعالى {تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم) الآية: 63.

ص: 216

الثالثة: ذكر السبب الذي صدَّهم.

الرابعة: ذكر الثمرة اليوم.

الخامسة: الوعيد بغيره.

الرابعة والخمسون: 1

الأولى: ذكر الحكم في إنزال الكتاب عليه.

الثانية: الحصر في ذلك.

الثالثة: أنها ثلاثة أنواع: الأول عام، والثاني والثالث خاص.

الرابعة: ذكر سبب الخصوص.

الخامسة والخمسون: 2

الأولى: ذكر الآية الشهيرة.

الثانية: أن فيها آية.

الثالثة: لقوم مخصوصين.

الرابعة: أنهم أهل السمع.

السادسة والخمسون: 3

الأولى: ذكر الآية في الأنعام باللبن.

الثانية: تفصيل الأنعام.

1 قوله تعالى: (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) الآية: 64.

2 قوله تعالى: (والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون) الآية: 65.

3 قوله تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين) الآية: 66.

ص: 217

السابعة والخمسون: 1

الأولى: ذكر ثمرات النوعين.

الثانية: اتخاذ النوعين منها.

الثالثة: ذكر الآية التي في ذلك.

الرابعة: أنها لأهل العقل خاصة.

الثامنة والخمسون: 2

الأولى: ذكر أن الإلهام من أقسام الوحي.

الثانية: إلهامها اتخاذ تلك البيوت من تلك الأمكنة.

الثالثة: إلهامها مأكولها.

الرابعة: سلوك سبل ربها.

الخامسة: كونها ذللا.

السادسة: خروج تلك الشراب من بطونها.

السابعة: اختلاف ألوانه.

الثامنة: ما فيه من الشفاء.

التاسعة: الآية التي فيه.

العاشرة: كونها للمتفكرين.

1 قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون} الآية: 67.

2 قوله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) الآيتان: 68-69.

ص: 218

التاسعة والخمسون: 1

الأولى: الآية في خلقهم.

الثانية: توفيهم.

الثالثة: ردّ من شاء إلى أرذل العمر.

الرابعة: لكيلا يعلم من بعد علم شيئا.

الخامسة: علمه.

السادسة: قدرته.

الستون: 2

الأولى: تفضيلهم في الرزق.

الثانية: أن المفضلين لا يرضون لأنفسهم بهذا، خصوصا مع التساوي.

الثالثة: استفهام الإنكار.

الحادية والستون: 3

الأولى: جعل الأزواج من الأنفس.

الثانية: جعل منها بنين.

الثالثة: حفدة.

1 قوله تعالى: (والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير) الآية: 70.

2 قوله تعالى: (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون) الآية: 71.

3 قوله تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون) الآية 72.

ص: 219

الرابعة: الرزق من الطيبات.

الخامسة: استفهام الإنكار في هذا الأمر الباهر.

الثانية والستون: 1

الأولى: عبادة من لا يملك نفعا.

الثانية: أنهم لا يستطيعون.

الثالثة: النهي عن ضرب المثل له.

الرابعة: التنبيه على علمه وجهلهم.

الثالثة والستون، 2 والتي بعدها فيهما: المثلان العظيمان القاطعان.

الخامسة والستون: 3

الأولى: ذكر تفرده بعلم الغيب.

الثانية: ذكر أمره الآخرة.

الثالثة: ذكر قدرته على كل شيء، فلا تستبعد شيئا.

السادسة والستون: 4

الأولى: ذكر إخراجنا من البطون هكذا.

ص: 220

الثانية: وهب الآلات.

الثالثة: ذكر مراده في ذلك.

السابعة والستون: 1

الأولى: ذكر آيات الطير.

الثانية: كيف لم يفهموها!.

الثالثة: إن فيها آيات.

الرابعة: لقوم مخصوصين.

الثامنة والستون: 2

الأولى: ذكر السكن من البيوت.

الثانية: جعل البيوت من جلود الأنعام.

الثالثة: استخفافها ظعنا وإقامة.

الرابعة: من الأصواف والأوبار والأشعار أثاثا.

