المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌39 - باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ٣

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب النجاسات وكيفية تطهيرها

- ‌30 - بَابُ تَطْهِيرِ الأَرْضِ مِنَ النجاسة

- ‌31 - باب ما جاء في تطهير موضع الكلب

- ‌32 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ مِنْ خَمْسٍ

- ‌33 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الْأَنْجَاسِ سَبْعًا

- ‌34 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَسْخِهِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ مِنَ البَوْلِ مَرَّةً

- ‌35 - بَابُ بَوْلِ الصِّبْيَانِ

- ‌36 - بَابُ مَا جَاءَ فَي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ بَوْلِ الغُلَامِ وبَوْلِ الْجَارِيَةِ

- ‌37 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ المَاءِ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ

- ‌38 - بَابُ بَوْلِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ

- ‌39 - بَابُ فَرْثِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌40 - بَابُ النَّجَاسَةِ تَقَعُ فِي الطَّعَامِ

- ‌41 - بَابٌ: فِيمَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ مَا يُلْقَى مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ

- ‌42 - بَابُ الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

- ‌43 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كُلِّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ

- ‌44 - بَابُ دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌45 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ دَمِ الْحَيْضِ فِي الثَّوبِ لَا يَضُرُّ

- ‌46 - بَابٌ: فِيمَا يُضَافُ إِلَى الْمَاءِ لِإزَالَةِ أَثَرِ دَمِ الْحَيْضِ

- ‌47 - بَابُ الدَّمِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌48 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي وُقُوعِ قَطَرَاتٍ مِنَ الدَّمِ فِي الطَّعَامِ

- ‌49 - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌50 - بَابُ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌51 - بَابُ الْأَرْضِ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا

- ‌52 - بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ

الفصل: ‌39 - باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب

‌39 - بَابُ فَرْثِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْبَ

244 -

حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ بِذِكْرِ سَلَى الجَزُورِ:

◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ [وَقَد نُحِرَتْ جَزُورٌ [بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ] 2 بِالأَمْسِ] 1، إِذْ قَالَ بَعْضُهُم لبَعْضٍ: أَيُّكُم يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ [فَقَالَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ: أَنَا] 3؛ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَومِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ، حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيهِ، وَأَنَا [قَائمٌ] 4 أَنظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا، لَو كَانَ لِي مَنَعَةٌ [طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم] 5، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ (يَمِيلُ) 1 بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ لا يَرفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى [انْطَلَقَ إِنْسَانٌ، فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فـ] 6 جَاءَتهُ فَاطِمَةُ [وَهيَ جُوَيريَةٌ] 7 فَطَرَحَتْ [ـهُ] 8 عَنْ ظَهْرِهِ [ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِم تَشْتُمُهُم] 9، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ، [فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ، رَفَعَ صَوتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِم، وَكَانَ إِذَا دَعَا، دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَأَلَ، سَأَلَ ثَلَاثًا] 10 ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيشٍ)).

ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِم إذْ دَعَا عَلَيْهِم (فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنهُمُ الضَّحِكُ، وَخَافُوا دَعوَتَهُ) 2، قَالَ: وَكَانُوا يَرَونَ أَنَّ الدَّعْوَةَ في ذَلكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ، ثُمَّ سَمَّى [قَالَ] 11: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بأَبِي جَهْلِ [بنِ هِشَامٍ] 12، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، وَشَيبَةَ بنِ

ص: 215

رَبِيْعَةَ، وَالوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ)) - وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَم يَحفَظْ -، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، صَرْعَى (قُتِلُوا) 3 [يَومَ بَدْرٍ] 13 [ثُمَّ سُحِبُوا] 14 [فَأُلقُوا] 15 في القَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ [غَيرَ أَنَّ أُمَيَّةَ [كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرُّوهُ] 17 تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَم يُلْقَ فِي البِئْرِ] 16.

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م).

[الفوائد]:

الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء تحت باب: ((إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة، لم تفسد عليه صلاته))، وفي الصلاة تحت باب:((المرأة تطرح عن المصلي، شيئًا من الأذى)).

وذكره ابن خزيمة في باب: ((ذكر الدليل على أن المصلي إذا أصاب ثوبه نجاسة وهو في الصلاة لا يعلم بها لم تفسد صلاته)).

وذكره الطحاوي في باب: ((بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرواث الأنعام المأكولة لحومها أنها لا تنجس ما تصيبه من الثياب، وأن الصلاة في الثياب التي أصابتها جائزة)).

