الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
30 - بَابُ تَطْهِيرِ الأَرْضِ مِنَ النجاسة
191 -
حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي طَائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ (فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ) 1؛ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((دَعُوهُ وَلَا تُزْرِمُوهُ))) 2، فَلَمَّا قَضَى بَولَهُ؛ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَنُوبٍ (بِدَلوٍ) 3 مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَيهِ (فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ)4.
[الحكم]:
متفق عليه (خ، م)، عدا الرواية الأولى والثانية والرابعة؛ فلمسلم.
[التخريج]:
[خ 219، 221 ((واللفظ له))، 6025 ((والرواية الثالثة له ولغيره)) / م (284/ 98) ((والرواية الثانية له، والثالثة له ولغيره))، (284/ 99) ((والرواية الأولى والرابعة له)) / ت 149/ ن 53 - 55، 333/ كن 60 - 62/ جه 533/ حم 12082، 12132، 3368/ مي 758/ خز 318/ عه 642، 641، 637/ عل 3652، 3467، 3654/ طس 5809/ ش 2042/ حمد 1230/ حميد 1381/ أم 109/ شف 21/ مسن 653، 652/ منذ 740/ هق 4292 - 4295/ هقع 5059/ طح (1/ 13/ 11) / تمهيد (24/ 15)، (24/ 16) / عد (2/ 233 - 234)، (3/ 545) / متفق 1674/ مخلص 2279/ بشن 628/ بشران 750/ طيل 383].
[السند]:
قال البخاري (221): حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله (وهو ابن المبارك)، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد (الأنصاري)، قال: سمعت أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يسق متنه. ثم قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: وحدثنا سليمان (وهو ابن بلال)، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: جاء أعرابي
…
الحديث.
ورواه مسلم (284/ 99) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري. (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، جميعًا، عن الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه البخاري أيضًا (6025): عن عبد الله بن عبد الوهاب. ومسلم (284/ 98): عن قتيبة بن سعيد، كلاهما: عن حماد بن زيد، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، به.
ورواه البخاري أيضًا (219)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثَنا همام، أخبرنا إسحاق، عن أنس بن مالك، به، مختصرا.
رِوَايةُ ((إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ)):
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: بَينَمَا نَحنُ فِي المَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ في المَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَه مَه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ)) فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ:((إِنَّ هَذِه المَسَاجدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا البَوْلِ، وَلَا القَذَرِ [وَالخَلَاء] 1، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عز وجل، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ)) -[قَالَ عِكْرِمَةُ] 2: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَأَمَرَ [رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم] 3 رَجُلًا مِنَ القَومِ [: ((قُمْ فَأْتِنَا بِدَلوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشُنَّهُ عَلَيهِ))] 4، فَجَاءَ بِدَلوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيهِ.
[الحكم]:
صحيح (م)، عدا الزيادات فلأحمد وغيره، وهي ثابتة أيضًا.
[التخريج]:
[م 285 ((واللفظ له)) / حم 12984 ((والزيادات كلها له ولغيره عدا الثانية)) / خز 314/ حب 1397/ عه 638 - 640/ عب 1673/ طس 4947/ طح (1/ 13/ 10) ((والزيادة الثانية له)) / مشكل 5004/ مسن 654/ هق 4197، 4198، 20290/ هقع (7/ 355) / بغ 500/ خل 152، 174/ تحقيق 27/ فكر (1/ 287) / طيل 379].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك، به.
وأخرجه الطحاوي في كتابيه: عن أبي بكرة بكار بن قتيبة، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، به، بالزيادة الثانية.
وأخرجه أحمد (12984)، قال: حدثنا بهز، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن عمه أنس بن مالك، به. بالزيادة الأولى والثالثة والرابعة.
وأخرجه ابن خزيمة (314)، قال: نا عبد الله بن هاشم، ونا بهز - يعني ابن أسد العمي - به، بالزيادة الرابعة.
وأخرجه ابن حبان (1401)، قال: أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار به، بالزيادة الأولى.
وهذه أسانيد كلها صحاح إلى عكرمة بن عمار، وعكرمة لا بأس به إلَّا في روايته عن يحيى بن أبي كثير ففيها اضطراب، وليس هذا منها.
ولهذا صحَّحه مسلم وابن خزيمة وابن حبان، عدا زيادة: (إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ
…
) إلى آخر الأمر بتنزيه المساجد، فقد تفرَّد بها عكرمة في هذا الحديث، لا سيّما وقد شك في متنه فقال: (أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
ولذا قال الحافظ ابن حجر: ((هذا حديث صحيح، وفي بعض متنه غرابة،
…
وتفرَّد عكرمة بالزيادة في آخره، وأصله في الصحيحين بدونها من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس، ومن رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس)) (نتائج الأفكار 1/ 287 - 288).
فإن قيل: قد توبع عليه عكرمة:
حيث رواه عبد الرزاق (1673): عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع أنس بن مالك
…
فذكره، وفيه: أنه قال: ((إِنَّ هَذَا مَكَانٌ لَا يُبَالُ فيهِ إِنَّمَا بُنِيَ للصَّلَاةِ)).
قلنا: هذه متابعة لا تساوي فلسًا، فإن إبراهيم بن محمد - وهو ابن أبي يحيى - متروك متهم كما تقدَّم مرارًا.
رِوَايةُ: ((فَقَضَى حَاجَتَهُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَانبِ (نَاحِيَةِ) المَسْجِدِ، فَبَالَ [فِيهِ] 1، فَصَاحَ بَعْضُ النَّاسِ، فَكَفَّهُم رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم [حَتَّى فَرَغَ] 2 [الأَعْرَابِيُّ] 3 [مِنْ بَولِهِ] 4، ثُمَّ أَمَرَ بذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ.
[الحكم]:
صحيح.
[التخريج]:
[حم 12709 ((واللفظ له)) / عه 636 ((والرواية له ولغيره، والزيادة الثانية له ولغيره)) / بز 6201 ((والزيادة الأولى له ولغيره)) / منذ 184، 738، 741 ((والزيادة الثالثة له)) / مكخ 73 ((والزيادة الرابعة له ولغيره)) / استذ 3759/ تمهيد (24/ 14 - 15) / فيل 132/ شيو 518، 668/ هقغ 181/ هق 4291/ كيلاني 36/ خمسين 25/ نالي 22].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا يحيى (وهو ابن سعيد الأنصاري)، عن أنس بن مالك، به.
ورواه أبوعوانة: من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، من رواية يزيد عن يحيى، أما رواية ابن نمير عن يحيى: فهي على شرط مسلم فقط.
رِوَايَةُ: ((احْفِرُوا مَكَانَهُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((احْفِرُوا مَكَانَهُ، ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ)).
[الحكم]:
شاذٌّ بذكر الحفر، والمحفوظ عن أنس -كما سبق في الصحيحين وغيرهما - الأمر بسكب الماء على مكان البول، ليس فيه الأمر بأن يحفر مكانه، وقد أعلَّه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي وابن دقيق العيد والزيلعي وغيرهم، وأشار إلى تضعيفه الخطابي والماوردي.
[التخريج]:
[ابن صاعد (علج 545)، (تحقيق 1/ 78) / قط (نصب 1/ 212)، (حبير 1/ 59)].
[السند]:
رواه أبو محمد ابن صاعد، كما ذكر ابن الجوزي وغيره - وعنه الدارقطني، كما ذكر الزيلعي وابن حجر
(1)
- قال: حدثنا عبد الجبار بن
(1)
وجزم الزيلعي أنه في سننه، ولم نجده في السنن، ولم يعزه الحافظ إليه في (إتحاف المهرة)، والله أعلم.
العلاء، ثنا ابنُ عُيَينَةَ، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، غير عبد الجبار بن العلاء؛ فقال عنه الحافظ:((لا بأس به)) (التقريب 3743)، وانظر:(تهذيب الكمال 16/ 390).
وقد وهم عبد الجبار في هذا الخبر على ابنِ عُيَينَةَ بذكر الحفر موصولًا من حديث أنس.
وخالفه الأثبات الحفاظ من أصحاب ابنِ عُيَينَةَ: كالشافعي - كما في (مستخرج أبي عوانة 566) -، وأحمد (12082)، والحميدي في (مسنده 1230) وغيرهم، فرووه عن ابن عيينة به، ليس فيه ذكر الحفر.
وكذلك رواه ابن المبارك، والقطان، ويزيد بن هارون، وابن نمير، وغيرهم من الثقات الحفاظ، عن يحيى بن سعيد به، دون ذكر الحفر.
وكذلك رواه ثابت البناني، وإسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، به.
وأما رواية الحفر: فرواها عبد الرزاق وغيره، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس مرسلًا، وسيأتي تخريجه قريبًا.
ولذا قال الدارقطني: ((وَهمَ عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأنَّ أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه، عن يحيى بن سعيد، بدون الحفر، وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار، عن طاوس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((احْفِرُوا مَكَانَهُ)) مرسلًا، فاختلط على عبد الجبار المتنان)) اهـ. نقله عن الدارقطني: ابن الجوزي في (التحقيق 1/ 78) و (العلل المتناهية 1/ 333)، وابن دقيق العيد في (الإمام 1/ 271 - 272) و (3/ 455)، والزيلعي في (نصب الراية 1/ 212)، وأقرُّوه.
وذهب الحافظ ابن حجر إلى تقوية هذه الرواية بالشواهد، فقال عقب كلام الدارقطني:((وهذا تحقيق بالغ؛ إلَّا أنَّ هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضُمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة)) (التلخيص 1/ 59)، ثم استشهد لمرسل طاوس بمرسل آخر من حديث عبد الله بن معقل وبآخرين موصولين من حديث ابن مسعود وواثلة.
قلنا: سيأتي الكلام على هذه الشواهد وبيان أنها لا تصلح لتقوية مرسل طاوس هذا؛ بل ولا يصلح مرسل طاوس لأَنْ يتقوى بها، على أنَّ للحافظ ابن حجر كلام آخر في (الفتح) أفضل تحريرًا من كلامه الأول فقال فيه: ((واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق: أحدها موصول عن ابن مسعود، أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف قاله أحمد وغيره، والآخران مرسَلان؛ أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن، والآخر من طريق
(1)
سعيد بن منصور من طريق طاوس، ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتجُّ بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتجُّ به إذا اعتضد مطلقًا، والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين، وكان من أرسل إذا سَمَّى لا يُسَمِّي إلَّا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سَنَدَيهما، والله أعلم)) (الفتح 1/ 325).
