المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌45 - باب ما روي في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ٣

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب النجاسات وكيفية تطهيرها

- ‌30 - بَابُ تَطْهِيرِ الأَرْضِ مِنَ النجاسة

- ‌31 - باب ما جاء في تطهير موضع الكلب

- ‌32 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ مِنْ خَمْسٍ

- ‌33 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الْأَنْجَاسِ سَبْعًا

- ‌34 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَسْخِهِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ مِنَ البَوْلِ مَرَّةً

- ‌35 - بَابُ بَوْلِ الصِّبْيَانِ

- ‌36 - بَابُ مَا جَاءَ فَي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ بَوْلِ الغُلَامِ وبَوْلِ الْجَارِيَةِ

- ‌37 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ المَاءِ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ

- ‌38 - بَابُ بَوْلِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ

- ‌39 - بَابُ فَرْثِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌40 - بَابُ النَّجَاسَةِ تَقَعُ فِي الطَّعَامِ

- ‌41 - بَابٌ: فِيمَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ مَا يُلْقَى مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ

- ‌42 - بَابُ الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌43 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كُلِّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ

- ‌44 - بَابُ دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌45 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ دَمِ الْحَيْضِ فِي الثَّوبِ لَا يَضُرُّ

- ‌46 - بَابٌ: فِيمَا يُضَافُ إِلَى الْمَاءِ لِإزَالَةِ أَثَرِ دَمِ الْحَيْضِ

- ‌47 - بَابُ الدَّمِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌48 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي وُقُوعِ قَطَرَاتٍ مِنَ الدَّمِ فِي الطَّعَامِ

- ‌49 - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌50 - بَابُ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌51 - بَابُ الْأَرْضِ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا

- ‌52 - بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ

الفصل: ‌45 - باب ما روي في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر

‌45 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ دَمِ الْحَيْضِ فِي الثَّوبِ لَا يَضُرُّ

277 -

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ رضي الله عنها أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ:((إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ (فَاغْسِلِي مَوضعَ الدَّمِ)، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ))، فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ [أَثَرُ](1) الدَّمِ [مِنَ الثَّوبِ؟](2)، قَالَ:((يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ يَكْفِيكِ الْمَاءُ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ))

[الحكم]:

إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: ابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، والإشبيليُّ، والنوويُّ، والذهبيُّ، وابنُ رجب، وابنُ الملقن، والهيثميُّ، وابنُ حجر.

[التخريج]:

(2/ 294/ حاشية 2)

(1)

/ حم 8939 ((واللفظ له))، 8767 ((والرواية له)) / منذ 706 ((مختصرًا)) / هق 4171، 4172 ((والزيادة

(1)

هكذا أورده محققو (طبعة التأصيل) في الحاشية؛ لأنه من رواية أبي سعيد بن الأعرابي، وقد اعتمدوا في أصل الكتاب رواية اللؤلؤي، والحديث ذكره المزي في (التحفة 14286)، وقد أُثْبتَ في أصل (طبعة المكتبة العصرية، وطبعة الرسالة، وطبعة المكنز).

ص: 407

الثانية له ولغيره)) / مدونة (1/ 22) / فخز 10/ صمند (إصا 13/ 353) / صحا 7607 ((والزيادة الأولى له)) / قصار (ق 103/ أ) / منتخب من مسموعات ابن الحمصي (33/ 1) نقلًا من (الصحيحة 1/ 594) / ذهبي (1/ 396) / بدر (1/ 521)].

[السند]:

رواه أحمد في (المسند)، وأبو داود في (السنن)، قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، به.

ورواه ابنُ المنذر، والبيهقيُّ، وأبو نُعَيمٍ في (المعرفة)، وغيرُهم: من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، به.

ومداره عند الجميع على ابن لهيعة على خلاف عليه سيأتي ذكره.

وقال البيهقيُّ بإثره: ((تفرَّدَ به ابنُ لهيعة)).

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لتفرد عبد الله بن لهيعة به، وقد ضعَّفه جمهورُ الأئمة؛ لأسبابٍ ثلاثة:

الأول: سوء حفظه.

الثاني: تلقينه مما ليس من حديثه فيحدِّث به.

الثالث: تدليسه عن الضعفاء والهلكى، أمثال: المثنى بن الصباح، وإسحاق بن أبي فروة، ومع ذلك ربما صرَّحَ بالتحديثِ عمن لم يسمع منهم على سبيلِ التوهم والغفلة، ولذا ذكره الحافظ في الطبقة الخامسة من (طبقات المدلسين 140) وهي طبقة مَن يُرَدُّ حديثُه مطلقًا ولو صرَّحَ

ص: 408

بالسماع.

وزاد بعضُهم سببًا رابعًا: أَلَا وهو الاختلاطُ، بعدما احترقتْ كتبه.

ومع هذا قد وَثَّقَهُ بعضُهم، لا سيَّما قبل احتراقِ كتبه واختلاطه، وفرَّقوا بين رواية المتقدِّمين عنه، ورواية المتأخرين.