الخامسة: المتاع إلى حين.

التاسعة والستون: 3

الأولى: ذكر الظلال مما خلق.

ص: 221

الثانية: الأكنان من الجبال.

الثالثة: سرابيل الحر.

الرابعة: سرابيل البأس.

الخامسة: إتمام النعمة.

السادسة: الحكمة في ذلك.

السبعون، 1 والتي بعدها:

الأولى: ذكر الوعيد.

الثانية: التعزية.

الثالثة: التعليم أن ذلك ليس عليه.

الرابعة: ذكر ما عليه.

الخامسة: نعمته بالبيان.

السادسة: العجب العجاب، وهو جمعهم بين الضدين.

السابعة: أن أكثرهم عدم القوة العملية. 2

الحادية والسبعون، وآيتان بعدها:

الأولى: ذكر بعثة الشهداء.

الثانية: أنه من كل أمة شهيدا.

ص: 222

الثالثة: تخلف أسباب النجاة في الدنيا، وهو الإذن والاستعتاب.

الرابعة: تخلف التخفيف والإنظار.

الرابعة والسبعون 1:

الأولى: قول المشركين لشركائهم.

الثانية: معرفة أنهم يدعون من دونه.

الثالثة: تكذيب المعبودين لهم.

الرابعة: إلقاء السّلم إلى الله حينئذ.

الخامسة: زوال الافتراء.

الخامسة والسبعون 2:

الأولى: من جمع الكفر والصدَّ جُمع له ما ذكر.

الثانية: ذكر الحكمة 3.

السادسة والسبعون 4:

الأولى: ذكر بعث الشهيد في كل أمة من أنفسهم.

الثانية: بعثته صلى الله عليه وسلم على أمته.

الثالثة: تنزيل الكتاب عليه.

ص: 223

الرابعة: بيانه لكل شيء.

الخامسة: كونه هدى.

السادسة: كونه رحمة.

السابعة: كونه بشرى لقوم مخصوصين.

الثامنة: الثناء على الإسلام.

السابعة والسبعون 1:

الأولى: الأمر بالعدل.

الثانية: الأمر بالإحسان.

الثالثة: الأمر بإيتاء ذي القربى.

الرابعة: النهي عن الفحشاء.

الخامسة: النهي عن المنكر.

السادسة: النهي عن البغي.

السابعة: ذكر أن الأمر والنهي موعظة.

الثامنة: ذكر الحكمة في ذلك.

التاسعة: أن التذكير مستلزم العمل.

الثامنة والسبعون: 2

الأولى: الأمر بالوفاء بالعهد.

ص: 224

الثانية: نسبته إلى الله.

الثالثة: النهي عن نقض الأيمان بعد توكيدها.

الرابعة: التنبيه على قبح ذلك بجعلهم الله كفيلا عليهم.

الخامسة: الوعظ بعلمه بأعمالهم.

التاسعة والسبعون، 1 وأربع بعدها:

الأولى: نهيهم عن مشابهة الخرقاء.

الثانية: تبيين ذلك باتخاذ الأيمان دخلا بينهم.

الثالثة: أنه لأجل كون أمة أربى من أمة.

الرابعة: ذكر أن ذلك اختبار منه سبحانه.

الخامسة: وعظهم بالبيان للاختلاف ذلك اليوم.

السادسة: أنه لو شاء لجعلهم أمة واحدة.

السابعة: بيان المشيئة.

الثامنة: الرد على القدرية.

1 قوله تعالى: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) 92-96.

ص: 225

التاسعة: الرد على الجبرية.

العاشرة: توعده بسؤالهم.

الحادية عشرة: نهيه عن اتخاذها دخلا.

الثانية عشرة: ذكر العقوبة.

الثالثة عشرة: أنها نوعان.

الرابعة عشرة: أن ذلك بما صدوا عن سبيله.

الخامسة عشرة: ذكر العذاب المهين.

السادسة عشرة: نهيهم عن الاشتراء بالعهد ثمنا قليلا.

السابعة عشرة: ذكر أن ما عنده على الوفا خير.

الثامنة عشرة: ذكر أن من آثر هذا فلجهله.

