الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة الأنعام (6) : آية 151]
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
اللغة:
(تعال) من الخاصّ الذي صار عاما، وأصله أن يقوله من كان في مكان عال لمن هو أسفل منه، ثم كثر واتسع حتى عم. وهو فعل أمر مفتوح الآخر دائما، ومن ثم لحنوا أبا فراس الحمداني بقوله:
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا
…
تعالي أقاسمك الهموم تعالي
الإعراب:
(قُلْ: تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) كلام مستأنف مسوق لأمره صلى الله عليه وسلم بأن يتلو عليهم ما حرم ربهم عليهم حقيقة لا ظنا، ويقينا لا حدسا. وجملة تعالوا في محل نصب مقول القول، وهو فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، وأتل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، وابن هشام يؤثر أن يقال: إنه جواب الشرط مقدّر، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة
حرم عليكم لا محلّ لها لأنها صلة الموصول، والعائد محذوف، أي:
الذي حرّمه. ويجوز أن تكون «ما» مصدرية، أي: اتل تحريم ربكم. والتحريم لا يتلى، ولكنه مصدر واقع موقع المفعول به.
وربكم فاعل حرم، وعليكم جار ومجرور متعلقان بحرم أو بأتل، على أن المسألة من باب التنازع (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) في «أن» أوجه عديدة، والمختار منها وجهان: أولهما أنها مفسرة، لأنه تقدمها ما هو معنى القول دون حروفه، ولا ناهية، وتشركوا فعل مضارع مجزوم بها، والجملة لا محل لها لأنها مفسّرة. والوجه الثاني أنها مصدرية، وهي وما في حيزها بدل من «ما حرم» ، وبه جار ومجرور متعلقان بتشركوا، وشيئا مفعول به أو بمعنى المصدر، فهي مفعول مطلق. وقد تقدمت الإشارة إلى مثيله. وبالوالدين جار ومجرور متعلقان بفعل المصدر المحذوف، أي أحسنوا بالوالدين، وإحسانا مفعول مطلق للفعل المحذوف، وسيأتي بحث هام لابن هشام في إعراب هذه الآية في باب الفوائد (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقتلوا فعل مضارع مجزوم بلا، وأولادكم مفعول به، ومن إملاق جار ومجرور متعلقان بتقتلوا، أي: لأجل الإملاق، فمن سببية، ولم ينصب المفعول لأجله لاختلال شرطه، لأن الإملاق مصدر غير قلبي، وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. ونحن مبتدأ وجملة نرزقكم خبر، وجملة نحن نرزقكم مستأنفة لتعليل النهي قبله، وإياهم عطف على الضمير في نرزقكم، وقدم المخاطبين على ضمير الأولاد بعكس آية الإسراء لسرّ بلاغي، سيأتي في باب البلاغة (وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) الواو حرف عطف، ولا ناهية، وتقربوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والفواحش مفعول به، وما اسم موصول في محل