المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌35 - باب بول الصبيان - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ٣

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب النجاسات وكيفية تطهيرها

- ‌30 - بَابُ تَطْهِيرِ الأَرْضِ مِنَ النجاسة

- ‌31 - باب ما جاء في تطهير موضع الكلب

- ‌32 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ مِنْ خَمْسٍ

- ‌33 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الْأَنْجَاسِ سَبْعًا

- ‌34 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَسْخِهِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ مِنَ البَوْلِ مَرَّةً

- ‌35 - بَابُ بَوْلِ الصِّبْيَانِ

- ‌36 - بَابُ مَا جَاءَ فَي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ بَوْلِ الغُلَامِ وبَوْلِ الْجَارِيَةِ

- ‌37 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ المَاءِ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ

- ‌38 - بَابُ بَوْلِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ

- ‌39 - بَابُ فَرْثِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌40 - بَابُ النَّجَاسَةِ تَقَعُ فِي الطَّعَامِ

- ‌41 - بَابٌ: فِيمَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ مَا يُلْقَى مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ

- ‌42 - بَابُ الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌43 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كُلِّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ

- ‌44 - بَابُ دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌45 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ دَمِ الْحَيْضِ فِي الثَّوبِ لَا يَضُرُّ

- ‌46 - بَابٌ: فِيمَا يُضَافُ إِلَى الْمَاءِ لِإزَالَةِ أَثَرِ دَمِ الْحَيْضِ

- ‌47 - بَابُ الدَّمِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌48 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي وُقُوعِ قَطَرَاتٍ مِنَ الدَّمِ فِي الطَّعَامِ

- ‌49 - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌50 - بَابُ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌51 - بَابُ الْأَرْضِ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا

- ‌52 - بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ

الفصل: ‌35 - باب بول الصبيان

‌35 - بَابُ بَوْلِ الصِّبْيَانِ

213 -

حَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ:

◼ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ رضي الله عنها: ((أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَم [يَبْلُغْ أَنْ] 1 يَأكُلَ الطَعَامَ، إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَجْلَسَهُ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَـ[لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ] 2 نَضَحَهُ (فَرَشَّ عَلَيه)[عَلَى ثَوْبِهِ] 3 وَلَم يَغْسِلْهُ [غَسْلًا] 4)). [قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَأَنْ يُرَشَّ بَولُ الصَّبِيِّ [حَتَّى يَأكُلَ الطَّعَامَ، فَإِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ غُسِلَ مِنْ بَوْلهِ] 5، وَيُغْسَلَ بَوْلُ الجَارِيَةِ] 6.

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات فلمسلم فقط، دون قول الزُّهري فلأحمد وغيره.

[الفوائد]:

قال الترمذي بإثره: ((وفي الباب عن علي، وعائشة، وزينب، ولبابة بنت الحارث وهي أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأبي السمح، وعبد الله بن عمرو، وأبي ليلى، وابن عباس.

وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم مثل أحمد، وإسحاق، قالوا: ينضح بول الغُلَام، ويغسل بول الجَارِيَةِ، وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلًا جميعًا)).

ص: 102

وقال ابن المنذر: ((وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب: فقالت طائفة: ينضح بول الغُلَام ما لم يأكل الطعام ويغسل بول الجَارِيَةِ. رُوِيَ هذا القول عن علي، وأم سلمة، وعطاء، والحسن. وبه قال أحمد، وإسحاق.

وقالت طائفة: لا فرق بين بول الغُلَام والجارية في ذلك، هذا قول النخعي، وكان يرى أن يغسل ذلك. وبه قال سفيان في بول الغُلَام والجارية.

وقد روينا عن الحسن والنخعي قولًا ثالثًا: وهو أن بول الغُلَام والجارية ينضحان جميعًا ما لم يطعما.

قال أبو بكر (ابن المنذر): يجب رش بول الغُلَام بحديث أم قيس، وغسل بول الجَارِيَةِ)) (الأوسط 2/ 267 - 268) باختصار.

وقال ابن عبد البر: ((وقد أجمع المسلمون على أن بول كل صبيٍّ يأكل الطعام ولا يرضع نجس كبول أبيه.

واختلفوا في بول الصبي والصبية إذا كانا يرضعان لا يأكلان الطعام؛ فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: بول الصبي والصبية كبول الرجل مرضعين كانا أو غير مرضعين.