[التخريج]:

[خ 240 واللفظ له، 2934 والزيادة الثانية له ولغيره، 3185 والرواية الثالثة، والزيادة الثانية عشر، والثالثة عشر، والخامسة عشر، والسابعة عشر، له ولغيره، 3854 وعنده نحو الزيادة السادسة عشر/ م 1794 والرواية الأولى والثانية وسائر الزيادات له عدا الثالثة، وعنده نحو السادسة عشر/ كن 8923، 8924/ حم 3722، 3962 والزيادة

ص: 216

الثالثة له ولغيره/ خز 851/ حب 6611 وسياقة الزيادة السادسة عشر له/ عه 7212 - 7215/ بز 1852، 1854/ عل 5312/ طي 323/ ش 37718/ مش 298/ مشكل 3951 - 3953/ هقل (2/ 278 - 280) / لك 1418، 1419/ غو (2/ 825، 826) / نبق 46/ منتظم (2/ 380) / مبهم (4/ 239، 240) / إسحاق (صـ 211)].

[السند]:

هذا الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي، رواه عنه غير واحد من أصحابه، فبهذه السياقة:

رواه البخاري (240) قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله،

(ح) وحدثني أحمد بن عثمان، قال: حدثنا شريح بن مَسْلَمَةَ، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: حدثني عمرو بن ميمون، أن عبد الله بن مسعود حدَّثه به، دون الزيادات.

وهذه السياقة بطولها ليست لشعبة، فسياقته مختصرة عنها كما سيأتي، وإنما هي ليوسف، وهو ابن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، قال ابن حجر:((وإنما قرنها برواية عبدان تقوية لها، لأنَّ في إبراهيم بن يوسف مقالًا)) (الفتح 1/ 349).

قلنا: وقد توبع يوسف على هذه السياقة المطولة:

فرواه مسلم (1794)، والطحاوي في (المشكل 3951)، والبيهقي في (الدلائل 2/ 279)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق به، نحوه، مع كثير من الزيادات، وصرَّح فيه

ص: 217

بأن القائل: ((أَيُّكُم يَقُومُ .. ))، هو أبو جهل، وقال في حديثه:((وذكر السابع ولم أحفظه))، والذي لم يحفظه هو أبو إسحاق، وقد جاء مصرحًا به عند البخاري وغيره من رواية الثوري.

وقد تابعهما على هذه السياقة المطولة: إسرائيل، وسماعه من أبي إسحاق قديم كما سنذكره عقب الرواية الثانية، فإن في روايته بعض الزيادات التي اقتضت إفرادها بالتخريج.

وقد رواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق، ولكن اختصرا متنه بعض الشيء:

فأما حديث شعبة:

فرواه الطيالسي في (المسند 323).

ورواه البخاري (240، 3185) عن عبدان بن عثمان، عن أبيه عثمان بن جبلة.

ورواه البخاري (3854)، وابن خزيمة (851) - وعنه ابن حبان (6570) - عن محمد بن بشار، ورواه مسلم (1794) عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، ورواه أحمد في (المسند 3722)، ثلاثتهم عن غندر.

ورواه أحمد في (المسند 3962) عن وهب بن جرير.

ورواه النسائي في (الكبرى 8923) من طريق خالد بن الحارث.

خمستهم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود قال: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيشٍ مِنَ

ص: 218

المُشْركِينَ؛ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ .. )) الحديث مختصرًا، ليس فيه قول ابن مسعود:((لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ))، وليس فيه ضحكهم وتمايلهم، ولا ذكر السؤال والدعاء ثلاثًا، ووقع فيه:((وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ))، وفيه أيضًا:((فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ، أَوْ أُبَيٍّ))، والشك من شعبة كما صرَّح به عند البخاري، ومسلم، وأحمد، وغيرهم، خلافًا لما جاء عند أبي عوانة (6773) من طريق الطيالسي، أن الشك من ابن مسعود! وهو خطأ غريب، فالحديث في مسند الطيالسي فيه التصريح بأن الشاك هو شعبة.

وزاد الطيالسي في روايته: ((وَثَمَّ سَلَى بَعِيرٍ، فَقَالُوا: مَنْ يَأْخُذُ سَلَى هَذَا الْجَزُورِ - أَوِ الْبَعِيرِ - فَيَقْذِفُهُ علَى ظَهْرِ النَّبِيِّ؟ فَجَاءَ عُقْبَةُ بنُ أَبي مُعَيطٍ فَقَذَفَهُ .. )) الحديث.

وفي رواية وهب: ((مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَومٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي، وَرَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ، وَسَلَى جَزُورٍ قَريْبٌ مِنْهُ، فَقَالُوا: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّلَى، فَيُلْقِيَهُ عَلَى ظَهْرِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ: أَنَا، فَأَخَذَهُ فَأَلقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ))، الحديث.

