المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المقدَّمَة إن الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، - زوائد الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

[سعود بن عيد الصاعدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدِّمة معالي مدير الجامعة الإسلاميَّة

- ‌المقدَّمَة

- ‌خطة البحث

- ‌منهج كتابة البحث

- ‌ أولًا: نطاق مصدر الأحاديث الواردة في البحث

- ‌ ثانيًا: تراجم الرواة

- ‌ ثالثًا: التخريج، والحكم على الأحاديث

- ‌ رابعًا: عزو المادّة العلمية

- ‌ خامسًا: تنظيم النَّص

- ‌ سادسًا: خدمة النَّص

- ‌ سابعًا: الخاتمة

- ‌ ثامنًا: الفهارس

- ‌الفصل الأول: ما ورد في فصل من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصَحبِه

- ‌الفصل الثانيالأحاديث الواردة في فضائلهم حسب القبائل والطوائف

- ‌المبحث الأول: ما ورد في فضائل قرابته صلى الله عليه وسلم وأهل بيته

- ‌المبحث الثاني: ما ورد في فضائل المهاجرين والأنصار جميعًا

- ‌المبحث الثالث: ما ورد في فضل الأنصار ولم يشركهم فيها أحد

- ‌ المطلب الأول: ما ورد كا فضائلهم على وجه العموم

- ‌ المطلب الثاني: ما ورد في أي دورهم خير

- ‌المبحث الرابع: ما ورد في فضائل بكر بن وائل

- ‌المبحث الخامس: ما ورد في فضائل مُزينة

- ‌الفصل الثالث الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة من الرجال

- ‌المبحث الأول: ما ورد في ما اشترك فيه جماعة منهم

- ‌ المطلب الأول: ما ورد في فضائل الخلفاء الأربعة الراشدين وغيرهم

- ‌ المطلب الثاني: ما ورد في فضائل أبي بكر وعمر وغيرهما

- ‌ المطلب الثالث: ما ورد في فضائل الحسنين

- ‌المبحث الثاني: ما ورد في تفصيل فضائلهم على الانفراد

- ‌المطلب الأول: من عرفوا بأعيانهم، وفيه واحد عشرون قسمًا:

- ‌ القسم الأول: ما ورد في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌ القسم الثاني: ما ورد في فضائل عر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌ القسم الثالث: ما ورد في فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌ القسم الرابع: ما ورد في فضائل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌ القسم الخامس: ما ورد في فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

- ‌ القسم السادس: ما ورد في فضائل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

- ‌ القسم السابع: ما ورد فى فضائل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌ القسم الثامن: ما ورد في فضائل جُندب بن جُنادة أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

- ‌ القسم التاسع: ما ورد في فضائل حُذيفة بن اليَمان رضي الله عنه

- ‌ القسم العاشر: ما ورد في فضائل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما

- ‌ القسم الحادي عشر: ما ورد في فضائل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما

- ‌ القسم الثاني عشر: ما ورد في فضائل خُزيمة بن ثابت رضي الله عنه

- ‌القسم الثالث عشر: ما ورد في فضائل سلمان الفارسي رضي الله عنه

- ‌ القسم الرابع عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن الأرقم رضي الله عنه

- ‌ القسم الخامس عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن سلَام(1)بن الحارث الإسرائيلي رضي الله عنه

- ‌ القسم السادس عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن قيس الأنصاري(1)رضي الله عنه

- ‌ القسم السابع عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

- ‌ القسم الثامن عشر: ما ورد في فضائل عمرو بن العاص السهمي رضي الله عنه

- ‌ القسم التاسع عشر: ما ورد في فضائل عويمر بن قيس أبي الدرداء الأنصاري رضي الله عنه

- ‌ القسم العشرون: ما ورد في فضائل معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنهما

- ‌ القسم الحادي العشرون: ما ورد في فضائل النابغة الجعدي(1)رضي الله عنه

- ‌المطلب الثاني: من لم يُسَم (المبهمون)

- ‌ الفرع الأول: من نسبوا إلى بعض البلاد، أو الصفات، وفيه قسمان:

- ‌ القسم الأول (وهو القسم الثانى والعشرون): ما ورد في فضائل شاب من أهل اليمن - رضى الله عنه