وقال الأوزاعي: لا بأس ببول الصبي ما دام يشرب اللبن ولا يأكل الطعام، وهو قول عبد الله بن وهب صاحب مالك.

وقال الشافعي: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ليس بنجس حتى يأكل الطعام ولا يتبين لي فرق ما بين الصبية وبينه ولو غسل كان أحبَّ إليَّ.

وقال الطبري: بول الصبية يغسل غسلًا وبول الصبيِّ يتبع ماء وهو قول الحسن البصري.

ص: 103

وعن ابن شهاب، قال: مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يُرَشَّ بَوْلُ الصَّبِيِّ، وَيُغْسَلَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ ..

قال أبو عمر: هذا أصح ما قيل في هذا الباب على معنى ما فيه من الآثار الصحاح)) (الاستذكار 1/ 356) بتصرف يسير.

وخالفه في بعض ما ذكره النووي، فقال:((واعلم أن هذا الخلاف إنما هو فى كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلَّا داود الظاهري. قال الخطابي وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف في إزالته فهذا هو الصواب. وأما ما حكاه أبو الحسن ابن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر فينضح، فحكاية باطلة قطعًا)) (شرح مسلم 3/ 195).

[التخريج]:

[خ 223 ((واللفظ له))، 5693 ((والرواية له ولغيره)) / م (287/ 103)((والزيادة الثانية له)(287/ 104)((والزيادة الأولى والثالثة والرابعة له)) / د 373/ ت 72/ ن 307/ كن 360/ جه 529/ طا 165/ حم 26996، 26997، 27000 ((والزيادة الأخيرة له، وفيه قصة))، 27004/ مي 759/ خز 305، 306/ حب 1368، 1369 ((والزيادة الخامسة له)) / عه 591 - 594/ طي 1636/ عب 1497، 1498، 21086 وفيه قصة/ ش 1296، 37278/ حمد 346/ طب (25/ 178 - 181) / طس 2237، 9212/ حق 2175، 2176، 2331 وفيه قصة/ طح (1/ 92/ 593) / مسن 657، 659/ سعد (10/ 231) / هق 4205، 4206/

ص: 104

هقع 1246، 1247/ هقغ 195/ بغ 293، 294/ مث 3254، 3255/ جا 140/ مطغ 192/ منذ 694، 698/ مث 3253/ مهر 123/ نعيم (دكين 13) / طوسي 62/ محلى (1/ 101) / عد (10/ 737 - 738) / صحا 8012/ عيال 668/ معكر 658/ ذهبي (1/ 167) / مزدي (ق 8/ أ) / حداد 376].

[السند]:

قال البخاري (223): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن، به.

وأخرجه البخاري (5693) من طريق ابن عُيَينَة، قال: سمعت الزُّهري، به.

وأخرجه مسلم (287/ 103): من طريق الليث بن سعد، عن الزُّهري، به.

والزيادة الأخيرة وهي قول ابن شهاب الزُّهري:

أخرجها أحمد (27000) عن عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهري، به.

وكذا أخرجها ابن حبان (1374) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزُّهري، به.

وهذان إسنادان صحيحان غاية.

ص: 105

رِوَايَةُ إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ:

• وفي رواية عن أُم قَيس بنت محصَن: أَنهَا أَتَت النبي بابن لَهَا صَغير فَبَالَ عَلَيه، فَدَعَا بمَاء فَصَبهُ عَلَيه، وَقَالَ:((إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ)).

[الحكم]:

منكر بهذا السياق.

[التخريج]:

[إخميم 12].

[السند]:

رواه أبو الحسن الإخميمي في ((فوائده)) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن سعيد المهراني، ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا بشر بن عمر، ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال عنه الحافظ:((صدوق يخطئ تغيَّر حفظه لما سكن بغداد)) (التقريب 4210)

وقد تفرَّد بزيادة: ((إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ

إلخ))، والحديث في الصحيح وغيره عن مالك بدونها، وكذا رواه الثقات الحفاظ من أصحاب ابن شهاب، وعليه فهي زيادة منكرة.

وقد أشار إلى نكارتها الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي فقال: ((في هذا الحديث زيادة تفرَّد بها أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، عن بشر بن

ص: 106

عمر، عن مالك، وهي قوله:((يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَاريَة وَالنَّضْحُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ)))).

