الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سمير المجذوب، و"الدستور القرآني والسنة النبوية في شؤون الحياة" و"اليهود في القرآن"، و "القرآن والمبشرون" للأستاذ محمد عزة دروزة، و "مفاهيم قرآنية" للأستاذ فاروق الدسوقي، و"قصص القرآن" للأستاذ موفق سليمة، و"ما دل عليه القرآن" للآلوسي، و"الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في المال والاقتصاد والتعامل المادي والخلقي" للدكتور محمود محمد بابللي، و"آية وحديث" للدكتور علي شاكر، و"ابن تيمية وجهوده في التفسير" للدكتور إبراهيم خليل بركة، و"الإعجاز التشريعي في القرآن والسنة" للدكتور علي محيي الدين القره داغي، و "الإنسان في القرآن الكريم" للدكتور الشيخ محمد الصباغ، و" تأملات قرآنية" للدكتور موسى إبراهيم الإبراهيم، و"تفسير سفيان بن عيينة" للدكتور أحمد صالح محايري، و"تفسير سورة الرعد" و"فصلت" للدكتور محمد صالح علي مصطفى، و "تنوير المقباس من تفسير ابن عباسً"، و"روائع البيان في علوم القرآن" للدكتور صابر أبو سليمان، و "الفاصلة في القرآن" للدكتور الشيخ محمد الحسناوي، و "المختصر في علم التجويد" للشيخ عبد القادر قويدر العربيلي، و "دعاء ختم القرآن" المنسوب لابن تيمية، وكتاب "أحكام من القرآن" للأستاذ عبد الجبار الراوي، و"القرآن أو الطوفان" للشيخ محمد علي قطب، و"القرآن الكريم وبدعية ترجمة ألفاظه ومعانيه وتفسيره" للشيخ عثمان صافي، و"مجالس التفسير" للدكتور محمد علي الضناوي وغير ذلك.
منهج الشيخ بدران مجملًا:
أوضح أن الخلاف بين الصحابة والتابعين في تفسير القرآن ما كان إلا من خلاف التنوع، وليس من خلاف التضاد في غالبه. في حين أصبح الخلاف فيما بعد في كتب التفسير المتأخرة متناقضًا في كثير من قضاياه.
الأمر الذي جعله يلتزم في التفسير بالمأثور في كل القضايا التي لا تعرف إلا بالدليل، أو من لغة القرآن ..
والأخذ بالرأي في أكثر ما وصل إليه فيما يتعلق بما يفهم من السنن الكونية وتطور الحياة.
وتعرّض إلى ما دخل التفاسير من آراء الفرق التي أدخلت معتقداتها
بتفصيلات وتوسعات ما أنزل الله بها من سلطان، ولا دليل عليها عندهم، مثل المعتزلة، والمتشيعة، والقرامطة، والصوفية، - فيما بعد-.
ووصل إلى أن يفسر القرآن بالقرآن، متبعًا ما أجمل في مكان، إلى ما فصّل في مكان آخر ..
ثم التفسير بالسنة الشارحة للقرآن، والمبينة له.
ثم بأقوال الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وأخيرًا بالرجوع إلى أقوال التابعين وإلى من بعدهم بحذر واضح فيما نقل عنهم.
وأخيرًا يكاد أن يحرِّم التفسير بالرأي، تبعًا لمن سبقه من علماء السلف الصالح، لما وجد في الآراء من بعد عن روح الشريعة.
وطبعًا استعان باختلاف القراءات لفهم المعنى، إذا وافقت رسم مصحف سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه. وأحيانًا وإن خالفت ذلك مما يعتبر من قراءات الصحابة الشاذة .. لأنها عنده أوجه للمعنى المراد، ودالة على استقامته.
وهو في كل ذلك يحاول- ما أمكنه- أن يكون تفسيره، بما وجد في أقوال الأقدمين، موافقًا بينه وبين المعقول المقبول.
وخصوصًا فيما يختص بعلم التاريخ، وأخبار الأمم الماضية، وما نقل من الإسرائيليات، وعلم الغيب، وما ألحق به من السحر والخزعبلات، وما طال من القصص والأخبار والحكايات فلم يسترسل فيها.
والتفسير عند الشيخ بدران كما هو واضح في ثنايا الكلام يعتمد على اللغة أولًا، لأن المقصود في التفسير الإيضاح والكشف والإفهام والتبيين، وهو الدلالة على مراد الله بما ينفع البشر والابتعاد عن التأول.
والتأول ينقسم إلى قسمين يشمل كل واحد منهما الكثير من المعاني.
فالقسم الأول: هو التأويل المنطبق على ما ورد، وهذا لا يكاد يختلف عن التفسير بالمأثور في جوهره.
والقسم الثاني: هو الذي يباين معاني القرآن الكريم، وهو مردود مرفوض، والشيخ بدران نزّه كتابه عنه.
والتأويل له شروط كثيرة حتى يقبل، ولكن أكثر الذين فسّروا القرآن بالآراء لم يلتزموها، ونجد الشيخ بدران يحط عليهم في هذا التفسير، وانظر إليه في الصفحة 88 يقول عن الرعد والبرق والصواعق:
(وأما الرعد والبرق، فليس في هذه الآية إشارة إلى أن منشأهما من أي شيء، غاية الأمر أنهما وقعا في تركيب التشبيه، فكان من اللازم أن نلوي عنان البحث عن الكلام عليهما؛ وعن الصواعق أيضًا، بل كان من اللائق أن لا نفسر شيئًا من ألفاظها، لأن أحدًا يعلم اللغة العربية لا يجهلها؛ غير أن المفسرين استطردوا هنا في ذكر أسبابها بحسب ما لاح لهم، فلزمنا أن نذكر منها شيئًا، وإن كان سيأتي في كتابنا هذا أكثر مما ذكرناه، فنقول:
تكلم الناس قديمًا وحديثًا على السبب الذي فيه البرق والرعد، والصواعق كلامًا كثيرًا، وأطالوا في الأدلة وأخذ كل متأخر ينقض قول من تقدمه إلى يومنا.
وسيجيء قوم ينقضون جميع ما ذكره القوم من الأدلة، ويظهر لهم غير ما نحن عليه اليوم، وما ذلك إلا لأن علام الغيوب هو المظهر لما في الكائنات، ولا يمكن لمخلوق أن يطلع على حقيقة الموجودات، وأن يعلمها علمًا يقينيًا لا يقبل النقض بحال من الأحوال، ويعلم ما قلناه مسلمًا به، من يطالع كتب الحكماء، فإنه يرى كثرة اختلافهم في أسباب الأمور المشهودة، واستدراك المتأخر منهم على المتقدم، ونقض أدلته وزعمه أن السبب غير ما ذكره مَنْ سلف، أو أن السبب المذكور غير تام السببية، وغير ذلك مما يدل على أن أقوالهم رجم بالغيب).
ثم يقول في الصفحة 89:
(وأما البرق، فروى ابن جرير عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه أنه قال: "إنه مخاريق الملائكة").
مع أن التفصيلات التي يوردها بعضهم معتمدين على حديث، أو مشاهد من ظواهر الكون، ليس بالضرورة هو الصحيح فقط.
وأورد أقوالًا أخرى متباينة وختم ذلك بقوله:
(وهذا يشبه ما ذكره أهل عصرنا: من أن سببَ البرقِ الكهربائيةُ السارية في السحاب، ونحن بحسب ما عرفناه اليوم، يمكن أن يكون هدا القول صحيحًا، اللهم إلا أن يأتي بعدنا أو في زمننا قوم يكتشفون خلاف هذا، فإن هذه الفنون سائرة إلى الأمام).
ويلاحظ هنا أنه روى ما ثبت عنده من المأثور، ورجع إلى ما شاهده من مخترعات مبنية على المكتشف من العلم، وأخبر أثر ذلك لما يأتي به العلم من مكتشفات .. وقد صدق في ذلك.
* * *
وفعلًا فإن ما يذكره العلماء- اليوم- ونحن في مطالع القرن الخامس عشر الهجري، وأواخر القرن العشرين الميلادي يناقض تقريبًا كل ما ذكره العلماء مطلع هذا القرن أيام كتابة الشيخ بدران تفسيره.