التاسعة عشرة: ذكره بعض الخيرية وهو نفاد هذا وبقاء هذا.

العشرون: وعد الصابرين.

الحادية والعشرون: أن ذلك بأحسن أعمالهم.

الرابعة والثمانون: 1

الأولى: إلزام العمل الإيمان، وبالعكس.

الثانية: ذكر الجزاء بالحياة الطيبة، وما بعدها أكبر، هو جزاؤهم بأحسن أعمالهم.

الثالثة: أنه عام لمن فعل ذكرا كان أو أنثى.

1 قوله تعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) الآية: 97.

ص: 226

الرابعة: التنبيه على طيب الحياة.

الخامسة والثمانون، 1 والتي بعدها:

الأولى: الأمر بالاستعاذة من الشيطان عند القراءة.

الثانية: أن القراءة غير المقروء.

الثالثة: التنبيه على التوحيد.

الرابعة: الإخبار أنه لا سلطان له على هؤلاء.

الخامسة: عطف التوكل على الإيمان، مع أنه منه.

السادسة: أن نفي سلطانه عنهم لا ينافي فعلهم الأسباب، مثل الاستعاذة.

السابعة: إثبات سلطانه على هؤلاء.

الثامنة: عطف توليهم على شركهم.

الثامنة والثمانون: 2

الأولى: ذكر النسخ.

الثانية: ذكر الفتنة به.

الثالثة: جوابهم.

1 قوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) الآيات 98-100.

2 قوله تعالى: (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين) الآيتان: 101-102.

ص: 227

الرابعة: سببه عدم العلم.

الخامسة: أن روح القدس جبرائيل.

السادسة: أنه من ربك.

السابعة: أنه لا ينافي كون الله نزله.

الثامنة: أنه الحق.

التاسعة: ذكر الحكمة، وهي تثبيت هؤلاء.

العاشرة: ذكر الحكمة الأخرى، أنه هدى لهؤلاء.

الحادية عشرة: ذكر الحكمة الأخرى، أنه بشرى لهم.

الثانية عشرة: مدح الإسلام.

التاسعة والثمانون: 1

الأولى: ذكر إفكهم.

الثانية: ذكر علمه به.

الثالثة: بيان فساد إفكهم بأوضح حجة.

الرابعة: الرد على الأشعرية.

الخامسة: الرد على من زعم أنه لا يمكن معرفته.

التسعون: 2

الأولى: ذكر عقوبة من 3 لم يؤمن بآيات الله.

1 قوله تعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) الآية:103.

2 قوله تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم) الآية: 104.

3 في س "من يؤمن" وهو خطأ من الناسخ.

ص: 228

الثانية: أن ذلك منعهم الخير الذي هو الهداية، وإيصال الشر وهو العذاب.

الثالثة: أن الهداية نعمة منه.

الحادية والتسعون: 1

الأولى: تعظيم أمر الكذب بكونه ينافي الإيمان.

الثانية: أن الإيمان بآيات الله يستلزم العمل، ومنه ترك الكذب.

الثالثة: حصر الكذب فيمن لم يؤمن بآيات الله.

الثانية والتسعون، 2 وأربع بعدها:

الأولى: ذكر تعظيم الكفر بعد الإيمان.

الثانية: استثناء المكْرَه المطمئن.

الثالثة: أن الرخصة لمن جمع بينهما، خلاف المكره فقط.

الرابعة: أن الردَّة المذكورة كلام أو فعل من غير اعتقاد.

الخامسة: أنها تكون مع شدة المعرفة بالدين.

1 قوله تعالى: (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) الآية: 105.

2 قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) الآيات: 106-110.

ص: 229

السادسة: أنها تكون مع شدة المعرفة بالباطل.

السابعة: أنها تكون مع محبة الدين.

الثامنة: أنها تكون مع بغض الباطل.

التاسعة: أنها تكون مع شدة الخوف.

العاشرة: تكون أيضا مع شدة حاجته لما بُذِلَ له أو لما يرجوه.

الحادية عشرة: كون من فعل ذلك كَفَر ولو هو أفضل الأولياء.