وللحديث روايات أخرى ستأتي - إِنْ شاء الله - في كتاب ((الطب)).

ص: 107

214 -

حَدِيثُ عَائِشَةَ:

◼ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ (فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِم) 1 [وَيُحَنِّكُهُم] 1، فَأُتيَ بصَبِيٍّ [يُحَنِّكُهُ (يَدَعُ لَهُمْ) 2] 2 [فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ] 3 فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا [رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم] 4 بِمَاءٍ فَأَتبَعَهُ إيَّاهُ (بَوْلَهُ) 3، وَلَمْ يَغْسِلْهُ)).

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات والروايات فلمسلم وغيره.

[الفوائد]:

قال الشافعي: ((وإتباعه إيَّاه الماء: يكون صبًّا عليه، ويكون غسلًا له، بأن يصبَّ عليه، ويغسل، وقد يغسله مرة، ويرشه أخرى، وفي الرش دليل على أن الغسل اختيار)) (معرفة السنن والآثار 3/ 375).

[التخريج]:

[خ 222، 5468 ((والزيادة الثانية له))، 6002، 6355 ((واللفظ له)) / م (286/ 101)، 2147 ((والرواية الأولى والثالثة والزيادة الأولى له)) / د 5018 ((مقتصرًا على أوله)) / ن 308/ كن 361/ جه 528/ طا 164 ((والزيادة الرابعة له)) / حم 24256 ((والزيادة الثالثة له ولغيره))، 25768، 25771/ حب 1367/ عه 587 - 590 ((والرواية الثانية له)) / عب 1501/ ش 1298، 23950، 37280/ عل 4623/ حمد 164/ حق 585/ جا 141/ مسن 655 - 656/ بز (نخب 2/ 267) / طح (1/ 93/ 600، 601) / هق 4207، 4208/ هقع 4974، 4975، 4979/ شعب 10502 ((مختصرًا)) / مطغ 748/ عيال 183، 237/ سرج 2383/ عائشة 98/ نجار (18/ 105) / سمع 110/ مالك 19/

ص: 108

عدني (نخب 2/ 267) / إمام (3/ 394 - 395) / حداد 377].

[السند]:

قال البخاري (6355): حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.

عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك.

وقد توبع ابن المبارك عليه بزيادة: ((وَلَمْ يَغْسِلْهُ)).

فأخرجه مسلم (286/ 101) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة به وفيه:(( .. فَيُبَركُ عَلَيْهِم وَيُحَنِّكُهُمْ)) وفي آخره: ((فَأَتبَعَهُ بَولَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ)).

وأخرجه أحمد (25768)، وابن أبي شيبة (1298): عن وكيع، عن هشام، به فذكرها.

[تنبيه]:

عزا هذه الزيادة الحافظ في (الفتح 1/ 326)، وفي (التلخيص 1/ 65) لمسلم وحده، وكأنه ذهل عن رواية البخاري، التي نقلها في (التلخيص أيضًا 1/ 64).

ص: 109

رِوَايةُ: صَبِيٍّ يَرْضَعُ:

• وَفِي رِوَايةٍ: ((أُتيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ (رَضِيْعٍ)، فَبَالَ فِي حَجْرِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيه)).

[الحكم]:

صحيح (م).

[التخريج]:

[م (286/ 102) ((واللفظ له)) / حق 586 ((والرواية له ولغيره)) / عائشة 30].

[السند]:

قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.

وأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده)، وابن أبي داود في ((مسند عائشة)) عن يوسف بن موسى، كلاهما، عن جرير، به.

[تنبيه]:

تفرَّد جرير بن عبد الحميد في هذا الحديث بزيادة: ((رَضيع)) وخالفه كل أصحاب هشام بن عروة فلم يذكروها، كمالك، والثوري، وابن المبارك، وابن نمير، ويحيى القطان، ووكيع، وغيرهم.

فالأظهر أنها غير محفوظة، والله أعلم.

ص: 110

رِوَايةُ: صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا:

• وَفِي رِوَايَةٍ:

أَنَّهُ أُتِيَ بِصَبيٍّ، فَبَالَ عَلَيهِ، فَقَالَ:((صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا)).

[الحكم]:

شاذٌّ مِنْ قوله صلى الله عليه وسلم، والصحيح مِنْ فعله صلى الله عليه وسلم كما سبق، وأشار إلى شذوذها ابن دقيق العيد.

