الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأختم الترجيح بقرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم 63 (1/ 7) عام 1412هـ - 1992م في جدة، وفيه:"الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانا بالمحرمات؛ كالربا ونحوه بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة".
* * * * *
المسألة الثانية: في فروع متعلقة بهذا الحكم
الفرع الأول: التطهير هل يرفع التحريم
.
الفرع الثاني: مساهمة من يقدر على التغيير في هذه الشركات ويزيل ما فيها من حرام.
الفرع الثالث: المساهمة فيها إذا خيف من استيلاء غير المسلمين على هذه الشركات.
الفرع الأول: التطهير هل يرفع التحريم:
إن القول بوجوب التطهير إقرار بوجود الربا، والربا محرم بالإجماع، والإخراج للجزء المحرم لا يبيح الدخول في المحرم، والتوبة من المحرم واجبة، ومن يقيم على المحرم فليس تائبا منه؛ إذ من شروط التوبة النصوح: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على أن لا يعود؛ فهل هي موجودة؟!
الجواب: لا، وهو لا يزال يقدم ماله لشركة ترابي فيه، وتأخذ عليه فوائد ربوية، أو تخلطه بأموال ربوية، فهو لم يقلع عن الذنب، ولم يندم حقيقة على ما فات، مع إقامته على المحرم، فكيف بالشرط الثالث:
العزم على ألا يعود وهو مقيم عليه، والتطهير لازم له؛ لأنه منهي عن أكل الربا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا الرِّبَا} [آل عمران: 130]؛
لكنه لا يرفع ذنب الإقدام على المحرم ما دام متلبِّسًا فيه؛ فلا تلازم بين التطهير وكونه مقيمًا على الذنب؛
قال الطبري: (يعني بذلك جل ثناؤه: وليست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار على معاصي الله
…
).
وقال القرطبي في قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} [النساء: 18]: يعني: قبول التوبة للذين أصروا على فعلهم
…
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (التوبة نوعان: واجبة ومستحبة؛ فالواجبة هي التوبة من ترك مأمور أو فعل محظور، وهذه واجبة على جميع المكلفين كما أمرهم الله بذلك في كتابه وعلى ألسنة رسله)(1).
وقال ابن رجب: (.... التوبة النصوح أن لا يعود إلى الذنب أبدا؛ فمتى عاد إليه كان كاذبا في قوله: وأتوب إليه)(2).
يؤكد هذا المعنى قوله تعالى في آيات الربا: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275].
فن أقام في هذه الشركة التي تمارس أعمالا ربوية مع علمه بذلك، فإنه لم ينته ـ حتى ولو قام بالتطهير ـ بل ما زال عائدا في الربا
(1) جامع الرسائل، رسالة في التوبة 1/ 227، تحقيق محمد رشاد سالم.
(2)
جامع العلوم والحكم، ص396.