المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فَقَامَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا لَمْ تَقُمْ بِهِ أُمَّةٌ - تفسير ابن كثير - ت السلامة - جـ ١

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌ترجمة الحافظ ابن كثير

- ‌كتاب تفسير القرآن العظيم

- ‌مُقَدِّمَةُ ابْنِ كَثِيرٍ

- ‌ الْفَاتِحَةُ

- ‌(1)

- ‌(2)

- ‌5]

- ‌(6)

- ‌(7) }

- ‌(1)

- ‌ الْبَقَرَةِ

- ‌(2) }

- ‌(3) }

- ‌(4) }

- ‌5]

- ‌(6) }

- ‌(7) }

- ‌(8)

- ‌(10) }

- ‌(11)

- ‌(13) }

- ‌(14)

- ‌(16) }

- ‌(17)

- ‌(19)

- ‌(21)

- ‌(23)

- ‌(25) }

- ‌(26)

- ‌(28) }

- ‌(29) }

- ‌(30) }

- ‌(31)

- ‌(34) }

- ‌(35) }

- ‌(36) }

- ‌(37) }

- ‌(38)

- ‌(40)

- ‌(42)

- ‌(44) }

- ‌(45)

- ‌(47) }

- ‌(48) }

- ‌(49)

- ‌(51)

- ‌(57) }

- ‌(58)

- ‌(60) }

- ‌(62) }

- ‌(63)

- ‌(65)

- ‌(67) }

- ‌(68)

- ‌(70) }

- ‌(72)

- ‌(74) }

- ‌(75)

- ‌(77) }

- ‌(78)

- ‌(80) }

- ‌(81)

- ‌(83) }

- ‌(84)

- ‌(87) }

- ‌(88) }

- ‌(89) }

- ‌(90) }

- ‌(91)

- ‌(93) }

- ‌(94)

- ‌(97)

- ‌(99)

- ‌(102)

- ‌(104)

- ‌(106)

- ‌(108) }

- ‌(109)

- ‌(111)

- ‌(113) }

- ‌(114) }

- ‌(115) }

- ‌(116)

- ‌(118) }

- ‌(119) }

- ‌(120)

- ‌(122)

- ‌(124) }

- ‌(125) }

- ‌(127)

- ‌(129) }

- ‌(130)

- ‌(133)

- ‌(135) }

- ‌(137)

- ‌(139)

- ‌(142)

- ‌(144) }

- ‌(145) }

- ‌(146)

- ‌(149)

- ‌(151)

- ‌(153) }

- ‌(154) }

- ‌(155)

- ‌(158) }

- ‌(159)

- ‌(163) }

- ‌(164) }

- ‌(165)

- ‌(168)

- ‌(170)

- ‌(174)

- ‌(177) }

- ‌(178)

- ‌(180)

- ‌(182) }

- ‌(183)

- ‌(185) }

- ‌(186) }

- ‌(187) }

- ‌(188) }

- ‌(190)

- ‌(194) }

- ‌(195) }

- ‌(196) }

- ‌(197) }

- ‌(198) }

- ‌(199) }

- ‌(200)

- ‌(203) }

- ‌(204)

- ‌(208)

- ‌(210) }

- ‌(211)

- ‌(213) }

- ‌(214) }

- ‌(215) }

- ‌(216) }

- ‌(217)

- ‌(219) }

- ‌(220) }

- ‌(221) }

- ‌(222)

- ‌(224) }

- ‌(225) }

- ‌(226)

- ‌(228) }

- ‌(229)

- ‌(231) }

- ‌(232) }

- ‌(233) }

- ‌(234) }

- ‌(235) }

- ‌(236) }

- ‌(237) }

- ‌(238)

- ‌(240)

- ‌(243)

- ‌(246) }

- ‌(247) }

- ‌(249) }

- ‌(250)

- ‌(253) }

- ‌(254) }

- ‌(255) }

- ‌(256) }

- ‌(257) }

- ‌(258) }

- ‌(259) }

- ‌(260) }

- ‌(261) }

- ‌(262)

- ‌(265) }

- ‌(266) }

- ‌(267)

- ‌(270)

- ‌(272)

- ‌(275) }

- ‌(276)

- ‌(278)

- ‌(282) }

- ‌(283) }

- ‌(284) }

- ‌(285)

الفصل: فَقَامَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا لَمْ تَقُمْ بِهِ أُمَّةٌ

فَقَامَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا لَمْ تَقُمْ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَمِنَ النُّقُولِ الْغَرِيبَةِ هَاهُنَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ:

حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ -يَعْنِي التِّنِّيسِي-حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ صَبِيح، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعة: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَا يَلْقَى يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ تُسَلِّمُ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} وَهُوَ: السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِي، نَحْوَهُ.

قُلْتُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ أَنَّهُمْ لَا يُبْدَؤُونَ بِالسَّلَامِ، والله أعلم (1) .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (2166) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلى أضيقه".

ص: 318

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ‌

(84)

ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) }

يَقُولُ، تبارك وتعالى، مُنْكِرًا عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ، وَمَا كَانُوا يُعَانُونَهُ مِنَ الْقِتَالِ مَعَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ، كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُبَّاد أَصْنَامٍ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَكَانَتْ يَهُودُ الْمَدِينَةِ ثلاثَ قَبَائِلَ: بَنُو قَيْنُقَاعَ. وَبَنُو النَّضِيرِ حُلَفَاءُ الْخَزْرَجِ. وَبَنُو قُرَيْظَةَ حُلَفَاءُ الْأَوْسِ. فَكَانَتِ الْحَرْبُ إِذَا نَشِبَتْ (1) بَيْنَهُمْ قَاتَلَ كُلُّ فَرِيقٍ مَعَ حُلَفَائِهِ، فَيَقْتُلُ الْيَهُودِيُّ أَعْدَاءَهُ، وَقَدْ يَقْتُلُ الْيَهُودِيُّ الآخرُ مِنَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِ وَنَصِّ كِتَابِهِ، وَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ وَيَنْهَبُونَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَثَاثِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَمْوَالِ، ثُمَّ إِذَا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا اسْتَفَكُّوا الْأَسَارَى مِنَ الْفَرِيقِ الْمَغْلُوبِ، عَمَلًا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} أَيْ: لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَلَا يُظَاهِرُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ} [البقرة: 54]

(1) في أ: "نشئت".

ص: 318

وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ بِمَنْزِلَةِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ، كَمَا قَالَ عليه الصلاة والسلام:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَوَاصُلِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ".

[وَقَوْلُهُ](1){ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} أَيْ: ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بِمَعْرِفَةِ هَذَا الْمِيثَاقِ وَصِحَّتِهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِهِ.

{ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ -أَوْ عِكْرِمَةَ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:{ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} الْآيَةَ، قَالَ: أَنَّبَهُمُ اللَّهُ (2) مِنْ فِعْلِهِمْ، وَقَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ سَفْكَ دِمَائِهِمْ (3) وَافْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِيهَا فدَاء أَسْرَاهُمْ، فَكَانُوا فَرِيقَيْنِ: طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَنُو قَيْنُقَاعَ وَإِنَّهُمْ (4) حُلَفَاءُ الْخَزْرَجِ، وَالنَّضِيرُ، وَقُرَيْظَةُ وَإِنَّهُمْ (5) حُلَفَاءُ الْأَوْسِ، فَكَانُوا إِذَا كَانَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ حَرْبٌ خَرَجَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ مَعَ الْخَزْرَجِ، وَخَرَجَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ مَعَ الْأَوْسِ، يُظَاهِرُ (6) كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ حُلَفَاءَهُ عَلَى إِخْوَانِهِ، حَتَّى يَتَسَافَكُوا دِمَاءَهُمْ بَيْنَهُمْ، وَبِأَيْدِيهِمُ التَّوْرَاةُ يَعْرِفُونَ فِيهَا مَا عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ. وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ أَهْلُ شِرْكٍ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَلَا يَعْرِفُونَ جَنَّةً وَلَا نَارًا، وَلَا بَعْثًا وَلَا قِيَامَةً، وَلَا كِتَابًا، وَلَا حَلَالًا وَلَا حَرَامًا، فَإِذَا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا افْتَدَوْا أَسْرَاهُمْ، تَصْدِيقًا لِمَا فِي التَّوْرَاةِ، وَأَخْذًا بِهِ؛ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَفْتَدِي بَنُو قَيْنُقَاعَ مَا كَانَ مِنْ أَسْرَاهُمْ فِي أَيْدِي (7) الْأَوْسِ، وَيَفْتَدِي النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ مَا كَانَ فِي أَيْدِي (8) الْخَزْرَجِ مِنْهُمْ، وَيَطْلُبُونَ (9) مَا أَصَابُوا مِنْ دِمَائِهِمْ (10) وَقَتْلَى مَنْ قَتَلُوا مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، مُظَاهَرَةً لِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَيْثُ أَنَّبهم (11) بِذَلِكَ:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} أَيْ: يُفَادِيهِ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ وَيَقْتُلُهُ، وَفِي حُكْمِ التَّوْرَاةِ أَلَّا يَفْعَلَ، وَلَا يُخرج (12) مِنْ دَارِهِ، وَلَا يُظَاهَر عَلَيْهِ مَنْ يُشْرك بِاللَّهِ، وَيَعْبُدُ الْأَوْثَانَ مَنْ دُونِهِ، ابْتِغَاءَ عَرَضِ الدُّنْيَا. فَفِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ مَعَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ -فِيمَا بَلَغَنِي-نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ (13) .