ولم يتعرض الحافظ هنا لشاهد واثلة الذي ذكره في (التلخيص)، إذ ليس فيه موضع الشاهد كما سيأتي، وهذا التحقيق من الحافظ تحقيق بديع، وما نسبه للشافعي بشأن الاحتجاج بالمرسل هو الصحيح المعول عليه، ورحم الله الشافعي إذ يقول: ((ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش مِن
(1)
كذا ولعل الصواب: والآخر أخرجه.
مرسَل كلّ مَن دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها)) (الرسالة 1/ 465).
فرحم الله هذا الإمام فإن عدم مجيء الأمر بالحفر في روايات الثقات المتصلة عن الصحابة الذين رووا القصة - كما في الصحيحين والسنن - ليلقي في القلب هذا الاستيحاش من هذه الرواية التي لم تأتِ من طريق صحيح متصل، بل هي مخالفة لروايات الاكتفاء بصب الماء على مكان البول، والله أعلم.
هذا .. وقد ذكر الألباني رحمه الله في (صحيح أبي داود 2/ 232) أنَّ عبد الجبار قد تابعه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عند الترمذي (149) قال: ((لكنه لم يسق لفظه)).
قلنا: ولكنه قال: ((نحو هذا)) أي نحو رواية ابن المُسَيّب عن أبي هريرة السابقة عليها، وهي موافقة لرواية الجماعة في عدم ذكر الحفر، والاكتفاء بصبِّ الماء على مكان البول، فهي متابعة على إسناده دون متنه، تابعه في الإسناد، وخالفه في متنه؛ كما خالفه أحمد والشافعي، وهذا موضع علته؛ فتنبَّه.
ولذلك قال الخطابي: ((وليس في خبر أبي هريرة ولا في خبر متصل ذكر لحفر المكان ولا لنقل التراب)) (معالم السنن 1/ 117).
وقال الماوردي: ((فأما استدلاله - يعني: أبا حنيفة - بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكشط المكان فحديث ضعيف)) (الحاوي الكبير 2/ 258).
192 -
حَدِيثُ أَبَي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ [ليَقَعُوا بِهِ] فَقَالَ لهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((دَعُوهُ وأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ = فَإِنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرِيْنَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّريْنَ)).
[الحكم]:
صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ 220 ((واللفظ له))، 6128 ((والزيادة له)) / ن 56، 334/ كن 63/ حم 7799، 7800/ خز 319، 320/ حب 1395، 1396/ بز 8053/ عل 5876/ طش 1755، 3119/ هق 4296/ تمهيد (1/ 331) / محلى (4/ 247) / علقط 1363/ رفا 53].
[السند]:
قال البخاري (220، 6128): حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزُّهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن أبا هريرة، قال:
…
فذكره.
وعلَّقه البخاري (6128) أيضًا: عن الليث، عن يونس، عن الزُّهري، به.
ووصله أحمد (7800) عن هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، به.
وابن خزيمة (319) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد،
به.
كما أخرجه ابن حبان (1400) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به.
ورواه النسائي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد، عن الزُّهري، به.
ورواه أحمد (7799) عن إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، به.
رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ: ((لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا))
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ، [وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ] 1 فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَالَ (فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ) 1: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَالتَفَتَ إلَيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:((لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا))، ثُمَّ لَم يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي [نَاحِيَةِ] 2 المَسْجِدِ، فَأَسرَعَ النَّاسُ إِلَيهِ، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((إِنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرِيْنَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرينَ (عَلِّمُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا) 2، أَهريقُوا (صُبُّوا) 3 عَلَيهِ دَلوًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ)).
[الحكم]:
صحيح، وصحَّحه الترمذي، وابن حبان، والألباني.
[التخريج]:
[د 379 ((والزيادتان والرواية الثالثة له)) / ت 148 ((والرواية الأولى له)) / حم 7255 ((واللفظ له)) / حب 1398/ بز 7679، 8051/ حمد
967/ شف 22 ((والرواية الثانية له)) / أم 108/ جا 142/ هق 4297، 4298/ هقع 5055/ علقط 1363/ بغ 291/ غيل 713/ طوسي 132/ فة (2/ 719 - 720)].
[السند]:
أخرجه أحمد والشافعي والحميدي: عن ابن عيينة، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، به.
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، من طرق، عن ابن عُيَينَة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وصحَّحه الترمذي، وابن حبان، والألباني في (صحيح أبي داود 2/ 229).
[تنبيهان]:
الأول: جاء في بعض طرق هذه الرواية عطف أبي سلمة بن عبد الرحمن، على سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، وجاء في طريق آخر متابعة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لسعيد بن المُسَيّب.
فأما طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ فأخرجه البزار في (مسنده 7679)، وابن عبدويه في (الغيلانيات 713) من طرق، عن محمد بن أبي حفصة.
وأخرجه الدارقطني في (العلل 1363) من طريق صالح بن أبي الأخضر.
كلاهما - ابن أبي حفصة، وابن أبي الأخضر -، عن الزُّهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
ومحمد بن أبي حفصة، قال فيه الحافظ:((صدوق يخطئ)) (التقريب 5826).
وصالح بن أبي الأخضر ضعيف، كما في (التقريب 2844).
والمحفوظ في حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: ما رواه أصحاب الزُّهري - شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد ومعمر والزبيدي -، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ الرواية الثانية، كما تقدم.
وأما طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ فأخرجه البزار (8051) من طريق جرير بن حازم، عن النعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه النعمان بن راشد الجزري، وهو صدوق سيء الحفظ؛ كما قال الحافظ في (التقريب 7154).
والمحفوظ في حديث عبيد الله عن أبي هريرة: ما رواه أصحاب الزُّهري أيضًا - شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد ومعمر والزبيدي -، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، بلفظ الرواية الأولى، كما تقدَّم.
وأما لفظ هذه الرواية؛ فهو موافق لرواية سفيان بن عُيَينَة، عن الزُّهري، سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، به.
التنبيه الثاني:
الخلاف المتقدِّم حول شيخ الزُّهري في هذا الحديث؛ فجعله بعضهم: سعيد بن المُسَيّب، وجعله بعضهم: أبا سلمة، وجعله بعضهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة = فهذا خلافٌ لا يضرُّ الحديث؛ لأنَّ الزُّهري إمام حافظ مكثر من الرواية والسماع، فيجوز أن يرويه على عدة أوجه، وبعض من رواه عن
الزُّهري بوجهٍ من هذه الوجوه؛ قد رواه عنه على الوجه الآخر أيضًا، مما يدل على أنَّ الكل محفوظ عنه، ولذا قال ابن عبد البر:((وكل ذلك صحيح؛ لأنه ممكن أن يكون الحديث عند ابن شهاب عن عبيد الله وسعيد وأبي سلمة، فحدَّث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا، وربما جَمَعَهُم، وهذا موجودٌ لابن شهاب، معروف له، كثير جدًّا)) (التمهيد 1/ 331).
وقال ابن حجر - بعدما ذكر روايتي عبيد الله بن عبد الله وسعيد بن المُسَيّب -: ((الظاهر أنَّ الروايتين صحيحتان)) (فتح الباري 1/ 323). وراجع (علل الدارقطني 1363).
رِوَايةٌ مقتصرةٌ على: ((لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا)):
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ - وَهَو فِي الصَّلاةِ -: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ:((لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا))؛ يُريدُ رَحمَةَ اللهِ.
[الحكم]:
صحيح (خ).
[الفوائد]:
قال العراقي: ((كيف وجه الجمع بين الاختلاف؟ فإن ظاهر حديث الباب أنه قال ذلك بعد الفراغ من صلاته للركعتين؛ لأنه أتى بقوله: (ثم قال) الدالة على الترتيب والتراخي، وفي رواية البخاري أنه قال ذلك في الصلاة، وفي رواية ابن ماجه: (دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
جَالِسٌ، فَقَالَ)
…
الحديث. والجواب: أنه يحتمل أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى ركعتين للتحية ثم أقيمت الصلاة فصلى معهم وقال ذلك في صلاته؛ إلَّا أنَّ هذا قد ينافيه قوله: (دخل وهو جالس فقال) فأتى بالفاء المقتضية للتعقيب، وقد ثبت في رواية أبي داود والترمذي أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى، وفي رواية:(فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ)، فقد زادا ذكر الصلاة كحديث الباب، والحكم لمن حفظ وزاد، والله أعلم، ويحتمل أنه لما كان ذلك بمجلس واحد أتى بالفاء)) (طرح التثريب 2/ 125).
[التخريج]:
[خ 6010 ((واللفظ له)) / د 874/ ن 1229، 1230/ كن 639، 640، 1231، 1232/ حم 7802/ خز 931/ حب 982/ طش 3035/ علقط (3/ 438 - 439/ 1363) / حيد 192 ((مختصرا)) / وسيط 368].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزُّهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة، قال
…
فذكره.
ورواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، به.
ورواه النسائي، قال: أخبرنا كثير بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزُّهري، به.
ورواه أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، به.
رِوَايَةُ: ((إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا البَيْتِ)):
• وَفِي رواية: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ، وَلا تَغْفِرْ لأَحَدٍ مَعَنَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ:((لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا))، ثُمَّ وَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَة المَسْجِدِ فَشَجَ يَبُولُ، فَقَامَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:((إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلاةِ، وَإنَّهُ لَا يُبَالُ فِيهِ))، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَفْرَغَهُ عَلَيهِ، قَالَ: يَقُولُ الأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ [فِي الإِسْلَامِ]: فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيَّ بأَبِي هُوَ وَأُمِّي، فَلَم يَسُبَّ، وَلَم يُؤَنِّبْ، وَلَم يَضْرِبْ.
[الحكم]:
إسناده حسن، وحسَّنه الألباني، وصحَّحه ابن حبان.
[التخريج]:
[جه 534/ حم 10533 ((واللفظ له)) / حب 980 ((والزيادة له))، 1398/ ش 2044 ((مختصرًا)) / بز 7915، 7916/ مكخ 74].
