الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كانت أعمالهم أكثر من أعمال الواحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم» .
تبريز أبي بكر فيها:
والصديق في ذروة سنام الصحبة وأعلا مراتبها؛ فإنه صحبه من حين بعثه الله إلى أن مات؛ فإنه لو أحصى الزمان الذي كان يجتمع فيه أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم لوجد ما يختص به أبو بكر أضعاف ما اختص به واحد منهم. وأما المشترك فلا يختص به واحد.
وأما كمال معرفته ومحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وتصديقه له فهو مبرز في ذلك على سائرهم تبريزًا باينهم فيه مباينة لا تخفى على من كان له معرفة بأحوال القوم. وأما من لا معرفة له فلا تقبل شهادته. وأما نفعه للنبي صلى الله عليه وسلم ومعاونته له على الدين فكذلك.
فهذه الأمور التي هي مقاصد الصحبة ومحامدها ويستحق الصحابة أن يفضلوا بها على غيرهم لأبي بكر فيها من الاختصاص بقدرها ونوعها وصفتها وفائدتها ما لا يشركه فيها أحد، ويدل على ذلك حديث أبي الدرداء «وواساني بنفسه وماله» (1) .
صاحبه في سفر الهجرة
دلالة آية {إِلا تَنْصُرُوهُ} على أفضلية من سبعة أوجه
لا ريب أن الفضيلة التي حصلت لأبي بكر في الهجرة لم تحصل لغيره من الصحابة بالكتاب والسنة والإجماع فتكون هذه الأفضلية ثابتة له دون عمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة، قال الله تعالى: {إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا
(1) منهاج جـ4/ 243-245 وانظر مجموع الفتاوى جـ 4/464، 465.
فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} الآية (1) .
ففي الآية الكريمة من فضائل الصديق:
1-
أن الكفار أخرجوه:
الكفار أخرجوا الرسول صلى الله عليه وسلم {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} فلزم أن يكونوا أخرجوهما، وهذا هو الواقع، فإن الكفار أخرجوا المهاجرين كلهم كما قال تعالى:{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا} (2)، وقال تعالى:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ} (3) وذلك أنهم منعوهم أن يقيموا بمكة مع الإيمان، وهم لا يمكنهم ترك الإيمان، فقد أخرجوهم إذ كانوا مؤمنين (4) .
2-
أنه صاحبه الوحيد:
الذي كان معه حين نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا هو أبو بكر، وكان ثاني اثنين الله ثالثهما. قوله:{ثَانِيَ اثْنَيْنِ} يدل على قلة
(1) سورة التوبة: 40. قال ابن كثير رحمه الله: لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه خرج منهم هاربًا صحبه صديقه وصديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة، فلجآ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم ثم يسيروا نحو المدينة، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يجزع أن يطلع عليهم فيخلص إلى الرسول منهم أذى، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسكنه ويثبته. (تفسير ابن كثير جـ2 ص358) .
(2)
سورة الحشر: 8.
(3)
سورة الحج: 39-40.
(4)
منهاج جـ 4/33، 266، 267.
العدد، فإن الواحد أقل ما يوجد، فإذا لم يصحبه إلا واحد دل على أنه في غاية القلة.
وأيضًا ففي المواضع التي لا يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم من أكابر الصحابة إلا واحد يكون هو ذلك الواحد: مثل سفره في الهجرة ومقامه يوم بدر في العريش لم يكن معه فيه إلا أبو بكر، ومثل خروجه إلى قبائل العرب يدعوهم إلى الإسلام كان يكون معه من أكابر الصحابة أبو بكر. وهذا اختصاص في الصحبة لم يكن لغيره باتفاق أهل المعرفة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
3-
صاحبه في الغار:
الفضيلة في الغار ظاهرة بنص القرآن، وقد أخرجا في الصحيحين من حديث أنس، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال:«نظرت إلى أقدام المشركين على رءوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا، فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» (2) . وهذا الحديث مع كونه مما اتفق أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول فلم يختلف في ذلك اثنان منهم فهو مما دل القرآن على معناه (3) .
4-
أنه صاحبه المطلق:
قوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} لا يختص بمصاحبته في الغار، بل هو صاحبه المطلق الذي كمل في الصحبة كمالاً لم يشركه فيه غيره -
(1) منهاج جـ4/7، 255، 252.
(2)
البخاري ك65 سورة 9 ب9 ولفظه «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرأيت آثار المشركين، قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه لرآنا، قال: ما ظنك باثنين الله ثالثهما» وأخرجه مسلم رقم (1854) .