وفي رواية خالد: ((بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ وَالمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَسَلَى جَزُورٍ مَطْرُوحَةٌ فَقَالُوا: ((أَيُّكُم يَذْهَبُ بهَذَا؟ )) قَالَ: فَهَابُوا ذَلكَ، فَأَخَذَهُ عُقبَةُ فَطَرَحَهُ .. ))، الحديث.

ورواه بنحو حديث شعبة: زيد بن أبي أنيسة، خرَّجه البزار في (المسند 1854) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عنه به، وزاد فيه:((فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللهَ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ))، ثُمَّ قَصَّ القِصَّةَ.

ص: 219

قال البزار: ((ولا نعلم أحدًا زاد في هذا الحديث أنه قال: ((أَمَّا بَعْدُ)) إلا زيد بن أبي أنيسة)).

وأما حديث الثوري:

فرواه البخاري (2934)، ومسلم (1794)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وهو في (مصنفه 37718) عن جعفر بن عون، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ فِي نَاحِيَةِ مَكَّةَ، قَالَ: فَأَرْسَلُوا، فَجَاؤُوا مِنْ سَلاهَا، فَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ، حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ .. )) الحديث مختصرًا، وفيه:((قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ)).

ورواه أبو عوانة (7212)، والنسائي في (الكبرى 8924)، وأبو يعلى (5312)، وغيرهم من طرق، عن جعفر بن عون، عن سفيان الثوري، به.

وتوبع عليه جعفر: فرواه ابن أبي شيبة في (المسند 298) عن أبي الأحوص، ورواه أبو عوانة (7215) من طريق زيد بن حباب، كلاهما، عن الثوري، بنحوه.

وقد رواه يونس بن بكير في (السير لابن إسحاق/ ص 211) عن يونس بن عمرو، عن أبيه أبي إسحاق السبيعي، به، نحو رواية زكريا، وسمى السابع:((عمارة بن الوليد)).

وكذا سمَّاه إسرائيل في روايته عن أبي إسحاق مطولًا بنحو رواية يوسف وزكريا، وصرَّح فيه بأن الملقى فرث الناقة ودمها وسلاها كما تراه في الرواية التالية:

ص: 220

رِوَايَةُ: فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا:

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِم، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُم: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا المُرَائِي، أَيُّكُم يَقُومُ إلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا، فَيَجِيءُ به، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيهِ، فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُم، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًّا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلقٌ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ -، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًّا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِم تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ، قَالَ:((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ)) ثُمَّ سَمَّى: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بعَمْرِو بنِ هشَام، وَعُتْبَةَ بنِ رَبيعَةَ، وَشَيْبَةَ بنِ رَبيعَةَ، وَالوَلِيدِ بنِ عُتبَةَ، وَأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وَعُقبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بنِ الوَلِيدِ)) قَالَ عَبدُ اللهِ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُم صَرْعَى يَومَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إلَى القَلِيْبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً)).

[الحكم]:

صحيح (خ).

[التخريج]:

[خ 520 ((واللفظ له)) / حم 3723 مختصرًا/ عه 7217 - 7218/ منذ 2387/ شا 675/ طيو 955/ هق 17788/ هقل (3/ 82، 83) / غو (2/ 826) / بغ 3745/ نبغ 29].

ص: 221

[السند]:

رواه البخاري (520) عن أحمد بن إسحاق السورماري

(1)

، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، به.

وتوبع عليه السرماري شيخ البخاري:

فرواه الشاشي (675) عن العباس الدوري، ورواه البيهقي في (الكبرى 17788)، و (الدلائل 3/ 82) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة، كلاهما، عن عبيد الله بن موسى، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، به.

وتوبع عليه عبيد الله بن موسى:

فرواه أحمد (3723) عن خلف، وهو ابن الوليد الجوهري.

ورواه ابن المنذر (2397)، وأبو عوانة (6776) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، كلاهما، عن إسرائيل بن يونس، قال: ثنا أبو إسحاق، به، غير أن أحمد لم يسق متنه وأحال على رواية شعبة قائلًا:((فذكر الحديث، إلَّا أنه قال: ((عمرو بن هشام، وأمية بن خلف، وزاد: وعمارة بن الوليد)).

وقد رواه أبو عوانة (6775) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني أبي وغيره، عن أبي إسحاق، فساقه بسنده ومتنه نحو رواية

(1)

- في حاشية السلطانية: ((السرماري))، وهذا هو المعروف في كتب التراجم، فهو من أهل سرمارى.

ص: 222

إسرائيل.

