الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى.
(مراتب التعديل)
1-
فإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو: متقن ثبت، فهو ممن يحتج
بحديثه.
2 -
وإذا قيل: إنه صدوق، أو: محله الصدق، أو: لا باس به،
فهوممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية (1) .
فلما لم نجد سبيلا إلى معرفة شيء من معاني كتاب اللة، ولامن سنن
رسول الله صليالله عليه وسلم إلا من جهة النقل، وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم
وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب
واختراع الأحاديث الكاذبة - فكانوا على أربع مراتب -:
ا - ويعرف من كان منهم عدلا في نفسه، من أهل الثبت في الحديث
والحفظ له والإتقان فيه، فهؤلاء هم أهل العدالة.
2 -
ومنهم الصدوق في روايته، الورع في دينه، الثبت الذي يهم أحيانا،
وقد قبله الجهابذة النقاد، فهذا يحتج بحديثه أيضا.
3 -
ومنهم الصدوق الورع المغفل، الغالب عليه الوهم والخطأ والسهو
والغلط، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والاداب، ولا يحتج
بحديثه في الحلال والحرام.
4 -
ومنهم من قد ألصق نفسه بهم، ودنسها بينهم، ممن قد ظهر للنقاد
العلماء بالرجال منه الكذب، فهذا يترك حديثه، وتطرح روايته، ويسقط ولا يشتغل
به ". انتهى باختصار مع تصويب (منهم الكذب) إلى (منه الكذب) .
(ا) قال عبد الفتاح: تعرض الحافظ ابن أبي حاتم إلى (الصدوق غير كثير
الغلط) في ثلاثة مواضع، في موضعين من "تقدمة الجرح والتعديل "، وقرر فيهما =
...........................................................
= أنه (يحتج به) ، وفي موضع من "الجرح والتعديل "، وقرر فيه أنه (يكتب حديثه
وينظر فيه) ، ولا تنافي في كلامه بين هذه المواضع الثلاثة، كما ياتي بيانه:
قال في الموضع الأول في ص 6، بعدما عنون بلفظ (طبقات الرواة) : "ثم احتيج الى
تبيين طبقاتهم، ومقادير حالاتهم، وتباين درجاتهم، ليعرف من كان منهم في منزلة
الانتقاد والجهبذة والتنقير والبحث عن الرجال والمعرفة بهم، وهؤلاء هم أهل التزكية
والتعديل والجرح.
ا - ويعرف من كان منهم عدلا في نفسه، من أهل الثبت في الحديث
والحفظ له والإتقان فيه، فهؤلاء هم أهل العدالة.
2 -
ومنهم الصدوق في روايته، الورع في دينه، الثبت الذي يهم أحيانا،
وقد قبله الجهابذة النقاد، فهذا يحتج بحديثه أيضا.
3 -
ومنهم الصدوق الورع المغفل، الغالب عليه الوهم والخطا والسهو
والغلط، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والاداب، ولا يحتج
بحديثه في الحلال والحرام.
4 -
ومنهم من قد ألصق نفسه بهم، ودلسها بينهم، ممن قد ظهر للنقاد
العلماء بالرجال، منه الكذب، فهذا يترك حديثه، وتطرح روايته، ويسقط ولا يشتغل
به ". انتهى مع تصوب (منهم الكذب) الى (منه) هنا وفي النص التالي.
ثم قال في الموضع الثاني ص 9، بعدما عنون بلفظ (أتباع التابعين) :
"وهم خلف الأخيار، وأعلام الأمصار، في دين الله عزوجل ونقل سنن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وحفظه واتقانه، والعلماء بالحلال والحرام، والفقهاء في
أحكام الله عز وجل وفروضه، وأمره ونهيه، فكانوا على مراتب أربع:
1 -
فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث، فهذا الذي
لا يختلف فيه، ويعتمد على جرحه وتعديله، ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال.
2 -
ومنهم العدل في نفسه، الثبت في روايته، الصدوق في نقله، الورع في
دينه، الحافظ لحديثه، المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه.
..................................................................