[السند]:
رواه أحمد: عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه -: عن علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، به.
ومداره عندهم على محمد بن عمرو، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الشيخين؛ عدا محمد بن عمرو بن
علقمة؛ فإنما أخرجا له في المتابعات، وهو ((صدوق له أوهام)) كما في (التقريب 6188).
وحسَّنه الألباني في (الإرواء 1/ 191).
[تنبيه]:
وقع في سند البزار (7916): (عن محمد بن عمرو، عن الزُّهري، عن أبي سلمة)، فزاد في سنده ((الزُّهري)) بين محمد بن عمرو وأبي سلمة، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأنَّ الحديث محفوظ عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، بلا واسطة، هكذا رواه يزيد بن هارون وابن مسهر وغيرهما، عن محمد بن عمرو.
رِوَايةُ: ((إِنَّ فِي دِينِكُمْ يُسْرًا)):
وَفِي رواية: ((
…
إِنَّ فِي دِينِكُمْ يُسْرًا)).
[الحكم]:
ضعيف بهذا اللفظ، والمحفوظ بلفظ:((فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ)).
[التخريج]:
[خز 320].
[السند]:
رواه ابن خزيمة: عن الفضل بن يعقوب بن الجزري، عن إبراهيم بن صدقة، عن سفيان بن (حسين)
(1)
، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: سفيان بن حسين، وهو ضعيف في الزُّهري خاصة؛ قال أحمد:((ليس بذاك في حديثه عن الزهري))، وقال ابن معين:((ليس به بأس، وليس من كبار أصحاب الزهري، وفي حديثه ضعف ما روى عن الزهري))، وفي رواية:((ثقة في غير الزهري لا يُدفع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إِنَّمَا سمع منه بالموسم))، وكذا ضعَّف روايته عن الزُّهري غير واحد، ولذا قال الحافظ:((ثقة في غير الزهري باتفاقهم)) (التقريب 2437)، وانظر:(تهذيب التهذيب 4/ 108).
وقد تفرَّد سفيان بهذا اللفظ، والمحفوظ في هذا الحديث بلفظ:((فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِين))، كما تقدَّم.
* * *
(1)
في طبعة الأعظمي (حصين) وهو تصحيف، وجاء على الصواب في (إتحاف المهرة 18606)، وكذا في طبعة الفحل.
رِوَايَةُ ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)):
• وَفِي رِوَايةٍ: ((أَنَّ أَعْرَابيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ فَقَامُوا يَضْربُونَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْهَاهُم، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ مَعَنَا أَحَدًا؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا))، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي)).
[الحكم]:
إسناده ضعيف بهذا السياق.
[فائدة]:
قال الحافظ: ((قوله (فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ) أي: بألسنتهم، وللمصنف في الأدب (فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ)، وله في رواية عن أنس (فَقَامُوا إِلَيْهِ)، وللإسماعيلي:(فأَرَادَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ)، وفي رواية أنس في هذا الباب:(فَزَجَرَهُ النَّاسُ)، وأخرجه البيهقي من طريق عبدان - شيخ المصنف فيه - بلفظ:(فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ)، وكذا للنسائي من طريق ابن المبارك، فظهر أن تناوله كان بالألسنة لا بالأيدي، ولمسلم من طريق إسحاق، عن أنس: فقال الصحابة: (مَهْ مَهْ))) (فتح الباري 1/ 324).
[التخريج]:
[أصبهان (1/ 117)].
[السند]:
قال أبو نعيم الأصبهاني: حدثنا محمد بن جعفر (هو ابن يوسف المؤدب)، ثنا أحمد بن الحسين (هو الكلنكي)، ثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي الخصيب، ثنا أبو سفيان (هو صالح بن مهران)، ثنا النعمان بن عبد السلام، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أحمد بن إبراهيم بن أبي الخصيب هذا، ترجم له أبو نعيم في التاريخ، وذكر له هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والحديث محفوظ عن أبي هريرة من غير ما وجه - كما سبق -: أن الأعرابي قال هذا قبل أن يبول في المسجد، بلفظ: ((اللهم ارحمني
…
))، وأنهم زجروه بألسنتهم لا بأيديهم.
193 -
حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: ((أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْرَابِيٌّ فَبَايَعَهُ فِي المَسْجِدِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَامَ [نَاحِيَةً] فَفَشَجَ فَبَالَ، فَهَمَّ النَّاسُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَقْطَعُوا عَلَى الرَّجُلِ بَوْلَهُ (دَعُوهُ)))، ثُمَّ دَعَا بِهِ فَقَالَ:((أَلَسْتَ بِمُسْلِمٍ؟ )) قَالَ: بَلَى، قَالَ:((فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ بُلْتَ في المَسْجِدِ؟ ))، قَالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أنَّهُ صَعِيدٌ مِنَ الصُّعُدَاتِ فبُلْتُ فِيهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ)).
[الحكم]:
إسناده ضعيف، وأصل القصة صحيح بما سبق، وضعَّفه البوصيري.
[اللغة]:
قوله: ((ففشج))، وعند الطبراني بلفظ:(فَفَحجَ)، وهما بمعنىً واحد وهو أَنْ يُفَرج بين رجلَيه ليبول، وانظر:(النهاية 3/ 447)، و (لسان العرب 2/ 340)، و (القاموس 1/ 258).
[التخريج]:
[عل 2557 ((واللفظ له)) / بز (كشف 409)، (خيرة 1001/ 2) ((والزيادة والرواية له)) / طب (11/ 220/ 11552) / فكر (1/ 288) / ضيا (11/ 308 - 309/ 311، 312)].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى - ومن طريقه الضياء في (المختارة 311) - قال: حدثنا زهيرٌ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
ورواه البزار عن عبد الله بن شبيب ويحيى بن العلاء.
ورواه الطبراني - ومن طريقه الضياء في (المختارة 312)، وابن حجر في (نتائج الأفكار) -: عن العباس بن الفضل الأسفاطي.
ثلاثتهم، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: إسماعيل بن أبي أويس؛ وهو مختلف فيه، قال أحمد:((لا بأس به))، وكذا قال ابن معين في (رواية الدارمي 931)، وضعَّفه في عدة روايات أخرى، منها: ما رواه ابن أبي خيثمة عنه أنه قال فيه: ((صدوق ضعيف العقل))، وقال مرة:((ليس بذاك))، يعنى: أنه لا يحسن الحديث، ولا يعرف أن يؤديه، أو يقرأ من غير كتابه))، وقال مرة أخرى:((ليس بشيء)) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث 3430، 3431، 3432). وانظر: (تهذيب الكمال 3/ 127)، و (السير 10/ 393)، وقال في (رواية ابن الجنيد 174):((مخلط، يكذب، ليس بشيء)). وقال في (رواية ابن محرز 121): ((ضعيف، أضعف الناس، لا يحلُّ لمسلِم أن يُحدِّثَ عنه بشيء))، وقال في رواية أحمد بن أبي يحيى:((ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث)) (الميزان 1/ 223). وقال أبو حاتم: ((محلة الصدق وكان مغفلًا)) (الجرح والتعديل 2/ 181)، وقال النسائي:((ضعيف))، وقال في موضع آخر:((ليس بثقة))، وقال أبو القاسم اللالكائي:((بالغ النسائي في الكلام عليه، إلى أن يؤدي إلى تركه، ولعله بان له ما لم يبن لغيره؛ لأنَّ كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف)) (تهذيب التهذيب 1/ 271).
قلنا: سبق عن ابن معين أنه اتهمه بالكذب، وذكر الحافظ في (التهذيب) أنه رُمي بالوضع.
وقال البرقاني في (سؤالاته للدارقطني 637): قلت لأبي الحسن - يعني الدارقطني -: لِمَ ضعَّف أبو عبد الرحمن النسائي إسماعيلَ بن أبي أويس؟ فقال: ذكر محمد بن موسى الهاشمي - قال أبو الحسن: وهذا أحد الأئمة، وكان أبو عبد الرحمن يخصه بما لم يخص به ولده -، فذكر عن أبي عبد الرحمن أنه قال:((حَكى لي سلمة بن شبيب عنه، قال: ثم توقف أبو عبد الرحمن، قال: فما زلت بعد ذلك أداريه أن يحكي لي الحكاية، حتى قال لي: قال لي سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ((ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيءٍ فيما بينهم)).
قلت لأبي الحسن: من حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ فقال: ((الوزير، كتبتها من كتابه، وقرأتها عليه - يعنى ابن حنزابة -)). وهذا إسناد صحيح.
قال الحافظ: ((وهذا هو الذي بان للنسائي منه حتى تجنب حديثه، وأطلق القول فيه بأنه ليس بثقة، ولعلَّ هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثم انصلح، وأما الشيخان فلا أظن بهما أنهما أخرجا عنه إلَّا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات، وقد أوضحت ذلك في مقدمة شرحي على البخاري)) (تهذيب التهذيب 1/ 311).
ونص كلام الحافظ في (مقدمة الفتح) - بعد أن ذكر الخلاف فيه - قال: ((وعلى هذا لا يحتجُّ بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلَّا إنْ شاركه فيه غيره فيعتبر به)) (هدي الساري ص 391).
وهذا هو المعتمد في أمر إسماعيل خلافًا لقول الحافظ في (التقريب 460): ((صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه))! .
العلة الثانية: أبو أويس والد إسماعيل، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس؛ مختلف فيه أيضًا، والجمهور على تليينه منهم: ابن المديني، وابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَة، والفلاس، ويعقوب بن شيبة، وابن عدي، وغيرهم، انظر:(تهذيب التهذيب 5/ 281)، وقال الحافظ:((صدوق يهم)) (التقريب 3412).
وقال الهيثمي: ((رواه أبويعلى، والبزار، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)) (المجمع 1958).
ويتعقب عليه بأن البخاري إنما انتقى لإسماعيل كما ذكره الحافظ في المقدمة، وأما أبوه، فقد قال البوصيري عقب هذا الحديث: ((هذا حديث ضعيف لضعف أبي أويس
…
وإن أخرج له مسلم؛ فإنما روى له متابعة)) (إتحاف الخيرة 1001/ 2).