وهذا الغير المبهم في السند هو إسرائيل، بدليل قول يحيى أثناء سياقته للمتن:((وسمَّى إسرائيل السابع: وعمارة بن الوليد))، فقد ساقه يحيى بلفظ إسرائيل، لا بلفظ أبيه زكريا، وقد سبقت سياقة زكريا عند مسلم وغيره، وليس فيها ذكر الدم والفرث، وغيره مما اختصت به رواية إسرائيل.

وإسرائيل ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه كما ذهب إليه أبو حاتم، وأبو زرعة في (علل ابن أبي حاتم 1/ 535، 2/ 154)، والترمذي في (السنن/ عقب الحديث رقم 16) وفي (العلل الكبير 1/ 155)، بل قدَّم ابنُ مهدي إسرائيلَ في حديث أبي إسحاق على شعبة وسفيان، ورُوِيَ عن شعبة أنه كان يقول في أحاديث أبي إسحاق:((سلوا عنها إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني)) (شرح العلل لابن رجب صـ 522، 523).

فأما أحمد وابن معين، فذهبا إلى أن سماع إسرائيل من أبي إسحاق إنما هو بأخرة، والأول هو الصواب، وقد اعتمده الشيخان، فأخرجا في صحيحيهما لإسرائيل عن أبي إسحاق، ويؤيد ذلك ما رواه أبو زرعة الدمشقي عن عبيد الله بن عمرو قال: جئت محمد بن سوقة معي شفيعًا عند أبي إسحاق، فقلت لإسرائيل: استأذن لنا الشيخ. فقال لنا: صلى بنا الشيخ البارحة فاختلط، قال: فدخلنا عليه، فسلمنا وخرجنا)) (تاريخ أبي زرعة 1/ 469).

وقد توبع إسرائيل على ذكر الدم والفرث في هذا الحديث كما في الرواية التالية:

ص: 223

رِوَايةُ: الفَرْث بِدَمِهِ:

• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَمَلأٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَقَدْ نَحَرُوا جَزُورًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ [-أَظُنُّهُ أَبُو جَهْلٍ-]: أَيُّكُمْ يَأْخُذُ هَذَا الفَرْثَ بِدَمِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ سَاجِدًا فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، قَالَ عَبدُ اللهِ: فَانْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَأَخَذَ الفَرْثَ فَذَهَبَ بِهِ، ثُمَّ أَمْهَلَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأُخْبِرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ جَارِيَةٌ فَجَاءَتْ تَسْعَى فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ:((اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثَلاثَ مِرَارٍ -، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ))، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ عَبدُ اللهِ: فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ فِي قَلِيبٍ وَاحِدٍ.

[الحكم]:

صحيح، وأصله متفق عليه، فقد سبق في الصحيحين بسياقة أخرى.

[التخريج]:

[ن 312 / كن 365 ((واللفظ له)) / بز 1860 ((والزيادة له)) / مشكل 3950].

[السند]:

رواه البزار (1860)، والنسائي في (الصغرى 312)، و (الكبرى 365) - وعنه الطحاوي في (المشكل 3950) -: عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن خالد بن مخلد القطواني، عن علي بن صالح بن حي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله في بيت المال، به.

ص: 224

[التحقيق]:

هذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات، سوى خالد بن مخلد القطواني، فأثنى عليه جماعة وتكلم فيه آخرون، والظاهر أن علي بن صالح سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه، فإنه في طبقة الثوري وشعبة، ومات قبلهما، وعلى كلٍّ، فهو متابع كما سبق.

وخفيت هذه المتابعة على الطحاوي، فقال:((حديث ابن مسعود ذلك إنما رواه علي بن صالح، عن أبي إسحاق، وقد خالفه زكريا بن أبي زائدة وشعبة بن الحجاج فرويَاه عن أبي إسحاق بخلاف ذلك)).

ثم ساقه من طريق زكريا وشعبة مقتصرًا على ذكر السَّلَى كما سبق، ثم قال:((فكان في حديثي زكريا وشعبة أن الذي جعله ذلك الشقي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي كان سَلَى ناقة منحورة، وهو الذي يكون فيه ما [هي] حامل به مما لا دم فيه ولا فرث، ومما هو كسائر لحمها .. وإذا كان هذا الاختلاف في هذا الحديث كما ذكرنا، فإن ما رواه اثنان عليه أولى بالصحة مما رواه واحد عليه، وإن كان رواته جميعًا عدولًا أئمةً حفاظًا أثباتًا، وإن جعلت الروايتان متكافئتان، لم تكن واحدة منهما أولى من الأخرى، وكانتا لما تضادتا ارتفعتا، وصار ما فيه هذا الاختلاف من الأرواث من الأشياء المأكولة لحومها كما لا حديث فيه)) (المشكل 10/ 103 - 108 بتصرف).