=
3 -
ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يهم أحيانا، وقد قبله الجهابذة
النقاد، فهذا يحتج بحديثه.
4 -
ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط
والسهو، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والأداب، ولا يحتج
بحديثه في الحلال والحرام.
5 -
وخامس قد ألصق نفسه بهم، ودلسها بينهم، ممن ليس من أهل الصدق
والأمانة، ومن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولي المعرفة، منه الكذب، فهذا
يترك حديثه، وتطرح روايته ". انتهى. فقد حكم فى الموضعين بأن (الصدوق غير
كثير الغلط يحتج بحديثه) .
وأما عبارته في الموضع الثالث ففي "الجرح والتعديل " 1 / 1: 37، في (باب
بيان درجات رواة الأثار) ، وهي لا تعارض هذا الذي صرح به مرتين، بل جاءت
مسكوتا فيها عن (يحتج به) او (لايحتج به) ، وهي في الواقع تتلاقى -بشيء من
التوضيح - مع قوله في الموضعين السابقين: (يحتج به) ، وهذا نصها، قال
رحمه الله تعالى:
"وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى - هي في كلامه الأتي
أربع مراتب -:
1 -
فاذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن ثبت، فهو ممن يحتج بحديثه.
2 -
واذا قيل: إنه صدوق، أومحله الصدق، أو لا بأس به، فهو ممن يكتب
حديثه وينظر فيه. وهي المنزلة الثانية.
3 -
واذا قيل: شيخ، فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه، إلأ أنه
دون الثانية.
4 -
واذا قيل: صالح الحديث، فهو ممن يكتب حديثة للاعتبار". انتهى
كلام ابن أبي حاتم.
فهو قد قرر أن من كان من المرتبة الأولى (ثقة، متقن، ثبث) : يحتج =
3 -
وإذا قيل: شيخ، فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر
فيه، إلا أنه دون الثانية.
4 -
وإذا قيل: صالح الحديث، فإنه يكتب حديثه للاعتبار.
= بحديثه. ومن كان من المرتبة الثانية (صدوق، أو محلة الصدق. . .) : (يكتب حديثة
وينظرفيه) .
وقوله هنا في (الصدوق) : (يكتب حديثه وينظر فيه) ، أي ليعرف أهو كثير
الخطأ فلا يحتج بحديثه، أم قليل الخطأ فيحتج بحديثه، كما قرره وصرح به في
التقسيم السابق لمن ذكره فيه في المرتبة الثالثة في الموضعين، إذ قال: الصدوق
الذي يهم أحيانا يحتج بحديثه ". وقال في الرابعة فيهما: "الصدوق المغفل الغالب
عليه الخطأ لا يحتج بحديثه ". فلا تنافي بين كلاميه بل تلاق وتوافق.
ومن هذا تبين أن ابن أبي حاتم يقرر أن (الصدوق) إذا كان قليل الخطأ
يحتج به، وإذا كان كثير الخطأ لا يحتج به، وهوحكم عدل، وقول فصل،
لا يصح النزاع فيه. وقد انتهيت من عشرين سنة الى نحو هذا الحكم في
(الصدوق) ، الذي استخرجته الان من الجمع بين أقوال ابن أبي حاتم، فيما علقته
على "قواعد في علوم الحديث " للتهانوي، وأسهبت في نقل عبارات المحدثين
المؤيدة لذلك، فانظر منه ص 244- 248.
ومن الغريب أن كل من وقفت على نقله كلام ابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل، رأيته نقل كلامه في الموضع الثالث، ولم ينتبه أويتعرض إلى كلامه في
الموضع الأول والثانى، وبالله التوفيق.
هذا، وللأخ الفاضل الدكتور أحمد نور سيف بحث واسع جيد في بيان مرتبة
(الصدوق) الذي جاء في كلام ابن أبي حاتم، نشره في (مجلة البحث العلمي
والتراث الإسلامي) ، الصادرة عن مركز البحث العلمي في جامعة الملك عبد العزيز
بمكة المكرمة، في العدد الثانى لعام1399 ص 53 - 62، ينبغي الوقوف عليه
لأهميته.