المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفصل: ‌حرف الصاد المهملة

‌حرف الشين المعجمة

‌حرف الصاد المهملة

صالح بن عبد الله بن رجاء، إسماعيلي من المائة السادسة. ولاه القضاء يانس الرومي مولى الأفضل ابن أمير الجيوش. وكان الحافظ قد استقر به بعد قتل أحمد بن الأفضل وخروج حافظ من الاعتقال، وإبطال ما كان ابن الأفضل قرره من أربعة قضاة، فأعاد الاقتصار على قاض على مذهب الإسماعيلية. فولى صالحاً هذا في مستل ربيع الأول سنة ست وعشرين خمسمائة. ثم قبض عليه يانس بعد سبعين يوماً من ولايته، وقُتل صالح المذكور.

صالح بن عمر بن رسلان بن نَصر بن صالح بن شهاب بن عبد الحق بن مسافر البلقيني الشافعي من المائة التاسعة. ولد في أول سنة تسعين وسبعمائة. نشأ في حجر أبيه. فلما دخل أربع سنين أدخله المكتب. فحفظ القرآن وهو صغير. وصلى بالناس التراويح في أول القَرن. ثم أمر الشيخ فقيه أن يُقبئه التَّدريب. فحفظ منه إلى

حيث وقف الشيخ، في أثناء النكاح. فكان يكتب له ما يدرسه إلى أن مات الشيخ، وقد وصل فيه إلى أواخر الربع الثالث. فاشتغل الولد المذكور بعد موت والده في المناحج. ونشأ بعد موت والده يتيماً مُملقاً، عند والدته، فِي طبقة علو المدرسة التي أنشأها الشيخ، وكان الشيخ

ص: 169

هجر أمه قبل ذلك بمدة، لما شاع أنها ارتضعت معه. وسكنت به أمه عند قريبهم عز الدين عبد العزيز بن مظفر، بجوار باب سر المارستان ندة، وكان متصوفاً بالنسبة لأقاربه، ولم يزل مبتعداً عن أخيه إلى أن عزل بالهروي فلازم خدمته في سنة العطلة، فراعى له ذلك.

فلما عاد نزل له عن درس التفسير بالظاهرية. ثم ناب عنه فين الحكم فحصلت له إهانة منه بسبب غير مشهور، فتألم وتوجه إلى دمياط. ثم عاد قرب رجوع أخيه من السفر. فتوجه إلى قَطْيَة ليلقاه، فوجده ضعيفاً جداً، فحضر العيد، فأرسل السلطان الظاهر ططر - وذلك أول عيد من سلطنته - للقاضي جلال الدين أن يتشم المشقة، ويخطب بهم في العيد، وإلا فليعين من يصلح للخطبة فعرض ذلك على ولديه، فلم يكن فيهما من جسر على ذلك، فعين أخاه. وكان قد أدمن على الخطبة بمشهد الحسين، حيث أحدث ابن الشّحنة فيه الخطبة بمشهد الحسين، حيث أحدث ابن الشّحنة فيه الخطبة.

فاتفق أنه خطب بالسلطان والعسكر، فأعجبهم جهورية صوته، فاستقر في أنفسهم أنه عالم.

فلما مات القاضي جلال الدين في النصف من شوال، واستقر الشيخ ولي الدين العراقي في القضاء، سعى عليه إلى أن صرف بعد سنة وشهرين من ولايته.

واستقَرّ في قضاء الشافعية في سادس ذي الحجة من سنة ست وعشرين. وأعانه على ذلك قصْرُوه أمير آخور، وابن الكُوَيْز كاتب السر، وقاضي الحنابلة ابن المُغْلأِي، فما كان إلا أن استقر في المنصب، فشمخت نفسه، فرأى غيره منه ما لا يرى. وسار سيرة عجيبة، يجمع بين دناءة النفس، والطمع والحمق. فاستعاد بعض ما اقترضه للولاية. وبقي أكثر ذلك دَينا عليه إلى الآن، ثم صرف بعد سنة ودون الشهر بكاتبه.

واستمر معزولاً من العشر الأخير من المحرم سنة سبع وعشرين إلى العشر الأخير من صفر سنة ثلاث وثلاثين، فأعيد فأقام سنة وثلاثة أشهر. وصرف في العشر الأخير من جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين.

واستمر بطالاً إلى السادس من شوال سنة إحدى وأربعين. وأعيد فأقام فيها سنة واحدة، وصرف. فمدة ولاياته الثلاث، ثلاث سنين ودون خمسة أشهر.

ص: 170

وقُدِّر وقوعُ الطاعون الفاشي في ثاني ولاياته، فتسلط في تحصيل الأموال من التركات. وكتب مرسوماً استكتب فيه خطوط جميع شهود المراكز، أن لا يشهد أحد منهم في الوصية، حتى يُوصي الموصِي فيها للحرمين بشيء، فكان الرجل يوصي بما تسمح به نفسه ويموت من يومه غالباً. فيرسل نقيبه فيقبض ما أوصى به. ولم يحصل لأهل الحرمين من ذلك الدرهم الفرد. ولا وجدنا في حساب السَّنَة التي باشرها، أنه وَرَدَ للحرمين شيء إلا من جهة واحدة

من بلدة بالريف، بمبلغ تافه. مبلغه فضة، أربعمائة درهم. ولعله حصَّل من الجهة المذكورة وحدها عشرة أضعافها ذهباً.

وأما أوقاف الحرمين والصدقات، فتحيَّل على الانفراد بها بكل حيلة.

وأما المدارس ومتحصّلها فلم يصرف للطلبة إلى اليسير. ويكفي في الإشارة إلى ذلك أن أخاه كان ينفق في الخشابية في السنة خمس مرات، فأنفقها هو أولاً أربعاً ثم توالت الأيام فصارت ثلاث نفقات. ثم صارت نفقتين ونصفا، على لانصب مما كان يصرفه، فيتوفر في كل سنة نحو ثلاثمائة دينار. وقس على ذلك.

وكان له خال بلا ولد وله عاصب، فحضرته الوفاة، فأوصى بالثلث للحرم النبوي. كان قد قرأ علي العِراقي - الذي سعى عليه حتى انفصل من المنصب بغير جناية - قليلاً. وكذلك قرأ علىَّ في محاسن الاصطلاح لوالده. ثم جازاني بأن وقف على معجم شيوخي فرأى فيه تراجع، واستنكر بعض وصف من ذكر فيها لوالده، فجاء فيها أنه كان ينظم شعراً بازلا، وأنه كان ربما أخطأ الوزن. وأنه حكى عن نفسه أنه أول ما قدم القاهرة، دخل الكاملية، فطلب فيها بيتاً يايه..

الصغير أبو علي هو أحمد بن الحسين. تقدم أبو الصلاح ابن عين الدولة. هو عبد الله بن محمد

يأتي في حرف العين.

ص: 171