الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ إِيمَانٍ، فَالْقَوْلُ فِيهِ إِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ قَوْلٌ مَجَازِيٌّ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ النَّقْصُ عَلَى هَذَا الْحَدِّ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَنْ عَلِمَ. فَاعْلَمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى:(وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) أَيْ كَافِينَا اللَّهُ. وَحَسْبُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِحْسَابِ، وَهُوَ الْكِفَايَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
فَتَمْلَأُ بَيْتَنَا إِقْطًا «1» وَسَمْنًا
…
وَحَسْبُكَ مِنْ غِنًى شِبَعٌ وَرِيٌ
رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ- إِلَى قَوْلِهِ:-" وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عليه السلام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ: إِنَّ الناس قد جمعوا لكم. والله أعلم.
[سورة آل عمران (3): آية 174]
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)
قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَمَّا فَوَّضُوا أُمُورَهُمْ إِلَيْهِ، وَاعْتَمَدُوا بِقُلُوبِهِمْ عَلَيْهِ، أَعْطَاهُمْ مِنَ الْجَزَاءِ أَرْبَعَةَ مَعَانٍ: النِّعْمَةُ، وَالْفَضْلُ، وَصَرْفُ السُّوءِ، وَاتِّبَاعُ الرِّضَا. فرضاهم عنه، ورضي عنهم.
[سورة آل عمران (3): آية 175]
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: الْمَعْنَى يُخَوِّفُكُمْ أَوْلِيَاءَهُ، أَيْ بِأَوْلِيَائِهِ، أَوْ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ وَوَصَلَ الْفِعْلَ إِلَى الِاسْمِ فَنَصَبَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى:" لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً"[الكهف: 2]«2» أَيْ لِيُنْذِرَكُمْ بِبَأْسٍ شَدِيدٍ، أَيْ يُخَوِّفُ الْمُؤْمِنَ بِالْكَافِرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: الْمَعْنَى يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ الْمُنَافِقِينَ، لِيَقْعُدُوا عَنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ. فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَخَافُونَهُ إِذَا خَوَّفَهُمْ. وَقَدْ
(1). الأقط: شي يتخذ من اللبن المخيض ويترك حتى يمصل.
(2)
. راجع ج 10 ص 246.