الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا القدر لم يحصل لأبي ذر (1) ولا غيره؛ لأنه لم يعلم ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم كما علمه أبو بكر، ولا حصل له من التصديق المفصل ما حصل لأبي بكر، ولا حصل له من التصديق المفصل ما حصل لأبي بكر، فإن أبا بكر أعرف منه، وأعظم حبًا لله ورسوله منه، وأعظم نصرًا لله ولرسوله منه، وأعظم جهادًا بنفسه وماله منه، إلى غير ذلك من الصفات التي هي كمال الصديقية.
وأفضل الخلق بعد الأنبياء الصديقون (2) ومن كان أكمل في ذلك فهو أفضل (3) .
أبو بكر أسبق الصحابة إلى الخيرات
هو أول من أسلم
أول من آمن بالرسول باتفاق أهل الأرض أربعة: أول من آمن به من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد بن حارثة. وفي صحيح البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر (4)
(1) الذي جاء في الحديث المروي: «أما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر» (منهاج 2/221) .
قلت: وهذا الحديث أخرجه الترمذي في مناقب أبي ذر برقم (3794) .
(2)
ولهذا قدمهم الله في القرآن على الشهداء والصالحين.
(3)
منهاج السنة (جـ2/ 221، 222) .
وذكر ابن تيمية رحمه الله (قاعدة في التفضيل) فقال: يجب أن يعلم أولاً أن التفضيل إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لا يوجد مثله للمفضول، فإذا استويا وانفرد أحدهما بخصائص كان أفضل. أما الأمور المشتركة فلا توجب تفضيله على غيره. (مجموع الفتاوى 4/ 414) .
(4)
غامر: خاصم أي دخل في غمرة الخصومة.
فسلم، وقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثًا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبو بكر؟ قالوا: لا. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمعر (1) حتى أشفق أبو بكر (2) فجثى على ركبتيه فقال يا رسول الله: والله إنا كنت أظلم مرتين (3) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله (4) فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين. فما أوذي بعدها» (5) .
وفي رواية: «كانت بين أبي بكر وعمر محاورة (6) فأغضبه أبو بكر، فانصرف عنه عمر مغضبًا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه. قال: وغضب النبي صلى الله عليه وسلم» وفيه «إني قلت: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت» (7) .
فهذا يبين فيه أنه لم يكذبه قط، وأنه صدقه حين كذبه الناس طرًا، وهذا ظاهر في أنه صدقه قبل أن يصدقه أحد من الناس الذين بلغهم الرسالة.
(1) أي تذهب نضارته من الغضب.
(2)
أن يكون لعمر من الرسول ما يكره.
(3)
لأنه هو الذي بدأ.
(4)
المراد به أن صاحب المال يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء.. ومواساته بنفسه وقايته في المخاوف كما يأتي في قصة الهجرة وغيرها.
(5)
لما أظهره النبي صلى الله عليه وسلم من تعظيمه.
(6)
مراجعة.
(7)
والحديث في البخاري (ك 62 ب5، ك 65 سورة 7 ب 3) .