وتبعه ابن حزم، فقال:((إن شعبة وسفيان وزكريا بن أبي زائدة، رووا كلُّهم هذا الخبر عن الذي رواه عنه علي بن صالح، وهو أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، فذكروا أن ذلك كان سلى جزور، وهم أوثق وأحفظ من علي بن صالح، وروايتهم زائدة على روايته)) (المحلى 1/

ص: 225

171، 172).

قلنا: فأما ذكر الدم والفرث، فلم ينفرد به علي بن صالح، وإنما تابعه عليه إسرائيل كما سبق عند البخاري وغيره، وأما الاختلاف بين روايتيهما ورواية شعبة ومن تابعه، فليس بحاجة إلى الترجيح، إذ ليس بينهما تضاد أصلًا، وكل ما هناك أن شعبة ومن تابعه اقتصروا على ذكر السلى، وزاد إسرائيل وعلي ذكر الفرث والدم، وهي زيادة من ثقتين، فوجب قبولها، لا سيما وأحدهما له اختصاص بأبي إسحاق رَاويه، قال ابن حجر:((سماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إِيَّاه؛ لأنه جدُّه وكان خصيصًا به؛ قال عبد الرحمن بن مهدي: ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، إِلَّا اتكالا على إسرائيل؛ لأنه كان يأتي به أتم. وعن إسرائيل قال: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ سورة الحمد)) (الفتح 1/ 351).

وانظر ما سطرناه تحت رواية إسرائيل.

وقد جاء ذكر الفرث من طريق آخر، عن أبي إسحاق كما في الرواية التالية:

ص: 226

رواية أُخْرَى فِيهَا ذِكْرُ الفَرْث:

• وَفِي رِوَايةٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في المَسْجِدِ، وَأَبُو جَهْلِ بنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةُ وَعُتبَةُ

(1)

ابنَا رَبِيعَةَ، وَعُقبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ، وَأُمَيةُ بنُ خَلَفٍ [قَالَ أَبُو إسْحَاقَ: وَرَجُلَانِ آخَرَانِ لَا أَحْفَظُ أَسمَاءَهُمَا كَانُوا سَبْعَةً وَهُمْ فِي الْحِجْرِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى، فَلَمَّا سَجَدَ أَطَالَ السُّجُودَ] 1 فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُم يَأْتِي جَزُورَ بَنِي فُلَانٍ، فَيَأْتِيَنَا بفَرْثِهَا، فَيُلْقِيَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ؟ فَانْطَلَقَ أَشْقَاهُمْ، وأَسْفَهُهُم عُقبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ، فَأَتَى بِهِ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَتِفَيهِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ لَم يَهْتَمَّ. قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا قَائِمٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، لَيسَ عِنْدِي عَشِيرَةٌ تَمنَعُنِي، [فَأَنَا أَرْهَبُ] 2 إِذْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بذَلِكَ، فَأَقبَلَتْ حَتَّى أَلقَتْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهَا، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا تَسُبُّهُم، فَلَمْ يَرْجِعُوا إلَيهَا شَيئًا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرفَعُهُ عِنْدَ تَمَامِ سُجُودِهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ قَالَ:((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُقبَةَ، وَعُتبَةَ، وَأُمَيةَ بنِ خَلَفٍ، وَأَبي جَهْلِ بنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةَ)).

وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ المَسْجِدِ، فَلَقِيَهُ أَبُو البَخْتَري، وَمَعَ أَبي البَخْتَري سَوْطٌ يَتَخَصرُ بِهِ

(2)

، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْكَرَ وَجْهَهُ، فَأَخَذَهُ فَقَالَ: تَعَالَ، مَا لَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((خَلِّ عَنِّي)) فَقَالَ: عَلمَ اللهُ لَا أُخَلِي عَنْكَ أَوْ تُخْبِرَنِي مَا

(1)

- في مطبوعة الأوسط: ((عقبة))، وهو تحريف، بدلالة ما ذكر بعد، وقد جاء على الصواب في بقية المراجع.

(2)

- في مطبوعة الأوسط: ((بخنصريه))، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب في بقية المراجع.

ص: 227

شَأنُكَ، وَلَقَدْ أَصَابَكَ سُوءٌ. فَلَمَّا عَلمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ غَيرُ مُخَلٍّ عَنْهُ أَخْبَرَهُ، فَقَالَ:((إِنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ فَطُرِحَ عَلَيَّ فَرْثٌ)).