[التخريج]:

[حم 24192 ((واللفظ له)) / حق 587/ طح (1/ 93/ 598، 599)].

[السند]:

أخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه في ((مسنديهما)) قالا: حدثنا أبو معاوية الضرير، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.

وأخرجه الطحاوي من طريقين، عن أبي معاوية، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلَّا أنَّ أبا معاوية وهو محمد بن خازم قد خولف فيه: فرواه الثوري، ومالك، وابن المبارك، ويحيى القطان، وابن عُيَينَة، ووكيع، وابن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم، عن هشام به، وجعلوه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله، وهو الصواب بلا ريب لاتفاق هؤلاء الحفاظ الأثبات عليه.

وأبو معاوية وإن كان من أثبت الناس في الأعمش إلَّا أنه قد يهم في حديث غيره كما في (التقريب 5841)، وقد تكلم أحمد وغيره في حديثه عن

ص: 111

غير الأعمش لا سيما أحاديثه عن هشام بن عروة؛ قال الإمام أحمد: ((فيها اضطراب)) (مقدمة الفتح 1/ 438)، و (تهذيب التهذيب 9/ 139).

وقد أشار ابن دقيق العيد إلى شذوذها، حيث ذكرها في ((الإمام)) وقال بإثرها:((وقد تقدمت روايات عن هشام لهذا الحديث بغير هذا اللفظ)) (الإمام 3/ 395).

رِوَايةُ: فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ:

• وَفِي رِوَايةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ فَيَبُولُ عَلَيه، فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ)).

[الحكم]:

إسناده جيد، لكن قوله ((فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ

)) شاذٌّ، وقد تكلم بعض العلماء في ثبوت هذا القيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[التخريج]:

[منذ 695].

[السند]:

أخرجه ابن المنذر في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، نا حسين بن حفص الأصبهاني، نا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد جيد؛ محمد بن إسماعيل هو ابن سالم الصائغ، من أهل الفهم

ص: 112

والأمانة وهو صدوق كما في (التقريب 5731)، وشيخه حسين بن حفص هو أبو محمد القاضي وكان إليه القضاء والرياسة والفتوى والعدالة بأصبهان وهو صدوق كما في (التقريب 1319) أيضًا، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.

لكن قد روى هذا الحديث عبد الرزاق في (المصنف 1501)، والفريابي - كما عند ابن حبان (1372) - عن الثوري به ولم يذكرا فيه ((فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ))، وكذلك لم يذكرها الحفاظ من أصحاب هشام، وقد تقدم ذكرهم.

وقد تكلم بعض العلماء في ثبوت هذا القيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال عبد الحق: ((ولا يصح أيضًا فيه

(1)

(ما لم يأكل الطعام)، إنما يصحُّ من قول قتادة، وعلي، وأم سلمة، وغيرهم)) (الأحكام الوسطى 1/ 226).

وقال ابن حزم: ((ليس تحديد ذلك بأكل الصبي الطعام من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم)(المحلى 1/ 114). وانظر: (شرح ابن ماجه لمغلطاي 2/ 164).

(1)

تصحفت في مطبوع الأحكام إلى (منه) وهي على الصواب في (شرح ابن ماجه لمغلطاي).

ص: 113

رواية: "لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ":

• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِصَبِيٍّ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيهِ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّ عَلَى ثَوبِهِ مَاءً أَتْبَعَهُ إيَّاهُ)).

[الحكم]:

صحيح المتن، دون قوله:((لَم يَأْكُلِ الطَّعَامَ)) فمنكر.

[التخريج]:

[حطاب 88].

[السند]:

قال أبوعبد الله الرازي المعروف بـ ابن الحطاب في (مشيخته). أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن الحسين الدقاق بمصر أخبرنا أبوعبد الله محمد بن جعفر بن رهيل البغدادي، أخبرنا أبو بكر محمد بن زبان بن حبيب الحضرمي حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن صالح كاتب العمري حدثني المفضل بن فضالة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد العزيز بن علي بن الحسين الدقاق، لم نقف له على ترجمة سوى ذكر ابن الحطاب له في مشيخته.

وقد تفرَّد فيه بزيادة: ((لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ)) فهي زيادة منكرة، والله اعلم.

