الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
51 - بَابُ الْأَرْضِ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا
305 -
حَدِيثُ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ:
◼ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِد مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ:((أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟ )) قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: ((فَهَذِهِ بِهَذِهِ)).
[الحكم]:
صحيحٌ، وصَحَّحَهُ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، ومغلطاي، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ صنيع المنذري.
[الفوائد]:
اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث وغيرِهِ مما سيأتي في الباب:
فكان أحمدُ يقول: ((ليس معنَاهُ إذا أصابَهُ بولٌ ثم مرَّ بعدَهُ على الأرضِ أنها تُطَهِّرُهُ، ولكنَّهُ يمرُّ بالمكانِ فَيُقَذِّرُهُ فيمرُّ بمكانٍ أَطيبَ منه فَيُطَهِّرُ هذا ذَاكَ، ليس على أنه يُصِيبُهُ شيءٌ)).
وكان مالكٌ يقولُ في قولِهِ: ((الْأَرْضُ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا)): ((إنما هو أن يطأَ الأرضَ القَذِرَةَ، ثم يطأ الأرضَ اليابسةَ النظيفةَ، قال: يطهر بعضُها بعضًا، فأما النَّجَاسةُ الرَّطْبَةُ مثل: البول وغيره يُصِيبُ الثوبَ أو بعض الجسد حتى يرطبه؛ فإن ذلك لا يجزيه ولا يطهِّره إِلَّا الغَسْلُ. وهذا إجماعُ الأُمَّةِ)).
وكان الشافعيُّ يقولُ في قوله: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)): ((إنما هو ما جُرَّ على ما كان يَابسًا لا يَعْلَقُ بالثوبِ منه شيءٌ، فأما إذا جُرَّ على رَطْبٍ فلا يَطْهُرُ إِلَّا بالغَسْلِ، ولو ذهبَ ريحُهُ ولونُهُ وأثرُهُ)) (الأوسط 2/ 295 - 296)، وبنحوه في (معالم السنن 1/ 118 - 119).
وقال البيهقيُّ: ((هو محمولٌ على النجاسة اليابسة التي تسقطُ عنِ الثوبِ بالسحبِ على الأرضِ)) (الخلافيات 1/ 135)، وانظر:(معرفة السنن والآثار 3/ 359). وبنحو ذلك قال الخطابيُّ في (غريب الحديث 3/ 109)، وأبو حامدٍ الإسفراينيُّ كما في (المجموع للنووي 1/ 96)، والماورديُّ في (الحاوي الكبير 1/ 45).
[التخريج]:
[د 383 ((واللفظ له)) / حم 27452/ عب 105/ طب (25/ 184/ 453) / جا 144/ صحا 8079/ هق 4325/ تمهيد (13/ 106) / أسد (7/ 419)].
[السند]:
أخرجه أبو داود -ومن طريقه ابن عبد البر-، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيليُّ، وأحمد بن يونس قالا: ثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، به.
وأخرجه أحمد: عن أبي كامل، حدثنا زهير -يعني: ابن معاوية-، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجال الصحيح؛ فعبد الله بن محمد هو الحافظ أبو جعفر النفيليُّ: ((ثقة من رجال البخاري)) (التقريب 3594)،
وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي: ((ثقة حافظ من رجال الشيخين)) (التقريب 63)، وأبو كامل هو فضيل بن حسين الجحدري:((ثقة حافظ من رجال مسلم)) (التقريب 5426).
وزهير بن معاوية: ((ثقة من رجال الشيخين)) (التقريب 2051).
وعبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((ثقة من رجال الشيخين)) (التقريب 3523).
وموسى بن عبد الله بن يزيد الخطميُّ: ((ثقة من رجال مسلم)) (التقريب 6984).
ولذا ذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى 1/ 240). وسكتَ عنه مصححًا له.
وقال مغلطاي، والألبانيُّ:((إسناده صحيح)) (شرح ابن ماجه 2/ 181). (صحيح أبي داود 2/ 237). وذكرا تصحيحَ الإشبيليِّ له، وزاد الألبانيُّ:((وصحَّحَهُ المنذريُّ)). وسيأتي.