- ‌ القسم الثاني (وهو القسم الثالث والعشرون): ما ورد في فضائل رجل كان مُقعدًا رضي الله عنه كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ الفرع الثاني: من لم ينسبوا

- ‌الفصل الرابع الأحاديث الواردة في فضائل الصحابيات

- ‌المبحث الأول: ما ورد في ما اشترك فيه جماعة منهن

- ‌ ما ورد في فضائل خديجة وفاطمة جميعًا رضي الله عنهما

- ‌المبحث الثاني: ما ورد في تفصيل فضائل الصحابيات على الانفراد

- ‌ القسم الأول: ما ورد في فضائل عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما

- ‌ القسم الثاني: ما ورد في فضائل فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الخاتمة

- ‌ فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌ ‌المقدَّمَة إن الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا،

‌المقدَّمَة

إن الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} آل عمران، {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} النساء، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} الأحزاب

(1)

.

أما بعد؛ فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهُدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة

(2)

.

فإن الله -جل ثناؤه- قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد رحمة للعالمين، هاديًا ومبشرًا، وداعيًا ونذيرًا، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن

(1)

هذه خطبة الحاجة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه. رواها جماعة، ومنهم: أبو داود في سننه (كتاب: النكاح، باب: في خطبة النكاح (2/ 203 ورقمه / 2120. وانظر في ألفاظها، وطرقها: خطبة الحاجة للألباني.

(2)

هذا لفظٌ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله في خطبته عقب حمد الله، والثناء عليه. رواه مسلم في (كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة (2/ 592 ورقمه/ 867.

ص: 7

عصاه دخل النار. قال -تعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)} [سورة الأحزاب].

ولم يمت صلى الله عليه وسلم ويختر الرفيق الأعلى إلا بعد أن بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، قال الله -تعالى-:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}

(1)

، ولم يترك خيرًا إلا وقد دلَّ الأمة عليه، ولا شرًّا إلا وقد حذّر الأمة منه؛ فقد روى مسلم

(2)

من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: اجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إنه لم يكن نبى قبلي إلّا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم)، وروى -أيضًا-

(3)

من حديث عبد الرحمن بن يزيد أنه قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء، حتى الخراءة؟ قال: أجل.

وتواتر عنه صلى الله عليه وسلم أمره أصحابه رضي الله عنهم أن

(1)

من الآية: (3) من سورة المائدة.

(2)

(3/ 1472) ورقمه/ 1844.

(3)

(1/ 223) ورقمه/ 262.

ص: 8

يبلغوا عنه، فقد قال لهم:(ليبلّغ الشاهد الغائب)

(1)

، وقد وعوا ما حدثهم النبي صلى الله عليه وسلم به، وفقهوه، وأحسنوا العمل به، وتعليمه، ونشره، وصبروا على ذلك كله، لما أراده الله بهم من الخير، وحباهم به من حسن الفهم، وجودة الإدراك، وقوة الحفظ، وعمق العلم، وشدة الرغبة في الخير. قال ابن القيم رحمه الله

(2)

: (كانوا أبرّ قلوبًا، وأعمق علمًا، وأقل تكلفًا، وأقرب إلى أن يوفقوا لما لم نوفق له نحن؛ لما خصهم الله -تعالى- به من توقد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم، وسهولة الأخذ، وحسن الإدراك، وسرعته

وحسن القصد، وتقوى الرب -تعالى-؛ فالعربية طبيعتهم وسليقتهم، والمعاني الصحيحة مركوزة في فطرهم وعقولهم) ا هـ.

وقد كانوا على مشرب واحد، وعقيدة واحدة، تقيّضوا منهج النبي صلى الله عليه وسلم، واستنّوا بسنته، وتخلقوا بأخلاقه، وبلّغوا عنه صلى الله عليه وسلم الدِّين الذي بعثه الله به، ونشروه في البلاد، ولم يكتموا منه شيئًا. ولهم في ذلك من السعي المشكور، والعمل المبرور ما كان من أسباب حفظ الدين وصيانته، وتبليغ الشرع وإذاعته، وردع الضّال وإهانته

(3)

.

والتأسي بهم، ولزوم طريقتهم لزوم للجماعة؛ لأنهم أساسها الذي تبنى

(1)

نصّ على تواتره جماعة من أهل العلم، انظر: نظم المتناثر للكتاني (ص 431) رقم/ 4.