قلنا: فالحديث بهذا السياق إسناده ضعيف، لكن أصل القصة صحيح كما تقدَّم من حديث أنس وأبي هريرة، ولعلَّ لذلك تساهل فيه الضياء فأخرجه في المختارة، وقال بإثره:((له شاهد في الصحيحين من حديث أنس بن مالك)).
وقال ابن حجر: ((وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بدون الزيادة)) (نتائج الأفكار 1/ 288).
رَوَايةٌ: "فَصَبَّ عَلَيهِ وَلَم يَحقرهُ":
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ:((كُنَّا فِي المَسْجِدِ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، فَأَخَذُوا فِي التَّصْفِيقِ - وَكَانَ آيتُهُم التَّصْفِيقُ -، فَالتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَرَأَى أَعْرَابِيًّا قَدْ كَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ يَبُولُ، فَقَالَ: ((اتْرُكُوهُ))، فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَا بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّ عَلَيهِ، وَلَم يَحقرهُ، وَجَلَسَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم).
[الحكم]:
منكر بهذه السياقة، وقال ابن عدي:((غير محفوظ))، وتبعه ابن طاهر المقدسي، وإسناده ضعيف جدًّا، وأصل قصة بول الأعرابي ثابتة من حديث أنس وأبي هريرة بغير هذه السياقة، كما تقدَّم.
[التخريج]:
[عد (10/ 738)].
[السند]:
قال ابن عدي: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن فليح، قال: حدثنا جدِّي اليسع بن طلحة بن أبزود، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ جدًّا، فيه علتان:
الأولى: طلحة أبو اليسع، ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال:((لا يتابع على حديثه)) (الضعفاء 2/ 296)، وذكر له حديث:((كُلِ اللَّحْمَ باللَّبَنِ)) ثم قال: ((ولا يصح في هذا رواية)).
وقال الذهبي: ((لا يُعْرَف))، وقال أيضًا:((فيه جهالة، يُكتب حديثه)) (الميزان 2/ 344).
الثانية: اليسع بن طلحة، وهو منكر الحديث، كما قال البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن حبان، وغيرهم. وانظر:(الجرح والتعديل 9/ 309)، (المجروحين 2/ 498)، (الميزان 4/ 445). وقال البيهقي:((اليسع بن طلحة، قد ضعَّفوه)) (السنن الكبرى 5/ 223).
وقد استنكر ابن عدي هذا الحديث عليه؛ فقال - بعد أن ذكر له هذا الحديث وغيره -: ((واليسع بن طلحة هذا؛ عامة ما يُرْوَى عنه من الحديث؛ هو هذا الذي ذكرت، وأحاديثه غير محفوظة)).
وتبعه ابن طاهر القيسراني في (الذخيرة 4298)، فقال - عقب ذكره لهذا الحديث -:((وهذا غير محفوظ)).
رواية: "وَلمْ يَحْفِرْ مَكَانَهُ":
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ المَسْجِدَ، فَبَالَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِدَلْوٍ فَصبَّ عَليهِ وَلمْ يَحْفِرْ مَكَانَهُ)).
[الحكم]:
صحيح المتن، دون قوله:((وَلمْ يَحْفِرْ مَكَانَهُ))، وإسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[قند (ص: 275)].
[السند]:
أخرجه عمر بن محمد النسفي في ((أخبار سمرقند)) قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الشبيبي، قال: أخبرنا الشيخ أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الشاهيني، قال: أخبرنا الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن محمد ابن محمد الإدريسي، قال: حدثني إبراهيم بن نصر السمرقندي بسمرقند في دارنا قال: وفيما ذكر علي بن محمد بن يحيى بن خالد الخالدي المروزي أَنَّ أبا عبد الرحمن أحمد بن محمد بن علي الواهكاني حدثهم قال: حدثنا القاسم بن عبد الوهاب، قال: حدثني اليسع بن طلحة بن أبزود وسمعته يقول: كان أبزود من سبي سمرقند، عن أبيه طلحة، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه اليسع بن طلحة وأبوه، وقد تقدَّم الكلام عليهما.
وبقية رجاله في عداد المجاهيل.
194 -
حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ:
◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رضي الله عنه قَالَ: [كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَـ]ـجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: اللَّهمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((لَقَدْ حَظَرْتَ وَاسِعًا، وَيحَكَ - أَوْ وَيْلَكَ -))، قَالَ:[ثُمَّ تَنَحَّى الأَعْرَابِيُّ] فَشَجَّ يَبُولُ [قَائِمًا]، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَه! ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((دَعُوهُ [حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مَبَالِهِ]))، ثُمَّ دَعَا [رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم] بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيهِ (فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهِ))).
[الحكم]:
صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه مغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والسندي، والصنعاني، والألباني.
[التخريج]:
[جه 535 ((واللفظ له)) / طب (22/ 77/ 192) ((والزيادات والرواية له)) / فقط (أطراف 4481)].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن عبد الله، عن عبيد الله الهذلي - قال محمد بن يحيى: وهو عندنا ابن أبي حميد- أنا أبو المليح الهذلي، عن واثلة بن الأسقع، به.
ورواه الطبراني: من طريق علي بن غراب، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، به.
قال الدارقطني: ((تفرَّد به عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن
واثلة)) (الأفراد).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مداره على عبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وهو ((متروك الحديث)) كما في (التقريب 4285).
وبه أعلَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه 2/ 172)، وابن الملقن في (البدر المنير 1/ 529)، والبوصيري في (الزوائد 1/ 77)، والحافظ في (التلخيص 1/ 60)، والسندي في (حاشيته على ابن ماجه 1/ 190)، والألباني في (صحيح أبي داود 2/ 232).
وقال الصنعاني: ((فيه مقال)) (سبل السلام 1/ 34).
[تنبيه]:
حديث واثلة هذا أحد الشواهد التي ذكرها الحافظ في التلخيص مقوِّيًا بها رواية أنس الماضية ومرسل طاووس الآتي في الأمر بحفر مكان البول، وعزاه لأحمد والطبراني، فأما عن الاستشهاد به فلا يصحُّ من وجهين:
الأول: أنه ليس فيه موضع الشاهد كما ترى، ولذا لما يذكره الحافظ نفسه عندما تعرض للمسألة في الفتح كما سبق ذكره.
الثاني: أنه لو كان فيه لما صحَّ الاستشهاد به لشدة الضعف كما بينَّاه.
وأما عن عزوه لأحمد، فلم نجده في المسند، ويظهر أن الحافظ وهم في عزوه لأحمد؛ لأنه لم يعزِه لابن ماجه فلعله قصده فسبقه القلم أو التبس عليه، وجزم الألباني بوهمه في ذلك بل وفي استشهاده به مستدلًا بعدة أمور، فانظرها غير مأمور في (صحيح أبي داود 2/ 233).
195 -
حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قالَ: جاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي المَسْجِدِ؛ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ (فَحُفِرَ مَكَانُهُ)، وَصُبَّ عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، قالَ الأَعْرَابِيُّ: يا رَسُولَ اللهِ، المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَعْمَلْ بعَمَلِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)).
[الحكم]:
إسناده ضعيف جدًّا، وهو منكر بهذا اللفظ، أنكره أحمد، وأبو زرعَة، وأبو حاتم، وغيرهم، وضعَّفه الدارقطني، والبيهقي، والهيثمي، وابن حجر، والصنعاني، وقول الأعرابي: ((الْمَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ
…
الخ))، وَرَدُّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه بقوله:((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه.
[التخريج]:
[عل 3626 ((واللفظ له)) / قط 477/ مقط (3/ 1325) / طح (1/ 14/ 13) ((والرواية له)) / تحقيق 60/ عشرين (ص 255)].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا سمعان بن مالك المالكي، عن أبي وائل، عن عبد الله، به.
ورواه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق)، وأبو سعد القشيري في ((الأربعين)) -: من طريق أبي هشام الرفاعي، به.
ورواه الطحاوي، قال: حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: أبو هشام الرفاعي واسمه محمد بن يزيد، ضعَّفه أبوحاتم والنسائي، وقال البخاري:((رأيتهم مجمعين على ضعفه))، وقال الحافظ في (التقريب 6402):((ليس بالقوي)).
وقد توبع أبو هشام بما لا يعتد به، تابعه يحيى بن عبد الحميد الحماني، كما عند الطحاوي.
وهذه متابعة ساقطة؛ إِذْ إِنَّ الحماني متهم بسرقة الحديث كما في (التقريب 7591)، ولعله سرقه من أبي هشام، فقد أشار الدارقطني أن أبا هشام تفرد بذكر الحفر في الحديث دون الرواة عن أبي بكر بن عياش؛ فقال - بعد أن ذكر عددًا ممن رواه عن أبي بكر -:((وقال أبو هشام الرفاعي في لفظه ((فَأَمَرَ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ))، وليست بمحفوظة عن أبي بكر بن عياش؛ وقد رويت هذه الزيادة عن يحيى بن سعيد عن أنس)) (العلل 2/ 315).
ورواية الحفر في حديث أنس سبق الكلام عليها أول الباب.
العلة الثانية: سمعان بن مالك وقد اختلف في اسمه على وجوه فقيل: سمعان المالكي، وقيل: المعلى بن سمعان الأسدي، وقيل: المعلى المالكي، قال الدارقطني:((ويقال: الصواب المعلى بن سمعان)) (العلل 2/ 315).
وكيفما كان فهو مجهول كما قال الدارقطني في (السنن عقب الحديث)، - ووافقه الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص 39 - 40) -، وكذلك قال ابن خراش كما في (لسان
الميزان 4/ 190)، والبيهقي في (المعرفة 2/ 251).
ومع جهالته، فقد وهم على أبي وائل في متن هذا الحديث، فقد رواه البخاري (6168، 6169)، ومسلم (2640) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعًا في ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) فقط، وليس فيه قصة بول الأعرابي.
وقد أنكر حديث سمعان هذا جماعة من الأئمة:
فقال أحمد: ((ما أعرف سمعان، وهذا حديث منكر)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي 2/ 170)، (التلخيص الحبير 1/ 60).
وقال أبو زرعة: ((هو حديث منكر، وسمعان ليس بالقوي))
(1)
، (الجرح والتعديل 4/ 316).