وذُكِرَ عنِ الحافظِ عبدِ الغني بنِ سعيدٍ أنه قال: ((إذا روى العبادلة ابن وهب، وابن المبارك، والمقرئ، عن ابن لهيعة فهو سند صحيح))! (إكمال تهذيب الكمال 8/ 144).

وفهم بعضُ المعاصرين من هذا النَّصِّ وأمثالِه، أن روايةَ العبادلة عن ابنِ لهيعةَ صحيحةٌ في ذَاتها، وفيه نظر، بل الأقرب -والله أعلم- أن مرادَهم أنها صحيحةُ النسبة إلى ابن لهيعة، لأَنَّ ابن لهيعة كان يتلقن كما تقدَّم، فأيُّ كتابٍ جاؤوه به إليه حدَّث منه، وإن لم يكن فيه حديث واحد من حديثه، وهذا بخلاف رواية العبادلة عنه، حيث كانوا يتتبعون أصوله وكتبه.

قال ابنُ سعد عنه: ((كان ضعيفًا، وعنده حديث كثير، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالًا في روايته ممن سمع منه بآخره، وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط، ولم يزل أول أمره وآخره واحدًا، ولكن كان يُقرأ عليه ما ليس من حديثه فيسكتُ عليه، فقيل له في ذلك، فقال: وما ذَنْبِي، إنما يجيئون بكتابٍ يقرؤونه ويقومون، ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي)) (الطبقات الكبرى 9/ 524).

وعن يحيى بن حسان، قال: ((جاء قومٌ ومعهم جزءٌ فقالوا: سمعناه من ابنِ لهيعة، فنظرتُ فيه فإذا ليس فيه حديثٌ واحدٌ من حديثِ ابنِ لهيعةَ، قال: فقمتُ فجلستُ إلى ابنِ لهيعةَ، فقلتُ: أي شيء ذا الكتاب الذي

ص: 409

حدَّثتَ به ليس ها هنا في هذا الكتاب حديثٌ من حديثِكَ، ولا سمعتَها أنت قط؟ ! قال: فما أصنعُ بهم يجيئون بكتاب فيقولون هذا من حديثك فأحدّثهم به؟ ! )) (المجروحين 1/ 506). وسيأتي مزيد بيان لذلك من أقوال الأئمة.

قلنا: ولهذا كان الذي عليه المحققون من أئمة الحديث وجهابذته: كأحمدَ، وابنِ معين، وأبي حاتم، وأبي زُرْعَةَ، والبخاريِّ، ومسلمٍ، وغيرِهم، ممن سبقهم وممن أَتى بعدهم؛ عدمُ الاحتجاجِ به إذا انفرد مطلقًا، سواء في ذلك رواية المتقدمين عنه ورواية المتأخرين، إِلَّا أَنَّ روايةَ العبادلةِ عنه أعدلُ من غيرِها وأَجودُ، وهي صالحةٌ للاعتبارِ والشواهدِ، لا للاحتجاج.

وإليك بعضُ أقوالهم الدالة على ما ذكرنا:

* قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ((قلت لأبي: إذا كان من يروي، عن ابن لهيعة مثل: ابن المبارك، وابن وهب يحتجُّ به؟ قال: لا)).

* قال عبد الرحمن: ((سُئِلَ أبو زُرْعَةَ: عن ابن لهيعة سماع القدماء منه، فقال: آخره وأوله سواء، إِلَّا أَنَّ ابنَ المبارك، وابنَ وهبٍ كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابنُ لهيعةَ لا يضبط، وليس ممن يحتجُّ بحديثه من أجمل القول فيه)) (الجرح والتعديل 5/ 147 - 148).

وقال أبو زُرْعَةَ أيضًا: ((لم تحترق كتبه، ولكن كان رديء الحفظ)) (الضعفاء له - رواية البرذعي 2/ 346).

وعلى هذا جرى عملهما -أعني: أبا زُرْعَةَ، وأبا حاتم- في إعلال أحاديث ابن لهيعة دون تفريق بين العبادلة وغيرهم، انظر المسائل التالية من

ص: 410

(علل ابن أبي حاتم 634، 635، 636، 637، 768، 960، 2755، 2807)

(1)

.

* وقال يحيى بن معين: ((قال لي أهل مصر: ما احترق لابن لهيعة كتابٌ قطّ، وما زال ابنُ وهب يكتبُ عنه حتى مات)). قال ابنُ الجنيد: ((قلت ليحيى: فسماع القدماء والآخرين من ابن لهيعة سواء؟ قال: نعم، سواء، واحد)) (سؤالات ابن الجنيد صـ 164).

وقال في (رواية ابن طهمان 298): ((ابن لهيعة ليس بشيء))، قيل ليحيى:((فهذا الذي يحكي الناس أنه احترقت كتبه. قال: ليس لهذا أصل)). وقال في موضع آخر: ((ابن لهيعة ليس بشيء تغيَّر أو لم يتغيَّر)) (من كلام ابن معين في الرجال - رواية ابن طهمان 342).

وأَكَّدَ ذلك في (روايةِ ابن محرز) فقال: ((ابنُ لهيعةَ في حديثه كلِّه، ليس بشيء))، وقال مرة أخرى - وسئل عن حديث ابن لهيعة-:((ابنُ لهيعةَ ضعيفٌ في حديثه كلِّه لا في بعضه)) (رواية ابن محرز 134).

* وقال الإمام أحمد: ((ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتبُ كثيرًا مما أكتبُ أعتبرُ به، وهو يقوي بعضُه ببعض)) (تاريخ دمشق 32/ 154). وهذا يُقَيِّدُ ما ذُكِرَ عن أحمدَ من الثناء عليه.

* وقال عمرُو بنُ عليٍّ الفلاسُ: ((عبد الله بن لهيعة احترقتْ كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل: ابن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ أصح من الذين كتبوا بعدما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث)) (الجرح والتعديل 5/ 147).

(1)

نقلًا من مقدمة المحقق (د. سعد الحميد)(صـ 287).

ص: 411

قلنا: فمع قوله أن روايةَ العبادلة أصحُّ من روايةِ غيرِهم أطلقَ الضَّعْفَ، وفي هذا دليلٌ واضحٌ على ما ذكرنا من أنهم أرادوا بالصحة (الصحة النسبية) أي: أن روايتَهم أصحُّ من غيرهم وأخفَّ ضعفًا، لا أنها صحيحة في ذاتها. فتأمل.

* وقال ابنُ حبان: ((قد سبرتُ أخبارَ ابنِ لهيعةَ من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيتُ التخليطَ في رواية المتأخرين عنه موجودًا. وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعتُ إلى الاعتبار فرأيتُه كان يدلِّسُ عن أقوامٍ ضَعْفَى، عن أقوامٍ رآهم ابنُ لهيعةَ ثقات، فالتزقتْ تلك الموضوعات به ....

وأما روايةُ المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة وذاك أنه كان لا يَبالي ما دُفع إليه قَرَأَهُ سواء كان ذلك من حديثِهِ أو غير حديثه.

فوجبَ التنكب عن روايةِ المتقدمين عنه قبلَ احتراقِ كتبه لما فيها من الأخبار المدلَّسة عن الضعفاء والمتروكين، ووَجَبَ ترك الاحتجاجِ برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه)) (المجروحين 2/ 11 - 13).

* وذكره الدارقطنيُّ في ((الضعفاء والمتروكين))، وقال:((يُعْتَبرُ بما يَروي عنه العبادلةُ: ابنُ المبارك، والمقرئُ، وابنُ وهب)) (الضعفاء والمتروكون 319). وهذا يعني: أن روايةَ غيرهم مما لا يُعتبر بها، لكونها ليستْ من حديثه، على ما بيَّنَّاه آنفًا.

* ونَقَلَ الإجماعَ على ذلك البيهقيُّ، فقال:((وقد أجمعَ أصحابُ الحديثِ على ضَعْفِ ابنِ لهيعةَ، وتركِ الاحتجاجِ بما يَنْفَرِدُ به)) (معرفة السنن والآثار 9/

ص: 412

43)

(1)

.

* وقال الذهبيُّ: ((لا ريبَ أن ابنَ لهيعةَ كان عالمَ الدِّيارِ المصريةِ،

ولكن ابنَ لهيعةَ تهاونَ بالإتقان، وروى مناكير، فانحطَّ عن رتبةِ الاحتجاج به عندهم.

وبعضُ الحفاظِ يروي حديثَه، ويذكره في الشواهد والاعتبارات، والزهد، والملاحم، لا في الأُصول.

وبعضُهم يبالغُ في وَهَنِهِ، ولا ينبغي إهداره، وتتجنب تلك المناكير، فإنه عدلٌ في نفسه

وما رواه عنه ابنُ وهب، والمقرئُ، والقدماءُ فهو أجودُ)) (سير أعلام النبلاء 8/ 14).

وقال أيضًا: ((العمل على تضعيف حديثه)) (الكاشف 2934). وكذا قال سبط ابن العجمي في (الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط صـ 190).

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

نعودُ إلى حديثنا، فنقولُ: ومما يؤكِّدُ ما ذكرنا: اضطراب ابن لهيعة فيه، فقد رُوِيَ عنه على وجهٍ آخر:

أخرجه أحمد (8752، 8767): عن موسى بن داود الضبيِّ، حدثنا ابنُ لهيعةَ، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن موسى

(2)

بن طلحة، عن

(1)

ولا يصحُّ الاعتراضُ على نقل الإجماع بتوثيق من وثقه، فإنه يتكلم عن الاحتجاج، وقد سبقَ قولُ أبي زُرْعَةَ مؤكدًا لذلك، حيثُ قال:((وكان ابنُ لهيعة لا يَضبط وليس ممن يحتج بحديثه مَنْ أجمل القول فيه)).