وأوردت في الأصل عددًا كبيرًا من طرقه في الأحاديث/ 20 - 31.

(2)

إعلام الموقعين (4/ 148 - 149).

(3)

وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (1/ 10).

ص: 9

عليه، ومنارها الذي يُقتدى به، ومن لم يأخذ عنهم فقد ضل وابتدع، والضلالة وأهلها في النار

(1)

.

وعلى منوالهم سار أهل الحديث، يسعون في طلبه، ويسهرون على كتبه وحفظه، ويجاهدون في تبليغه ونشره، حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله:(إذا رأيتُ رجلًا من أصحاب الحديث فكأني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حيًّا) ا هـ. وقال -مرَّة-: (إذا رأيتُ رجلًا من أهل الحديث فكأني رأيت رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) ا هـ. وإنما قال هذا لأنهم متبعون آثار النبي صلى الله عليه وسلم، مقتدون به، وفي مقام أصحابه رضي الله عنهم من تبليغ حديثه إلى الأمة، ونشره فيها

(2)

.

وحبُّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم دين واجب، وشريعة لازمة، تُرفع به الدرجات، وتُمحى به السيئات، ويُردّ به على من غرق في لجُج الظلمات، والأمور المبتدعات، فأبغضهم وآذاهم، وبغير الحق وصفهم ونعتهم، وبميزان الهوى والجور وزنهم وقدّرهم.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

(3)

في جواب لمن سأله عن عقيدته: (وأؤمن بأن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته، ويشهد بنبوته. وأن أفضل أمته: أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين،

(1)

انظر: شرح السنة للبربهاري (ص 671).

(2)

انظر: شرف أصحاب الحديث (ص 461)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (1/ 11).

(3)

كما في: الدرر السنية (1/ 28 - 30).

ص: 10

ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة أهل بيعة الرضوان، ثم سائر الصحابة رضي الله عنهم. وأتولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأذكر محاسنهم، وأترضى عنهم، وأستغفر لهم، وأكف عن مساوئهم، وأسكت عما شجر بينهم، وأعتقد فضلهم؛ عملًا بقوله -تعالى-:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}

(1)

، وأترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات من كل سوء) ا هـ.

ومن أبغض الصحابة رضي الله عنهم فهو من أهل الأهواء، الذين قدموا هوى النفوس على محبة الله، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم. والله -جل ثناؤه-، ورسوله صلى الله عليه وسلم أحبوا الصحابة، ورضوا عنهم. ومن أحب الله، ورسوله صلى الله عليه وسلم محبة صادقة من قلبه أوجب له ذلك أن يحب بقلبه ما يحبه الله، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويكره ما يكرهه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويرضي ما يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويسخط ما يسخط الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب

(2)

.

والمبغض فِعله ردٌّ على الله -سبحانه- في كتابه، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته من الرضا عن الصحابة، وإثبات عدالتهم، وقوة

(1)

الآية: (10)، من سورة الحشر.

(2)

انظر: جامع العلوم والحكم (ص / 389).

ص: 11

إيمانهم، وحُسن جهادهم، وعلو مكانتهم، وأنهم من أهل الجنان، والرياض الحسان، رحمةٌ للأبرار، وغيضٌ على الكفار، لا يجوز سبهم، ولا التنقّص منهم، لهم الأوصاف العالية، والمآثر الغالية

قال البربهاري رحمه الله

(1)

: (واعلم أن الأهواء كلها رديئة، تدعو كلها إلى السيف

(2)

. وأردؤها، وأكفرها: الروافض، والمعتزلة، والجهمية، فإنهم يردون الناس على التعطيل، والزندقة. واعلم أن من تناول أحدًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه إنما أراد محمدًا صلى الله عليه وسلم، وآذاه في قبره. وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره، فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر) اهـ.