وقال أبوحاتم
(2)
: ((لا أصل لهذا الحديث)) (التحقيق في أحاديث الخلاف 1/ 78)، و (البدر المنير 1/ 527)، و (التلخيص 1/ 60).
وقال البيهقي - عقب مرسل ابن معقل -: ((وقد رُوِيَ ذلك في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وليس بصحيح)) (السنن الكبرى 5/ 127).
ونقل الذهبي كلام أبي زرعة السابق وأقرَّه، وزاد عليه:((وأبو هشام ذو مناكير)) (تنقيح التحقيق 1/ 26).
(1)
وجاءت العبارة في (علل ابن أبي حاتم 1/ 24): ((هذا حديث ليس بقوي)). فلعل فيها سقطًا، والله أعلم.
(2)
وجاء القائل لهذا القول في بعض المصادر المذكورة: عبد الرحمن بن أبي حاتم، ويحتمل أنه من روايته عن أبيه، وسقطت ((عن أبيه)).
أما الهيثمي فاكتفى بقوله: ((رواه أبو يعلى وفيه سمعان بن مالك وهو ضعيف)) (المجمع 1959).
وقال في موضع آخر: ((رواه أبو يعلى وفيه سمعان بن مالك، قال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن خراش: مجهول، وبقية رجاله رجال الصحيح، وروى أبو يعلى عقبه - بإسناد رجاله رجال الصحيح - عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثله)) (المجمع 1579).
وضعَّف ابن حجر إسناده في (الفتح 1/ 325).
وقال الصنعاني: ((فيه مقال)) (سبل السلام 1/ 34).
وأشار إلى ضعفه أيضًا جماعة من أهل العلم:
فقال أبو داود في (المراسيل) - عقب مرسل عبد الله بن معقل الآتي -: ((رُوِيَ متصلًا، ولا يصحُّ)) (المراسيل 11).
وقال ابن تيمية: ((وقد رُوِيَ: أنهم حفروا التراب فألقوه وألقوا مكانه ماء، من وجه مرسل ووجه منكر، ولم يصححوه، ولأن التراب النجس لو كان قد أخرج لم يحتج إلى تطهير الطاهر. وأبو هريرة شهد القصة ولم يذكر ذلك، فإذا ثبت أنهم قد صبوا على المبال الماء، فلولا أنه قد طهره وانفصل طاهرًا لكان ذلك تكثيرًا للنجاسة، ولأن الأرض وما اتصل بها من البناء والأجرنة لو لم تطهر إلَّا بانفصال الماء عنها وتكرار غسلها مع نجاسة المنفصل قبل المرة الآخرة لأفضى ذلك إلى انتشار النجاسة وامتناع إزالتها بالكلية، إذ غالب الأرض لا مصرف عندها، وما عنده مصرف فنادر والنادر ملحق بالغالب، بخلاف ما يمكن نقله وتحويله إلى المصارف)) (عمدة الفقه 1/ 95 - 96).
وقال المباركفوري: ((الأحاديث المرفوعة المتصلة الصحيحة خالية عن حفر الأرض وأما الأحاديث التي جاء فيها ذكر حفر الأرض، فمنها ما هو موصول فهو ضعيف لا يصلح للاستدلال، ومنها ما هو مرسل فهو أيضًا ضعيف عند من لا يحتج بالمرسل، وأما من يحتج به فعند بعضهم أيضًا ضعيف لا يصلح للاستدلال كالإمام الشافعي، فقول من قال: إنَّ الأرض لا تطهر إلَّا بالحفر، ونقل التراب قول ضعيف إلَّا عند مَن يحتج بالمرسل مطلقًا وعند من يحتج به إذا اعتضد مطلقًا)) (تحفة الأحوذي 1/ 393).
وأشار بعضهم إلى عدم الاعتداد برواية الحفر مطلقًا:
فقال ابن خزيمة: ((باب الزجر عن قطع البول على البائل في المسجد قبل الفراغ منه، والدليل على أَنَّ صبَّ دَلوٍ من ماء يطهر الأرض، وإن لم يحفر موضع البول، فينقل ترابه من المسجد على ما زعم بعض العراقيين، إذ الله عز وجل أنعم على عباده المؤمنين بأن بعث فيهم نبيه صلى الله عليه وسلم ميسرًا لا معسرًا)) (صحيح ابن خزيمة 1/ 267).
وقال النووي: ((باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها)) (شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 236)، وانظر:(تحفة الأحوذي 1/ 393).
قلنا:
الإسناد الثاني الذي ذكره أبو يعلى عقب رواية سمعان وأشار إليه الهيثمي هاك بيانه:
رواه أبو يعلى (3627) عن أبي هشام الرفاعي، عن أبي بكر بن عياش، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس مرفوعًا، ولم يذكر متنه، وإنما قال:((مثله))، أي مثل رواية سمعان.
وهذا من أبي يعلى إِنْ حملناه على ظاهره وأنه يقصد المثلية في فقرتي الحديث - أعني: قصة بول الأعرابي، و ((المرء مع من أحب)) -؛ فيكون هذا من مناكير أبي هشام الرفاعي بلا شك، وقد علمت حاله، وسبق قول الذهبي:((أنه ذو مناكير))، والذي يؤكد ذلك هنا أن حديث أنس هذا أخرجه البخاري (6171) من طريق عمرو بن مُرَّة، وأخرجه مسلم (2639) من طريق منصور؛ كلاهما، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس مرفوعًا:((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) فقط، وليس فيه قصة بول الأعرابي.
وكذا رواه أحمد (13157): عن أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن منصور، به.
والأسود بن عامر: ((ثقة من رجال الشيخين)) كما في (التقريب 503).
وهذا مما يجعلنا - إِنْ أردنا تبرئة أبي هشام منه - نحمل كلام أبي يعلى على أن المثلية المرادة إنما هي في خصوص هذه الفقرة فقط، والله أعلم. وقد سبق حديث أنس في قصة بول الأعرابي وليس لسالم فيه ناقة ولا جمل.
وبعد، فبقي أن نشير إلى أن هذا الحديث هو أحد شواهد ابن حجر في تقوية رواية الأمر بالحفر مكان البول لتطهيره، وقد ظهر لك حاله، ولهذا لم نعتبر به كما تقدمت الإشارة إليه.
رواية: "وَصَبَّ عَلَى بَوْلِهِ مَاءً":
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ:((مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) فَقَالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبيرِ صَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ:((فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ))، قَالَ: فَوَثَبَ الشَّيْخُ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، [فَمَرَّ النَّاسُ عَلَيهِ فَأَقَامُوهُ] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((دَعُوهُ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ))، وَصَبَّ عَلَى بَوْلِهِ مَاءً.
[الحكم]:
صحيح المتن مفرقًا، دون قوله:((دَعُوهُ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ))؛ فهي زيادة منكرة، وإسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي.
[التخريج]:
[بز 1753 ((واللفظ له)) / قط 478 ((والزيادة له)) / عشرين (صـ 254)].
[السند]:
رواه البزار: عن يوسف بن موسى قال: نا أحمد بن يونس قال: نا أبو بكر بن عياش، عن سمعان المالكي، عن أبي وائل، عن عبد الله، به.
ورواه الدارقطني - ومن طريقه أبو سعد القشيري في ((الأربعين)) -: عن الحسين المحاملي، عن يوسف بن موسى، به.
وقال فيه ((المعلى المالكي))، بدل ((سمعان المالكي))، وقد تقدَّم بيان الخلاف في اسمه.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة سمعان ومخالفته للأعمش كما تقدَّم بيانُه في الرواية السابقة.
وقال الهيثمي: ((رواه البزار، وفيه سمعان المالكي وهو مجهول، وقد ضعَّفه أبوزرعة، وبقية رجاله رجال الصحيح)) (المجمع 18022).
ولبعص فقرات الحديث شواهد: فالفقرة الأولى في السؤال عن الساعة وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)) ثابتة في الصحيحين من حديث أنس، ومن حديث ابن مسعود أيضًا دون السؤال عن الساعة.
وقصة بول الأعرابي ثابتة في الصحيحين من حديث أنس أيضًا، دون قوله:((دَعُوهُ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ)) فهي زيادة منكرة، لتفرد سمعان بن مالك، مخالفًا لرواية الثقات الحفاظ.
196 -
حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ: ((أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ
…
الحَديثَ)).
[الحكم]:
صحيح المتن بما سبق، وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[علقط (3/ 439/ 1363)].
[السند]:
قال الدارقطني: حدثنا النيسابوري (وهو أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الحافظ)، قال: حدثنا محمد بن يحيى (وهو الذهلي)، قال: حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسَيِّب، به.
وقال الدارقطني أيضًا: وحدثناه النيسابوري، قال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، عن ابن المُسَيّب أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ في المَسْجِدِ .. الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه مرسل، وقد صحَّ موصولًا عن الزُّهري عن ابن المُسَيّب وغيره عن أبي هريرة، كما تقدَّم.
197 -
حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: قَامَ أَعرَابيٌّ إِلَى زَاويَةٍ مِنْ زَوَايَا المَسْجِدِ، فَاكتَشَفَ، فَبَالَ فِيهَا؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((خُذُوا مَا بَالَ عَلَيهِ مِنَ التُّرَابِ فَأَلقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً)).
[الحكم]:
منكر بهذا السياق؛ لمخالفته ما سبق في الأحاديث الصحيحة من الاكتفاء بصب الماء على مكان البول، ولذا استنكره الإمام أحمد، واستغربه الذهبي.
وأما إسناده فضعيف لإرساله: وبه ضعَّفه أبو داود، وابن قتيبة، والدارقطني، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، والذهبي.
[التخريج]:
[د 380/ مد 11 ((واللفظ له)) / قط 479/ هق 4299/ تحقيق 59].
[السند]:
رواه أبو داود في ((السنن)) و ((المراسيل)) - ومن طريقه الباقون -، قال: حدثنا موسى بن إسماعيلَ، ثنا جرير يعني ابن حازم، قال: سمعت عبد الملك - يعني ابن عمير - يحدِّث، عن عبد الله بن معقل بن مقرن، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلَّا أنه مرسل، وفي متنه نكارة؛ لمخالفته ما سبق في الصحيحين عن أنس وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة من الاكتفاء بصب الماء على مكان البول.