ورغم ذلك؛ فقد أعلَّه الخطابيُّ في (المعالم 1/ 119)، والبيهقيُّ في (الخلافيات 1/ 135 - 136)، والعينيُّ في (شرح سنن أبي داود 2/ 219) بجهالةِ المرأةِ من بني عبد الأشهل لكونها لا يُعرفُ اسمُها ولا نسبُها.
وهو ظاهر كلام ابن العربي المالكي؛ حيث قال -بعد ذِكْرِهِ لهذا الحديث، وحديثي أم سلمة، وأبي هريرة الآتيين -:((وهذا الباب لا يصحُّ منه بعد جهدٍ إِلَّا حديث أم سلمة)) (عارضة الأحوذي 1/ 237).
قلنا: وهذا منهم عجيب؛ فإن المرأةَ من بني عبد الأشهل صحابيةٌ منَ الأنصارِ كما ذكره ابنُ الأثير في (أُسد الغابة 7/ 419)، وقال الحافظ في
(التقريب 8811): ((صحابيةٌ لم تُسَمَّ)).
وجهالةُ الصحابيِّ لا تضرُّ؛ لأنهم كلّهم عدولٌ، وبهذا رَدَّ المنذريُّ على الخطابيِّ؛ فقال:((ما قاله فيه نظر؛ فإن جهالةَ اسمِ الصحابيِّ غيرُ مؤثرةٍ في صحةِ الحديثِ)) (مختصر سنن أبي داود 1/ 227).
وقال مغلطاي: ((وأما قول أبي سليمان الخطابي في إسنادِهِ مقالٌ لكونه عن امرأة من بني عبد
الأشهل مجهولة، والمجهولُ لا يقومُ به حجة في الحديث، فمردود بما عليه جماعة المحدثين من أن جهالةَ اسم الصحابي غيرُ مؤثره في صحة الحديث)) (شرح ابن ماجه 2/ 182).
وبنحو ذلك قال السنديُّ في (حاشيته على سنن ابن ماجه 1/ 190)، والعظيمُ آبادي في (عون المعبود 2/ 33).
وكذلك لم يصبْ علي القاري في قوله: ((ومن الغريب قول ابن حجر: ((وزعم أن جهالةَ تلك المرأة تقتضي رَدَّ حديثِها ليس في محله؛ لأنها صحابيةٌ، وجهالةُ الصحابي لا تضرُّ لأَنَّ الصحابةَ كلّهم عدولٌ))، فإنه عُدُولٌ عن الجادة؛ لأنها لو ثبتَ أنها صحابيةٌ لما قيل إنها مجهولة)) (المرقاة 2/ 471).
وتعقبه أبو الحسناتِ اللكنويُّ؛ فقال: ((هذا عجيبٌ جدًّا فإن الحديث .. عنوانه ينادي على أن تلك المرأة السائلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابية حيث شافهته وسألته بلا واسطة، لكن لما لم يطلعوا على اسمها ونسبها قالوا إنها مجهولة، فهذا لا يقدح في كونها صحابية، ولا يلزم من كونها صحابية أن يعلم اسمها ورسمها، وهذا أمر ظاهر لمن له خبرة بالفن، وقد صرَّحَ به القاري نفسه في مواضع بأن جهالةَ الصحابي لا تضرُّ، فكيف يعتقد هاهنا
المنافاة بين الجهل وبين الصحابية؟ ! )) (التعليق الممجد على موطأ محمد 2/ 86). وبنحوه قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي 1/ 373).
وأعلَّه ابنُ القطان بعلتين؛
الأولى: عدم ثبوت الصحبة للمرأة الأشهلية، وفيما سبق رَدٌّ عليه.
والثانية: أن عبد الله بن عيسى راويه لا يُعْرَفُ، وليس هو بابن أبي ليلى (بيان الوهم والإيهام 4/ 133)، وقال في موضع آخر:((يرويه رجلٌ لا تُعْرَفُ حالُه)) (بيان الوهم والإيهام 5/ 673).