(3)
منهاج جـ4/240-241.
فصار مختصًا بالأكملية من الصحبة، وهذا مما لا نزاع فيه بين أهل العلم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما في الحديث الذي رواه البخاري، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه:«هل أنتم تاركو لي صاحبي؟» فقد تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم خصه دون غيره مع أنه جعل غيره من أصحابه أيضًا؛ لكنه خصه بكمال الصحبة، ولهذا قال من قال من العلماء: إن فضائل الصديق خصائص لم يشركه فيها غيره (1) .
5-
أنه المشفق عليه:
قوله: {لا تَحْزَنْ} يدل على أن صاحبه كان مشفقًا عليه محبًا له ناصرًا له حيث حزن، وإنما يحزن الإنسان حال الخوف على من يحبه. وكان حزنه على النبي لئلا يقتل ويذهب الإسلام، ولهذا لما كان معه في سفر الهجرة كان يمشي أمامه تارة، ووراءه تارة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال:«أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون وراءك» رواه أحمد في كتاب مناقب الصحابة، فقال: حدثنا وكيع، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال:«لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم خرج معه أبو بكر فأخذ طريق ثور، قال: فجعل أبو بكر يمشي خلفه ويمشي أمامه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما لك؟ قال: يا رسول الله أخاف أن تؤتى من خلفك فأتأخر، وأخاف أن تؤتى من أمامك فأتقدم، قال: فلما انتهينا إلى الغار قال أبو بكر: يا رسول الله كما أنت حتى أيمه» قال نافع حدثني رجل عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر رأى جحرًا في الغار فألقمها قدمه، وقال يا رسول الله إن كانت لسعة أو لدغة كانت بي» فلم يكن يرضى بمساواة النبي؛ بل كان لا يرضى بأن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعيش؛ بل كان يختار أن يفديه بنفسه وأهله وماله. وهذا واجب على
(1) جـ 4/ 252، 245.
كل مؤمن، والصديق أقوم المؤمنين بذلك (1) .
6-
المشارك له في معية الاختصاص:
قوله: {إِنَّ اللهَ مَعَنَا} صريح في مشاركة الصديق للنبي في هذه المعية التي اختص بها الصديق لم يشركه فيها أحد من الخلق
…
وهي تدل على أنه معهم بالنصر والتأييد والإعانة على عدوهم فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الله ينصرني وينصرك يا أبا بكر، ويعيننا عليهم، نصر إكرام ومحبة، كما قال تعالى:{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا آمنوا في الحياة الدنيا} (2) . وهذا غاية المدح لأبي بكر، إذ دل على أنه ممن شهد له الرسول بالإيمان المقتضى نصر الله له مع رسوله في مثل هذه الحال التي يخذل فيها عامة الخلق إلا من نصره الله؛ ولهذا قال سفيان بن عيينة: إن الله عاتب الخلق جميعهم في نبيه إلا أبا بكر (3) وقال من أنكر صحبته فهو كافر؛ لأنه كذب القرآن. وقالت طائفة كأبي القاسم السهيلي وغيره: هذه المعية الخاصة لم تثبت لغير أبي بكر، وكذلك قوله:«ما ظنك باثنين الله ثالثهما» بل ظهر اختصاصهما في اللفظ كما ظهر في المعنى؛ فكان يقال للنبي: محمد رسول الله، فلما تولى أبو بكر بعده صاروا يقولون: خليفة رسول الله. فيضيفون الخليفة إلى رسول الله المضاف إلى الله، والمضاف إلى المضاف إلى الله مضاف إلى الله، وتحقيقًا لقوله:{إِنَّ اللهَ مَعَنَا} «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» فلما تولى عمر بعده صاروا يقولون: أمير المؤمنين، فانقطع الاختصاص الذي امتاز به أبو بكر على سائر الصحابة (4) .
(1) منهاج جـ4/ 262، 263.
(2)
سورة غافر: 51.
(3)
أخرجه ابن عساكر.
(4)
منهاج جـ4/ 242، 243.
7-
أنه صاحبه في حال إنزال السكينة والنصر:
قال الله تعالى: {فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} (1) فإن من كان صاحبه في حال الخوف الشديد فلأن يكون صاحبه في حضور النصر والتأييد أولى وأحرى، فلم يحتج أن يذكر صحبته له في هذه الحال لدلالة الكلام والحال عليها، وإذا علم أنه صاحبه في هذه الحال علم إنما حصل للرسول من إنزال السكينة والتأييد بالجنود التي لم يرها الناس لصاحبه المذكور فيها أعظم مما لسائر الناس، وهذا من بلاغة القرآن وحسن بيانه (2) .