الثانية عشرة: يكفر بذلك ولو كان في بلد المشركين تحت أيديهم.

الثالثة عشرة: من فعل ذلك فقد شرح بالكفر صدرا ولو كره ذلك، لأنه لم يستثن إلا من ذكر.

الرابعة عشرة: فيه أنه يُتصوَّر أنه مؤمن ولم يطمئن.

الخامسة عشرة: ذكر العقوبة وهي نوعان.

السادسة عشرة: ذكر سبب تلك العقوبة، وهي استحباب الدنيا على الآخرة، لا مجرد الاعتقاد أو الشك.

السابعة عشرة: ذكر السبب الآخر، وهو من الصفات.

الثامنة عشرة: ذكر أن 1 سبب فعلهم للطبع المذكور.

التاسعة عشرة: ذكر حصر الغفلة فيهم.

العشرون: حصر الخسران في الآخرة فيهم.

الحادية والعشرون: ذكر قبول توبة هؤلاء.

الثانية والعشرون: ذكر صفة توبتهم، وهي الهجرة والجهاد والصبر.

1 في م "السبب" و "الطبع".

ص: 230

الثالثة والعشرون: ذكر أن المغفرة لما صدر منهم من الأعمال المذكورة.

السابعة والتسعون: 1

الأولى: تعظيم ذلك اليوم.

الثانية: ذكر الأمر الهائل في كل نفس.

الثالثة: كشف الشبهة بقوله {عَنْ نَفْسِهَا} .

الرابعة: توْفية كل نفس عملها.

الخامسة: نفي الظلم ولو عن الأشرار.

الثامنة والتسعون، 2 والتي بعدها:

الأولى: ذكر ما أعطى القرية.

الثان ية: الفرق بين الأمان والطمأنينة.

الثالثة: إتيان الرزق لها رَغَدًا.

الرابعة: من كل مكان.

الخامسة: أن النعمة بما خَرَق العادة أظهر.

السادسة: أن ترك الشكر له عقوبة عاجلة.

السابعة: أن العقوبة تأتي من حيث لا يحتسب.

الثامنة: ذكر الجمع بين هاتين 3 العقوبتين.

1 قوله تعالى: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون) الآية: 111.

2 قوله تعالى: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون) الآيتان: 112-113.

3في س "هؤلاء".

ص: 231

التاسعة: أن ذلك لباس.

العاشرة: كونه بصنيعهم.

الحادية عشرة: كون النعمة أتتهم ولم يطلبوها.

الثانية عشرة: كونه منهم.

الثالثة عشرة: تكذيبه مع هذا.

الرابعة عشرة: كون العذاب أخذهم بهذا السبب.

الخامسة عشرة: كونهم في تلك الحالة الظالمين.

المائة: 1

الأولى: ذكرُ قاعدة الشريعة، وهى أن الأصل الحلّ.

الثانية: أمره بالشكر.

الثالثة: تنبيهه على ترك الغلوّ.

الرابعة: أن كل حلال فهو طيب.

الخامسة: الشكر للنعمة من الفرائض، لكونه من شروط العبادة الخاصة.

الحادية بعد المائة: 2

الأولى: ذكر تحريم الأربع.

ص: 232

الثانية: ذكر "إنما" التي تفيد الحصر.

الثالثة: الرخصة للمضطر.

الرابعة: شروط ذلك.

الخامسة: ختم الحكم بالصفتين.

الثانية بعد المائة: 1

الأولى: نهيه عن التحليل والتحريم بلا علم.

الثانية: أن ذلك وصف الألسنة بالكذب.

الثالثة: لام كي في قوله: {لِتَفْتَرُوا} .

الرابعة: وعيد الفاعل.

الخامسة: إزالة الشبهة بقوله {مَتَاعٌ قَلِيلٌ}

الثالثة بعد المائة: 2

الأولى: ذكر تحريمه على اليهود ما ذكر.

الثانية: أنه بسبب ظلمهم.

الثالثة: تسمية ما حُرّم عليهم طيبات.

الرابعة: تنزيهه نفسه عن الظلم.