قلنا: وفيه نظر؛ لأمرين:
أولًا: جاء في سند ابنِ الجارود مميزًا بابن أبي ليلى.
ثانيًا: لم يُذْكَرْ فيمن روى عن موسى بن عبد الله بن يزيد، وروى عنه زهير بن معاوية، وشريك النخعي، وإسرائيل؛ غير عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، كما في (تهذيب الكمال 2019، 2736، 3473، 6275).
ولذا قال مغلطاي -متعقبًا قول ابن القطان-: ((وفيه نظر من حيث زعمه بغير دليل أن ابن عيسى هذا ليس معروفًا، قال -يعني: ابن القطان-: ((وليس بابن أبي ليلى))، وليس كما زعم لما أسلفناه قبل، ولأنَّا لم نَرَ مَن روى عنه شريك، وروى عن موسى بن عبد الله؛ غير ابنِ أبي ليلى المخرج حديثه في (الصحيح)، ولا في هذه الطبقة شريكًا له فيما ذكره البخاريُّ، وأبو محمد ابن أبي حاتم، وأبو حاتم البستيُّ. وأما الجماعيليُّ فإنه نصَّ عليه، وعَيَّنَهُ في بابه وباب شيخه، وهو الصواب)) (شرح سنن ابن ماجه 2/ 181 - 182).
[تنبيه]:
روى هذا الحديث عبد الرزاق -ومن طريقه الطبراني، وأبو نعيم-: عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن عيسى، عن سالم بن عبد الله -بدلًا من موسى بن عبد الله-، عن امرأةٍ من بني عبد الأشهل، به.
كذا قال: ((سالم بن عبد الله))؛ ولعلَّ هذا الْوَهْمَ من قيس بن الربيع؛ فقدِ ابْتُلِيَ بابنٍ له أَفْسَدَ عليه كُتُبَهُ وأدخلَ فيها ما ليس من حديثِهِ، كما قال أبو داود، وابنُ حبان، وغيرُهما. انظر:(تهذيب التهذيب 8/ 392).
والصوابُ: ما قاله زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله، وهكذا رواه شريك عن عبد الله بن عيسى، كما عند (ابن أبي شيبة 621)، وكذا رواه إسرائيلُ عن عبد الله بن عيسى كما عند (أحمد 27493).
روايةُ (أَلَيْسَ مَا بَعْدَهُ أَطْيَبُ مِنْهُ؟):
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي أَمُرُّ فِي طَرِيقٍ لَيْسَ بِطَيِّبٍ، فَقَالَ:((أَلَيْسَ مَا بَعْدَهُ أَطْيَبُ مِنْهُ؟))، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ:((إِنَّ هَذِهِ تَذْهَبُ بِذَلِكَ)).
[الحكم]:
إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]:
[حم 27453].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عنِ امرأةٍ من بني عبد الأشهل، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، وسبقَ الكلامُ على رجالِه عدا يزيد وشيخه إسرائيل بن يونس، وهما ثقتان من رجال الشيخين (التقريب 7789، 401).
روايةُ (فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا؟):
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرَةً؟ قَالَ: ((فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:((فَهَذِهِ بِهَذِهِ)).
[الحكم]:
صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[جه 538 ((واللفظ له)) / ش 621/ طب (25/ 184/ 452) / مث 3406/ صحا 8078/ تمهيد (13/ 107)].
[السند]:
رواه أبو بكر بن أبي شيبة -ومن طريقه الباقون- قال: حدثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأةٍ من بني عبد الأشهل، به.
ورواه الطبرانيُّ أيضًا: من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، عن شريك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شريك، وهو ابن عبد الله النَّخَعِيُّ، قال عنه الحافظ:((صدوقٌ يخطئُ كثيرًا وتغيَّرَ حفظُهُ منذُ وَليَ القضاءَ)) (التقريب 2787).
306 -
حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ (أَجُرُّ) ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ [وَالْمَكَانِ الطَّيِّبِ (النَّظِيفِ)]؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)).
