الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى [طه: 72- 75] فَكَانُوا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَحَرَةً، فَصَارُوا فِي آخِرِهِ شُهَدَاءَ بَرَرَةً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ كَانُوا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَحَرَةً وَفِي آخِرِهِ شُهَدَاءَ «1» .
[سورة الأعراف (7) : الآيات 127 الى 129]
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ (127) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا تَمَالَأَ عليه فرعون وملؤه وما أضمروه لِمُوسَى عليه السلام وَقَوْمِهِ مِنَ الْأَذَى وَالْبِغْضَةِ وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَيْ لِفِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ أَيْ أَتَدَعُهُمْ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ أَيْ يُفْسِدُوا أَهْلَ رَعَيَّتِكَ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى عبادة ربهم دونك يا لله العجب صَارَ هَؤُلَاءِ يُشْفِقُونَ مِنْ إِفْسَادِ مُوسَى وَقَوْمِهِ! أَلَا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ وَلِهَذَا قَالُوا وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ بعضهم الواو هاهنا حالية أي أتذره وقومه يفسدون في الأرض وَقَدْ تَرَكَ عِبَادَتَكَ؟ وَقَرَأَ ذَلِكَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَقَدْ تَرَكُوكَ أَنْ يَعْبُدُوكَ وَآلِهَتَكَ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «2» .
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ عَاطِفَةٌ أَيْ أتدعهم يصنعون مِنَ الْفَسَادِ مَا قَدْ أَقْرَرْتَهُمْ عَلَيْهِ وَعَلَى ترك آلهتك، وقرأ بعضهم إلا هتك أَيْ عِبَادَتَكَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ومجاهد وغيره وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ لِفِرْعَوْنَ إِلَهٌ يَعْبُدُهُ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ كَانَ لِفِرْعَوْنَ إِلَهٌ يَعْبُدُهُ فِي السِّرِّ وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أخرى كان له حنانة فِي عُنُقِهِ مُعَلَّقَةٌ يَسْجُدُ لَهَا «3» .
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ وَآلِهَتُهُ فِيمَا زعم ابن عباس كَانُوا إِذَا رَأَوْا بَقَرَةً حَسْنَاءَ أَمَرَهُمْ فِرْعَوْنُ أن يعبدوها فلذلك أخرج لهم السامري عجلا جسدا له خوار.
فَأَجَابَهُمْ فِرْعَوْنُ فِيمَا سَأَلُوهُ بِقَوْلِهِ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَهَذَا أَمْرٌ ثَانٍ بِهَذَا الصَّنِيعِ وقد كان نكل بهم قَبْلَ وِلَادَةِ مُوسَى عليه السلام حَذَرًا مِنْ وُجُودِهِ فَكَانَ خِلَافَ مَا رَامَهُ وَضِدَّ مَا قصده فرعون.
وهكذا عومل في صنيعه أيضا لما أراد إذلال بني إسرائيل وقهرهم فجاء الأمر على خلاف ما أراد: أعزهم الله وَأَذَلَّهُ وَأَرْغَمَ أَنْفَهُ وَأَغْرَقَهُ وَجُنُودَهُ. وَلَمَّا صَمَّمَ فرعون على ما ذكره من
(1) انظر الآثار في تفسير الطبري 6/ 25.
(2)
تفسير الطبري 6/ 26.
(3)
انظر تفسير الطبري 6/ 26.