الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسبب هذا قوما أغير عليهم فاستصرخوا ببني عمهم فأبطؤوا عنهم حتى أسروا وذهب بهم. فجاؤوا يسألون عنهم فقال لهم المسؤول: أسائر القوم وقد زال الظهر؟ أي كيف تطمعون فيما بعد وقد تبين لكم اليأس والفوات؟ وذلك أنَّ من كانت حاجته اليوم جميعه ثم زال الظهر وجب أن ييأس من الحاجة كما ييأس منها بغروب الشمس.
تسألني برامتين سلجماً
السؤال تقدم ورامة اسم موضع. قال زهير:
لمن طلل برامتة لا يريم؟
…
عفا وخلا له حقبٌ قديمُ!
وثنوه في هذا المثل اتساعاً.
ومثله قول الآخر:
لمن الديار برامتين فعاقل؟
…
دست وغير أيّها القطرُ!
وهذه الثنية هكذا شائعة في أسماء المواضع عند العرب.
ومثله قول ورقة:
ببطن المكتين على رجائي
…
حديثك أن أرى منه خروجا
وإنّما يريد مكة.
وقول الفرزدق: عشية سال المربدان كلاهما وإنّما يريد مربد البصرة.
وجعل السهيل من هذا قول زهير:
ودارٌ لها بالرقمتين كأنها
…
مراجع وشم في نواشر معصم
وقول عنترة:
شربت بماء الدحر ضين فأصبحت
…
زوراء تنقر عن حياض اليلمِ
في اصح القولين.
وقال أيضاً:
كيف المزار وقد تربع أهلها
…
بعنيزتين وأهلنا بالغليم؟
وقولهم: صدنا بقنوين. ويقال: عنيزة اسم موضع وقنا اسم جبل وقال غيره: عنيزتان اسم موضع وأما الدحرضان فهو على التغليب لمائين: أحدهما يقال له دحرض والآخر: وسيع فثناهما الشاعر وغلب لفظ أحدهما على الآخر كالقمرين.
وحكى الجوهري أول كلامه أنَّ الدحرض اسم موضع وهو يوافق ما قال السهلي وأما الرقمان في قول زهير ففي شرح ديوان الشعراء هما موضعان: أحدهما قرب المدينة والآخر قرب البصرة. فأراد أنَّ الدارين بين الرقمتين كما تقول: فلان بمكة أي بين بيوت مكة.
وفي القاموس: الرقمتان روضتان بناحية الصمان. والرقمة أيضاً الوادي والروضة ومنه قول زهير عند الجوهري. ويحتمل أن يوافق ما قال السهلي أو يخالفه إذ لا مانع من أن يريد روضتين. فتجيء التثنية على بابها. ووجه تثنية الموضع الواحد في كل ما مر الإشارة إلى جانبيه.
قال السهلي وأحسن ما تكون هذه التثنية إذا كانت في ذكر جنة أو بستان فتسميتها جنتين في فصيح الكلام إشعاراً بأن لها وجهين وأنك كلما دخلتها ونظرت يمينا وشمالا رأيت من كلا الطرفين ما يملأ العين قرة والصدر مسرة.
وفي التنزيل: جنتان عن يمينٍ وشمالٍ إلى قوله: وبدلناهم بجنتهم جنتين. وفيه: جعلنا لأحدهما جنتينِ من أعناب وفي آخرها: ودخل جنته فأفر بعد ما ثنى وهي هي. قال: وقد حمل بعض الفقهاء على قوله سبحانه: ولمن خاف مقام ربه جنتان. انتهى.
ومن هذا والله أعلم أيضاً عمايتان في قول الآخر:
لو أنَّ عصم عمايتين ويذبلٍ
…
سمعا حديثك أنزلا الأوعالا!
وإن وقع في كلام أبن مالك في شرح " التسهيل " وأتباعه أنهما جبلان فإنَّ الذي في متون اللغة المتداولة أنَّ عماية جبل من جبال هذيل وليس فيهما ذكر الجبلين. وكما