وشيخه محمد بن جعفر بن رهيل، ترجم له ابن نقطة في (إكماله 2272)، والذهبي في (تاريخ الإسلام 8/ 668) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، إلَّا أنَّ الحافظ ابن حجر قال عنه:((محدث مشهور)) (تبصير المنتبه 2/ 563).

ص: 114

رواية: "فَنَضَحَهُ":

• وفي رواية: ((

فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ)).

[الحكم]:

إسناده حسن، إلَّا أنَّ قوله:((فَنَضَحَهُ)) غير محفوظ.

[التخريج]:

[طح (1/ 92/ 595)].

[السند]:

قال الطحاوي: حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الله بن رجاء، فقد وثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم؛ فقال ابن معين:((كثير التصحيف، وليس به بأس))، وقال عمرو بن علي:((صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة))، ولذا قال الحافظ:((صدوق يهم قليلًا)) (التقريب 3312).

ولم يقل أحد في هذا الحديث: ((فنضحه)) غيره، على أن العلماء اختلفوا في تفسير قوله:((فأتبعه الماء))، فمنهم من حملها على الغسل، ومنهم من حملها على مجرد النضح والرش، كما سبق عن الشافعي، والله أعلم.

ص: 115

215 -

حَدِيثُ أَبِي لَيْلَى:

◼ عَنْ أَبي لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى صَدره أَوْ بَطْنِهِ الحَسَنُ أَوْ الحُسَينُ قَالَ: [فَبَالَ، ] فَرَأَيتُ بَولَهُ [عَلَى بَطْنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم] أَسَارِيعَ، فَقُمْنَا (فَوَثَبْنَا) إِلَيْهِ، فَقَالَ:((دَعُوا ابْنِي، لَا تُفْزِعُوهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ))، ثُمَّ أَتْبَعَهُ المَاءَ (ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ). ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وَدَخَلَ مَعَهُ الغُلَامُ، فَأَخَذَ تَمرَةً [مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ]، فَجَعَلَهَا فِي فِيْهِ، فَاسْتَخْرَجَهَا (فَانتَزَعَهَا) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم [مِنْ فِيهِ] وَقَالَ:((إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا)).

[الحكم]:

إسناده صحيح، وصحَّحه العيني، وقال الهيثمي وابن حجر: رجاله ثقات.

[اللغة]:

قوله: ((أَسَارِيعَ)) أَي طَرَائقَ. (النهاية 2/ 361).

[التخريج]:

[حم 19057 ((والزيادات والروايات له ولغيره))، 19059 ((واللفظ له)) / مي 1669 مقتصرًا على ذكر الصدقة/ ش 10814، 37680/ مش (خيرة 2160) / طب (7/ 77/ 6423) / طح (1/ 94/ 604)].

[السند]:

رواه أحمد (19059) قال: حدثنا حسن بن موسى، ثنا زهير، عن عبد الله بن عيسى، عن أبيه، عن جده (عبد الرحمن بن أبي ليلى)، عن أبي ليلى، به.

ص: 116

وأخرجه أحمد (19057)، والدارمي: عن الأسود بن عامر، عن زهير به

(1)

.

وأخرجه الطبراني: من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن زهير، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فمن رجال السنن وهو ((ثقة)) كما في (التقريب 5307). وزهير هو ابن معاوية من الثقات الأثبات الحفاظ.

ولذا قال الهيثمي: ((رواه أحمد والطبراني في (الكبير)، ورجاله ثقات)) (المجمع 1568)، وكذلك قال الحافظ في (الدراية 1/ 94).

قلنا: وقد رواه الطحاوي: من طريق يحيى بن صالح، عن زهير، عن عبد الله بن عيسى، عن جدِّه عبد الرحمن، عن أبيه به، فأسقط منه عيسى.

وهذا ليس بعلة لأمرين:

الأول: أن رواية الجماعة عن زهير وهم ثقات أثبات مقدَّمةٌ على رواية يحيى بن صالح.

وكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة - كما سيأتي -: عن وكيع، عن

(1)

لكن جاء في مطبوع مسند أحمد: عن أسود بن عامر عن زهير به بإسقاط عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سقط قديم من نسخ المسند نبَّه عليه محققو طبعة الرسالة (31/ 403) واستدلوا له بأن الحافظ في (أطراف المسند 8801)، جمع بين رواية الحسن والأسود ولم يذكر بينهما خلاف، قلنا: وكذلك فعل الحافظ في (إتحاف المهرة 17813)، ومن قبله الهيثمي في (زوائد المسند 432)، ومما يؤكد ذلك أن الدارمي رواه في سننه (1669) عن الأسود به بذكر عبد الرحمن في سنده.