وبهذا أعله جماعة من أهل العلم:
قال الإمام أحمد: ((هذا حديث منكر)) (التحقيق لابن الجوزي 1/ 78)، (البدر المنير 1/ 526).
وقال أبو داود السجستاني - عقبه في السنن -: ((هو مرسل؛ ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم)، وقال في المراسيل:((رُوِيَ متصلًا، ولا يصح)). أي بالأمر بأخذ التراب، وإلا فأصل القصة ثابتة لا مغمز فيها.
وقال الدارقطني: ((عبد الله بن معقل تابعي، وهو مرسل)) (السنن 1/ 240).
وكذلك قال عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الكبرى 1/ 389).
وقال البيهقي: ((وهذا منقطع؛ ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم)(معرفة السنن 3/ 395).
وقال الذهبي: ((وهذا مرسل غريب يعارضه ما في الصحيحين)) (تنقيح التحقيق 1/ 26).
وقال ابن قتيبة - بعد أن ذكر حديث أبي هريرة في الاكتفاء بسكب الماء على البول وحديث ابن معقل هذا -: ((ونحن نقول: إنَّ الخلاف وقع في هذا من قبل الراوي، وحديث أبي هريرة أصح؛ لأنه حضر الأمر ورآه، وعبد الله بن معقل بن مقرن ليس من الصحابة، ولا ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فلا نجعل قوله مكافئًا لقول من حضر ورأى)) (تأويل مختلف الحديث صـ 221).
وأشار ابن دقيق العيد إلى نكارة متنه بقوله: ((وأيضًا فلو كان نقل التراب واجبًا في التطهير لاكتفى به؛ فإن الأمر بصب الماء حينئذٍ يكون زيادة تكليف
وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض)) (طرح التثريب 2/ 130).
ومع هذا قال مغلطاي: ((إسناده على رسم الشيخين))! ، وذكر كلام أبي داود في كون ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ((وَأَبَى ذلك عليه الحافظ ابن فتحون
(1)
فذكر أن له صحبة في كتابه المستدرك على ابن عبد البر)) (شرح ابن ماجه 2/ 171).
قلنا: والقول بصحبة ابن معقل هذا في غاية البعد، وقد علم ذلك مغلطاي، فقال:((ولئن سلمنا لأبي داود قوله، وألقينا قول ابن فتحون، فيكون مرسلًا صحيحًا، والمرسل معمول به عندهم، والله أعلم))! (شرح ابن ماجه 2/ 171).
وسبقه إلى ذلك أبو محمد بن زكريا الأنصاري، فاحتجَّ بهذا المرسل؛ وقال (عقبه):((فإن قيل: هذا حديث مرسل، لأنَّ عبد الله بن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. قيل له: المراسيل حجة يجب العمل بها ...... فلم نرَ أحدًا من العلماء روى حديثًا مرسلًا، وذكر أنه لا يؤخذ به؛ لأنه مرسل))! (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 1/ 80 - 82).
قلنا: هذا الذي قالاه غريب جدًّا، فلا يخفى على أحد أن القول بعدم
(1)
هو الحافظ محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون، فقيه حافظ محدث متقدم في الحفظ والذكاء، وكان معتنيًا بالحديث، عارفًا بالرجال. وله استدراك على كتاب الصحابة لابن عبد البر في سِفرين، وكتاب آخر في أوهامه، وأصلح أيضًا أوهام معجم ابن قانع في جزء. انظر:(بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس 108)، و (تاريخ الإسلام 11/ 324)، و (الثقات لابن قطلوبغا 8/ 273).
الاحتجاج بالمرسل، هو قول عامة المحدثين، بل وقول جمهور الفقهاء والأصوليين أيضًا، خلافًا للحنفية.
قال الإمام مسلم: ((والمرسل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة)) (مقدمة صحيحه صـ 30).
وقال الإمام الترمذي: ((والحديث إذا كان مرسلًا، فإنه لا يصحُّ عند أكثر أهل الحديث، قد ضعَّفه غير واحد منهم
…
ومن ضعف المرسل؛ فإنه ضعف من قِبَلِ أن هؤلاء الأئمة حَدَّثُوا عن الثقات وغير الثقات فإذا روى أحدُهم حديثًا وأرسلَه لعله أخذه عن غير ثقة)) (العلل الصغير 5/ 753 - 755).
وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: ((لا يحتجُّ بالمراسيل ولا تقوم الحجة إلَّا بالأسانيد الصحاح المتصلة)) (المراسيل لابن أبي حاتم 15).
ولو سردنا الثابت عن أئمة الحديث في عدم الاحتجاج بالمرسل لطال بنا المقام جدًّا، وراجع إِنْ شئتَ بعض أقوالهم في (المراسيل لابن أبي حاتم 1 - 15):((باب ما ذكر في الأسانيد المرسلة أنها لا تثبت بها الحجة)).
وقال النووي: ((المرسلُ لا يحتجُّ به عندَ جمهور المحدثين وجماعةٍ من الفقهاء وجماهيرِ أصحاب الأصول والنظر)) (المجموع 1/ 60).
قلنا: أما مَن احتجَّ به من أهل العلم؛ فحين يتقوَّى بغيره بالشروط التي ذكرها إمام الفقهاء والمحدثين الإمام الشافعي في (الرسالة ص 461 - 465). وقال بإثرها: ((ومتى ما خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه، حتى لا يسع أحدًا منهم قبول مرسله)). بل قال: ((وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها
بالموتصل)) اهـ.
وقال النووي: ((واحتجَّ بعض أهل العلم بالمرسل إذا اعتضد بغيره كما ذهب إلى ذلك الشافعي)) (مقدمة شرحه على مسلم 1/ 30).
والحاصل: أنه لا يحتجُّ به إلَّا إذا اعتضد بغيره، فكيف إذا كان متنه منكرًا؟ ! ونص أئمة العلل على ذلك؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة، كما هو الحال في مرسل ابن معقل هذا.
فهذا من القسم الذي قال عنه الشافعي إنه لا يسع أحدًا قبوله. والله أعلم.
ومع هذا قوَّاه ابن حجر في (التلخيص 1/ 59) بشواهده، وتبعه الألباني فصحَّحه في (صحيح أبي داود 2/ 231)، مستشهدًا له بمرسل طاووس الآتي، وبرواية أنس وحديث ابن مسعود السابقين، وقد سبق أن ذكرنا أن هذه الشواهد لا تصلح للاعتضاد، فأما رواية أنس فمردها إلى مرسل طاووس كما سبق بيانه، وأما حديث ابن مسعود فهو شديد الضعف ومنكر المتن كما بينَّاه قريبًا، وأما مرسل طاووس فسيأتي بيانه.
198 -
حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي المَسْجِدِ فَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((احْفِرُوا مَكَانَهُ، وَاطْرَحُوا عَلَيهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا)).
[الحكم]:
منكر بذكر الحفر، وإسناده ضعيف لإرساله.
[التخريج]:
[عب 1672 ((واللفظ له))، 1676/ طح (1/ 14/ 12)].
[السند]:
رواه عبد الرزاق (1672): عن ابنِ عُيَينَةَ، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، به.
ورواه الطحاوي: من طريق إبراهيم بن بشار، عن ابنِ عُيَينَةَ، به.
ورواه عبد الرزاق أيضًا (1676): عن مَعْمَرٍ، عن ابن طاوس، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذان سندان رجالهما ثقات رجال الصحيح، لكنه مرسل؛ طاوس تابعي من الثالثة.
ومتنه منكر؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة التي فيها الاكتفاء بصبِّ الماء على البول، ولم يأتِ الأمر بالحفر موصولًا من طريق يصحُّ، كما تقدَّم.
ولا يصلح هذا المرسل لأَنْ يتقوَّى بمرسل ابنِ مقرِّن السابق لفقد كل منهما الشروط التي ذكرها الشافعي لتقوية المرسل بمثله كما نصَّ عليه
الحافظ في الفتح، وقد تقدَّم كلامه تحت رواية أنس أول الباب، ولا يتقوَّى كل منهما أيضًا بما جاء موصولًا عن ابن مسعود، وذلك لشدة الضعف في إسناده، وتحقق الخطأ فيه، على ما حققناه قريبًا.
199 -
حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ مُرْسَلًا:
(عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّه قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيَبُولَ، فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ حَتَّى عَلا الصَّوْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((اترُكُوهُ))، فَتَرَكُوهُ، فَبَالَ ثُمَّ أَمَرَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى ذلكَ المكانِ.
[الحكم]:
صحيح المتن بما سبق من شواهد، وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[طا 166 ((واللفظ له)) / عد (2/ 233 - 234)].
[السند]:
رواه مالك في ((الموطأ)) - ومن طريقه ابن عدي -: عن يحيى بن سعيد به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه مرسل؛ فيحيى بن سعيد تابعي من الخامسة. وقد صحَّ موصولًا من طرقٍ عن يحيى، عن أنس بن مالك، كما تقدَّم في الصحيحين، وغيرِهما.
200 -
حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ القَوْمُ فَانْتَهَرُوهُ وَأَغْلَظُوا لَهُ، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِه سَجْلًا مِنْ مَاءٍ - أَوْ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ))، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالأَعْرَابِيُّ خَلْفَه، فَبَيْنَا هُمْ يُصَلُّونَ؛ إِذْ قَالَ الأَعْرَابِيُّ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلا تَرْحَم مَعَنا أَحْدًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ لَه:((لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا)).
[الحكم]:
ضعيف بهذا السياق لإرساله، والمحفوظ كما سبق في السنن وغيرها أن قصة الدعاء قبل قصة البول.
[التخريج]:
[عب 1671].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه مرسل؛ لأنَّ عبيد الله تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضًا في متنه مخالفة؛ فالمحفوظ في قصة الأعرابي أن الدعاء كان قبل قصة البول؛ كما رُوِيَ موصولًا من طريق مَعْمَرٍ، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، والزبيدي، والنعمان بن راشد، جميعهم عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة به، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرهما.
201 -
حَدِيثُ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ ثَوْبَانَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ في المَسْجِدِ؛ فَقَامَ إلَيهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فَقَالَ: ((لَا تُعَجِّلُوهُ))، فَلَمَّا فَرَغَ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَى بَوْلِهِ.