[الحكم]:
حسنٌ لشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَه: ابنُ المنذر، والخطابيُّ -ووافقه المنذريُّ-، وابنُ السكن، وأبو العباس الدانيُّ، والخزرجيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ الأثير، والنوويُّ، والتوربشتيُّ، وبرهانُ الدين ابن مفلح، وعلي القاري، والألبانيُّ، وصَحَّحَهُ لشواهدِهِ.
وجوَّدَهُ العقيليُّ، وصَحَّحَهُ ابنُ العربيِّ المالكيُّ، وأحمدُ شاكر، وحسَّنه النّخشبيُّ، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ.
[الفوائد]:
قال الخطابيُّ: ((يتأوَّل قوله صلى الله عليه وسلم في الطريق: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ))، وهو أن تكونُ النجاسةُ يَابِسةً، فإذا كانت رطبةً لم يُطَهِّرْهَا إِلَّا الماء)) (غريب الحديث 3/ 109). وانظر فوائد الحديث السابق.
[التخريج]:
[د 382 ((واللفظ له)) / ت 144/ جه 536/ طا 49/ حم 26488 ((والرواية الأولى والزيادة له ولغيره)) / مي 760/ ش 620/ عل 6925، 6981/ طب (23/ 359/ 845، 846) / شف 32/ حق 1856، 1857، 1941/ جا 143 والرواية الثانية له/ منذ 732/ حاكم (معرفة ص 69، 70) / تمهيد (13/ 104 - 105) / هق 4157/ هقع
4915/ ملك (كما 26/ 170) / حل (6/ 338) / كما (26/ 169 - 170) / غو (1/ 434، 435) / بغ 293 ((مكرر عقب رقم 300)) / عط (هشام 10)، (حاكم 90، 140) / طوسي 125، 126/ مطغ 267/ حنائي 232/ قُرَّة (مغلطاي 2/ 178) / كجي (مغلطاي 2/ 178) / موهب (مغلطاي 2/ 178) / مزدي (40)].
[السند]:
رواه مالك -وعنه الشافعيُّ وغيره-: عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أُمِّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، به.
ورواه ابنُ أبي شيبة، وابنُ راهويه، وأحمدُ: عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمارة، به.
ومداره عند الجميع على محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، به
(1)
.
(1)
) إِلَّا أنه وقع في رواية الترمذي: ((عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف)). وكذا وقع في بعض نسخ ابن ماجه كما في (النكت الظراف 13/ 65)، وفي طبعة (التأصيل)، وقد أثبته كذلك محققو طبعة الرسالة، وقالوا:((هكذا في أصولنا الخطية)).
قلنا: والصواب (عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)، كما رواه الجماعة عن مالك، وكذا رواه عبد الله بن إدريس.
والذي يظهر أن هذا سقطٌ قدِيمٌ في نسخ الترمذيِّ، وابنِ ماجه، وليس وهما من بعضِ رُواته؛ يؤيدُ ذلك قول الترمذي عقب الحديث:((وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن بن عوف، عن أُمِّ سلمةَ، وهو وَهْمٌ، وليس لعبد الرحمن بن عوف ابن يقال له: هود، وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة، وهذا الصحيح)) اهـ.
فسكوت الترمذي عن قتيبة وتخطئته لابن المبارك ثم ذكره الرواية الصواب دون تعرضه لقتيبة، يدلُّ على أن رواية قتيبة عنده هي الصواب الذي ذكره مقابلًا لخطأ ابن المبارك، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر: ((ورواه إسحاق بن سليمان الرازي، عن مالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لهود بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهذا خطأ والصواب ما في (الموطأ)، والله أعلم)) (التمهيد 13/ 104)، وانظر:(المؤتلف والمختلف للدارقطني 4/ 2323).
وقال مغلطاي -بعد أن ذكر رواية الجمهور عن مالك، ومتابعة ابن إدريس له-:((فتبين بما ذكرناه صحة قول أبي عيسى، وضعف قول من خالفه)) (شرح ابن ماجه 2/ 178).
