الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان في الأصل صفة لسلطان فلما تقدمت أعربت حالا، ومن حرف جر زائد، وسلطان مجرور لفظا منصوب على المفعولية محلا، فانتظروا الفاء الفصيحة، وانتظروا فعل أمر وفاعل، وإن واسمها، ومعكم ظرف متعلق بالمنتظرين، ومن المنتظرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) الفاء الفصيحة، كما في قوله فانفجرت، أي: فوقع ما وقع فأنجيناه، وأنجيناه فعل وفاعل ومفعول به، والذين عطف على الهاء في أنجيناه، أو مفعول معه، ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة، وبرحمة جار ومجرور متعلقان بأنجيناه، ومنّا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرحمة (وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) عطف على أنجيناه، ودابر مفعول به، والذين اسم موصول في محل جر بالاضافة، وجملة كذبوا صلة لا محل لها، وما كانوا عطف على كذبوا، ومؤمنين خبر كانوا.
الفوائد:
قصة عاد:
روى التاريخ أن عادا قد تبسّطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت، وكانت لهم أصنام يعبدونها، وهي صدّاء وصمود والهباء، فبعث الله إليهم هودا نبيا من أوسطهم وأفضلهم حسبا، فكذّبوه وازدادوا عتوّا وتجبّرا، فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا، وكان الناس إذا نزل بهم بلاء طلبوا الى الله تعالى الفرج منه عند بيته المحرّم، وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وسيدهم معاوية بن بكر، فهجّرت عاد الى مكة من أماثلهم سبعين رجلا، منهم قيل بن عتر ومرثد بن سعد الذي كان
يكتم إسلامه، فلما قدموا نزلوا على معاوية بن بكر، وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنّيهم الجرادتان.
أسطورة الجرادتين:
وهما قينتان كانتا لمعاوية، فلما رأى طول مقامهم وذهولهم باللهو عما قدموا له أهمّه ذلك، وقال: قد هلك أخوالي وأصهاري، وهؤلاء على ما هم عليه، وكان يستحيي أن يكلمهم خيفة أن يظنوا ثقل مقامهم عليه، فذكر ذلك للقينتين فقالتا: قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله، فقال معاوية بن بكر:
ألا يا قيل ويحك قم فهينم
…
لعلّ الله يسقينا غماما
فيسقي أرض عاد إنّ عادا
…
قد أمسوا ما يبينون الكلاما
فلما غنتا به قالوا: إن قومكم يتغوّثون من البلاء الذي نزل بهم، وقد أبطأتم عليهم، فادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم. فقال لهم مرثد بن سعد: والله لا تسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم، وتبتم إلى الله سقيتم، وأظهر إسلامه. فقالوا لمعاوية: احبس عنا مرثدا لا يقدمنّ معنا مكة، فإنه قد تبع دين هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة. فقال قيل بن عتر: اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم، فأنشأ الله سحابا ثلاثا: بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء: