الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
32 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ مِنْ خَمْسٍ
210 -
حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ:
◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَسْقِي نَاقَةً (رَاحِلَةً) لِي، فَتَنَخَّمْتُ فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي، فَأَقْبَلْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الرّكوَةِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيَّ، [فَقَالَ:((يَا عَمَّارُ مَا تَصْنَعُ؟ ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي، أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ نُخَامَةٍ أَصَابَتْهُ، ] فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُكَ وَلَا دُمُوعُ عَيْنَيْكَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي رَكوَتِكَ، [يَا عَمَّارُ] إِنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ (إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ)[مِنْ خَمْسٍ: ] مِنَ البَوْلِ، وَالغَائِطِ، وَالمَنِيِّ مِنَ الْمَاءِ الأَعْظَمِ، وَالدَّمِ، وَالقَيءِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا أَسْقِي رَجُلَينِ
(1)
مِنْ رَكْوَةٍ بَيْنَ يَدَيَّ، فَتَنَخَّمْتُ، فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي
…
)).
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا عَلَى بِئْرٍ أَدْلُو مَاءً فِي رَكْوَةٍ لِي، فَقَالَ:((مَا تَصْنَعُ)) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ جَنَابَةٍ أَصَابَتْهُ، فَقَالَ: ((يَا عَمَّارُ إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنَ الغَائِطِ، وَالبَولِ، وَالقَيءِ،
(1)
كذا في مطبوع المعجم الأوسط، وفي المجمع، ويغلب على الظن أنها تحرفت من ((راحلة لي))، لا سيما والطريق عندهم واحد، والله أعلم.
وَالدَّمِ)).
[الحكم]:
باطل لا أصل له، قاله البيهقي - وأقرَّه ابن الجوزي، والنووي، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر -، وقال العقيلي:((غير محفوظ))، وقال ابن تيمية:((كَذِبٌ))، وضعَّفه جدًّا الدارقطني، واللالكائي، وأبو الخطاب الحنبلي، والغساني، وابن القيم، والذهبي، والهيثمي، والشوكاني، والألباني.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [عل 1611 ((واللفظ له)) / طب (مجمع 1564) / قط 458 ((والزيادات والرواية الثانية له)) / عد (2/ 578) ((والرواية الأولى له ولغيره)) / عق (1/ 367) / صحا 5214/ أصبهان (2/ 282) / هقع 5026، 5027/ تحقيق 95/ علج 542].
تخريج السياقة الثانية: [طس 5963].
تخريج السياقة الثالثة: [بز 1397].
[السند]:
أخرجه (أبويعلى) - وعنه (ابن عدي)، ومن طريق ابن عدي:(البيهقي) و (ابن الجوزي) - قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا ثابت بن حماد أبو زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المُسَيّب، عن عمَّار، به.
ومداره عند الباقين على ثابت بن حماد، به.
قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديث عن سعيد بن المُسَيّب إلَّا علي بن زيد، تفرَّد به ثابت بن حماد، ولا يُرْوَى عن عمار بن ياسر إلَّا بهذا الإسناد)) (المعجم الأوسط 6/ 113).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: علي بن زيد وهو ابن جدعان: ((ضعيف)) كما في (التقريب 4734).
الثانية: ثابت بن حماد: ضعيف جدًّا؛ وقد تركه الأزدي وغيره. انظر: (اللسان 1673). وقال الذهبي: ((ضعَّفوه)) (المغني 1030).
والحديث ذكره العقيلي في ترجمة ثابت، وقال:((حديثه غير محفوظ وهو مجهول بالنقل)) (الضعفاء 1/ 367).
وقال ابن عدي: ((لا أعلم روى هذا الحديث، عن علي بن زيد، غير ثابت بن حماد هذا)). ثم قال: ((وأحاديثه مناكير ومقلوبات)) (الكامل 2/ 578 - 580).
وقال الدارقطني: ((لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا)) (السنن 1/ 231).
وقال البيهقي: ((هذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن ابن المُسَيّب، عن عمار، وعلي بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع
(1)
)) (السنن الكبرى 1/ 41) و (الخلافيات 1/ 147 - 150).
(1)
وتعقب البيهقي في اتهامه بالوضع، فقال ابن التركماني:((ما رأيت أحدًا بعد الكشف التامِّ ذكره غير البيهقى، وقد ذكر أيضًا هو هذا الحديث في كتاب المعرفة وضعَّف ثابتًا هذا، ولم ينسبه إلى التهمة بالوضع)) (الجوهر النقي 1/ 15). وقال ابن الملقن: ((لا نعلم له موافقًا عليها)) (البدر المنير 1/ 494).
وبهما أعلَّه ابن الجوزي في (العلل المتناهية 542)، وفي (التحقيق 95).