(2)

- وقع في المطبوع وبعض النسخ الخطية ((عيسى)) وصوبه محققو ط. الرسالة من النسخ الأخرى ومن (الأطراف)، و (جامع المسانيد) إلى ((موسى))، قلنا: وكذلك نقله ابن رجب في (الفتح)، ولعلَّ هذا من أوهام ابن لهيعة أيضًا، فيكون أخطأ في موضعين من السند، والله أعلم.

ص: 413

أبي هريرة، به.

فأبدلَ عبيد الله بن أبي جعفر بيزيد بن أبي حبيب، وموسى بن طلحة بأخيه عيسى.

قال ابنُ رجب الحنبليُّ: ((وقد اضطربَ في إسنادِهِ، فرواه تارة كذلك، وتارة رواه عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، وهذا يدلُّ على أنه لم يحفظه)) (فتح الباري له 1/ 461). وكذا قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (الفتح 1/ 334).

والحديثُ ضعَّفه ابنُ المنذر بقوله -بعد أن ذكر في الباب أثر عائشة الموقوف-: ((وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب حديثًا مفسرًا غير أنه من حديث ابن لهيعة)) (الأوسط 2/ 274).

وضعَّفه أيضًا البيهقيُّ، فقال في (السنن) بعد أن ذكر أثر عائشة الموقوف -وسيأتي قريبًا-: ((وقد رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسنادين ضعيفين،

)) وساقه بسنده من طريق ابن لهيعة، ثم قال:((تفرَّدَ به ابنُ لهيعة)).

وأشارَ إلى تضعيفه بابنِ لهيعة الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى 1/ 231) بقوله: ((وفي إسناده عبد الله بن لهيعة)).

وأقرَّ الذَّهبيُّ تضعيفَ البيهقيِّ له فقال: ((هذا ضعيفٌ من قِبَلِ ابنِ لهيعةَ)) (المهذب في اختصار السنن 2/ 833).

وكذلك ضعَّفه النوويُّ في (المجموع 2/ 545)، وضعَّفه ابنُ رجب الحنبليُّ

ص: 414

أيضًا فقال: ((وابن لهيعة لا يحتجُّ برواياته في مخالفة روايات الثقات، وقد اضطربَ في إسنادِهِ)) (فتح الباري 1/ 461).

وقال الهيثميُّ: ((رواه أحمد، وفيه ابنُ لهيعة وهو ضعيف)) (المجمع 1554).

وضعَّفه ابنُ الملقن أيضًا بابنِ لهيعة، انظر:(البدر المنير 1/ 521 - 524).

وضعَّفه ابنُ حجر في (التلخيص 1/ 58)، وفي (بلوغ المرام 31)، وقال في (الفتح):((وفي إسنادِهِ ضَعْفٌ، وله شاهدٌ مرسلٌ ذكره البيهقيُّ)) (الفتح 1/ 334).

كذا قال الحافظ: ((وله شاهد مرسل))، ولعلَّه أرادَ:((وله شاهد موقوف))، وهو حديث عائشة الآتي في آخر الباب، فهذا هو الذي ذكره البيهقيُّ شاهدًا، ولم يذكر هو ولا غيرُه لهذا الحديث شاهدًا مرسلًا.

وقال صاحبُ (عونِ المعبودِ 2/ 20): ((والحديثُ فيه ابنُ لهيعةَ وهو ضعيفٌ)).

وأما قول علي القاري في (المرقاة 2/ 183): ((وهو وإِن كانَ ضعيفًا لكنه اعتضد بخبرِ جماعةٍ: أنه عليه الصلاة والسلام سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ: تَغْسِلُهُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ؟ فَقَالَ: ((يَكْفِيكِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ)).

فهذا قولٌ عجيبٌ؛ فأين خبرُ هولاءِ الجماعةِ؟ ! ، وليس في الباب حديثٌ مرفوعٌ إِلَّا حديث أبي هريرة هذا، وقد رُوِيَ من حديثِ خولةَ، وإسنادُهُ وَاهٍ كما سيأتي.

وفي مُقابلِ تضعيفِ هولاء الأئمة لحديث ابن لهيعة هذا، صحَّحَهُ الألبانيُّ في

ص: 415

(الصحيحة 1/ 593)، وفي (صحيح سنن أبي داود 391)، وفي (الإرواء 168)؛ لأنه من روايةِ عبد الله بن وهب عن ابنِ لهيعةَ، وابنُ وهب أحدُ العبادلة الذين نصَّ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ وغيرُه على صحةِ حديثهم عن ابن لهيعة، وقد سبقَ -ولله الحمد- توجيه كلام الحافظ عبد الغني بن سعيد، وبيان ما عليه المحققون من أئمة الحديث من تضعيف رواية ابن لهيعة سواء في ذلك رواية العبادلة ورواية غيرهم، وهذا الحديثُ خيرُ شَاهدٍ على ما ذكرنا، حيثُ اتفقَ العلماءُ على تضعيفه بالرغمِ من كونِهِ من روايةِ أحدِ العبادلةِ عن ابنِ لهيعةَ، خلافًا لاجتهادِ شيخنا الألبانيِّ رحمه الله رحمة واسعة-، وهو إمامٌ مجتهدٌ لا غُبارَ عليه، ولكن -كما تعلمنا منه- الكلُّ يُؤخَذُ مِنْ قَولِهِ وَيُرَدُّ عليه إِلَّا المعصوم صلى الله عليه وسلم.

وقد تكرَّرَ هذا الأمرُ في غيرِ ما حديثٍ، كما سيأتي -إِن شاء الله تعالى- في هذه الموسوعة المباركة.

* * *

ص: 416

278 -

حَدِيثُ خَوْلَةَ:

◼ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ (وَقِيلَ: بِنْتِ يَسَارٍ، وَقِيلَ: بِنْتِ نِمَارٍ

(1)

) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَحِيضُ وَلَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ [فَيُصِيبُهُ الدَّمُ]؟ قَالَ:((اغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَبْقَى فِيهِ أَثَرُ الدَّمِ؟ ! قَالَ:((لَا يَضُرُّكِ)).

[الحكم]:

إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: إبراهيمُ الحربيُّ، والبيهقيُّ، والنوويُّ، وابنُ دقيق العيد، وابنُ سيدِ الناسِ، والذهبيُّ، ومغلطاي، وابنُ التركمانيِّ، والهيثميُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.

[التخريج]:

[طب (24/ 241/ 615)((واللفظ له)) / تخث (السفر الثاني 3582)

(2)

/ هق 4173 ((والزيادة له)) / صحا 7608/ صمند (إصا 13/ 353) / بدر (1/ 523) / النفح الشذي لابن سيد الناس (3/ 229)].

(1)

كذا في (سنن البيهقي)، وظنناه تحريفًا، ثم وجدناه هكذا في (اختصار السنن للذهبي 2/ 833)، بل عقَّبَ البيهقيُّ على الحديثِ بذكر كلام إبراهيم الحربي وفيه بيان الاختلاف في الاسم (نمار أو يسار)، أما حديث خولة بنت يمان الذي ذكره ابن حجر فحديث آخر غير هذا، والله أعلم.

(2)

وقال مغلطاي في (شرح ابن ماجه 3/ 132): ((في تاريخ ابن أبي خيثمة في الأوسط

)) فذكر الحديث، والظاهر -والله أعلم- أنه هو هو (التاريخ الكبير) المطبوع، فلم نجدْ من ذكر لابن أبي خيثمة ((التاريخ الأوسط)) غير مغلطاي، ولعله أراد بالأوسط أحد الأسفار، لا سيَّما وجُلُّ النقولات التي ذكرها مغلطاي في كتابه وجدناها في السفر الثاني من (التاريخ الكبير).

ص: 417

[السند]:

رواه الطبرانيُّ في (الكبير) -وعنه أبو نُعَيمٍ في (الصحابة) - قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، ثنا عثمان بن أبي شيبةَ، ثنا علي بن ثابت الجزريُّ، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن خولةَ بنتِ حَكيمٍ، به.

ومداره عند الجميع على الوازع بن نافع، به.

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الوازع بن نافع. قال أحمد، وابن معين:((ليس بثقة))، وقال البخاريُّ:((منكر الحديث))، وقال النسائيُّ وغيرُه:((متروك))، وقال أبو حاتم والبغويُّ:((ضعيف جدًّا)). انظر: (لسان الميزان 8323).

وقد اخْتَلَفَتِ الرواياتُ في اسمِ خولة هذه: فرواه الطبرانيُّ، وابنُ سيد الناس: من طريق عثمان بن أبي شيبة عن علي بن ثابت به وقال فيه: ((عن خولة بنت حكيم)) كما سبق.

ورواه ابنُ أبي خيثمة في (تاريخه)، وابنُ منده في (المعرفة) من طريق عليِّ بنِ ثابتٍ به، وقالا فيه:((عن خولة بنت يسار)).

وكذلك رواه أبو نعيم في (المعرفة) عن الطبرانيِّ بسنده السابق، وقال فيه:((عن خولة)) لم ينسبها، لكنه ساقَ الحديثَ تحت ترجمة خولة بنت يسار! .

ورواه البيهقيُّ: من طريق مهديِّ بنِ حفص، ثنا علي بن ثابت به وقال فيه:((خولة بنت نمار)).

ص: 418

وضعَّف حديثَها هذا جماعةٌ من العلماءِ منهم:

البيهقيُّ، فقال بعد أن ذكر أثرَ عائشةَ الموقوفَ:((وقد رُوِيَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم بإسنادَينِ ضعيفين))، ثم ذكر حديثَ ابنِ لهيعةَ السابق، ثم ذكر هذا الحديثَ، ونقلَ عن إبراهيمَ الحربيِّ أنه قال:((الوازع بن نافع غيره أوثق منه، ولم يسمع خوله بنت نمار أو يسار إِلَّا في هذين الحديثين))، يعني: هذا، وحديث ابن لهيعة.

