الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمن احتج بحديثه لا يرى شيئا من ذلك مانعا من الاحتجاج به.
ويمكن أن يقال: إنه تذكر السماع بعد ذلك فصرخ بالتحديث، أوإن
الراوي ينشط مرة فيسند، ويفتر مرة فلا يسند، ويسكت عن ذكر الشخص
مرة، ويذكره أخرى لما يقتضيه الحال.
ومن امتنع من الاحتجاج به، يكون قد حصل عنده من ذلك
مغمز وإن لم يثبت به جرح، فتوقف لذلك، والله عزوجل أعلم.
(بيان المراد من قولهم: فلان ليس بشيء)
وأما قولهم: فلان ليس بشيء، ويقولون مرة: حديثه ليس
بشيء (1) . فهذا ينظر فيه:
=شرحه " صحيح مسلم " 1: 40، في "فصل فى ضبط جمله من الاسماء المتكررة
في صحيحي البخاري ومسلم المثتبهة": "حصين كله بضم الحاء وفتح الصاد
المهملتين، إلا أبا حصين عثمان بن عاصم فبالفتح ". انتهى. وضبطه ابن ماكولا
في "الإكمال " 2: 480، أيضا "بفتح الحاء وكسر الصاد".
والحديث المشار إليه رواه أبوداود في "سننه " ا: 316، في كتاب الصلاة في
الباب هـ ا (باب في حصى المسجد) ، وسنده فيه "حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر
يعني الصاغانى، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثنا شريك، حدثنا أبوحصين،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال أبو بدر: أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله
عليه وسلم قال: إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد". انتهى. تفرد به
أبو داود.
(ا) لفظ (ليس) ساقط من الأصل، فأثبته. وموضع (ليس) بعد (حديثه) كما في
الأصل، ووقعت العبارة في طبعة (ف) ص 55هكذا: (ويقولون مرة: ليس حديثه
بشيء) ، فخالفت الأصل!
فإن كان الذي قيل فيه هذا، قد وثقه غير هذا القائل، واحتج به،
فيحتمل أن يكون قوله محمولا على أنه ليس حديثه بشيء يحتج به،
بل يكون حديثه عنده يكتب للاعتبار وللاستشهاد وغير ذلك.
وإن كان الذي قيل فيه ذلك مشهورا بالضعف، ولم يوجد من
الأئمة من يحسن أمره، فيكون محمولا على أن حديثه ليس بشيء يحتج
به (ا) ولا يعتبر به ولا يستشهد به، ويلتحق هذا بالمتروك، والله عز وجل
أعلم.
(2)
وأما مانقل عن يحيى بن معين من توثيق شجاع مرة، وتوهينه
أخرى، فهذان القولان في زمانين بلا شك، ولا يعلم السابق منهما،
ويحتمل أنه وثقه ثم وقف على شي من حاله بعد ذلك يسوغ له الإقدام
على ما قاله، ويحتمل أن يكون تكلم فيه أولا، ثم وقف من حاله بعد
ذلك على ما اقتضى توثيقه.
وقد نقل مثل هذا عن يحيى بن معين في غيرشجاع بن الوليد من
الرواة، ونقل مثله أيضا عن غير (3) يحيى بن معين من الحفاظ، في حق
بعض الرواة، وكل هذا محمول (4) على اختلاف. . . . . . . . . . . . . . .
(ا) لفظ (به) هنا ساقط من الأصل، فأثبته.
(2)
من هنا إلى قول المؤلف: (وأما شرط الشيخين) وهو نحو ثلاثين سطرا،
سقط كله من طبعة (ف) ! وهونقص فاحش ملغ للطبعة إ! وما أدري كيف وقع
وسكت عليه؟! ثم رأيت هذا السقط الطويل أدخل في التعليق ص 56، وجعل
حاشية من كلام (ف) ، فزاد الأمر سوءا وخللا! ووقع فيه جملة تحريفات أيضا!
(3)
لفظ (غير) ساقط من الأصل، فأثبته.
(4)
وقع في الأصل: (وكل هذا محمولا على. . .) . وهوخطا من
الناسخ.
الأحوا ل (1) .
(ا) قلت: قد بسط الحافظ أبوالوليد الباجي القول في هذه المسالة،
وأوضحها بالأمثلة، وأشار إلى كلامه واعتمدة الحافظ ابن حجر في، (بذل الماعون
في فضل الطاعون "، وقال: "وهذه قاعدة جليلة فيمن اختلف النقل عن ابن معين
فيه، نبه عليها أبو الوليد الباجي في كتابه "رجال البخاري "، كما نقل ذلك عنه
شيخنا العلامة التهانوي في "قواعد في علوم الحديث " ص 264.
وها أنا ذا أنقل كلام الحافظ الباجي على طوله -وإن غاظ ذلك الطول بعض
المنفوخين والمتعالمين -، لنفاسته واتصاله التام بهذا المقام، قال رحمه الله تعالى
في كتابه "التعديل والتجريح لمن خرج له البخارى في الجامع الصحيح "
ا: 283 - 288، تحت عنوان (باب الجرح والتعديل) :
"اعلم أنه قد يقول المعدل: فلان ثقة، ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه،
ويقول: فلان لا بأس به، ويريد أنه يحتج بحديثه. وإنما ذلك على حسب
ما هوفيه ووجه السؤال له، فقد يسأل عن الرجل الفاضل في دينه المتوسط حديثه،
فيقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان وفلان؟ فيقول: فلان ثقة، نريد أنه ليس
من نمط من قرن به، وأنه ثقة بالإضافة إلى غيره. وقد يسأل عنه على غير هذا
الوجه، فيقول: لا باس به، فإذا قيل: أهوثقة؟ قال: الثقة غير هذا.
يدل على ذلك ما رواه. . . عمرو بن علي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن
مهدي: حدثنا أبوخلدة، فقال رجل: يا أبا سعيد أكان ثقة؟ فقال: كان خيارا، وكان
مسلما، وكان صدوقا، الثقة شعبة وسفيان.
وانما أراد عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: التناهي في الإمامة، -إذ-
لولم يوثق من أصحاب الحديث إلا من كان في درجة شعبة وسفيان الثوري لقل
الثقات، ولبطل معظم الاثار
وأبوخلدة هذا: خالد بن دينار البصري، أخرج البخاري في الجمعة،
والتعبير، والعلم، عن حرمي بن عمارة، عنه، عن أنس. وقال عمرو بن علي: =
.............................................................
= سمعت يزيد بن زريع يقول: أخبرنا أبوخلدة وكان ثقة. ولكن عبد الرحمن لم يرد
أن يبلغه مبلغ غيره، ممن هوأتقن منه وأحفظ وأثبت، وذهب الى أن يبين أن درجته
دون ذلك، ولذلك قال: كان خيارا، كان صدوقا، وهذا معنى الثقة، اذا جمع
الصدق والخير مع الإسلام.
وقد روى عباس الدورى عن ابن معين أنه قال: محمد بن إسحاق ثقة وليس
بحجة، وأصل ذلك أنه سئل عنه وعن موسى بن عبيدة الربذي، أيهما أحب اليك؟
فقال: محمد بن اسحاق ثقة وليس بحجة. فانما ذهب الى أنه أمثل في نفسه من
موسى بن عبيدة الزبذي.
وقال عبد الرحمن الرازي - ابن أبي حاتم -: قيل لأبي حاتم: أيهما أحب
اليك: يونس بن يزيد الأيلي أو عقيل بن خالد الأيلي؟ فقال: عقيل لا باس به. فقد
قال في مثل عقيل: لا باس به، ويريد بذلك تفضيله على يونس، ولوقرن له بعبد
الجبار بن عمر لقال: عقيل ثقة ثبت متقدم متقن. وقد سئل عنه أبوزرعة الرازي
فقال: ثقة صدوق. فوصفه بصفته لمالم يقرن بغيره.
وقد ذكر لأبي عبد الرحمن النسوي تفضيل ابن وهب: الليث على مالك،
فقال: وأئ شيء عند الليث؟ لولا أن الله تداركه لكان مثل ابن لهيعة. ولا خلاف أن
الليث من أهل الثقة والتثبت، ولكنه إنما أنكر تفضيله على مالك أو مساواته به.
فهذا كله يدل على أن ألفاظهم في ذلك تصدر على حسب السؤال، وتختلف
بحسب ذلك، وتكون بحسب اضافة المسؤول عنهم بعضهم الى بعض، وقد يحكم
بالجرحة على الرجل بمعنى لووجد في غيره لم يجرح به، لما شهرمن فضله
وعلمه، وأن حابه يحتمل مثل ذلك.
فعلى هذا يحمل ألفاظ الجرح والتعديل من فهم أقوالهم وأغراضهم،
ولا يكون ذلك الا لمن كان من أهل الصناعة والعلم بهذا الشان، وأما من لم يعلم....
ذلك، وليس عنده من أحوال المحدثين الا ما ياخذه من ألفاظ أهل الجرح =
وقد قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني (ا) : قد يخطر
على قلب المسؤول عن الرجل، من حاله في الحديث وقتا: ما ينكره
قلبه، فيخرج جوابه على حسب النكرة التي في قلبه، ويخطر له
ما يخالفه في وقت اخر، فيجيب على ما يعرفه في الوقت منه ويذكره،
وليس ذلك تناقضا ولا إحالة (2) ، ولكنه قول صدر عن حالين
مختلفين (3) ، يعرض أحدهما في وقت والأخر في غيره.
