الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما قدمه، وإن لم يتفق على مبلغ مقطوع فإن أصحاب الخبرة يقيِّمون هذا الجهد أو العمل، وما يُقيَّم به يكون هو النصيب المستحق، كما يُقيَّم ثمن المثل ومهر المثل وأجرة المثل، وهذا أصل شرعي.
وبعد تقييمه يكون هو بالخيار بين أخذ هذا المبلغ المقطوع، أو أخذ ما يعادلها من أسهم، ويكون كسائر الشركاء في استحقاق الأرباح وتحمل الخسائر، وجواز التداول وغير ذلك من خصائص الأسهم.
وبهذا يتحقق العدل، ويرتفع الغرر، ويندرج تحت أصول المعاملة في الشركات.
المسألة الخامسة: محل العقد في بيع الأسهم
إن المحل المتعاقد عليه في بيع السهم: هو الحصة الشائعة من أصول الشركة، وشهادة السهم عبارة عن وثيقة للحق من تلك الحصة (1).
المسألة السادسة: حكم بيع الأسهم قبل تداولها
الأسهم إما أن تكون أموالا نقدية، أو ديونا، أو أعيانا، أو مختلطة منها:
1 -
فإن كانت لا تزال نقودا، فإنه يعتبر بيعها مبادلة نقد بنقد، وتجري عليها أحكام الصرف إذا بيت بجنسها أو بغير جنسها (2).
2 -
وإذا كانت الأموال ديونًا في الذمم، فإنه يطبق عليها أحكام التعامل بالديون؛ فلا يجوز بيع الدَّيْن المؤجَّل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو من غير جنسه؛ لإفضائه إلى الربا، كما لا يجوز بيعه بنقد
(1) انظر: قرارات مجمع الفقه الإسلامي، جدة، قرار رقم (7) 1/ 65.
(2)
انظر: قرار مجمع الفقه الإسلامي، بجدة، بشأن سندات المقارضة، قرار، رقم (5) د4/ 08/88، الدورة الرابعة، المجلد الثالث، ص2159 - 2162.
مؤجل من جنسه أو من غير جنسه على المدين وغير المدين؛ لأنه من باب بيع الكالئ بالكالئ المتفق على تحريمه؛ حيث يؤول إلى الربا، ولا فرق في ذلك بين كون الدين ناشئا عن قرض أو بيع آجل (1).
ويجوز بيعها بأموال أو عروض لا تتحد معها في علة الربا.
3 -
إذا أصبح المال موجودات مختلطة من النقود والديون والأعيان والمنافع، فإنه يجوز تداولها بالسعر المتفق عليه؛ على أن يكون الغالب في هذه الحالة أعيانا ومنافع.
هذا الأصل في حكم بيع الأسهم قبل تداولها؛ لكن هناك أمر ينبغي مراعاته وعدم إغفاله عند بيان الحكم في هذه المسألة؛ وهو الاسم التجاري للشركة المساهمة؛ فإن له قيمة مالية كبيرة؛ حيث يستغرق تسجيل الاسم وقتا وجهدا كبيرا ومالا.
حيث يمكن بيع هذا الاسم بمال ربما يساوي الأموال المطروحة للاكتتاب أو يزيد أو ينقص؛ فلابد من مراعاة هذه الحقوق، ولابد من تقييمها من أصحاب الشأن؛ حتى يتسنَّى الحكم في جواز البيع قبل التداول؛ أما إطلاق القول بعدم الجواز إذا كانت الأموال نقودا أو ديونا أو منهما - فغير سائغ شرعا مع مالية الاسم التجاري في عرف السوق، وقد يكون لها موجودات ولديها موظفون عاملون يتقاضون رواتب، ولا شك أنهم داخلون في حساب مالية الشركة.
(1) انظر: قرار مجمع الفقه الإسلامي، بجدة بشأن بيع الدين، رقم (92) 4/ 11، الدورة الحادية عشرة، المجلد الأول، ص427 - 430.