قصة سفره مع النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة
روى البخاري في صحيحه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجرًا (3) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي. فقال أبو بكر: أو ترجوه بأبي أنت؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم ولصحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر، قال عروة: قالت عائشة: فبينما نحن يومًا جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً متقنعًا (4) في ساعة لم يكن يأتينا فيها. قال أبو بكر: فدًا له أبي وأمي، والله إن جاء
(1) سورة التوبة: 40.
(2)
منهاج جـ4/272. قال ابن القيم رحمه الله: وكان شيخنا قدس الله روحه يقول: الضمير عائد على النبي صلى الله عليه وسلم وإلى صاحبه تبعًا له فهذا الذي أنزلت عليه السكينة وهو الذي أيده الله بالجنود وسرى ذلك إلى صاحبه (بدائع 4/112) .
(3)
وفي لفظ: «استأذن أبو بكر
…
» .
(4)
متقنعًا: متغشيًا بثوب أو نحوه.
به في هذه الساعة إلا لأمر، فجاء النبي فاستأذن فأذن له فدخل، فقال حين دخل لأبي بكر: أخرج من عندك. قال: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله. قال: نعم. قال: فإني قد أذن لي في الخروج. قال: فالصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: نعم. قال فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال النبي صلى الله عليه وسلم بالثمن» الحديث (1) .
قال ابن إسحاق: فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج أتى أبا بكر بن أبي قحافة، فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته (2) . وفي رواية للبخاري:«فركبا فانطلقا حتى أتيا الغار وهو بثور فتواريا فيه» الحديث (3) . وفي الصحيحين عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رحلاً (4) بثلاثة عشر درهمًا. فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمل إلي رحلي. فقال عازب: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم. قال: ارتحلنا من مكة فأحيينا -أو سرينا- ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد، حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد، فنزلنا عندها، فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكانًا ينام فيه النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها، ثم بسطت عليه فروة، ثم قلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك (5) ، وخرجت أنفض ما حوله فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا، فلقيته فقلت: لمن أنت يا غلام؟ قال لرجل من
(1) أخرجه البخاري ك 77 ب 16 وك 64 ب28.
(2)
البداية والنهاية جـ3/ 177.
(3)
البخاري ك77 ب16.
(4)
الرحل: سرج البعير وهو الكور. وقدر يراد به القتب والحداجة.
(5)
أي أفتش لئلا يكون عدو.
قريش سماه فعرفته، فقلت له: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت: أفتحلب لي؟ قال: نعم فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من الشعر والتراب والقذى، فحلب لي في قعب معه كثبة من لبن. قال ومعي إداوة أرتوي فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب منها ويتوضأ (1) . قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وكرهت أن أوقظه من نومه، فوافيته قد استيقظ، فصببت على اللبن الماء حتى برد أسفله، فقلت يا رسول الله: اشرب من هذا اللبن. قال: فشرب حتى رضيت. ثم قال: ألم يأن الرحيل؟ قلت: بلى. فارتحلنا بعد ما زالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، قال: ونحن في جلد من الأرض، فقلت يا رسول الله: أتينا. فقال: لا تحزن إن الله معنا، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتطمت فرسه إلى بطنها. فقال: إني قد علمت أنكما دعوتما علي، فادعوا الله لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا الله فنجا، فرجع لا يلقى أحدًا إلا قال: قد كفيتم من هنا، فلا يلقى أحدًا إلا رده. قال: ووفا لنا. إلى أن قال: قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدجلي وهو ابن أخي سراقة قال: جاءنا رسول كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل منهما لمن قتله أول أسره (2) .
ففي الليلة التي خرج فيها عرفوا في صبيحتها أنه خرج وانتشر ذلك وأرسلوا إلى أهل الطرق يبذلون الدية فيه وفي أبي بكر. وكون المشركين بذلوا الدية لمن يأتي بأبي بكر دليل على أنهم يعلمون موالاته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه كان عدوهم (3) .
(1) الإداوة: إناء صغير من جلد.
(2)
صحيح مسلم ك53 ح75. صحيح البخاري ك 61 ب25، ك62 ب2، ك63 ب45.
قلت: وقصة الهجرة مبسوطة في كتب التفسير والحديث والسير، والقصد من سياقها هنا أنها من فضائل أبي بكر الخاصة.
(3)
منهاج جـ4/ 257-259.