= والتعديل، فإنه لا يمكنه تنزيل الألفاظ هذا التنزيل، ولا اعتبارها بشيء مما ذكرنا،
وانما يتبع في ذلك ظاهر ألفاظهم فيما وقع الاتفاق عليه، ويقف عند اختلافهم
واختلاف عباراتهم! والله الموفق للصواب برحمته ". انتهى.
بقي بعد هذا أنه إذا صدر عن المحدث الناقد قولان متعارضان، فإذا علم
المتأخر من القولين فالعمل عليه، وان لم يعلم فالواجب التوقف، قاله الزركشي في
"نكته" على كتاب ابن الصلاح. لكن قال شيخنا العلامة ظفر أحمد التهانوي رحمه
الله تعالى في "قواعد في علوم الحديث " ص 29 4 - 0 43 "إذا اختلف قول الناقد
في رجل، فضعفه مرة وقواه أخرى، فالذي يدل عليه صنيع الحافظ ابن حجر أن
الترجيح للتعديل، ويحمل الجرح على شيء بعينه ". انتهى. وهوأوجه مما قاله
الزركشي رحمه الله تعالى.
(ا) تقدم بيان أنه أبوبكر الإسماعيلى الحافظ، في ص 76.
(2)
يعني ولا باطلا. ووقع في الأصل: (وليس ذلك تناقض.. .) ،
وهوخطأ من الناسخ! !
(3)
جاء في الأصل: (ولكنه صدر قول عن حالين. . .) ، فاثبته كما ترى،
تقديرا أن تقديم (صدر) على (قول) من سبق القلم.
ومذاهب النقاد للرجال (ا) : مذاهب غامضة دقيقة:
فإذا سمع أحدهم في بعضهم أدنى مغمز-وإن لم يكن ذلك
موجبا رد خبر ولا إسقاط عدالة - رأى أن ذلك مما لا يسع إخفاؤه عن
أهله، رجاء إن كان صاحبه حيا أن يحمله ذلك على الارعواء وضبط
نفسه عن الغميزة، وإن كان ميتا أنزله من سمع ذلك منه منزلته،
فلم يلحقه ملحق من سلم من تلك الغميزة، وقصربه على درجة مثله.
ومنهم من رأى أن ذكره ذلك، لينظر: هل له من أخوات؟ فإن
أحوال الناس وطبائعهم جارية على إظهار الجميل وإخفاء ما خالفه، فإذا
ظهر مما خالفه شيء، لم يؤمن أن يكون وراءه له مشبه (2) .
وأما شرط "الصحيحين " فقد ذكر الأئمة أن البخارى ومسلما
لم ينقل عن واحد منهما أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون
على الشرط الفلاني، وإنما عرف ذلك من سبر "كتابيهما"، واعتبر
مما خرجاه (3) ، وللأئمة في ذلك أجوبة.
(ا) وقع في الأصل: (ومذهب النقاد. . .) ، وهو خطأ من الناسخ.
(2)
هنا نهاية السقط الكبير الذي وقع في طبعة (ف) ص 55، كما بتنته
(3)
وقع في طبعة (ف) ص 57ضبط هذه العبارة كما يلي: (. . . وإنما
عرف ذلك من سبر كتابيهما واعتبر ما جرحاه) 0 انتهى. والصواب فيها كما أثبتها،
والجملة الأخيرة: (واعتبر ما جرحاه) ، هكذا وقعت في الأصل فتابعه (ف) ! وهي
محرفة عن (واعتبر ما خرجاه) 0 أي بسبره أحاديثهما التي ذكراها: عرف السابر
شرطهما، ولا دخل للجرح هنا إطلاقا.
ومن قال (1) : هو الحديث المسند الذي يتصل سنده بنقل العدل
الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، إذا قيل له (2) : قد خرج في
الصحيح " عن فلان (3)، وقد قيل فيه كذا وكذا؟ يقول: هوعند من
احتج به في "صحيحه " عدل ضابط، ويجيب عماقيل فيه بنحو
مما قدمناه، والله عز وجل أعلم.
اخره، الحمد الله حق حمده، وصلواته على خيرته من خلقه
محمد نبيه وعبده، وعلى أهله وأصحابه من بعده،
وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا، حسبنا الله وبعم الوكيل.
*****
يقول العبد الضعيف عبد الفتاح بن محمد أبو غذة: فرغت من
خدمة هذه الرسالة والتعليق عليها صباح يوم السبت 25 من
ذي القعدة سنة 1408 في مدينة الرياض، والحمد لله رب العالمين،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
تسليما كثيرا.
***
(1) أي في بيان شرط الشيخين في "صحيحهما".
(2)
وقع في طبعة (ف) ص 59: (وإذا قيل له. ..) . وذكر الواو هنا خطأ،
وليست هي في الأصل، وبها يفسد تركيب الكلام!
(3)
ضبط لفظ (قد خرج في الصحيح عن فلان) في طبعة (ف) ص 59،
هكذا: (قد خرج في الصحيح عن فلان) 0 انتهى. وهو سهوخاطر.