الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَقُولُ: يَا نَافِعُ أَسْحَرْنَا؟ فَأَقُولُ لَا. فَيُعَاوِدُ الصلاة ثم يسأل، فإذا قلت نعم فهو يَسْتَغْفِرُ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا فِي السَّحَرِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ: يَا رَبُّ، أَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُكَ، وَهَذَا سَحَرٌ فَاغْفِرْ لِي. فَنَظَرْتُ فَإِذَا [هُوَ] «1» ابْنُ مَسْعُودٍ. قُلْتُ: فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْتِغْفَارٌ بِاللِّسَانِ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ. لَا مَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَغْفِرِينَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لَا يَكُنِ الدِّيكُ أَكْيَسَ مِنْكَ، يُنَادِي بِالْأَسْحَارِ وَأَنْتَ نَائِمٌ". وَالْمُخْتَارُ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِغْفَارِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْجَامِعِ غَيْرُهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوَذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ- قَالَ- وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ مِنْ لَيْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". وَرَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه ثُمَّ قَالَ:" أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ كَمَدَبِّ النَّمْلِ- أَوْ كَمَدَبِّ الذَّرِّ- لَغَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ عَلَى أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَكَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنت".
[سورة آل عمران (3): آية 18]
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلهَ إِلَاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)
فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ الْأُولَى- قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ خَرَرْنَ سُجَّدًا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ قَدِمَ عَلَيْهِ
(1). في نسخة: ز.
حَبْرَانِ مِنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا أَبْصَرَا الْمَدِينَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ بِصِفَةِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ!. فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَرَفَاهُ بِالصِّفَةِ وَالنَّعْتِ، فَقَالَا لَهُ: أَنْتَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ (نَعَمْ). قَالَا: وَأَنْتَ أَحْمَدُ؟ قَالَ: (نَعَمْ). قَالَا: نَسْأَلُكَ عَنْ شَهَادَةٍ، فَإِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنَا بِهَا آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(سَلَانِي). فَقَالَا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَعْظَمِ «1» شَهَادَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم" شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ" فَأَسْلَمَ الرَّجُلَانِ وَصَدَّقَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِأُولِي الْعِلْمِ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام. وقال ابن كيسان: المهاجرون والأنصار. مقاتل: مؤمنوا أَهْلِ الْكِتَابِ. السُّدِّيُّ وَالْكَلْبِيُّ: الْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ عَامٌّ. الثَّانِيَةُ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْعِلْمِ وَشَرَفِ الْعُلَمَاءِ وَفَضْلِهِمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَشْرَفَ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَقَرَنَهُمُ اللَّهُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ مَلَائِكَتِهِ كَمَا قَرَنَ اسْمَ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ فِي شَرَفِ الْعِلْمِ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم:" وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً"«2» فلو كان شي أَشْرَفَ مِنَ الْعِلْمِ لَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْأَلَهُ الْمَزِيدَ مِنْهُ كَمَا أَمَرَ أَنْ يَسْتَزِيدَهُ مِنَ الْعِلْمِ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ). وَقَالَ: (الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ). وَهَذَا شَرَفٌ لِلْعُلَمَاءِ عَظِيمٌ، وَمَحَلٌّ لَهُمْ فِي الدِّينِ خَطِيرٌ. وَخَرَّجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ مِنْ حديث بركة ابن نَشِيطٍ- وَهُوَ عَنْكَلُ بْنُ حَكَّاركٍ وَتَفْسِيرُهُ بَرَكَةُ بن نشيط- وكان حافظا، حدثنا عمر ابن الْمُؤَمَّلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ حَدَّثَنَا عَنْكَلٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ يُحِبُّهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ إِذَا مَاتُوا إِلَى يَوْمِ القيامة). وفى هذا الباب [حديث] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ. الثَّالِثَةُ- رَوَى غَالِبٌ الْقَطَّانُ قَالَ: أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فِي تارة فَنَزَلْتُ قَرِيبًا مِنَ الْأَعْمَشِ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أَرَدْتُ أَنْ أَنْحَدِرَ إِلَى الْبَصْرَةِ قَامَ فَتَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ بِهَذِهِ الْآيَةِ:" شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ"
(1). في ا: الأعظم.
(2)
. راجع ج 11 ص 25.
قَالَ الْأَعْمَشُ: وَأَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ اللَّهُ بِهِ، وَأَسْتَوْدِعُ اللَّهَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ، وَهِيَ لِي [عِنْدَ اللَّهِ]«1» وَدِيعَةٌ، وَإِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ- قَالَهَا مِرَارًا- فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ وَوَدَّعْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فَمَا بَلَغَكَ فِيهَا؟ أَنَا عِنْدَكَ مُنْذُ سَنَةٍ لَمْ تُحَدِّثْنِي بِهِ. قَالَ: وَاللَّهِ لَا حَدَّثْتُكَ بِهِ سَنَةً. قَالَ: فَأَقَمْتُ وَكَتَبْتُ عَلَى بَابِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَلَمَّا مَضَتِ السَّنَةُ قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ مَضَتِ السَّنَةُ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:(يُجَاءُ بِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدِي عَهِدَ إِلَيَّ وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ (. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْجَوْزِيُّ: غَالِبٌ الْقَطَّانُ هُوَ غَالِبُ بْنُ خَطَّافٍ الْقَطَّانُ «2»، يَرْوِي عَنِ الْأَعْمَشِ حَدِيثَ (شَهِدَ اللَّهُ) وَهُوَ حَدِيثٌ مُعْضَلٌ «3» . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: غَالِبُ بْنُ خَطَّافٍ الْقَطَّانُ ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ صَالِحٌ. قُلْتُ: يَكْفِيكَ مِنْ عَدَالَتِهِ وَثِقَتِهِ أَنْ خَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَحَسْبُكَ. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ عِنْدَ مَنَامِهِ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (. وَيُقَالُ مَنْ أَقَرَّ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ عَنْ عَقْدٍ مِنْ قَلْبِهِ فَقَدْ قَامَ بِالْعَدْلِ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا لِكُلِّ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ «4» الْعَرَبِ صَنَمٌ أَوْ صَنَمَانِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَصْبَحَتِ الْأَصْنَامُ قَدْ خَرَّتْ سَاجِدَةً لِلَّهِ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" شَهِدَ اللَّهُ" أَيْ بَيَّنَ وَأَعْلَمَ، كَمَا يُقَالُ: شَهِدَ فُلَانٌ عِنْدَ الْقَاضِي إِذَا بَيَّنَ وَأَعْلَمَ لِمَنَ الْحَقُّ، أَوْ عَلَى مَنْ هُوَ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الشَّاهِدُ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ الشَّيْءَ وَيُبَيِّنُهُ، فَقَدْ دَلَّنَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ بِمَا خَلَقَ وَبَيَّنَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:" شَهِدَ اللَّهُ" بِمَعْنَى قَضَى اللَّهُ، أَيْ أَعْلَمَ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا مَرْدُودٌ مِنْ جِهَاتٍ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ" أَنَّ" في قوله
(1). الزيادة في نسخ ب، ز، ج.
(2)
. بضم الخاء، وقيل بفتحها.
(3)
. المعضل: ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا.
(4)
. في أ.