وذكره النووي في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام 1/ 183)، ونقل عن البيهقي قوله:((باطل لا أصل له)). وأقرَّه، وكذا فعل في (المجموع) وأنكر على أبي إسحاق الشيرازي - مؤلف المهذب - جزمه بنسبة هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:((ويُنكَرُ على المصنِّف قوله: (لقَولِه صلى الله عليه وسلم فأتى بصيغة الجزم في حديث باطل، وقد سبق نظائر هذا الإنكار)) (المجموع شرح المهذب 2/ 549).
وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني 88).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((لا أصل له. في إسناده ثابت بن حماد، قال الدارقطني: ضعيف جدًّا، وقال ابن عدي: له مناكير)) (مجموع الفتاوى 21/ 594).
وقال في موضع آخر: ((والحديث الذي يرويه بعض الفقهاء: ((يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنَ البَولِ وَالغَائِطِ وَالمَنيِّ وَالمَذْيِّ وَالدَّمِ))، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في شيء من كتب الحديث التي يُعْتَمَدُ عليها
(1)
، ولا رواه أحد من أهل العلم بالحديث بإسناد يحتجُّ به. وإنما رُوِيَ عن عمار وعائشة من قولهما)) (مجموع الفتاوى 25/ 237).
وذكر شيخ الإسلام أيضًا - فيما نقله عنه ابن عبد الهادي -: ((أن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث)) (تنقيح التحقيق 1/ 139)
(2)
.
(1)
يريد - والله أعلم -، أن هذا الحديث مع أهميته في الأحكام، قد خلت منه أمهات كتب السنة، كالكتب الستة وغيرها لنكارته وبطلانه.
(2)
ولعل ابن عبد الهادي أخذ هذا الكلام من قوله رحمه الله في (منهاج السنة النبوية 7/ 429 - 430): ((
…
وقد يصدق بعض هؤلاء بما يكون كذبًا عند أهل المعرفة مثل ما يروي طائفة من الفقهاء: ..... وحديث: ((يُغْسَلُ الثَّوبُ مِنَ المَنِيِّ والدَّمِ))، وحديث: ..... إلى أمثال ذلك من الأحاديث التي يصدق بعضها طائفة من الفقهاء، ويبنون عليها الحلال والحرام، وأهل العلم بالحديث متفقون على أنها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم موضوعة عليه)) اهـ.
ونقل ابن الهادي - أيضًا - عن أبي الخطاب الحنبلي أنه قال في (الانتصار) - لما احتج عليه بهذا الحديث -: ((قلنا: هذا الخبر ذكر هبة الله الطبري - يعني: اللالكائي - أنه يرويه ثابت بن حماد، وأن أهل النقل أجمعوا على ترك حديثه)) (تنقيح التحقيق 1/ 139).
وقال ابن القيم: ((الحديث لا يثبت)) (إعلام الموقعين 2/ 268).
وأعلَّه الذهبي بثابت، فقال:((ثابت بن حماد ضعَّفوه)) (تنقيح التحقيق 1/ 37).
وقال ابن الملقن: ((هذا الحديث باطل، لا يحلُّ الاحتجاج به)) (البدر المنير 1/ 493).
وقال الهيثمي: ((ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا)) (المجمع 1564).
وضعَّفه الشوكاني في (نيل الأوطار 1/ 75)، وقال في (السيل الجرار ص 30):((لم يثبت من وجه صحيح ولا حسن ولا بلغ إلي أدنى درجة من الدرجات الموجبة للاحتجاج به والعمل عليه)).
وقال أيضًا: ((وقد اتفق علماء الحديث العارفون به على ضعْفه من وجوه كثيرة)) (الفتح الرباني 5/ 2551).
وقال الألباني: ((ضعيف جدًّا)) (الضعيفة 4849).
[تنبيهان]:
الأول: وقع في إسناد البزار ((نا ثابت بن حماد - وكان ثقة -))، فظنَّ بدر الدين العيني والشيخ حبيب الأعظمي أن هذا التوثيق من البزار، فتعقب به العيني في (شرح أبي داود 2/ 201) الدارقطني، وتعقب به الشيخ حبيب الأعظمي الهيثمي في تضعيفهما لثابت، وليس الأمر كذلك؛ وإنما صاحب هذا التوثيق هو شيخ شيخ البزار إبراهيم بن زكريا، كما جزم بذلك الزيلعي في (نصب الراية 1/ 211)، وإبراهيم هذا هو أبو إسحاق الضرير قال فيه ابن عدي:((حدَّث بالبواطيل))، وقال أبو حاتم:((حديثه منكر))، انظر:(اللسان 1/ 282). فتوثيقه لا يُعْتد به، ولذا لم يلتفت إليه أحد من أصحاب التراجم، وانظر:(الضعيفة 10/ 421).