قال الدارقطنيُّ: ((تَفَرَّدَ به محمد بن عمارة الحزميُّ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ)) (أطراف الغرائب والأفراد 2/ 413).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أُمُّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف؛ قيل: اسمها (حميدة)؛ وقد وَرَدَ تسميتُها بذلك في (مسند مالك) للنسائيِّ كما في (تهذيب الكمال 35/ 159 - 160)، وفي (غوامض الأسماء المبهمة 1/ 434 - 435) من رواية الحسين بن الوليد النيسابوريِّ عن مالكٍ، والحسين ثقة، كما في (التقريب 1359)، ولكن قال سائرُ الرواةِ عن مالكٍ:((عن أُمِّ ولدٍ لإبراهيمَ بن عبد الرحمن بن عوف)).
وقد ذَكَرَها الذهبيُّ في (الميزان 4/ 606) في قسم المجهولات، وجَزَمَ بأن اسمَها (حميدة)، وكذلك سمَّاها الزرقانيُّ، وقال:((تابعية صغيرة مقبولة)) (شرح الزرقاني 1/ 85).
وقال الحافظ: ((يجوز أن يكون اسم أم الولد حميدة فيلتئم القولان))
(التهذيب 12/ 412 - 413)، وقال في (التقريب 8569):((حميدة، عن أم سلمة، يقال: هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)).
وأيًّا كان اسمُها؛ فهي مجهولةٌ؛ فقد تفرَّدَ بالرواية عنها محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ، ولذا ذكرها الذهبيُّ في قسم المجهولات، كما تقدَّمَ، وقال فيها الحافظ:((مقبولة))؛ أي: عند المتابعة، ولم نقفْ لها على مُتَابِعٍ.
ولذا قال ابنُ المنذر: ((في إسناده مقالٌ؛ وذلك أنه عنِ امرأةٍ مجهولةٍ: أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، غير معروفة برواية الحديث)) (الأوسط 2/ 294).
وكذا قال الخطابيُّ في (معالم السنن 1/ 118 - 119) -ووافقه المنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود 1/ 227) -، وبنحوه قال الخزرجيُّ في (تقريبه)، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي 2/ 179).
وقال أبو العباس الدانيُّ: ((مقطوعٌ معلولٌ))، ونقل عن ابنِ السكن أنه قال في أُمِّ الولدِ:((إنها مجهولة))، (الإيماء إلى أطراف الموطأ 4/ 210).
وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: ((أم ولد إبراهيم هذه لا أدري مَنْ هي)) (الأحكام الوسطى 1/ 240).
وقال ابنُ الأثير: ((وفي إسنادِ هذا الحديث مقالٌ؛ لأنه عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة، والمجهولُ لا يقومُ به الحجة)) (الشافي في شرح مسند الشافعي 1/ 158)، وبنحوه في (النهاية في غريب الحديث 3/ 147).
وقد ضعَّفه بها أيضًا: النوويُّ في (المجموع 1/ 96)، و (خلاصة الأحكام
437)، وفضل الله التوربشتي
(1)
-فيما حكاه عنه علي القاري في (المرقاة 2/ 467) -، وبرهان الدين ابن مفلح في (المبدع في شرح المقنع 1/ 213)، وعلي القاري في (المرقاة 2/ 467).
ومع ذلك فقد جوَّدَ العقيليُّ إسنادَهُ؛ فقال: ((إسناده صالح جيد))! (الضعفاء 2/ 341).
وقال الحافظ عبد العزيز النخشبيُّ: ((هذا حديث حسن)) (الحنائيات 232).
وصَحَّحَهُ أبو بكر ابنُ العربي المالكيُّ محتجًا بتخريجِ مالكٍ له؛ فقال: ((هذا الحديث مما رواه مالك فصحَّ، وإِنْ كانَ غيرُه لم يروه صحيحًا)) (عارضة الأحوذي 1/ 236).
ووافقه العلامة أحمد شاكر قائِلًا: ((فإنَّ جهالةَ الحال في مثل هذه التابعية لا يضرُّ وخصوصًا مع اختيار مالك حديثها وإخراجه في (موطئه)، وهو أعرف الناس بأهل المدينة، وأشدهم احتياطًا في الرواية عنهم)) (جامع الترمذي 1/ 266/ حاشية 3).