الخامسة: إثبات الظلم على من ظلم.

1قوله تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) الآيتان: 116-117.

2قوله تعالى: (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) الآية: 118.

ص: 233

الرابعة بعد المائة: 1

الأولى: ذكر توبته على العاصين.

الثانية: قوله {بِجَهَالَةٍ} .

الثالثة: ذكره الإصلاح مع التوبة.

الرابعة: ذكر الربوبية له في أول الكلمة وآخرها.

الخامسة: ختم الحكم بالصفتين.

الخامسة بعد المائة: 2

الأولى: ذكر تعظيمه إبراهيم بما لا يُعلم له نظير.

الثانية: كونه أمّة.

الثالثة: قنوته لله.

الرابعة: كونه حنيفا.

الخامسة: تنزيهه عن هذه الطائفة.

السادسة: كونه شاكرا.

السابعة: كونه اجتباه.

الثامنة: هداه إلى صراط مستقيم.

التاسعة: أعطاه في الدنيا حسنة.

1قوله تعالى: (ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) الآية: 119.

2قوله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) الآيات 120-123.

ص: 234

العاشرة: كونه في الآخرة مع هذه الطائفة.

الحادية عشرة: كون سيد المرسلين مأمورا باتباع ملته.

التاسعة بعد المائة: 1

الأولى: ذكر فرض السبت عليهم.

الثانية: ذكر الحصر "بإنما".

الثالثة: ذكر اختلافهم فيه.

الرابعة: ذكر الوعيد.

الخامسة: ذكر فصل جميع الاختلاف ذلك اليوم.

العاشرة بعد المائة: 2

الأولى: كونه مأمورا بالدعوة إلى سبيل ربه لا غير.

الثانية: كونه بالحكمة.

الثالثة: كونه بالموعظة الحسنة.

الرابعة: المجادلة بالتي هي أحسن.

الخامسة: تعزية المؤمن بعلمه سبحانه بالمهتدي والضال.

الحادية عشرة بعد المائة: 3

الأولى: ذكر العدل حتى في حق الكفار.

1قوله تعالى: (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) الآية 124.

2قوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) الآية 125.

3قوله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)126.

ص: 235

وتكلم رحمه الله على آخر هذه السورة أيضا فقال:

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} 1 لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين، {قَانِتًا لِلَّهِ} لا للملوك ولا للتجار المترفين، {حَنِيفًا} لا يميل يمينا ولا شمالا كفعل العلماء المفتونين، {ولم يكن من المشركين} 2 خلافا لمن كَثُرَ سوادهم وزعم أنه من المسلمين، {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} ليس كمن نسي النعم ونسبها إلى نفسه فصار من المتكبرين. {اجْتَبَاهُ} ليعلم أنه المتفرد بالفضل والتمكين، {وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} 3 لتُعرف الاستقامة من الاعوجاج عن الحق المبين {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} 4 لنعلم أن الدنيا مع الآخرة في اتباع الدين، {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} 5 ترغيبا في زمرة الصالحين. ثم ختم هذا الثناء العظيم بالأمر الكبير والعصمة والقاعدة الكلية فقال:{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} 6 تبيينا للناجين من الهالكين، وفرقانا بين المحقين والمبطلين، وبيانا للموحدين من المشركين.

1سورة النحل آية: 120.

2سورة النحل آية: 120.

3سورة النحل آية: 121.

4سورة النحل آية: 122.

5سورة البقرة آية: 130.

6سورة النحل آية: 123.

ص: 237

‌سورة النحل

الثانية: ذكر أن الصبر أفضل، ولو على الكفار.

الثانية عشرة بعد المائة، 1 والتي بعدها:

الأولى: الأمر بالصبر.

الثانية: لا يكون إلا بالله.

الثالثة: نهيه عن الحزن عليهم.

الرابعة: نهيه عن الضيق من مكرهم.

الخامسة: 2 تنبيهه على أن الله مع الذين جمعوا بين الوصفين.

آخره والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبيا محمد وآله وصحبه أجمعين.

1قوله تعالى: (واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) الآيتان: 127-128.

2في س "تنبيهه أن".

ص: 136