فَقَالَ أَبُو البَختَري: هَلُمَّ إِلَى المَسْجِدِ، فَأَبَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَهُ أَبُو البَخْتَري فَأَدْخَلَهُ المَسْجِدَ، ثُمَّ أَقبَلَ إِلَى أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الحَكَمِ، أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بمُحَمَّدٍ، فَطُرحَ عَلَيهِ الفَرْثُ؟ فَقَالَ: نَعَم، فَرَفَعَ السَّوْطَ، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ، فَثَارَتْ

(1)

الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَيحَكُم هِيَ لَهُ، إنمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا العَدَاوَةَ وَيَنْجُوَ هُوَ وَأَصحَابُهُ)).

[الحكم]:

صحيح المتن دون قصة أبي البختري، فإسناده ضعيف بهذه السياقة.

[فائدة]:

قال الحافظ أبو محمد النخشبي: ((الرجلان اللذان لم يذكرهما ابن إسحاق ونسي اسميهما هما الوليد بن عتبة وعمارة بن الوليد، ذكرهما إسرائيل في حديثه)) (الحنائيات 1/ 405).

[التخريج]:

[طس 762 واللفظ له/ بز 1853 والزيادتان له ولغيره/ نبص 200/ حنائي 60].

[السند]:

رواه الطبراني في (الأوسط 762) قال: حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي،

(1)

- في مطبوعة الأوسط: ((فتأخرت))، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب في بقية المراجع.

ص: 228

قال: نا داود بن عمرو الضبي، قال: نا المثنى بن زرعة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الأجلح بن عبد الله الكندي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله بن مسعود، به.

ورواه البزار (1853)، وأبو نعيم في (الدلائل 200)، والحنائي في (الحنائيات 60)، من طرق، عن داود بن عمرو، به.

[التحقيق]:

إسناده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الأجلح بن عبد الله الكندي، مختلف فيه، فضعَّفه جماعة منهم: أحمد، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، ووثقه ابن معين وغيره (تهذيب التهذيب 1/ 190)، وذكره الذهبي في (من تكلم فيه وهو موثق 13) وقال:((شيعي مشهور صدوق، وثقه ابن معين))، وذكره في (الديوان 287) وقال:((صدوق، شيعي جلد))، وكذا قال ابن حجر:((صدوق شيعي)) (التقريب 285).

ولم يذكره أحد في قدماء أصحاب أبي إسحاق، وإن كان الظاهر أنه ممن تحمل عنه قديمًا قبل الاختلاط، فإنه من شيوخ الثوري وشعبة، وهما أقدم الناس في أبي إسحاق، ومع ذلك فتفرده من بين من رواه عن أبي إسحاق بزيادة قصة أبي البختري هذه، تفرَّد لا يحتمل، وأشار إلى ذلك البزار بقوله:((وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم رواه إلَّا الأجلح، وقد رواه إسرائيل، وشعبة، وزيد بن أبي أنيسة، وغيرهم، عن أبي إسحاق)) اهـ، أي: بغير هذا اللفظ.

ولذا قال الهيثمي: ((حديث ابن مسعود في الصحيح، وزيادة أبي البختري من ضرب أبي جهل وغير ذلك لم أرها)) (كشف الأستار 3/ 127).

ص: 229

وقال ابن حجر: ((وأخرجها البزار من طريق أبي إسحاق، وأشار إلى تفرد الأجلح بها عن أبي إسحاق)) (الفتح 1/ 352).

الثانية: المثنى بن زرعة أبو راشد صاحب المغازي، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 8/ 327)، وابن منده في (الكنى 2842)، والذهبي في (المقتنى 2125) برواية داود عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

ولكنه توبع، تابعه زياد البكائي كما تراه في الرواية التالية، بينما قال الطبراني:((لم يروِ هذا الحديث عن الأجلح إلَّا محمد بن إسحاق، تفرَّد به: المثنى بن زرعة))! .

وبغض النظر عن متابعة زياد، فقد قال ابن حجر:((روى هذا الحديث ابن إسحاق في المغازي، قال: حدثني الأجلح عن أبي إسحاق، فذكر هذا الحديث وزاد في آخره قصة أبي البختري مع النبي صلى الله عليه وسلم في سؤاله إيَّاه عن القصة وضرب أبي البختري أبا جهل وشجه إيَّاه، والقصة مشهورة في السيرة، وأخرجها البزار من طريق أبي إسحاق، وأشار إلى تفرد الأجلح بها عن أبي إسحاق)) (الفتح 1/ 352).

إذن، فعلته تفرد الأجلح فقط.

وقد قال الحافظ أبو محمد النخشبي - في تخريجه لفوائد الحنائي -: ((هذا حديث صحيح من حديث أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي .. وهو غريب من حديث أبي بكر محمد بن إسحاق .. عن أبي حجية الأجلح بن حجية الكندي الكوفي)) (الحنائيات 60).

وقد رُوِيَ عن الأجلح بذكر الفرث والدم والسلى جميعًا كما في الرواية التالية:

ص: 230

رِوَايةٌ بِذِكْرِ الفَرْثِ والدَمِ والسَّلَى جَمِيعًا:

• وَفِي رَوِايةٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ يُصَلِّي، وَعُتْبَةُ بنُ رَبيعَةَ، وَشَيبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدُ بنُ عُتبَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، وَالنَّضْرُ بنُ الحَارِثِ، وَعُقبَةُ بنُ أَبِي مُعَيطٍ جُلُوسٌ في الْحِجْرِ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَطَالَ السُّجُودَ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَأْتِي بَنِي فُلَانَ، فَإِنَّهُم قَدْ نَحَرُوا وَأَجْزَرُوا، فَيَأْتِيَنَا بِسَلَاهَا وَدَمِهَا وَفَرْثِهَا فَيُلْقِيَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ؟ فَانْطَلَقَ أَسْفُهُهُم وَأَشْقَاهُم عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَتَاهُم بِهِ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ كَتِفَيهِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ لم يَتَجَلْجَلْ، وَأَنَا قَائِمٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَلَا أَمْنَعَهُ، لَيْسَتْ لِي عَشِيرَةٌ تمْنَعُنِي، فَأَنَا أَتَكَاءَبُ، إِذْ سَمعَتْ فَاطِمَةُ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلقَتْ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا فَشَتَمَتْهُم، فَلَمْ يُرْجِعُوا إلَيهَا شَيْئًا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرفَعُهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ، قَالَ:((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ)) ثَلاثًا، ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيطٍ، وَعُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، وَأَبِي جَهْلٍ، وَالوَلِيدِ، وَأُمَيَّةَ، وَالنَّضْرِ))، ثُمَّ خَرَجَ، فَلَقِيَهُ أَبُو البَخْتَري، وَمَعَ أَبِي البَخْتَري سَوطٌ يَتَخَصَّرُ بِهِ .. ))،

وساق القصة بنحوه، وزاد في آخره:((فَقُتِلُوا يَومَ بَدرٍ جَميعًا، فَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَومَ بَدْرٍ: ((مَنْ لَقِيَ أَبَا البَخْتَرِي بنَ هِشَامٍ فَلا يَقْتُلْهُ)).

[الحكم]:

منكر بذكر النضر وقصة أبي البختري، إسناده ضعيف، والمحفوظ فيه ذكر عمارة بن الوليد بدل النضر.

[التخريج]:

[بكا (صـ 111)].

ص: 231

[السند]:

رواه ابن قدامة في (الرقة والبكاء) من طريق عبد الله بن سعيد الأموي، عن زياد، عن ابن إسحاق، عن الأجلح، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله بن مسعود، به.

[التحقيق]:

إسناده ضعيف بهذه السياقة، لتفرد الأجلح بها، وهو ممن لا يحتمل تفرده كما سبق.

وأيضًا فقد خالف هنا من هو أوثق منه، وهو إسرائيل، فقد عَدَّ إسرائيل في السبعة: عمارة بن الوليد، وجعله الأجلح هنا: النضر بن الحارث، والأول هو المحفوظ، وإن قال الحافظ ابن حجر:((استشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد في المذكورين؛ لأنه لم يقتل ببدر، بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة، وله قصة مع النجاشي، إذ تعرض لامرأته، فأمر النجاشي ساحرًا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له، فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر، وقصته مشهورة، والجواب أن كلام ابن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر، ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب، وإنما قتل صبرًا بعد أن رحلوا عن بدر مرحلة، وأمية بن خلف لم يطرح في القليب كما هو بل مُقَطَّعًا)) (الفتح 1/ 351).

فأما زياد فهو ابن عبد الله البكائي، قال ابن حجر:((صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لِين، ولم يثبت أن وكيعًا كذَّبه)) (التقريب 2085).

وعبدالله بن سعيد الأموي، وثقه الدارقطني في (العلل 5/ 278،

ص: 232

477)، والخطيب في (التاريخ 5053).