وقال ابنُ حجر الهيتميُّ -بعد أن نصَّ على أن أم ولد إبراهيم مجهولة-: ((ومع ذلك الحديث حسن))، وتعقبه علي القاري قائلًا:((وهو غير صحيح إِلَّا أَنْ يقالَ: إنه حسن لغيره، فيتوقف على إسناد آخر ليس فيه المجهولة فيعتضد به، وهو غير معلوم فتأمل)) (المرقاة 2/ 468).
قلنا: بل هو معلوم، وهو حديث المرأة الأشهلية السابق ذكره، فإنه بنفس معناه، وبه يرتقي هذا الحديث إلى الحسن لغيره.
(1)
ترجم له السبكي في (طبقات الشافعية 8/ 349) وقال: ((محدث فقيه من أهل شيراز، شرح (مصابيح البغوي) شرحًا حسنًا
…
)).
وبه تَعَقَّبَ الألبانيُّ كلامَ علي القاري هذا مصححًا كلامَ الهيتميِّ -على اعتبار أنه أراد الحسن لغيره-، كما أن له شاهدًا آخر من حديث أبي هريرة سيأتي. (صحيح أبي داود 2/ 235).
قلنا: وأما محمد بن عمارة الأنصاريُّ، فوثقه ابن معين، وقال أبو حاتم:((صالح الحديث، ليس بذاك القوي)) (الجرح والتعديل 8/ 45)، وذكره ابن حبان في (الثقات 7/ 368)، وقال الحافظ:((صدوقٌ يخطئُ)) (التقريب 6167).
[تنبيه]:
قال السنديُّ: ((والحديثُ رواه أبو داود أيضًا، وضعَّفه بجهالة أم ولد لعبد الرحمن بن عوف)) (حاشيته على سنن ابن ماجه 1/ 190).
قلنا: وفي قوله نظر؛ لأمرين:
أولًا: لم نقف على قولٍ لأبي داود في كلِّ النسخ المطبوعة، ولا نقله أحدٌ من أهل العلم غير السندي. وقد ذكره المزيُّ في (تحفة الأشراف 13/ 65) وعزاه لأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، ثم نقل تعقيب الترمذيِّ المتقدم على الحديث، ولم يذكر قولًا لأبي داود.
ثانيًا: وذكر علي القاري، والمباركفوريُّ: أن أبا داود سكت عليه، (مرقاة المفاتيح 2/ 467)، (تحفة الأحوذي 1/ 372)، والله أعلم.
روايةُ (إِنِّي امْرَأَةٌ ذَيْلِي طَوِيلٌ):
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كُنْتُ امْرَأَةً لِي ذَيْلٌ طَوِيلٌ، وَكُنْتُ آتِي الْمَسْجِدَ، وَكُنْتُ أَسْحَبُهُ، فَسَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، قُلْتُ: إِنِّي امْرَأَةٌ ذَيْلِي طَوِيلٌ، وَإِنِّي آتِي الْمَسْجِدَ، وَإِنِّي أَسْحَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ الْقَذِرِ، ثُمَّ أَسْحَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ الطَّيِّبِ؟، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا مَرَّتْ عَلَى الْمَكَانِ الْقَذِرِ، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْمَكَانِ الطَّيِّبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورٌ)).
[الحكم]:
حسنٌ لشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ كما تقدَّمَ.
[التخريج]:
[حم 26686].
[السند]:
قال أحمد: ثنا صفوان بن عيسى، قال: أنا محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم التيميِّ، قال: حدثتني أم ولد لابن عبد الرحمن بن عوف، قالت:
…
فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل محمد بن عمارة، وجهالة أم ولد لابن عبد الرحمن بن عوف، وهو إبراهيم، وقد سبقَ الكلامُ عليهما في الرواية السابقة.
وشيخ أحمد صفوان بن عيسى: ((ثقة من رجال مسلم)) (التقريب 2940).