ص: 117

ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن، عن جدِّه أبي ليلى، به.

الثاني: على فرض أن يحيى حفظه، هي صحيحة أيضًا فعبد الله سمع من أبيه ومن جدِّه أيضًا، بل روايته عن جدِّه في الصحيحين.

ولذا قال بدر الدين العيني عن سند الطحاوي هذا: ((صحيح على شرط الشيخين)) (نخب الأفكار 2/ 270).

رواية: "دَعَا بمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى أَثَرِ البَوْلِ":

• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم [جُلُوسًا] 1 فَجَاءَ الحَسَنُ بنُ عَليٍّ

(1)

(الحَسَنُ، أَوِ الحُسَينُ) 1 يَحْبُو حَتَّى صَعِدَ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَيه، قَالَ: فَابتَدَرْنَاهُ لنَأخُذَهُ (فَأَرَادَ القَومُ أَنْ يُعْجِلُوهُ) 2، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((ابْنِي ابْنِي [لَا تَقْطَعُوا بَوْلَهُ)) فَتَرَكَهُ حَتَّى قَضَى بَولَهُ] 2، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ (عَلَى أَثَرِ البَوْلِ)3.

[الحكم]:

صحيح بما قبله، وإسناده ضعيف.

[التخريج]:

[حم 19056 واللفظ له/ طب (7/ 77/ 6424) / ش 1299

(1)

وقع عند ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))، وابن سمعون وتاريخ حلب:((الحسين))، وعند أحمد وباقي المصادر:((الحسن))، مع أن أحمد وابن أبي شيبة كلاهما يرويه عن وكيع!.

ص: 118

((والزيادة الأولى له))، 37281/ طح (1/ 93 - 94/ 602، 603)((والرواية الثانية له)) / مث 2151/ تخث (السفر الثاني 2905) / سعد (6/ 401)((والرواية الأولى له)) / عيال 236، 672/ لا 304 ((والزيادة الثانية له)) / فحم 1385/ حلب (6/ 2574) / سمع 317].

[السند]:

أخرجه أحمد - ومن طريقه الطبراني -، وابن أبي شيبة، كلاهما: عن وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده أبي ليلى، به.

ومداره عند الجميع على ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن، والجمهور على تليينه، ولذا قال الحافظ:((صدوق سيء الحفظ جدًّا)) (التقريب 6081)، وانظر:(تهذيب التهذيب 9/ 302).

قلنا: ولكنه متابع من عبد الله بن عيسى كما في الرواية السابقة.

ولعل لذلك قال الحافظ: ((أخرجه الطبراني بسند حسن)) (موافقة الخبر الخبر 2/ 402).

[تنبيه]:

وقع في مطبوع الكنى للدولابي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم كذا، وهذا خطأ وقع في بعض النسخ، وقد ذكر محققه أن في نسخة أخرى (عن أبي ليلى)، وهذا هو الصواب بلا شك، فقد ذكر الحديث الدولابي في ترجمة أبي ليلى، وأعقبه بالتعريف بأبي ليلى، فلا

ص: 119

يعقل أبدًا أن يفعل ذلك والحديث من مسند عبد الرحمن! ، ثم إنَّ عبد الرحمن ولد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يقول: (كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم! فالعجب من محقق الكتاب كيف يترك مثل هذا الخطأ الفاحش في الأصل؟ ! ، مع العلم أن غاية التحقيق أن يخرج الكتاب على أقرب صورة وضعه عليه مؤلفه، لا كما نسخه ناسخه.

وللحديث رواية أخرى في تحريم الصدقة على أهل البيت، عند الطحاوي والطبراني وغيرهما، ستأتي بمشيئة الله في كتاب ((الزكاة)).

ص: 120

216 -

حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:

◼ عَنْ أَبي أُمَامَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِالحُسَينِ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَهُوَ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ، فَذَهَبُوا ليُنَاولُوهُ، فَقَالَ:((لَا تَقْطَعُوا دَرَّهُ)) فَتَرَكَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ.

[الحكم]:

صحَّ نحوه من حديث أبي ليلى وغيره، وهذا إسناد ضعيف، وضعَّفه الهيثمي والعيني.

[التخريج]:

[طب (8/ 167/ 7699)].