رِوَايةُ: فَرْثِهَا وَقَذَرِهَا:

• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَرُفقَةٌ مِنَ المُشْركينَ جُلُوسٌ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي وَقَدْ نُحِرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ جَزُورٌ وَبَقِيَ فَرْثُهَا

(1)

وَقَذَرُهَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا القَذَرِ فَيُلْقِيَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ؟ وَنَبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ

(2)

، إِذْ انبَعَثَ أشْقَاهَا، فأَلقَاهَا عَلَيهِ، فَقَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَرفَعَهُ عَنْهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَرَفَعَتْهُ عَنْهُ، فَقَامَ، فَسَمِعْتُهُ وُهُوَ قَائِمٌ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي الحَكَمِ بنِ هِشَامٍ - وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ -، وَعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَالوَليدِ بنِ عُتْبَةَ، وَعُقبَةَ

(3)

بنِ أَبِي مُعَيطٍ، وَأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ))، وَرَجُلًا آخَرَ، قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: فَرَأَيْتُهُمْ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ صَرْعَى فِي الطُّوَى، طُوَى بَدرٍ يَعْنِي القَلِيبَ)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف بهذه السياقة، وأصل القصة في الصحيحين دون قوله:((اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ)) إلى قوله: ((كَسِنِي يُوسُفَ))، فهذا إنما صحَّ في حديث آخر.

(1)

- تحرفت في المطبوع إلى: ((مرثها)).

(2)

- في المطبوع: ((ساجدا)).

(3)

- تحرفت في المطبوع إلى: ((عتبة)).

ص: 233

[التخريج]:

[متاع 29].

[السند]:

رواه ابن حجر في (الإمتاع) من طريق خيثمة بن سليمان، أنا هلال بن العلاء، ثنا سعيد بن عبد الملك هو الحراني، أنا محمد بن سلمة، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله بن مسعود، به.

[التحقيق]:

إسناده ضعيف، فيه: سعيد بن عبد الملك الحراني، قال أبو حاتم:((يتكلمون فيه، يقال: إنه أخذ كتبًا لمحمد بن سلمة، فحدَّث بها، ورأيت فيما حدَّث (أحاديث) كذب)) (الجرح والتعديل 4/ 45)، وقال الدارقطني:((ضعيف لا يحتجُّ به)) (اللسان 3450، 3/ 37)، بينما ذكره ابن حبان في (الثقات 8/ 267)! .

وقد أخطأ في متن الحديث، فزاد فيه قوله:((اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ))، وهذا إنما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة، لما حبس المشركون جماعة من المسلمين بمكة، فكان صلى الله عليه وسلم يقنت في الصلاة ويقول:((اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ))، رواه البخاري (1006، 4560، 6393)، ومسلم (675) من حديث أبي هريرة.

وحديث ابن مسعود رواه البزار (1854) من طريق عبيدالله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق به، نحو حديث شعبة،

ص: 234

وليس فيه تلك الزيادة، وهو المحفوظ.

ومع ذلك قال ابن حجر عقب روايته من هذا الطريق: ((هذا حديث صحيح؛ رواه البخاري، ومسلم، وابن خزيمة)).

قلنا: وليس عند واحد منهم بهذه السياقة، وهذا يدل على أن الحافظ إنما يعني أصل القصة.

[تنبيهات]:

الأول: وقع في رواية الثوري عند البخاري: ((وأبي بن خلف))، قال ابن حجر:((وهو وهم منه أو من شيخه .. إذ حدَّثه، فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده فقال: أمية، وكذا رواه مسلم عن أبي بكر، والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر كذلك، وهو الصواب، وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية، وعلى أن أخاه أبيا قتل بأحد)) (الفتح 1/ 351).

قلنا: شيخه أبو بكر هو ابن أبي شيبة، والحديث في مصنفه وبقية المراجع على الصواب:((وأمية بن خلف)).

الثاني: وقع في رواية زكريا عند مسلم: ((والوليد بن عقبة))، قال النووي: ((هكذا هو في جميع نسخ مسلم: والوليد بن عقبة بالقاف، واتفق العلماء على أنه غلط، وصوابه: والوليد بن عتبة بالتاء كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا، وقد ذكره البخاري في صحيحه وغيره من أئمة الحديث على الصواب وقد نبه عليه إبراهيم بن سفيان

(1)

في آخر

(1)

- هو أبو إسحاق النيسابوري راوي الصحيح.

ص: 235

الحديث فقال: الوليد بن عقبة في هذا الحديث غلط، قال العلماء: والوليد بن عقبة بالقاف هو ابن أبي معيط، ولم يكن ذلك الوقت موجودا أو كان طفلًا صغيرًا جدًّا، فقد أتي به النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو قد ناهز الاحتلام ليمسح على رأسه)) (شرح النووي 12/ 152).

الثالث: لهذا الحديث رواية مختصرة، اقتصر فيها على دعائه صلى الله عليه وسلم على النفر من قريش، وبيان قتلهم في بدر، خرجها البخاري (3960)، ومسلم (1794)، وأحمد (3775)، وابن أبي شيبة في (المصنف 14/ 361)، وغيرهم، وستخرج في موضعها المناسب من الموسوعة - إن شاء الله -.

ص: 236