الثاني: ذكر الزيلعي أن ثابت بن حماد قد توبع؛ فقال: ((وجدتُ له متابعًا عند الطبراني، رواه في معجمه الكبير من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد به سندًا ومتنًا، وبقية الإسناد: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا علي بن بحر، ثنا إبراهيم بن زكريا العجلي، ثنا حماد بن سلمة به)) (نصب الراية 1/ 211).
وزاد الحافظ نسبة هذا الطريق إلى البزار، فقال:((رواه البزار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد)) (التلخيص الحبير 1/ 49).
قلنا: وهذا المتابعة وهم لا أصل لها، ولا تثبت، وحمل الحافظ تبعة ذلك لإبراهيم بن زكريا، فقال: ((ولكن إبراهيم ضعيف، وقد غَلِطَ فيه، إنما
يرويه ثابت بن حماد)) (التلخيص الحبير 1/ 49). واقتصر في (الدراية 1/ 92) على قوله: ((وهو خطأ)).
وتبعه ابن عراق الكناني، حيث ذكرها في (تنزيه الشريعة 2/ 73) وقال:((ولا يغتر برواية البزار والطبراني له من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي عن حماد بن سلمة، فإبراهيم ضعيف وقد غَلِطَ فيه، إنما يرويه ثابت بن حماد، نبَّه على ذلك الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي، والله أعلم)).
وقال الألباني: ((ومن الواضح أن إبراهيم هذا وهم في اسم ثابت بن حماد، فانقلب عليه فقال: (حماد بن سلمة)! وذلك مما يدل على ضعْفه وقلة ضبطه. لكنه قد رواه على الصواب في رواية الدارقطني وأبي نعيم المتقدمة، فهي المعتمدة)). وقال أيضًا:((هذه متابعة باطلة لا أصل لها؛ لأنها وهم من إبراهيم بن زكريا العجلي، خالف فيه الثقات، لا سيما وقد وافقهم في رواية الدارقطني وأبي نعيم عنه كما تقدَّم فقال: ثابت بن حماد؛ فعاد الحديث إلى أنه تفرَّد به هذا المتروك! )) (الضعيفة 10/ 417 - 418).
قلنا: ويحتمل - والله أعلم - أن يكون ما في معجم الطبراني تصحيف
(1)
من بعض النساخ، وكذا ما ذكره الحافظ عن البزار، أو وهم منه رحمه الله، وليس خطأ من إبراهيم هذا، وإلا لو كان هذا ثابت عنه لما أغفلوه ولنبَّهُوا عليه؛ لأنه حينئذٍ يكون طريقًا أخطأ فيه أحد الرواة، ويؤيد ذلك أشياء:
الأول: أن الهيثمي عزاه للطبراني في الأوسط والكبير ضمن من أخرج
(1)
وأشار إلى ذلك الشيخ الحويني في (تنبيه الهاجد) فقال: ((وأخشى أن يكون وقع تصحيف أو غلط فى ذكر (حماد بن سلمة) ويكون صوابه (ثابت بن حماد)، والله أعلم)).
الحديث، ثم قال:((ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد)). إذن فهو في نسخته على الصواب.
أما قول الألباني: ((فكأنه لم يعتد بطريق البزار والطبراني في (الكبير) التي وقع فيها اسم ثابت بن حماد مقلوبًا إلى حماد بن سلمة؛ لبطلانها على ما سبق تحقيقه؛ فلم يتعرض لها بذكر مطلقًا)) (الضعيفة 10/ 420). ففيه نظر، ففرق بين عدم الاعتداد بها، وبين عدم ذكرها أصلًا، والله أعلم.
الثاني: قول الطبراني نفسه عقب الحديث في الأوسط: ((تفرَّد به ثابت بن حماد، ولا يُرْوَى عن عمَّار بن ياسر إلَّا بهذا الإسناد)). فتأمل.
وكذا نصَّ على تفرد ثابت به: الدارقطنيُّ، وابنُ عدي، وهما حافظان كبيران من أهل الاستقراء التامِّ في هذا الباب.
الثالث: أن إبراهيم هذا رواه على الصواب عند البزار وغيره لا كما قال الحافظ، وكذا ذكره على الصواب: الهيثمي في (كشف الأستار 248)، وابن كثير في (جامع المسانيد 7791).
ونقل ابن كثير عن البزار أنه قال: ((تفرَّد به ثابت بن حماد ولا يعرف إلَّا به، وأما إبراهيم بن زكريا فحدَّثَ بغير حديث لا يتابع عليه)). ولعلَّه نقله بالمعنى، وإلا فالذي في المسند، قوله:((وهذا الحديث لم يروه إلَّا إبراهيم بن زكريا، عن ثابت بن حماد، وإبراهيم بن زكريا بصري قد حدَّثَ بغير حديث لم يتابع عليه، وأما ثابت بن حماد فلا نعلم روى إلَّا هذا الحديث)) (مسند البزار 4/ 235).