[الحكم]:
صحيح المتن بما سبق من شواهد، وهذا مرسل إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[عب 1674].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن إبراهيم بن محمد، عن شَريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، به مرسلًا.
ثم قال عبد الرزاق: قال إبراهيم: وأخبرني كثير بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، مثله.
[التحقيق]:
هذان إسنادان ضعيفان جدًّا؛ ففيهما - بالإضافة إلى علة الإرسال -: إبراهيم بن محمد، وهو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو ((متروك متهم)) كما تقدَّم مرارًا.
202 -
حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:((بَالَ أَعْرَابِيٌّ في المَسْجِدِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ مَاءٌ)).
[الحكم]:
صحيح المتن بما سبق من شواهد، وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[ش 2043].
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلَّا أنه مرسل؛ لأنَّ قيس بن أبي حازم تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
203 -
حَدِيثُ أَبِي البَخْتَرِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابيٌّ فَبَالَ فِي المَسجِدِ، فَأَخَذُوهُ فَسَبُّوهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَصُبَّ عَلَى مَكَانِ البَولِ المَاءُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((إِنَّكُمْ بُعِثْتُمْ هُدَاةً وَلَمْ تُبْعَثُوا مُضِلِّينَ، كُونُوا مُعَلِّمِينَ وَلَا تَكُونُوا مُعَانِدِينَ، أَرْشِدُوا الرَّجُلَ)) قَالَ: ثُمَّ جَاءَ مِنَ الغَدِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لأَحَدٍ غَيرِنَا، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ مِثْلَ ذَلكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((إِنَّكُمْ بُعِثْتُمْ هُدَاةً وَلَمْ تُبْعَثُوا مُضِلِّينَ، كُونُوا مُعَلِّمِينَ وَلَا تَكُونُوا مُعَانِدِينَ، أَرْشِدُوا الرَّجُلَ)).
[الحكم]:
منكر بهذا السياق.
[التخريج]:
[حل (10/ 395)].
[السند]:
رواه أبو نعيم: عن أبيه، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا أحمد بن معاوية، ثنا حسين بن حفص، ثنا إبراهيم - يعني ابن طهمان -، عن ابن سعيد - وهو عمر بن سعيد -، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة الحمصي، عن أبي البختري، به.
قال أبو نعيم - عقبه -: ((عمر
(1)
بن سعيد هو أخو سفيان بن سعيد لا أعلم رواه عن الأعمش، بهذا اللفظ غيره)).
(1)
تصحف بالمطبوع إلى (عمرو) والصواب ما أثبتناه كما في كتب التراجم، وقد جاء على الصواب في السند.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أكثر من علة:
الأولى: الإرسال؛ فأبو البختري وهو سعيد بن فيروز الطائي، تابعي من الثالثة، وكان كثير الإرسال. (التقريب 2380).
الثانية: جهالة حال أحمد بن معاوية وهو ابن الهذيل، ترجم له أبو الشيخ في (طبقات المحدثين 257)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان 1/ 116/ 34)، والذهبي في (تاريخ الإسلام 6/ 280). ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكر الذهبي في (السير 4/ 31) حديثًا من طريقه، وقال:((منكر جدًّا، وإسناده مظلم، وأحمد بن معاوية تالف)). كذا قال، ولم يذكره في الميزان، ولا ذكره أحد فيما وقفنا في الضعفاء، والحديث الذي ذكره الذهبي سنده مظلم كما نصَّ هو على ذلك، ثم إنه مرسل، فلما يتحمله أحمد بن معاوية؟ !
وأما متن الحديث فمنكر؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة؛ فالمحفوظ أن قصة البول كانت قبل الدعاء، وفي يوم واحد، وأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُمْ:((فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ)).
204 -
حَدِيثُ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ:
◼ عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: اطَّلَعَ ذُو الخُوَيْصِرَة اليَمَانِيُّ - وَكَانَ رَجُلًا [أَعْرَابِيًّا] جَافِيًا - عَلَى رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُقْبِلًا قَالَ:((هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَالَ فِي المَسْجِدِ)). فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَدْخَلَنِي اللهُ تعالى وَإِيَّاكَ الجَنَّةَ وَلَا أَدْخَلَهَا غَيْرَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(([سُبْحَانَ اللهِ] وَيْلَكَ (وَيْحَكَ)، احْتَظَرْتَ وَاسِعًا! ))، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ، فَأَكْشَفَ الرَّجُلُ فَبَالَ في المَسْجِدِ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ وعَجِبُوا لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ بَالَ في المَسْجِدِ. فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَلَامَ النَّاسِ؛ خَرَجَ، فَقَالَ:((مَهْ؟ )) فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، بَالَ فِي المَسْجِدِ. قَالَ:((يَسِّرُوا)). - يَقُولُ: عَلِّمُوهُ - فَأَمَرَ رَجُلًا لِيَأْتِي بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ - يَعْنِي دَلْوًا - فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهِ.
[الحكم]:
مرسل ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه ابن حجر.
[التخريج]:
[مديني (صحابة - أسد 2/ 215) ((واللفظ له))، (إصا 3/ 421) ((والرواية والزيادتان له)) / جمع مسند ابن إسحاق لأبي زرعة الدمشقي (الفتح 1/ 323)].
[السند]:
أخرجه أبو موسى المديني في ((الصحابة))، كما في (الفتح): من طريق الأصم، عن أبي زرعة الدمشقي، عن أحمد بن خالد الوهبي
(1)
، عن محمد
(1)
في الفتح: (الذهبي)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه كما في كتب التراجم.
بن إسحاق، عن رجل، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، به.
ورواه أبو زرعة الدمشقي في ((جمع مسند ابن إسحاق)) كما في (الفتح): من طريق الشاميين، عن محمد بن إسحاق، بهذا السند.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال؛ سليمان بن يسار تابعي من الثالثة.
الثانية: إبهام شيخ ابن إسحاق.
وبهاتين العلتين ضعَّفه ابن حجر فقال: ((هو مرسل وفي إسناده أيضًا مبهم)) (فتح الباري 1/ 323).
وقال في (الإصابة 3/ 421): ((هذا مرسل وفي إسناده انقطاع أيضًا، وقصة الرجل الذي بال في المسجد مخرَّجة في الصحيح من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بغير هذا السياق ولم يُسمّ الرجل)).
205 -
حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَومٍ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَاجِمًا، فَقَالَتْ مَيمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّا اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ اليَوْمَ؟ فَقَالَ:((إِنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَنِي أَنْ يَأْتيَنِي، وَوَاللهِ مَا أَخْلَفَنِي))، قَالَتْ: فَوَقَعَ في نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ لَهُم تَحْتَ نَضَدٍ لَهُم، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ وَنَضَحَ مَكَانَهُ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَأْتِيَني؟ )) فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ جَرْوَ كَلْبٍ كَانَ فِي الْبَيْتِ، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فيهِ كَلْبٌ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: - ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الكِلَابِ.
[الحكم]:
صحيح المتن، وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[عب 20522/ عتب (ص 234) / علقط (9/ 262/ 4012) معلقًا].
[السند]:
رواه عبد الرزاق - ومن طريقه الحازمي في ((الاعتبار)) -: عن معمر، عن الزُّهري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه مرسل، وقد خالف فيه معمر أصحاب الزُّهري؛ حيث رووه عنه موصولًا، عن ابن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة، كما تقدَّم.
ولذا قال الحازمي عقبه: ((كذا روى مَعْمَرٌ هذا الحديث مرسلًا ولم يضبط إسناده عن الزُّهري)).
قلنا: وذكر الدارقطني في ((العلل)) أن الأوزاعي رواه عن يونس عن الزُّهري به مرسلًا.
وهذا أيضًا خلاف المحفوظ عن يونس؛ فقد رواه ابن وهب - كما عند مسلم وغيره -، وأبو صفوان الأموي - كما عند ابن حبان -، والليث بن سعد - كما عند الطبراني -، ثلاثتهم، عن يونس، عن الزُّهري به موصولًا.
206 -
حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما وَسُئِلَ: عَنِ الحِيطَانِ تُلْقَى فِيهَا العَذِرَاتُ؟ فَقَالَ: ((إِذَا سُقِيَتْ مِرَارًا فَصَلُّوا فِيهَا)) يرفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
[الحكم]:
ضعيف جدًّا، وضعَّفه البوصيري والألباني.
[التخريج]:
[جه 709 ((واللفظ له)) / أصبهان (2/ 62 - 63)].
[السند]:
رواه ابن ماجه: عن محمد بن يحيى حدثنا عمرو بن عثمان، ثنا موسى بن أعين، ثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه أبو نعيم من طريق عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمرو بن عثمان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عمرو بن عثمان الرقي؛ تركه النسائي وغيره، وضعَّفه الحافظ في (التقريب 5074).
الثانية: عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس مشهور.
واقتصر البوصيري على هذه العلة؛ فقال: ((هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق)) (الزوائد 1/ 94).
قلنا: وقد ذكر الدارقطني في ((العلل)) ما يدل على أن ابن إسحاق دلَّسه عن أبان بن
أبي عياش؛ فقد سئل عنه فقال: يرويه ابن إسحاق، عن أبان بن أبي عياش، عن نافع، عن ابن عمر، واختلف عنه؛ فقيل: عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر. وقيل: عن ابن إسحاق، عن أبان، عن نافع.
وخالفه قيس بن الربيع، رواه عن أبان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وقيل: عن أبي حفص الأبار، عن أبان، عن مجاهد، عن ابن عمر، كلها مسندة)) (العلل 12/ 368).
فحاصل ما ذكره الدارقطني، أن الحديث مداره على أبان بن أبي عياش، وقد اضطرب فيه على وجوه عدة، وأبان:((متروك)) كما في (التقريب 142). وستأتي رواية أبان عقب الرواية التالية.
والحديث ضعَّفه الألباني في (ضعيف سنن ابن ماجه 144).
