المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفصل: ‌حرف التاء المثناة

‌حرف التاء المثناة

توبة بن نَمِر بن حَرْمَل بن ربيعة بن نمر بن شَاجي بن نمر بن لِشَرح بن خزيمة الحضرمي، يكنى أبا محجن وأبا عبد الله. من المائة الثانية، وروى عن زياد ابن عجلان والمعلَّى بن كثير وغيرهما، وكذره ابن السمعاني في الأنساب في البَسِّي بفتح الباء الموحدة وتشديد السين المهملة نسبة إلى بسّ وهو بطن من حمير ينسب إليه أبو محجن توبة بن نمر البَسَّي قاضي مصر، كذا قال.

روى عنه عمر بن الحارث والليث بن سعد وابن لَهيِيعة ورجاء بن أبي عطاء، وضِمام بن إسماعيل وغيرهم.

قال ابن يونس: كانت له عبادة وفضل، وكانت له امرأة يقال لها عُفَيْرة، من عليه السناء وأهل الفضل. وكانت ولايته القضاء من قبل الوليد بن رفاعة فولاه القضاء في مستهل صفر سنة خمس عشرة ومائة قال غوث بن سليمان:

أرسل إليه الوليد حين مات الخيار بن خالد فدخل عليه وهو على سريره، ومعه امرأته عفيرة الأشجعية وكان برزة فولاه القضاء، فقال له امرأته: والله ما حاباك ابن رفاعة بهذه الولاية فلو وجده في قيس كلها من يسد مسدك لآثره عليك.

وأخرج ابن عمر الكندي من طريق ابن لهيعة قال: لما ولي توبة القضاء دعا امرأته فقال لها: أي صاحب كنتُ لكِ يا أم محمد؟ قالت: خير صاحب وأكرمه قال فاسمعي ما أقول لك: لا تعرضي لي في شيء من القضاء، ولا تذكريني بخصم، ولا تسأليني في حكومة. فإن فعلتِ شيئاً من ذلك فأنتِ طالقٌ ثلاثاً. فإما أن تقيمي مكرمة، وإما أن تبيني ذميمة. فانتقلت عنه، فلم تكن تأتيه إلا في الشهر أو الشهرين.

ص: 109

ومن طريق المفضل بن فَضالة نحوه وزاد، وكانت ترى دواته قد احتاجت إلى الماء، فلا تأمر بها أن تمد، خوفاً أن يدخل عليه في يمينه شيء.

وعن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه قال: سمعت أبي يقول: إن رجلاً وامرأته اختصما إلى توبة فطلقها. فقال له توبة متعها، فامتنع فلم يلزمه بذلك، ثم جاءه الرجل بعد ذلك في شهادة فلم يقبله، وقال: إنك أبيت أن تكون من المحسنين. وأبيت أن تكون من المتقين ولم يقبل له شهادة.

ومن طريق ابن لهيعة أن توبة كان يقضي بالشاهد واليمين في الشيء اليسير.

ومن طريق الليث: أن توبة كان يقضي في الرجل يجعل لامرأته أن لا يخرجها من منزلها، أن له ذلك إذا شاء.

ومن طريق المفضل بن فضالة أن توبة كان يقضي في المرأة المدخول بها إذا أفلس بصداقها، أن يكمل لها صداقها، وما بقي من ماله كان للغرماء.

ومن طريق سعيد بن عُفير عن ابن وهب عن عبد الله بن المُسَيَّب قال: حضرتُ توبة يقول للنخاسين: من اشترى منكم رقيقاً لم أرده له بالعيب لأنكم تبصرون ما تشترون، فإن بعتم سكتم، وإن اشتريتم أردتم رده، لا، ولا كرامة.

وعن المفضل بن فضالة: كان توبة لا يقبل شهادة الأشراف، ولا يقبل شهادة يمنى علي نِزاري، ولا نزاري على يمنى، بل يردهم إلى عشائرهم ليصلحوا بينهم.

ومن طريق يحيى بن عبد الله بن بكير عن ابن لهيعة قال: أول من وضع للأحباس ديواناً توبة بن نمر في زمن هشام وإنما كانت الأحباس في أيدي أهلها وأوصيائهم، فقال توبةُ: أرى مآل هذه الأحباس إلى الفقراء والمساكين فأرى أن أضع يدي عليها، حفظاً لها من التواء والتوارث. فلم يمت توبة حتى صار للأحباس دويان عظيم.

ومن طريق أشهب بن عبد العزيز قال: أول قاض بمصر تسلم الأحباس توبة، وكان ذلك في سنة ثمان عشرة ومائة.

ص: 110

ومن طريق ابن لهيعة، كان توبة ومن أدركت من القضاة، يقضون بشهادة الرجل وحده على شهادة الرجل الذي أشهده، إن كان قد غاب أو مات. قال ابن لهيعة: وأخبرنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب بمثل ذلك.

ومن طريق ربيعة ابن أخي غوث بن سليمان الحضرمي. قال: كان توبة لا يملك شيئاً إلى وهبه، ووصل به إخوانه وأفضل به عليم، فلما ولي القضاء كان يحجر على السفيه والمبذر، فرفع إليه غلام من حمير لا يحوي بيده شيئاً إلا وهبه.

فأراد أن يحجر عليه فقال له الغلام فمن يحجر عليك فوالله ما نبلغ في أموالنا عشر معشار من تبذيرك فسكت توبة ولم يحجر على أحد بعد.

قال ربيعة: وأنشدني عمَّي لتوبة:

نَشَبِي وما جمَّعتُ من صَفَدٍ

وَحَوَيْتُ من مالٍ ومن وَلَدِ

هِمم تقاذفت الهمومُ بها

فَنَزَعْن من بلد إلى بلد

يا رَوْحَ من حَسَمَتْ قناعَتُه

سببَ المطامع من غدٍ وغَدِ

من لم يكنْ لله متهِماً

لم يُمْسِ محتاجاً إلى أحد

ومن طريق سعيد بن عفير، قال: مات توبة بن نمر وهو على القضاء في شهر ربيع الآخر سنة عشرين ومائة. فكانت مدة ولايته أربع سنين وشهراً واحداً. ويقال: إنه مرض فاستعفى، وأشار بولاية كاتبه خير بن نعيم.

ص: 111