[السند]:

قال الطبراني: حدثنا أبو زيد الحوطي، ثنا أبو اليمان، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه عفير بن معدان، وقد ضعَّفوه، لا سيما في روايته عن سليم بن عامر.

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن عفير بن معدان؟ فقال: ((ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بالمناكير، ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته)) (الجرح والتعديل 7/ 36). وضعَّفه الحافظ في (التقريب 4626).

وبه أعلَّه الهيثمي فقال: ((رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه عفير بن معدان؛ وقد أجمعوا على ضعْفه)) (المجمع 1571). وكذا قال العيني في (نخب الأفكار 2/ 253)، و (عمدة القاري 3/ 130).

ص: 121

217 -

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ابنِ الزُّبَيرِ:

◼ عَنْ عَائشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: بَالَ ابنُ الزُّبَيرِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذْتُهُ أَخْذًا عَنِيفًا، فَقَالَ:((دَعِيهِ؛ فَإِنَّهُ لَم يَطْعَمِ الطَّعَامَ، وَلَا يَضُرُّ (فَلَا يُقَذرُ) بَولُهُ)).

[الحكم]:

منكر بهذا السياق، وضعَّفه عبد الحق الإشبيلي، والذهبي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر.

[التخريج]:

[عيال 671 ((واللفظ له)) / قط 467 ((والرواية له)) / مخلص 1024/ نبلا (11/ 132)].

[السند]:

أخرجه ابن أبي الدنيا في (النفقة على العيال). عن داود بن عمرو الضبي حدثنا أبو شهاب

(1)

، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عائشة، به.

وأخرجه الدارقطني، وأبو طاهر المخلص - ومن طريقه الذهبي في (السير) -، كلاهما، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، عن داود بن عمرو، به.

وأخرجه الدارقطني أيضًا: من طريق الحسن بن محمد بن أبي القاسم، عن أبي شهاب الحناط، به.

فمداره عند الجميع على أبي شهاب الحناط، عن الحجاج بن أرطاة، به.

(1)

تصحَّف بالمطبوع إلى ((أبو هشام))، والصواب المثبت وهو عبد ربه بن نافع أبو شهاب الحناط كما في بقية المصادر.

ص: 122

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه الحجاج ابن أرطاة، وهو ضعيف مدلس؛ قال عنه الحافظ:((صدوق كثير الخطأ والتدليس)) (التقريب 1119)، وقد عنعن.

وبه أعلَّه جماعة من أهل العلم:

فقال عبد الحق الإشبيلي: ((الحجاج ابن أرطاة كثير التدليس، ولم يقل في هذا الحديث حدثنا، ولو قال لما كان حجة)) (الأحكام الوسطى 1/ 225).

وقال الذهبي بإثره: ((حجاج: فيه لين)) (سير أعلام النبلاء 11/ 132).

وقال ابن الملقن: ((الحجاج بن أرطاة: ضعيف ومدلس. وقد عنعن في هذه الرواية)) (البدر المنير 1/ 543).

وقال العراقي: ((وفيه الحجاج بن أرطاة ضعيف)) (تخريج أحاديث الإحياء ص 656).

وقال ابن حجر: ((إسناده ضعيف، وأصله في البخاري بلفظ: ((أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلم يَغْسِلْهُ)))) (التلخيص 1/ 63).

ص: 123

218 -

حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ مِحْصَنٍ:

◼ عَن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ:((جَاءَتْ أُمُّ مِحْصَنٍ بِنْتُ قَيْسٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ لَهَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَرِّكْ عَلَيهِ، فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَيهِ الصَّبِيُّ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَى البَوْلِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ)).

[الحكم]:

صحيح المتن من حديث أم قيس، دون قوله:((أم محصن بنت قيس))، الصواب:((أم قيس بنت محصن)) كما في الصحيحين، وإسناده ضعيف لا يثبت من حديث ابن عباس، وقال ابن عدي:((غير محفوظ))، وضعَّفه الذهبي.

[التخريج]:

[عد (10/ 738) / مخلص 268 ((واللفظ له)) / إسلام (5/ 1175) / ميز (4/ 446)].

[السند]:

أخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ويحيى بن صاعد، قالا: حدثنا عبد الوهاب بن فليح المكى، حدثنا جدي اليسع بن طلحة بن أبزود المكي، عن أبيه، عن ابن عباس، به.