وقد تَعَقَّبَ ابنُ الملقن كلمةَ الحربيِّ ((غيرُه أوثقُ منه))؛ فقال: ((وهذه عبارة عجيبة؛ فإنها لا تقالُ إِلَّا لمن شورك في الثقة

))، ثم نقل أقوالَ الأئمةِ في تضعيف الوازع، وبه ضَعَّفَ الحديثَ (البدر المنير 1/ 524).

قلنا: لكن هذه الكلمة يستعملها إبراهيمُ الحربيُّ بكثرةٍ في الرُّواةِ شديدي الضعف والمتروكين والكذُّابين

(1)

، فالظاهرُ أنه اصطلاحٌ خاصٌّ له، ويعني به: شديد الضعف، ولا مشاحة في الاصطلاح، كما هو مقررٌ.

والحديثُ ضَعَّفَهُ النوويُّ في (خلاصة الأحكام 438)، وابنُ دقيق العيد في (الإمام 3/ 440)، وابنُ سيد الناس في (النفح الشذي 3/ 229)، والذهبيُّ في (اختصار السنن 2/ 833)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه 3/ 132)،

(1)

وقد تتبعنا عددًا ممن قال فيهم ذلك، فوجدناهم إما شديدي الضعف أو متروكين أو كذَّابين: كعبد الملك بن هارون بن عنترة، وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي، والحارث بن نبهان، وعبد الله بن عبد العزيز الليثي، وعبيد الله بن زحر، وحسام بن مصك، وزياد بن المنذر، وعبد الله بن سعيد المقبري، ويحيى بن العلاء البجلي، وعبد المهيمن بن عباس بن سهل، وعبيس بن ميمون التيمي، والحسن بن عمارة، وسعيد بن سلام العطار، وغيرهم.

ص: 419

وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي 2/ 408).

وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه الوازع بن نافع، وهو ضعيف)) (المجمع 1555).

وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وإسنادُهُ أَضْعَفُ من الأول)) (التلخيص 1/ 58)، يعني بالأول: حديث ابن لهيعة السابق.

وضَعَّفَ سندَهَ جدًّا الألبانيُّ في (الصحيحة 1/ 597).

[تنبيه]:

قال ابنُ عبد البر في (الاستيعاب 1/ 592) بعد أن ذكر حديثَ خولة هذا: ((رَوى عنها أبو سلمة، وأخشى أن تكون خولة بنت اليمان لأَنَّ إسنادَ حديثهما واحد)).

وتَعَقَّبَهُ ابنُ حجر فقال: ((لا يلزمُ من كون الإسنادِ إليهما واحدًا مع اختلاف المتن أن تكونا واحدة)) (الإصابة 13/ 354).

وقد تَعَقَّبَ الألبانيُّ في (الصحيحة 1/ 598) كلًّا من ابنِ عبد البر، وابنِ حجر في ذلك، وفي تعقبه نظر، والذي خشيه ابنُ عبد البر وارد جدًّا؛ لأَنَّ (الوازعَ) قد اخْتُلِفَ في حديثِهِ هذا، فمرة قال فيه:((عن خولة بنت حكيم))، وثانية قال:((بنت يسار))، وثالثة قال:((بنت نمار))، ولو صَدَقَ ظَنُّ الألبانيِّ في كون ((بنت نمار)) محرَّفة عن:((بنت يمان))، لكان هذا -وهو أحد أوجه الاختلاف المذكورة-، شاهدًا قويًا لكلامِ ابنِ عبد البر، والله أعلم.

* * *

ص: 420

279 -

حَدِيثُ أُمِّ أَنَسٍ:

◼ عَنْ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الثَّوبِ يُصِيبُهُ دَمُ الْحَيْضَةِ أَغْسِلُهُ فَلَا يَذْهَبُ؟ قَالَ: ((لَا يَضُرُّكِ، صَلِّي فِيهِ)).

[الحكم]:

إسنادُهُ تالفٌ، وضعَّفَه ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ.

[التخريج]:

[عد (9/ 246)].

[السند]:

قال ابنُ عدي: حدثنا عبد الصمد بن عبد الله الدمشقيُّ، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشيُّ، عن محمد بن زاذان، عن أُمِّ سعد، عن أُمِّ أنس بن مالك، به.

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:

الأولى: عنبسة بن عبد الرحمن القرشيُّ؛ قال فيه الحافظ: ((متروك، رمَاه أبو حاتم بالوضع)) (التقريب 5206).

الثانية: محمد بن زاذان؛ قال فيه الحافظ: ((متروك)) (التقريب 5882).

وذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة محمد بن زاذان مع جملةٍ من حديثِهِ، ثم ذكر أن محمد بن زاذان هذا مضطرب الحديث، وعنسبة ضعيف. ثم قال:((لا أدري هذا الاضطراب من عنبسة، أو من محمد بن زاذان، ولمحمد غير ما ذكرت وكلها مضطربة)).

