الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله لي، فأعاد عليه النفقة. والحديث بذلك ثابت في الصحيحين (1)(2) .
الفضل بالسبق إلى الإنفاق والقتال وهو أسبقهم إليهما
وكل آية نزلت في مدح المنفقين في سبيل الله فهو أول المرادين بها من الأمة، مثل قوله تعالى:{لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} (3) فالذين سبقوا إلى الإنفاق والقتال قبل الحديبية أفضل ممن بعدهم. وأبو بكر أفضل من هؤلاء كلهم، فإنه من حين آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم ينفق ماله ويجاهد بحسب الإمكان.
وليس كل من سبق إلى الإسلام كان أفضل من غيره، ولهذا كان عمر ممن أسلم بعد تسعة وثلاثين وهو أفضل من أكثرهم بالنصوص الصحيحة. وكذلك قوله:{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} (4)(5) .
سبقه عمر في الإنفاق
وفي الترمذي وسنن أبي داود عن عمر رضي الله عنه قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مني مالاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت لا أسابقه
(1) في البخاري جـ5/ 198-201 ومسلم رقم (2770) .
(2)
جـ4/ 286، 4، 44، 45، 289، 7، 50، 287، 283، 284، 274، 245.
(3)
سورة الحديد: 10.
(4)
سورة التوبة: 20.
(5)
منهاج جـ4 ص45، 289، 42، 136.
إلى شيء أبدًا» رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح (1)(2) .
أبو بكر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم المطلق
الصحبة، وفضلها، ومقاصدها وتبريزه فيها
الصحبة: اسم جنس تعم قليل الصحبة وكثيرها فيقال: صحبه ساعة، ويومًا، وجمعة، وشهرًا، وسنة، وصحبه عمره كله.
فضل صحبة النبي صلى الله عليه وسلم:
ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يأتي زمان يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم؟» ، وفي لفظ:«هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم تغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من رأى من رأى رسول الله» وفي لفظ: «من صحب من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم» ، وفي لفظ: «فيذكر الطبقة الرابعة كذلك (3) . فقد علق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بصحبته وعلق برؤيته وجعل فتح الله على المسلمين بسبب من رآه مؤمنًا به. وهذه الخاصية لا تثبت لأحد غير الصحابة ولو
(1) رواه أبو داود في الزكاة (رقم 1678) والترمذي في المناقب (رقم 3676) .
(2)
منهاج جـ4/ 45، 289.
(3)
البخاري ك 56 ب76، مسلم ك 44 ب52. وفي رواية لمسلم «فيفتح لهم به» وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«وددت أني رأيت إخواني، قالوا: يا رسول الله أولسنا إخوانك. قال بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني» ومعلوم أن قوله «إخواني» أراد به إخواني الذين ليسوا أصحابه، وأما أنتم فلكم مزية الصحبة. (منهاج جـ4/ 244) .