وكنتُ -ولله الحمد- قد جمعت ودرست ما ورد في الكتب التسعة، ومسندي أبي بكر البزار، وأبي يعلى الموصلي، والمعاجم الثلاثة لأبي القاسم الطبراني من الأحاديث الواردة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في فضائلهم العالية، ومناقبهم السامية في بحث مقدم لنيل الشهادة العالمية العالية الدكتوراه من قسم فقه السنة ومصادرها في كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهو الآن تحت الطباعة في عمادة البحث العلمي فيها للمرة الثانية، وسوف يصدر قريبًا -إن شاء الله تعالى- في اثني عشر مجلدًا، اشتملت على (2022) ألفين واثنين

(1)

شرح السنة للبربهاري (ص / 123).

(2)

يعني: إلى حمله على الأمة؛ استباحةً لدمائها، وأعراضها، وأموالها.

ص: 12

وعشرين حديثًا في فضائل الصحابة -من غير عدّ المكرر، والطرق، والشواهد، وهي كثيرة جدًّا، ولو عددتها لبلغ عددها أضعاف العدد المرقوم-.

وحيث إني -ولله الحمد- لم أنقطع عن خدمة هذا الموضوع الجليل، والباب النبيل استدكتُ على البحث المذكور من خلال المطالعة، والبحث ما فاتني من الأحاديث، وبلغت إلى حين وقت الكتابة (51) واحدًا وخمسين حديثًا، درستها وخرّجتها، وسوف أنشرها في الوقت المناسب -إن شاء الله تعالى-.

واستقرأتُ عددًا من المصنفات في الحديث والتأريخ، وجمعت منها عددًا كثيرًا في موضوعه، ومن ذلك أني قد سبرت واستقرأت المجلدات الغالية، الموسومة: بالمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت / 852 هـ)، فوقفت فيها على (40) أربعين حديثًا من الزوائد على الأصل، والمستدرك عليه، فأفردتها في هذا البحث، ورتبتها، ودرستها على ضوء الخطة والمنهج العامّين للأصل؛ لما في ذلك من التشاكل والاتحاد، ودفع الاختلاف والتضاد.

والحافظ ابن حجر رحمه الله جمع في كتابه الحافل: زوائد ثمانية مسانيد عالية، وقعت له كاملة على الكتب الستة ومسند الإمام أحمد، وهي مسانيد: أبي داود الطيالسي (ت / 204 هـ)، وعبد الله بن الزبير الحميدي (ت / 219 هـ)، ومسدد بن مسرهد (ت / 228 هـ)، وأبي بكر بن أبي شيبة (ت / 235 هـ)، وابن أبي عمر محمد بن يحيى (ت / 243 هـ)، وأحمد بن منيع

ص: 13

(ت / 244 هـ)، وعبد بن حميد (ت / 249 هـ)، والحارث بن أبي أسامة (ت / 282 هـ).

ووقع له قدر النصف من مسند إسحاق بن راهويه (ت / 238 هـ)

(1)

، فتتبع ما فيه، فصارت جملة العدد: تسعة، مع نقص قدر النصف من مسند إسحاق، ورتب ما جمعه على أبواب الأحكام الفقهية، وشرطه فيه وضحه بقوله:(ذِكر كل حديث ورد عن صحابي لم يخرجه الأصول السبعة من حديثه، ولو أخرجوه أو بعضهم من حديث غيره، مع التنبيه عليه أحيانًا)

(2)

ا هـ. وهو شرطي -كذلك- في هذا البحث.

والمسانيد المذكورة هي اليوم عندنا على خمسة أقسام:

الأول: ما وصل إلينا كاملًا، وهما مسندا: أبي داود الطيالسي، والحميدي.

وافاني: ما وصل إلينا بعض منه، وهما مسندا: أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه.

والثالث: ما وصلت إلينا زوائده، وبعض أوراق منه

(3)

، وهو مسند: الحارث ابن أبي أسامة. فقد جمع الهيثمي زوائده على الكتب الستة في بغية الباحث، وجمع الحافظ زوائده على الكتب المذكورة ومسند الإمام أحمد في

(1)

انظر: طبعات هذه المسانيد في فهرس المصادر.

(2)

أنظر: مقدمة المطالب (1/ 307 - 308).

(3)

انظر: مقدمة محقق البغية (711).

ص: 14

المطالب العالية.

والرابع: ما وصل إلينا منتخب منه، وهو مسند: عبد بن حميد.

والأخير: ما لم يصل إلينا -فيما أعلم-، وهي مسانيد: مسدد، وابن أبي عمر، وأحمد بن منيع.

ص: 15