وبه أيضًا أعلَّه ابنُ القيسراني، فقال: ((ومحمد هذا منكر الحديث. قال

ص: 421

البخاريُّ: لا يُكْتَبُ حديثُه)) (ذخيرة الحفاظ 3193).

قلنا: وفي سماع محمد بن زاذان هذا من أُمِّ سعد -وهي بنت زيد بن ثابت- مقال؛ قال ابن عبد البر: ((يقال: إنه لم يسمع منها، وبينهما عبد الله بن خارجة)) (الاستيعاب 4/ 1938).

* * *

ص: 422

280 -

حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ:

◼ عَنْ شُرَحْبِيلَ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ:((يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَحِيضُ وَلَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ، أَفَأُصَلِّي فِيهِ؟ فَقَالَ: ((صَلِّى فِيهِ إِنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ))، قَالَتْ: فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: ((فَاغْسِلِيهِ))، قَالَتْ: إِنْ غَسَلْتُهُ يَبْقَ أَثَرُهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((إِنَّ أَثَرَهُ لَا يَضُرُّكِ)).

[الحكم]:

مرسلٌ وإسنادُهُ تالفٌ.

[التخريج]:

[حق 2191].

[السند]:

قال إسحاق بن راهويه: أخبرنا أحمد بن أيوب الضبيُّ، عن أبي حمزة السكريِّ، عن جابر، عن شرحبيل المدنيِّ، به.

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ تالفٌ؛ مسلسلٌ بالعللِ:

الأولى: جابر، وهو ابن يزيد الجعفيُّ، كذَّبه: ابنُ معين، وأحمدُ، وابنُ عُيَينَةَ، وأيوبُ السختيانيُّ، وزائدةُ، والجوزجاني، وابنُ الجارودِ، وغيرُهم كثير، وتركه يحيى القطانُ، وابنُ مَهْدِيِّ، وغيرُهما، وقال النسائيُّ:((متروك))، وقال مرة:((ليس بثقة لا يُكْتَبُ حديثه))، وكذا قال ابنُ معين أيضًا وزاد:((ولا كرامة))، وقال ابنُ سعدٍ:((كان يدلِّسُ وكان ضعيفًا جدًّا في رأيه وروايته))، وضعَّفه: أبو حاتم، وأبو زُرْعَةَ، وأبو داود، والعجليُّ، وابنُ سعد، وغيرُهم. وشَذَّ شعبةُ وغيرُه فأثنوا عليه، كأنه لم يتبيَّنْ لهم ما

ص: 423

تبيَّنَ لغيرِهم. ولهذا قال الذهبيُّ: ((وَثَّقَهُ شعبةُ فشذَّ، وتركه الحفاظُ)) (الكاشف 739)، وانظر:(العلل لأحمد -رواية الميموني 466)، و (ميزان الاعتدال 1425)، و (إكمال تهذيب الكمال 921)، و (تهذيب التهذيب 2/ 46 - 50). وتساهل الحافظُ في (التقريب 878) فقال:((ضعيفٌ رافضيٌّ))، وقد قال في غير موضع من كتبه:((متروك))، كما في (المطالب 502)، و (التلخيص 1/ 456، 2/ 168)، و (الدراية 2/ 283)، وقال في مواضع أخرى:((ضعيف جدًّا)) كما في (المطالب 1554)، و (التلخيص 1/ 372، 2/ 8). وقال في موضع: ((وجابر اتَّهموه بالكذب)) (التلخيص 1/ 424) مقرًّا بذلك، ونحوه في (الفتح 9/ 113). وهذا هو المعتمد، والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد -وسئل عن حديث جابر الجعفيِّ-:((ليس له حكم يُضطرُ إليه)) (الضعفاء للعقيلي 1/ 391). فالحمد لله.

الثانية، والثالثة: شرحبيل المدنيُّ، هو ابن سعد مولى الأنصار، تابعي من الثالثة (التقريب 2764). فالحديثُ مرسلٌ.

ثم إِنَّ الجمهورَ على تضعيفه، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب 552).

الرابعة: أحمد بن أيوب الضبيُّ، لم يوثقه معتبرٌ، وإنما ذكره ابنُ حبان في (الثقات 8/ 19) وقال:((ربما أَغْربَ)). ولذا قال الحافظ: ((مقبولٌ)) (التقريب 11). أي: إذا تُوبِعَ وإلا فلين، ولا متابعةَ هنا.

* * *

ص: 424

281 -

حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا:

◼ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوبِ فَأَغْسِلُهُ، فَلَا يَذْهَبُ [أَثَرُهُ] 1، فَأُقَطِّعُهُ؟ قَالَتْ:(([اغْسِلِيهِ بِـ] 2 ـالْمَاءِ؛ [فَإِنَّ الْمَاءَ لَهُ] 3 طَهُورٌ)).

[الحكم]:

موقوفٌ صحيحٌ.

[التخريج]:

[مي 1035 ((واللفظ له)) / ش 1025 ((والزيادة الثانية والثالثة له)) / هق 4169 ((والزيادة الأولى له))].