وأخرجه أبو طاهر المخلص - ومن طريقه الذهبي -: عن يحيى بن محمد بن صاعد، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: اليسع بن طلحة، قال عنه البخاري وأبو حاتم وأبو زُرعَة وابن حبان:((منكر الحديث)). وزاد أبو حاتم: ((شيخ ليس بالقوي، كان

ص: 124

الحميدي يحمل عليه))، وزاد ابن حبان:((لا يجوز الاحتجاج به بحال لما في روايته من المناكير التي ينكرها أهل الرواية والسبر))، انظر:(التاريخ الكبير 8/ 425)، و (الجرح والتعديل 9/ 309)، و (المجروحين 2/ 498)، و (الميزان 4/ 445).

وذكر ابن عدي في ترجمته هذا الحديث مع جملة أخرى من أحاديثه، ثم قال:((عامة ما يروى عنه من الحديث هو هذا الذي ذكرت، وأحاديثه غير محفوظة)).

الثانية: جهالة أبي اليسع طلحة بن أبزود؛ فقد ذكره الذهبي في ((الميزان)) وقال: ((لا يعرف)) (ميزان الاعتدال 2/ 344).

وبهاتين العلتين أعل الحديث الذهبي في (تاريخ الإسلام 5/ 1175).

ص: 125

219 -

حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ بِقِصَّةِ أُمِّ الفَضْلِ:

◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ الفَضْلِ ابْنَةُ الحَارِثِ بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ عَبَّاسٍ، فَوَضَعَتهَا في حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَالَتْ، فَاخْتَلَجَتهَا أُمُّ الفَضْلِ، ثُمَّ لَكَمَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ اخْتَلَجَتْهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:((أَعْطِينِي قَدَحًا مِنْ مَاءٍ)) فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهَا، ثُمَّ قَالَ:((اسْلُكُوا المَاءَ فِي سَبِيلِ البَوْلِ)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.

[اللغة]:

قوله (اخْتَلَجَتْهَا) أي: جذبتها وانتزعتها (الصحاح للجوهري - مادة خلج - 1/ 311).

[التخريج]:

[حم 2750].

[السند]:

أخرجه أحمد قال: حدثنا أبو جعفر المدائني، قال: أخبرنا عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، حدثنا حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، وقد مرَّ الكلام عليه قريبًا، وهذا أحد وجهي اضطرابه في هذا الحديث.

وقال الهيثمي: ((رواه أحمد، وفيه حسين بن عبد الله، ضعَّفه: أحمد، وأبو زُرعَة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن معين في روايةٍ ووثقه في أُخرى)) (المجمع 1569).

ص: 126

220 -

حَدِيثُ أُمِّ الفَضْلِ:

◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِأُمِّ حَبِيبِ

(1)

بِنْتِ العَبَّاسِ وَهيَ صُبَيَّةٌ، فَوَضَعْتُهَا في حِجْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَبَالَتْ فَلَكَمَتْ فِي ظَهْرِهَا، ثُمَّ احْتَمَلَتْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((مَه))، ثُمَّ دَعَا بقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهَا، ثُمَّ قَالَ:((اسْلُكُوا بِالْمَاءِ فِي سَبِيلِ المَبُولِ)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا.

[التخريج]:

[طب (25/ 18/ 16)].

[السند]:

رواه الطبراني: عن أبي زُرعَة الدمشقي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، قال أحمد: له أشياء منكرة. وقال البخاري: قال علي: تركت حديثه. وقال أبو زُرعَة وغيره: ليس بقوي. وقال النسائي: متروك. وقال الجوزجاني: لا يشتغل به)). انظر: (الميزان 1/ 537)، ولذا قال الذهبي:((ضعَّفوه)) (الكاشف 1091)، وضعَّفه الحافظ في (التقريب 1326)، وبقية رجاله

(1)

ويقال لها ((أم حبيبة)) وكذا جاء في رواية المسند، كما تقدم.

ص: 127

ثقات.

ومع ضعْفه قد اضطرب فيه، فتارة يجعله من مسند أم الفضل كما هنا، وتارة يجعله من مسند ابن عباس - كما سيأتي -.

وحديث أم الفضل سيأتي بغير هذا السياق في باب: ((ما جاء في التفرقة بين بول الغُلَام وبول الجَارِيَةِ)).

* * *

ص: 128