رِوَاية (إِذَا سَالَتْ عَلَيْهِ الْأَمْطَارُ):
• وَفِي رِوَايةٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: عَنِ الْحِيطَانِ، يَكُونُ فِيهَا الْعَذِرَةُ، وَأَبْوَالُ النَّاسِ، وَرَوَثُ الدَّوَابِّ؟ قَالَ:((إِذَا سَالَتْ عَلَيْهِ الْأَمْطَارُ، وَجَفَّفَتْهُ الرِّيَاحُ؛ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ)) يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
[الحكم]:
ضعيف جدًّا، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[طس 1181].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد (وهو ابن إسحاق الخشاب) قال: حدثنا
عمرو بن عثمان الكلابي، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.
وقال الطبراني (عقبه): ((لم يروِ هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلَّا موسى، تفرَّد به عمرو)).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمرو بن عثمان كما سبق، ومع ضعْفِه فقد اضطرب فيه:
ففي رواية ابن ماجه السابقة قال فيه: عن موسى، عن ابن إسحاق، عن نافع، به.
وهنا قال: عن موسى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.
وقال الهيثمي بعد أن ذكر الكلام على عمرو بن عثمان: ((وبقية رجاله رجال الصحيح؛ خلا شيخ الطبراني)) (المجمع 1581).
وتعقبه الألباني فقال: ((كذا سكت عنه، وكأنه لم يعرفه، وهو أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني، ساق له الطبراني في (أوسطه) عشرات الأحاديث من رواية الكلابي هذا وغيره
…
وقد أورده الذهبي في (الميزان)، وفي (الضعفاء)، وقال: قال أبوعروبة: ليس بمؤتمن على دينه)) (الضعيفة 12/ 172).
قلنا: كذا قال إن شيخ الطبراني في هذا الحديث هو (أحمد بن عبد الرحمن بن عقال) وهذا غير صواب، بل هو أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي، قارن الحديث رقم (1176) من الأوسط، بالحديث رقم (1495) من المعجم الكبير.
أما ابن عقال هذا فلا يُعرف بالرواية إلَّا عن أبي جعفر النفيلي كما في كتب التراجم، وكذا روى له الطبراني عن النفيلي عشرات الأحاديث، ولكن عذر الشيخ الألباني أنه حدث سقط في نسخة الطبراني، وفيه انتقلت الترجمة من ابن عقال إلى أحمد بن إسحاق، وقد نبَّه على ذلك محققه (2/ 27/ حاشية 1). والله أعلم.
رِوَاية (إِذَا سُقِيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ):
• وِفِي رِوَايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الحَائِطِ يُلْقَى فِيهِ العَذِرَةُ وَالنَّتَنُ (وَهَذَا الزَّبَلُ)[أَيُصَلَّى فِيهَا؟]، قَالَ:((إِذَا سُقِيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَصَلِّ فِيهِ)).
[الحكم]:
إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عدي، وابن طاهر المقدسي، وابن الجوزي.
[التخريج]:
[قط 880 ((واللفظ له))، 881 ((والرواية والزيادة له)) / عد (2/ 280) / علج 993].
[السند]:
رواه الدارقطني (880) عن أبي شيبة عبد العزيز بن جعفر الخوارزمي، ثنا الحسن بن عرفة، نا أبو حفص الأبار، عن أبان بن أبي عياش، عن مجاهد، عن ابن عمر، به.
ورواه ابن عدي - ومن طريقه ابن الجوزي -: من طريق الحسن بن عرفة، به.
ورواه الدارقطني (881): من طريق ابن فضيل، عن أبان، عن نافع، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
مدار هذين الطريقين على أبان بن أبي عياش، وهو ((متروك))، كما تقدم.
ومع هذا؛ فقد اضطرب في إسناده؛ فمرة يقول: عن مجاهد عن ابن عمر.
ومرة يقول: عن نافع عن ابن عمر.
ومرة أخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، كما في (علل الدارقطني 3/ 369).
وذكره ابن عدي في مناكيره، ثم قال:"وأبان بن أبي عياش له روايات غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يُتَابَعُ عَليه، وهو بَيِّن الأمر في الضعف"(الكامل 2/ 281).
وتبعه ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ 3/ 1439)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية 2/ 603)
207 -
حَدِيثُ: ((زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا)):
◼ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ: ((زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا)).
[الحكم]:
لا أصل له، قاله ابن عبد الهادي، والزركشي، وابن حجر، والسيوطي، وابن الديبع، والفتني، والعامري، والشوكاني، والمباركفوري. وقال البيهقي وابن تيمية:((كَذِبٌ)).
[اللغة]:
قال ابن الأثير: ((وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ
(1)
: «ذَكَاةُ الأرضِ يُبْسُها» يُريدُ طهارَتَها مِنَ النَّجَاسَةِ، جَعَلَ يُبْسها مِنَ النَّجَاسَةِ الرَّطْبة فِي التَّطهير بِمَنْزِلَةِ تذْكِية الشاةِ فِي الإحلالِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يُطَهِّرها ويُحِلّ أكلَها)) (النهاية 2/ 164).
وقال في موضع آخر: ((يُريد طَهارتَها مِنَ النَّجاسة كالبَول وأشْباهِه بِأَنْ يجفَّ وَيَذْهَبَ أثرُه)) (النهاية 2/ 308).
[التحقيق]:
لم نقف عليه مسندًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره بعض أهل العلم مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأ.
قال البيهقي: ((وسمعت واحدًا من أصحابه - يعني: أبا حنيفة - سئل عن هذه المسألة - يعني: نجاسة الأرض من البول - فروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا)). (مختصر الخلافيات 2/ 249).
(1)
يعني أبا جعفر الباقر، كما نص عليه في موضع آخر، وقوله هذا أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه 631).
وكذا ذكره السرخسي في (المبسوط 1/ 205) من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكره أيضًا بدر الدين المرغيناني في كتابه (الهداية شرح بداية المبتدي) كما في (العناية شرح الهداية للبابرتي 1/ 199)، و (البناية شرح الهداية للعيني 1/ 720)، و (فتح القدير لابن الهمام 1/ 199).
وكذا ذكره مرفوعًا فخر الدين الزيلعي في (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: 5/ 286).
قلنا: وهذا الخبر ليس له أصل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يُروَى من قول محمد ابن الحنفية، وأبي قلابة، وأبي جعفر الباقر. انظر:(مصنف عبد الرزاق 5199)، و (مصنف ابن أبي شيبة 629، 630، 631).
ولذا قال البيهقي في (الخلافيات) بعد أن ذكر قول من نسب هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((وكذب والله، ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يروى عن أبي قلابة، وهو من التابعين)).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((قد يروج على أهل التفسير، والفقه، والزهد، والنظر أحاديث كثيرة: إما يصدقون بها، وإما يجوزون بصدقها، وتكون معلومة الكذب عند علماء الحديث.
وقد يصدق بعض هؤلاء بما يكون كذبا عند أهل المعرفة، مثل ما يروي طائفة من الفقهاء:، وحديث: ((زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا
(1)
) .... )). وذكر جملة من الأحاديث ثم قال: ((إلى أمثال ذلك من الأحاديث التي يصدق بعضها طائفة من الفقهاء، ويبنون عليها الحلال والحرام، وأهل العلم بالحديث متفقون
(1)
تحرَّفت بالمطبوع إلى (نبتها).
على أنها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم موضوعة عليه، وكذلك أهل العلم من الفقهاء يعلمون ذلك)) (منهاج السنة 7/ 429 - 230).
وقال ابن عبد الهادي: ((لا يُعرف له إسناد، ولا أصل)) (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة صـ 20).
وقال الزيلعي: ((غريب)) (نصب الراية: 1/ 211).
وقال الزركشي: ((لا أصل له وإنما هو من كلام محمد ابن الحنفية)) (التذكرة في الأحاديث المشتهرة: صـ 57).
وقال ابن حجر: ((حديث: ((زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا)) احتجَّ به الحنفية، ولا أصل له في المرفوع)). (التلخيص الحبير 1/ 59).
وقال في (الدراية 1/ 92): ((لم أره مرفوعًا، وإنما هو عند ابن أبي شيبة من قول أبي جعفر محمد بن علي وعن محمد بن الحنفية وأبي قلابة قالا: إِذَا جَفَّتِ الأَرْضُ فَقَدْ زَكَتْ)).
وقال بدر الدين العيني: ((هذا لم يرفعه أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو مروي عن أبي جعفر محمد بن علي، أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عنه، قال:((زَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا))، وأخرج عن ابن الحنفية وأبي قلابة، قال:((إِذَا جَفَّتِ الأَرْضُ فَقَدْ زَكَتْ)). وروى عبد الرزاق في (مصنفه) أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة، قال:((جُفُوفُ الْأَرْضِ طَهُورُهَا))، في (الأسرار): الحديث المذكور موقوف على عائشة رضي الله عنها. وقال صاحب (الدراية): هذا الحديث لم يوجد في كتب الحديث، وهذا لا أصل له؛ لأنه لم يثبت بنقل العدل أو يكون ذلك النقل بالمعنى عند من جوَّزه)) (البناية شرح الهداية 1/ 720).
وقال السخاوي: ((احتجَّ به الحنفية ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره
ابن أبي شيبة موقوفًا عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر وعن ابن الحنفية وأبي قلابة)) (المقاصد الحسنة: 504).
وقال السيوطي: ((لا أصل له، إنما هو قول محمد ابن الحنفية)) (الدرر المنتثرة 233)
قال الفتني: ((احتجَّ به الحنفية ولا أصل له في المرفوع بل هو موقوف على محمد بن علي الباقر وعن ابن الحنفية وأبي قلابة بلفظ جفوف)) (تذكرة الموضوعات: ص 33). وانظر (الأسرار المرفوعة لعلي القاري 208).
وقال العامري: ((لا أصل له في المرفوع بل أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار عن أبي حنيفة
(1)
)) (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث 175).
وقال محمد الأمير المالكي: ((لا أصل له، بل هو قول محمد ابن الحنيفة)) (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية 128).
وقال الشوكاني: ((لا أصل له في المرفوع)) (نيل الأوطار 1/ 61). وذكره في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة 18)، وذكر فيه قول الفتني المتقدم.
وقال المباركفوري: ((هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم)(تحفة الأحوذي 1/ 392).
(1)
كذا في طبعتي (الجد الحثيث)، والصواب:"عن ابن الحنفية"، كما تقدم من كلام جمهور أهل العلم.