307 -
حَدِيثُ عَائِشَةَ:
• عَنْ حُمَيْدَةَ: ((أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمُرُّ بِالْمَكَانِ الْقَذِرِ؟ فَقَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)).
[الحكم]:
مَتْنُهُ حسنٌ لشواهدِهِ، وهذا الشاهد خطأ من بعضِ الرُّواةِ، والصوابُ أنها سألتْ أُمَّ سلمةَ كما سبق، وكذا قال ابن عبد البر.
[التخريج]:
[تمهيد (13/ 103 - 104)].
[السند]:
قال ابن عبد البر: حدثناه خلف بن القاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا أحمد بن نصر، حدثنا الحسين بن الوليد، حدثنا مالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن حميدة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه جميعًا ثقاتٌ، عدا حميدة، فمجهولة، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليها، وقد أخطأَ بعضُ الرُّواةِ في ذكره عائشة في هذا الحديث، والصحيحُ أنها أُمُّ سلمة كما سبقَ.
وقد ألصقَ ابنُ عبد البر الْوَهْمَ فيه بالحسين بن الوليد؛ فقال: ((وقد رواه الحسينُ بنُ الوليدِ عن مالكٍ؛ فأخطأَ فيه
…
)) وذَكَرَ الحديثَ، ثم قال:((هذا خطأٌ، وإنما هو لأُمِّ سلمةَ لا لعائشةَ، وكذلك رواه الحفَّاظُ في (الموطأ) وغير
(الموطأ) عن مالكٍ)) اهـ. وأقرَّه السيوطي في (تنوير الحوالك صـ 47).
كذا قال ابن عبد البر، وفي قوله نظر؛ فقد رواه النسائي في (مسند مالك) -كما في (تهذيب الكمال 35/ 159 - 160)، ومن طريق النسائيِّ ابنُ بَشْكُوَالَ في (الغوامض 1/ 434 - 435) -: عن أحمد بن نصر، عن الحسين بن الوليد النيسابوريِّ، عن مالكٍ، به على الصواب:((عن حميدة: أنها سألت أُمَّ سلمةَ)).
فبرئتْ ساحة الحسين بن الوليد منه.
ولعلَّ الْوَهْمَ فيه من الحسن بن رشيق؛ فإنه وإن وَثَّقَهُ بعضُهم، فقد تكلَّم فيه عبدُ الغني بنُ سعيد، وأنكرَ عليه الدارقطنيُّ أنه كان يُصْلِحُ في أَصْلِهِ ويغيِّرُ فيه (اللسان 3/ 45)، فلعلَّ هذا مما غيَّرَهُ، والله أعلم.
308 -
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ:((قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأُ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((الأَرْضُ (الطُّرُقُ) يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا)).
[الحكم]:
حسنٌ لشواهدِهِ؛ يشهدُ له حديثُ المرأةِ الأَشْهَلِيَّةِ، وحديثُ أُمِّ سلمةَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، ومغلطاي، وابنُ حجرٍ، والبوصيريُّ، والزرقانيُّ، والشوكانيُّ، والعظيمُ أبادي، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه 537 ((واللفظ له)) / عد (1/ 532) / هق 4158 ((والرواية له ولغيره)) / هقع 4921].
[السند]:
رواه ابنُ ماجه: عن أبي كريب، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكريُّ، عن ابنِ أبي حبيبةَ، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة، به.
ومداره عندهم على أبي كريب محمد بن العلاء، عن إبراهيم بن إسماعيل، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: إبراهيم بن إسماعيل اليشكري؛ فإنه مجهول الحال كما في
(التقريب 151).
الثانية: ابن أبي حبيبة، واسمه إبراهيم بن إسماعيل الأنصاريُّ؛ وهو ((ضعيف)) كما في (التقريب 146).
ولذا ضعَّف الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم:
فقال ابنُ عَدِيٍّ، في ترجمةِ ابنِ أبي حبيبةَ بعد أن أورد له هذا الحديثَ وغيرَهُ:((ولم أجدْ له أوحش من هذه الأحاديث)).
