الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المواضع التي يجوز فيها الكسر والفتح:
ويجوز الأمران: كسر همزة إن وفتحها حيث يصح الاعتباران:
التأويل بمصدر، وعدم التأويل، وذلك في تسعة مواضع:
1-
بعد «إذا» الفجائية، نحو: خرجت فإذا أن سعيدا واقف، فالكسر على معنى: فاذا سعيد واقف، والفتح على تأويل ما بعدها بمصدر مبتدأ محذوف الخبر، والتأويل: فإذا وقوفه حاصل.
وقد روي بالوجهين قول الشاعر:
وكنت أرى زيدا، كما قيل سيدا
…
إذا أنه عبد القفا واللهازم
أنشده سيبويه ولم يعزه الى أحد، وأرى بضم الهمزة، وأصله:
يريني الله، فعمل فيه العمل المشهور من ضم أوله وفتح ما قبل آخره وحذف الفاعل، وزيد على ذلك هنا ابدال الياء همزة للاحتياج الى ذلك، لأنه لما حذف الفاعل وأنيب المفعول به لزم إسناد الفعل الى ضمير المتكلم، ولا يسندله إلا المبدوء بالهمزة، فحذفت الياء واتي بالهمزة عوضها، وهو متعد الى ثلاثة مفاعيل، الأول هو النائب عن الفاعل، والثاني «زيدا» ، والثالث «سيدا» ، وجملة «كما قيل» اعتراضية، فالكسر على معنى الجملة، أي فإذا هو عبد القفا، والفتح على معنى الإفراد، أي: فالعبودية حاصلة، على جعلها مبتدأ حذف خبره، كما تقول: خرجت فإذا الأسد، أي: حاضر. واللهازم جمع لهزمة، بكسر اللام والزاي، وهي عظم ناتئ تحت الأذن. والمعنى: كنت أظن سيادته فلما نظرت الى قفاه ولهازمه تبين لي عبوديته وكنى عن ذلك بأنه يضرب على قفاه ولهزمتيه، والقفا موضع الصفع.
2-
بعد فاء الجزاء، كقوله تعالى:«من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم» ، قرى بكسر «إن» وفتحها، فالكسر على جعل ما بعد فاء الجزء جملة تامة، والمعنى: فالغفران والرحمة حاصلان، والفتح على تقدير أن ومعموليها خبرا لمبتدأ محذوف، والمعنى: فالحاصل الغفران والرحمة، أو مبتدأ والخبر محذوف، والمعنى: فالغفران والرحمة حاصلان.
3-
أن تقع مع ما في حيزها في موضع التعليل كقوله تعالى:
«صل عليهم إن صلاتك سكن لهم» ، فالكسر على أنها جملة تعليلية، والفتح على تقدير لام التعليل الجارة، أي: لأن صلاتك سكن لهم.
ومنه الحديث الشريف: «لبيك إن الحمد والنعمة لك» ، يروى بكسر «إن» وفتحها، فالكسر على أنه تعليل مستأنف، والفتح على تقدير لام العلة.
4-
أن تقع بعد فعل قسم ولا لام بعدها، كقول رؤبه:
أو تحلفي بربك العليّ
…
أني أبو ذيّالك الصّبي
يروى بكسر «إن» وفتحها فالكسر على الجواب للقسم، والفتح بتقدير «على» .
5-
أن تقع خبرا عن قول، ومخبرا عنها بقول، والقائل للقولين واحد، نحو: قولي أني أحمد الله، بفتح همزة «أن» وكسرها. فالفتح على حقيقته من المصدرية، أي قولي حمدا لله، والكسر على معنى المقول، أي: مقولي إني أحمد الله.
6-
أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه، كقوله تعالى:«إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ ولا تضحى» ، قرأ نافع وأبو بكر بالكسر في «وإنك لا تظمأ» إما على الاستئناف أو العطف على جملة «إن» الأولى، وعليهما فلا محل لها من الإعراب.
وقرأ الباقون من السبعة بالفتح بالعطف على «أن لا يجوع» من عطف المفرد على مثله، والتقدير: أن لك عدم الجوع وعدم الظمأ.
7-
أن تقع بعد «حتى» ، ويختص الكسر بالابتدائيه، نحو:
مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه، ويختص الفتح بالجارة والعاطفة، نحو: عرفت أمورك حتى أنك فاضل ف «حتى» في هذا المثال تصلح لأن تكون جارة ولأن تكون عاطفة، وأن فيهما مفتوحة.
8-
أن تقع بعد «أما» بفتح الهمزة وتخفيف الميم، نحو:
أما أنك فاضل فالكسر على أن «أما» حرف استفتاح بمنزلة «ألا» وتلك تكسر «إن» بعدها، والفتح على أنها مركبة من همزة الاستفهام و «ما» العامة بمعنى شيء، وصارا بعد التركيب بمعنى: أحقا.
9-
أن تقع بعد «لا جرم» ، نحو قوله تعالى:«لا جرم أن الله يعلم ما يسرون» ، والغالب الفتح، ووجهه أن تجعل ما بعد «أن» مؤولا بمصدر مرفوع فاعل لجرم، وجرم معناه ثبت وحق، وأصل الجرم القطع، وعلم الله بالأشياء مقطوع به، لأنه حق وثابت، ولا حرف نفي للجواب يراد به كلام سابق، فكأنه قال: لا، أي: ليس الأمر كما زعموا، ثم قال جرم ان الله يعلم، أي حق وثبت علمه.
وسيأتي مزيد من القول في «لا جرم» عند الكلام عليها في موضعها.