وفي الصفحة 109 وجد ما أحدث الناس في عبادة الأوثان فعرج عليها ببيان مفيد.
وانتهزت أنا ذلك وعلقت على ما نشاهد في المسلمين وغيرهم من ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* * *
وقد توسّع في بعض الأماكن كما فعل في الصفحة 191 في نقض أقوال اليهود.
ولكثرة نقوله من كتب التفسير السابقة، سواء منها المأثور أو التفاسير المؤولة، فإنه قد نقل أمورًا لعلها محل نظر، لو قدر له معاودة الكتابة لحذفها أو غيرها. وقد وضعت عند بعضها أو في الحواشي كلمات تدل على وجهة نظري،
من غير أن أغيِّر كلمة واحدة مما قاله المؤلف، كما هي عادتي ومنهجي. وإن في الحواشي والتعليقات سعة لكل رأي.
وقد رجعنا إلى المواطن التي نقل عنها من المطبوع من تلك التفاسير، ووجدنا بعض الخلاف في شيء كثير منها. ولعل سببه أنه اختصر ما نقله، أو أنه كان ينقل عن نسخ مخطوطة، أو ذات طبعات غير متقنة.
ويقول في الصفحة 366 وفيها تاريخ تفسيره واسم الذي اختاره، ومن ذلك يعلم بأن تفسيره هذا من أواخر ما كتبه رحمه الله فقد قال:
(يقول الفقير عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بدران:
إلى هنا انتهى بنا المجال على سبيل الاختصار، في تفسير الجزء الأول من كتاب الله تعالى، مع العجز والتقصير، وكنت ابتدأت به من قبل بسنين تعد بالسبع أو الثمان، فكتبت منه قطعة ثم منعتني عنه موانع، وصرفتني عنه أمور، منها اشتغالي بتهذيب تأريخ الإمام أبي القاسم علي بن عساكر، الذي يربو تهذيبه عن الثلاثة عشر مجلدًا، ومنها بعض مؤلفات اقتضت الضرورة تقديمها، ومنها أشغال تشغل القلب وتعلّه، ليس هنا مواضع ذكرها، ثم لما فرغت من "تهذيب تاريخ ابن عساكر"، صرفت العناية نحو إتمامه، حتى وقع الفراغ منه يوم الجمعة الحادي عشر من شهر شوال سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة بعد الألف، أيام كانت نار الحرب مشتعلة في جميع أقطار المعمور (1)، وغلاء ما يحتاجه الإنسان يفوق التصور، والأكدار تصب صبًا، وريح التقلبات يعلو على النكباء، فالله حسبنا ونعم الوكيل، وقد خطر لي أن أسمي الكتاب كله "جواهر الأفكار، ومعادن الأسرار، المستخرجة من كلام العزيز الجبار" أسأله تعالى الإعانة على إتمامه بفضله وكرمه).
* * *
(1) يشير الى الحرب العالمية الأولى سنة 1914 - 1918 م، والتي هزمت فيها الدولة العثمانية مع ألمانيا وحلت بنا في شرقنا العربي النكبات بعدها.
وعند تفسيره الجوع والخوف من الآية: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} قال في الصفحة 400:
(ففي الآية سر عجيب، يظهر هذا السر في كل زمان، ولا سيما في زماننا، فإن الأمة الإسلامية لا زالت تتخلف عن الجهاد، وعن إعداد العدة له، فلم تسابق أعداءها في الفنون الحربية، وفي المخترعات التي اخترعوها لهلاكها، حتى كثر غزو الأعداء لها في عقر دارها، فأخذوا ينقصون أرضها من أطرافها، تارة بالحيل والدسائس، وإثارة الفتن، وتفريق الكلمة؛ وتارة بالتهويل والإرهاب، وتارة بالحرب في عقر الديار، حتى أمسى معظم بلاد المسلمين في أيدي الأعداء، والمسلمون معانقون للبله، مخلدون للسكون كالأرقاء، فطمع العدو بهم، ونظر إليهم نظر الاحتقار، وتألب بأجمعه على كيدهم، حتى غزاهم في عقر دارهم في البقية الباقية لهم من البلاد.