[السند]:

رواه الدارميُّ: عن سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، عن يزيدَ الرِّشْكِ، قال: سمعتُ مُعاذةَ العدويَّةَ، عن عائشةَ قالتْ لها امرأةٌ

الحديث.

ورواه ابنُ أَبي شيبةَ: عن عبد الوهاب الثقفيِّ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن معاذةَ

(1)

أن امرأةً سَأَلَتْ عائشةَ،

الحديث.

[التحقيق]:

هذا إسنادان صحيحان على شرط مسلم.

ورواه البيهقيُّ: من طريق وهب بن جرير، وبشر بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن معاذة قالت: سَأَلْتُ عائشةَ

الحديث.

(1)

وقع في المطبوع من (المصنف): ((معاذ))، وذكر محقق المصنف (ط. الفاروق 1026) أنه كذلك في الأصول، وهو خطأ والصواب ((معاذة)) كما أثبته المحققُ في طبعته.

ص: 425

وهذا إسنادٌ صحيحٌ كسابقيه، إِلَّا أَنَّ في روايةِ: وهب وبشر، عن شعبةَ، أن السائلةَ معاذةُ، وفي روايةِ: سعيد عند الدارميِّ أن السَّائِلةَ امرأةٌ أُخْرَى، وكذلك في روايةِ: عبد الوهاب الثقفيِّ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ -عند ابنِ أبي شيبةَ-، وكذلك في سائِرِ الطرقِ الآتيةِ، فروايةُ سعيدٍ ومَن تابعه أصحُّ، ويحتملُ أن تكونَ مَعاذةُ كَنَّتْ عن نفسِها في الرواياتِ الأُخرى، فلا تعارضَ حينئِذٍ بينَ الروايتينِ، وقد مرَّ بنا نحوُ هذا تحتَ حديثِ أسماءَ.

روايةُ مُعَاذَةَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ:

• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذَةَ: ((أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوبِ فَيُغْسَلُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ، فَقَالَتْ: ((لَيْسَ بِشَيْءٍ)).

[الحكم]:

موقوفٌ صحيحٌ.

[التخريج]:

[هق 4170].

[السند]:

رواه البيهقيُّ: عن أبي الحسن المقرئ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاقَ، ثنا يوسفُ بن يعقوبَ، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، ثنا سعيد -يعني: ابن أبي عروبة-، عن قتادةَ، عن مُعاذةَ، به.

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا شيوخ البيهقيِّ وهم ثقات

ص: 426

حفاظ، يوسف بن يعقوب هو ابن إسماعيل القاضي، ثقة حافظ (تذكرة الحفاظ 2/ 660).

والحسن بن محمد بن إسحاق هو الأزهريُّ محدِّثُ عَصْرِهِ (الأنساب 1/ 124).

وأبو الحسن المقرئُ شيخُ البيهقيِّ هو علي بن محمد بن علي بن الحسين بن شاذان بن السقا، إمامٌ حافظٌ ناقدٌ من أولادِ أئمةِ الحديثِ (السير 17/ 305).

رِوَايةُ كَرِيمَةَ بِنْتِ هَمَّامٍ: ((اغْسِلِيهِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ)):

• وَفِي رِوَايَةٍ: ((عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ هَمَّامٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَتْ: ((اغْسِلِيهِ [بِالْمَاءِ]))، فَقَالَتْ: غَسَلْتُهُ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ، فَقَالَتْ:((اغْسِلِيهِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ)).

[الحكم]:

موقوفٌ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ حسنٌ في المتابعات.

[التخريج]:

[مي 1043 ((والزيادة له)) / ش 2089 ((واللفظ له))].

[السند]:

رواه ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن علي بن مبارك، عن كريمةَ ابنة همام، قالت: سمعتُ عائشة،

الحديث.

ورواه الدارميُّ: عن سعيد بن الربيع، عن علي بن المبارك، به.

ص: 427

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ حسنٌ في المتابعات؛ رجاله ثقاتٌ رجال الصحيح عدا كريمة بنت همام، قال عنها الحافظ:((مقبولة)) (التقريب 8673)، يعني: إذا توبعت، وقد تابعتها معاذةُ كما سبق، فالحديثُ صحيحٌ.

رِوَايةُ: ((قَدْ جَعَلَ اللهُ الْمَاءَ طَهُورًا)):

• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ: ((أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ فَلَا يَذْهَبُ أَثَرُهُ، قَالَتْ: ((قَدْ جَعَلَ اللهُ الْمَاءَ طَهُورًا)).

[الحكم]:

صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ منقطعٌ.

[التخريج]:

[عب 1235].

[السند]:

رواه عبد الرزاق: عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، به.

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ قتادةَ أرسلَه عن عائشةَ، وقد وصلَه ابنُ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن معاذةَ، كما سبقَ عندَ (البيهقيِّ 4170)، ومعمرٌ يَهِمُ في حديثِهِ عن قتادةَ.

وانظر الباب التالي:

ص: 428