وَقَالَ أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: كَانَتْ قُرَيْظَةُ حُلَفَاءَ الْأَوْسِ، وَكَانَتِ النَّضِيرُ حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ، فَكَانُوا يَقْتَتِلُونَ فِي حَرْبِ سُمَير، فَيُقَاتِلُ بَنُو قُرَيْظَةَ مَعَ حُلَفَائِهَا النضيرَ وَحُلَفَاءَهُمْ، وكانت النضير تقاتل قريظة

(1) زيادة من جـ، ط، أ.

(2)

في جـ، ط، ب، أ، و:"أنبأهم الله بذلك".

(3)

في جـ: "سفك الدماء".

(4)

في جـ: "وهم".

(5)

في جـ: "وهم".

(6)

في جـ، ط، ب:"فظاهر".

(7)

في جـ: "يدي".

(8)

في جـ: "يدي".

(9)

في جـ، ط، أ:"يطلبون".

(10)

في جـ، ط، ب، أ، و:"من الدماء وقتلوا".

(11)

في جـ، ط، ب، أ، و:"حين أنبأهم".

(12)

في جـ، ط، ب:"ويخرجه".

(13)

انظر: السيرة النبوية لابن هشام (1/540) وتفسير الطبري (2/305) .

ص: 319

وَحُلَفَاءَهَا، وَيَغْلِبُونَهُمْ، فَيُخَرِّبُونَ دِيَارَهُمْ، وَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، فَإِذَا أُسِرَ رَجُلٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، جَمَعُوا لَهُ حَتَّى يَفْدُوهُ. فَتُعَيِّرُهُمُ الْعَرَبُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: كَيْفَ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتَفْدُونَهُمْ؟ قَالُوا: إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَفْدِيَهُمْ، وَحُرِّمَ عَلَيْنَا قِتَالُهُمْ، قَالُوا: فَلِمَ تُقَاتِلُونَهُمْ؟ قَالُوا: إنَّا نَسْتَحْيِي أَنْ تُسْتَذلّ حُلَفَاؤُنَا (1) . فَذَلِكَ حِينَ عيَّرهم اللَّهُ، فَقَالَ:{ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ}

وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَيْسِ بْنِ الخَطيم: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ}

وَقَالَ أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ بَلَنْجَر (2) فَحَاصَرْنَا أَهْلَهَا فَفَتَحْنَا الْمَدِينَةَ وَأَصَبْنَا سَبَايَا وَاشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَهُودِيَّةً بِسَبْعِمِائَةٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِرَأْسِ الْجَالُوتِ نَزَلَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ، هَلْ لَكَ فِي عَجُوزٍ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ دِينِكَ، تَشْتَرِيهَا مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخَذْتُهَا بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ: فَإِنِّي أرْبحُك سَبْعَمِائَةٍ أُخْرَى. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ حَلَفْتُ أَلَّا أَنْقُصَهَا مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، قَالَ: وَاللَّهِ لَتَشْتَرِيَنَّهَا مِنِّي، أَوْ لَتَكْفُرَنَّ بِدِينِكَ الذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، فَقَرَأَ فِي أُذُنِهِ التِي فِي التَّوْرَاةِ: إِنَّكَ لَا تَجِدُ مَمْلُوكًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا اشْتَرَيْتَهُ فَأَعْتَقْتَهُ {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} قَالَ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَجَاءَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ أَلْفَيْنِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ.

وَقَالَ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرَّازِيَّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَرَّ عَلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ بِالْكُوفَةِ، وَهُوَ يُفَادِي مِنَ النِّسَاءِ مَنْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الْعَرَبُ، وَلَا يُفَادِي مَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْعَرَبُ، فَقَالَ (3) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَمَا إِنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ فِي كِتَابِكَ أَنْ تَفَادِيَهُنَّ كُلَّهُنَّ.