وفي أثناء كتابتي لهذه الأسطر، وقبلها بثلاث سنين (1)، اشتعلت نيران الحرب من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، ومن الجنوب إلى الشمال، وما ذلك إلا للقضاء على البقية الباقية من البلاد بأيدي المسلمين، فابتلوا بـ {الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} ، فلم يكن لهم ملجأ إلا الصبر على الجهاد، نسأله تعالى حسن العاقبة).
* * *
وقد استدل على وجوب الاجتهاد في موضع لا يظن أنه محل ذلك، فقال في الصفحة 384:
(وقد ذكر كثير من المفسرين هنا أحكام استقبال القبلة، وخلاف الأئمة في ذلك، وإيراد الأدلة ونقضها، مما محله كتب الفروع والخلاف؛ وإننا لا نتعرض في كتابنا لهذا، ولكننا نذكر الأحكام المستنبطة من الآيات خاصة.
وحيث كان الأمر كذلك نقول:
(1) كانت كتابة هذه (كما في مكان آخر) في 20 شعبان سنة 1335 هـ.
إن قوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} يوجب الاستقبال، وقد ثبت عقلًا أنه لا سبيل إلى الاستقبال إلى الجهات إلا بالاجتهاد، وثبت بالعقل: أن ما لا يتم الوجوب إلا به فهو واجب، لزم القطع بوجوب الاجتهاد، والاجتهاد لا بد وأن يكون مبنيًا على الظن، فكانت الآية دالة على التكليف بالظن، فثبت بهذا أن التكليف بالظن واقع في الجملة، ودلت الآية أيضًا على وجوب تعلم أدلة القبلة).
وفي الصفحة 84 وعند تفسيره الآية الكريمة:
({صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)}. قال:
هذا خبر من الله جل ثناؤه عن المنافقين، أنهم باشترائهم الضلالة بالهدى لم يكونوا للهدى والحق مهتدين؛ بل هم {صُمٌّ} عن السماع النافع الموصل إليهما، فلا يسمعون بها لغلبة خذلان الله عليهم، {بُكْمٌ} عن النطق بهما، فلا ينطقون بهما لأن قلوبهم مختوم عليها، فلا ينبعث منها خير تقذفه إلى الألسنة؛ والبكم: الخرس، وهو جمع أبكم. {عُمْيٌ} عن أن يبصروهما فيعقلوهما، لأن الله قد طبع على قلوبهم بنفاقهم فلا يهتدون.
وقد سبق لي أثناء الكلام على تفسير هذه الآية في الدرس، أن قلت:
إن السمع والبصر ينقسمان إلى قسمين:
الأول: سمع وبصر طبيعيان موجودان من أصل الخلقة والفطرة، وهذان يشئرك فيهما جميع الحيوانات إلا النادر.
والثاني: سمع وبصر موهوبان من الله تعالى، وبهما يطلع صاحبهما على أسرار الكون واستجلاء الحقائق، ولهما مَعين، وهو الفكر المستنير بنور من الله تعالى، المستمد من حكمة آثار الكون وعجائبه بواسطة البصر، ومن كلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بواسطة السمع.
فإذا اهتدت النفس الناطقة، بسبب هذه الثلاثة، انطلق اللسان بالحق، وأنبأ عن تفجر ينابيع الحكمة في القلب، وإلا أصبح اللسان أبكم عن النطق بتلك
المواهب، والأعين عميًا عن رؤية الآثار الإلهية في الكون، والآذان صمًّا عن سماع كلام الأنبياء، وحكمة الحكماء.
فالمنافقون وإن وُهبوا القسم الأول، فإنهم لم يوهبوا القسم الثاني).
أقول: ومن هنا نرى نقاشه عقلي منطقي مقنع.
* * *
وختامًا أرجو الله سبحانه أن يغفر لي وللشيخ بدران وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
غرة شوال المبارك 1419
الموافق لـ 18/ 1/ 1999
زهَير الشّاويش