الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكل خل لي خاللته
…
لا ترك الله له واضحه
كلهم أروغ من ثعلبٍ
…
ما أشبه الليلة بالبارحة!
يحكى أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قال يوما وهو على المنبر: إنَّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ولم يروغوا روغان الثعلب.
ولمّا هزم المهلب بن أبي صفرة عبد ربه الأصغر وأجلى قطريا حتى أخرجه من كرمان نحو أرض خرسان، وأوفد على الحجاج كعب بن معدان الأشقري. فقال له الحجاج: كيف كان محاربة المهلب للقوم؟ قال: كان إذا وجد الفرصة سار كما يسور الليث، وإذا دهمته الطمحة راغ كما يروغ الثعلب، وإذا ماده القوم صبر صبر، الدهر قال: وكيف كان فيكم؟ قال: كان لنا منه إشفاق الوالد الحدب، وله مناطاعة الوالد البر. قال: فكيف أفلتكم قطري؟ قال: كدنا ببعضنا ما كدناه به، والأجل أحصن جنة وأنقذ عدة. قال: فكيف أتبعتم عبد ربه وتركتموه؟ قال: آثرنا الحد على الفل، وكانت سلامة الجند أجب الينا من شجب العدو. فقال له الحجاج: أكنت أعددت هذا الجواب قبل لقائي؟ قال: لا يعلم الغيب إلا الله! قوله: شجب العدو، أي هلاكه. يقال شجب الرجل يشجب شجبا. قال امرؤ القيس:
وقالت: بنفسي شباب له
…
ولمته قبل أنَّ يشجب
الراوية أحد الهاجين
.
يقال: روي الشعر بالفتح يرويه، فهو راوٍ، ورواية بزيادة الهاء للمبالغة، كما في مدركة وعلامة، ورويته أنا تروية. والهجو والهجاء معروف. ويعنون بهذا الكلام إنَّ من روى الهجو في الناس فهو كمن قاله أوّلاً، فيمون أحد الهاجين، كما يقال في الغيبة إنَّ المستمع شريك القائل إذا لم ينكر ولا عذر، فكيف يمن يحكي ويأثره؟ كما قيل:
لعمرك ما سب الأمير عدوه
…
ولكنما سب الأمير المبالغ!
ولأجل ما وقع للنابغة الذبياني في بني سيار، وكان النابغة قد نهى قومه إنَّ يرتعبوا حمى نعمان بن الحارث الغساني، فعصوه، وترعبوه، فأغار عليهم. وقال النابغة في ذلك:
لقد نهيت بني ذبيان عن أقر
…
وعن تربعهم في كل أصفار
وقلت: يا قوم إنَّ الليث منقبض
…
على براثنه لوثبة الضاري
وهي قطعة مشهورة، منها:
أما عصيت فأني غير منفلتٍ
…
مني اللصاب فجنبا حرة النار
أو أضع البيت في سوداء مظلمةٍ
…
تقيد العير لا يسري بها الساري
يريد إنّه يلج الشعاب الضيفة أو المهامه الفيح حتى لا يصل إليه الجيش، ثم إنّه لم يفعل ذلك حتى أصابه الغارة مع قومه وأسر بعض أهله فيمن أسر. فقال في ذلك بدر بن حزاز الفزاري يعير النابغة:
أبلغ زياداً وحين المرء مردكه
…
وإنَّ تكيس أو كان أبن احذار
اضطرك الحرز من ليلى إلى بردس
…
تختاره معقلا عن شج أعيار
حتى لقيت أبن كهف اللؤم في لجيبٍ
…
ينفي العصافير والغربان جرار
فالآن فاسع بأقوام غررتهم
…
بني ضباب ودع عنك أبن سيار
قد كان وافد أقوام فجاء بهم
…
وانتاش عانيه من أهل ذي قار!
ثم إنَّ النابغة بلغه إنَّ زبان وخزيمة أبني سيار أعانا بدرا ورويا شعره، فقال في ذلك:
إلاّ من مبلغ عني خزيما
…
وزبان الذي لم يرع صهري؟
فأياكم وعورا داميات
…
كأنَّ صلاءهن صلاء جمر!
فإني قد أتاني ما صنعتم
…
وما رشحتم من شعر بدر
فلم يك نولكم إنَّ تشقذوني
…
ودوني عازب بلاد حجر