وقال البيهقيُّ: ((وهذا إسنادٌ ضعيفٌ)) (المعرفة)، وقال في (السنن):((وهذا إسناد ليس بالقوي))، وتبعه الزرقانيُّ في (شرح الموطأ 1/ 139)، والعظيمُ أبادي في (عون المعبود 2/ 32)، والمباركفوريُّ في (التحفة 1/ 372)، والألبانيُّ في (السلسلة الضعيفة 9/ 107)، و (صحيح أبي داود 2/ 237).
وكذلك ضعَّفه البوصيريُّ في (الزوائد 1/ 77)، والحافظُ في (التلخيص 1/ 502)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار 1/ 63).
وكذا ضعَّفه مغلطاي في (شرح ابن ماجه 2/ 179 - 181) بإبراهيم بن إسماعيل وابن أبي حبيبة، وزاد علةً ثالثةً، وهي: داود بن الحصين، وذَكَرَ بعضَ كلامِ الأئمةِ فيه.
قلنا: وإعلَالُه بداود بنِ الحصين فيه نظر؛ فهو ثقة من رجال الشيخين، وإنما تكلَّموا في روايتِهِ عن عكرمةَ، وهذا ليس منها. وقد وَثَّقَهُ ابنُ معين، وابنُ سعد، والعجليُّ، ومحمد بنُ إسحاق، وقال النسائيُّ:((ليس به بأس))، وضعَّفه بعضُهم في روايته عن عكرمة خاصة، كما رُوِيَ عن علي بن المديني، وأبي داود. (تهذيب التهذيب 3/ 181 - 182). وقال ابنُ عدي بعد سبر روايته: ((داود هذا له حديث صالح، فإذا روى عنه ثقة فهو صحيح
الرواية، إلا أنه يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منهم لا منه، مثل ابن أبي حبيبة هذا، وإبراهيم بن أبي يحيى)) (الكامل 4/ 440).
وقد تُكلِّمَ فيه من أجل مذهبه؛ فقد رُمِيَ بالقدرِ، واتُّهِمَ برأي الخوارجِ.
قال ابنُ حبان: ((وكان يذهبُ مذهب الشراة، وكل مَنْ ترك حديثه على الإطلاق وَهِمَ؛ لأنه لم يكن بداعيةٍ إلى مذهبه، والدعاةُ يجبُ مجانبةُ رواياتهم على الأحوال، فمن انتحلَ نحلة بدعة ولم يدعُ إليها وكان مُتقنًا كان جائزَ الشهادة مُحتجًا بروايته)) (الثقات 6/ 284)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار 1061):((من أهل الحفظ والإتقان)).
وذكره البرقيُّ في (باب من تكلم فيه من الثقات لمذهبه ممن كان يُرْمَى منهم بالقدر). (إكمال تهذيب الكمال 4/ 244)
ولذا لخَّصَ حالَه ابنُ حجر، فقال:((ثقةٌ إِلَّا في عكرمةَ، وَرُمِيَ برأي الخوارج)) (التقريب 1779).
309 -
حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْعَذْرَةِ الْيَابِسَةِ يَطَؤُهَا الرَّجُلُ، فَقَالَ:((يُطَهِّرُهُ ذَلِكَ الْمَكَانُ الطَّيِّبُ)).
[الحكم]:
ضعيفٌ مرسلٌ، وتَقْيِيدُهُ بالعَذْرَةِ اليَابِسَةِ ليس بمحفوظٍ في الأحاديثِ السابقةِ.
[التخريج]:
[حق 1942].
[السند]:
قال إسحاق بن راهويه في (المسند): أخبرنا عبد العزيز بن محمد، نا صفوان بن سليم به، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فصفوان بن سليم ((ثقة من الرابعة))، وهي طبقة تلي الوسطى من التابعين، ولد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو خمسين عامًا.
ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: ((هذا مرسل أو معضل)) (المطالب 2/ 106).
وعبد العزيز بن محمد، هو الدراورديُّ، متكلَّمٌ في حفظه، وقال الحافظُ:((صدوقٌ كان يحدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيخطئُ)) (التقريب 4119).