الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي مَوْضِعه اللَّائِق بِهِ وأسبغ على كل شَيْء نعمه وَكَرمه بِلُطْفِهِ وفضله العميم وكما يفتح أَبْوَاب نعمه وآلائه العميمة أَمَام كل شَيْء يسعف رغبات كل شَيْء وَيُرْسل إِلَيْهِ مَا يطمئنه
وَفِي الْوَقْت نَفسه ينصب مَوَائِد فاخرة تجود بالسخاء وَالعطَاء بل ينعم على مخلوقات هَذِه المملكة كَافَّة من حَيَوَان ونبات نعما لَا حد لَهَا بل يُرْسل إِلَى كل فَرد باسمه ورسمه نعْمَته الَّتِي تلائمه دون خطأ أَو نِسْيَان فَهَل هُنَاكَ مَحل أعظم من أَن تظن أَن فِي هَذِه الْأُمُور شَيْئا من المصادفة مهما كَانَ ضئيلا أَو فِيهِ شَيْء من الْعَبَث وَعدم الجدوى أَو أَن أحدا غير الصَّانِع البديع قد تدخل فِي أُمُور المملكة أَو أَن يتَصَوَّر أَن لَا يدين لَهُ كل شَيْء فِي ملكه فَهَل تقدر يَا صديقي أَن تَجِد مبررا لإنكار مَا ترَاهُ
الْبُرْهَان السَّابِع
لندع الجزئيات يَا صَاحِبي ولنتأمل فِي هَذَا الْعَالم العجيب ولنشاهد أوضاع أَجْزَائِهِ المتقابلة بَعْضهَا مَعَ الْبَعْض الآخر فَفِي هَذَا الْعَالم البديع من النظام الشَّامِل
والانتظام الْكَامِل كَأَن كل شَيْء فَاعل مُخْتَار حَيّ يشرف على نظام المملكة كلهَا ويتحرك منسجما مَعَ ذَلِك النظام الْعَام حَتَّى ترى الْأَشْيَاء المتباعدة جدا يسْعَى الْوَاحِد مِنْهَا نَحْو الآخر للتعاون والتآزر
انْظُر إِن قافلة مهيبة تَنْطَلِق من الْغَيْب مقبلة علينا فَهِيَ قافلة تحمل صحون الأرزاق ثمَّ أنظر إِلَى ذَلِك الْمِصْبَاح الوضيء الْمُعَلق فِي قبَّة المملكة فَهِيَ تنير الْجَمِيع وتنضج المأكولات الْمُعَلقَة بخيط دَقِيق والمعرضة أَمَامه بيد غيبية أَلا تلْتَفت معي إِلَى هَذِه الْحَيَوَانَات النحيفة الضعيفة العاجزة كَيفَ يسيل إِلَى أفواهها غذَاء لطيف خَالص يتدفق من مضخات متدلية فَوق رؤوسها وحسبها أَن تلصق أفواهها بهَا
نخلص من هَذَا
أَنه مَا من شَيْء فِي هَذَا الْعَالم إِلَّا وَكَأَنَّهُ يتطلع إِلَى الآخر فيغيثه أَو يرى الآخر فيشد من أزره ويعاونه فيكمل الْوَاحِد عمل الآخر وَيكون ظهيره وَسَنَده