وَالذِي أَرْشَدَتْ إِلَيْهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَهَذَا السِّيَاقُ، ذَمَّ الْيَهُودِ فِي قِيَامِهِمْ بِأَمْرِ التَّوْرَاة التِي يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهَا، وَمُخَالَفَةِ شَرْعِهَا، مَعَ مَعْرِفَتِهِمْ بِذَلِكَ وَشَهَادَتِهِمْ لَهُ بِالصِّحَّةِ، فَلِهَذَا لَا يُؤْتَمَنُونَ عَلَى مَا فِيهَا وَلَا عَلَى نَقْلَهَا، وَلَا يُصَدَّقُونَ فِيمَا يَكْتُمُونَهُ مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ (4) صلى الله عليه وسلم وَنَعْتِهِ، وَمَبْعَثِهِ وَمَخْرَجِهِ، وَمُهَاجَرِهِ، وَغَيْرِ ذلك من شؤونه، التِي قَدْ أَخْبَرَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ. وَالْيَهُودُ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ يَتَكَاتَمُونَهُ بَيْنَهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أَيْ: بِسَبَبِ مُخَالَفَتِهِمْ شَرْعَ اللَّهِ وَأَمْرِهِ {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ} جَزَاءً عَلَى مَا كَتَمُوهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الذِي بِأَيْدِيهِمْ {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ} أَيِ: اسْتَحَبُّوهَا عَلَى الْآخِرَةِ وَاخْتَارُوهَا {فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} أَيْ: لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً {وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ}

(1) في أ، و:"نستذل بحلفائنا".

(2)

في جـ: "بكنجر".

(3)

في جـ، ط، ب، أ، و:"فقال له".

(4)

في جـ: "صفة محمد".

ص: 320

الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُمْ يَجْنُبُونَ (1) ويُحدثون. قَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهُمْ، فَقَالَ: هُمُ الْعَاكِفُونَ.

[وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهِ](2) .

قُلْتُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ ابْنَ عمرَ كَانَ يَنَامُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَزَب (3) .

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} فَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} قَالَ: إِذَا كَانَ مُصَلِّيًا فَهُوَ مِنَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ. وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ.

وَقَالَ ابْنُ جَرير رحمه الله: فَمَعْنَى الْآيَةِ: وأمَرْنا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِتَطْهِيرِ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ. وَالتَّطْهِيرُ الذِي أَمَرَهُمَا بِهِ فِي الْبَيْتِ هُوَ تطهيرُه مِنَ الْأَصْنَامِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فِيهِ وَمِنَ الشِّرْكِ. ثُمَّ أَوْرَدَ سُؤَالًا فَقَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ كَانَ قَبْلَ بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الذِي أُمِرَ بِتَطْهِيرِهِ مِنْهُ؟ وَأَجَابَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَمَرَهُمَا بِتَطْهِيرِهِ مِمَّا كَانَ يُعْبَدُ عِنْدَهُ زَمَان قَوْمِ نُوحٍ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّة لِمَنْ بَعْدَهُمَا إِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ إِبْرَاهِيمَ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} قَالَ: مِنَ الْأَصْنَامِ التِي يَعْبُدُونَ، التِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُعَظِّمُونَهَا.

قُلْتُ: وَهَذَا الْجَوَابُ مُفَرَّع عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُعْبَدُ عِنْدَهُ أَصْنَامٌ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام، وَيَحْتَاجُ إِثْبَاتُ هَذَا إِلَى دَلِيلٍ عَنِ الْمَعْصُومِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم.

الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَمَرَهُمَا أَنْ يُخْلِصَا [فِي](4) بِنَائِهِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَيَبْنِيَاهُ مُطَهَّرًا مِنَ الشِّرْكِ والرَّيْب، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} [التَّوْبَةِ: 109] قَالَ: فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} أَيِ: ابْنِيَا بَيْتِي عَلَى طُهْرٍ مِنَ الشِّرْكِ بِي وَالرَّيْبِ، كَمَا قَالَ السُّدِّيُّ:{أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} ابْنِيَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ.

وَمُلَخَّصُ هَذَا الْجَوَابِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عليهما السلام، أَنْ يَبْنِيَا الْكَعْبَةَ عَلَى اسْمِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لِلطَّائِفِينَ بِهِ وَالْعَاكِفِينَ عِنْدَهُ، وَالْمُصَلِّينَ إِلَيْهِ مِنَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} الْآيَاتِ [الْحَجِّ: 26 -37] .

[وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ: أَيُّمَا أَفْضَلُ، الصَّلَاةُ عِنْدَ الْبَيْتِ أَوِ الطَّوَافُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: الطَّوَافُ بِهِ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَتَوْجِيهُ كُلٍّ مِنْهُمَا يُذْكَرُ فِي كِتَابِ الأحكام](5) .

(1) في جـ: "فإنهم يخبثون".

(2)

زيادة من و.

(3)

صحيح البخاري برقم (440) .

(4)

زيادة من جـ، ط، أ، و.

(5)

زيادة من أ.

ص: 320